اخبار عالميةامريكا بالعربيحوارات

أول سيدة من أصول مصرية عربية تقود هيئة النقل في كاليفورنيا حـوار خـاص لــ“كاريـزما”.. مع المهنـدسـة ديـنــا الطـوانـسـي

قـام بالحـوار رئيـس التحـريـر/ وائــل لـطـف الله

من الجذور المصرية إلى قيادة كبرى مؤسسات النقل في أمريكا

. رحلة ثلاث عقود داخل (Caltrans) نحو القمة.

. الهوية العربية بين تحديات الاغتراب ونجاحات القيادة.

. 20 مليار دولار و22 ألف موظف تحت إدارتها.

. تكريم رسمي وشعبي يعكس فخر الجالية المصرية والعربية.

. رسائل إلهام للشباب العربي والمصري في المهجر.

المهندسة دينا الطوانسي أول امرأة من أصول مصرية عربية تتولى منصب مدير عام النقل في كاليفورنيا.

أعلن حاكم ولاية كاليفورنيا، جافين نيوسوم، تعيين المهندسة دينا الطوانسي مديرًا عامًا جديدًا لإدارة النقل بولاية كاليفورنيا (Caltrans)، لتصبح بذلك المديرة رقم 35 في تاريخ الإدارة، وأدت اليمين رسميًا في الأول من يوليو 2025.

وتشرف الطوانسي على ميزانية تقارب 20 مليار دولار، وفريق عمل يزيد على 22 ألف موظف، يديرون أكثر من 50 ألف ميل من الطرق السريعة، ويعتنون بحوالي 20 ألف جسر، إضافة إلى تنظيم عمل أكثر من 400 مطار عام، وتمويل ثلاثة من أكثر خطوط القطارات بين المدن ازدحامًا في شبكة “آمتراك”، ودعم خدمات النقل العام لأكثر من 200 وكالة محلية وإقليمية.

تركّز الطوانسي في مهامها على تنفيذ رؤية وأهداف إدارة النقل، وتعزيز الشراكات، ودفع حلول النقل متعددة الوسائط والمستدامة والآمنة والموثوقة التي تخدم جميع سكان كاليفورنيا بعدالة.

وقبل تعيينها، شغلت الطوانسي منصب مديرة منطقة خليج سان فرانسيسكو (المنطقة الرابعة) وكانت أول امرأة تتولى هذا المنصب، حيث أدارت ميزانية قدرها مليارا دولار وفريقًا يضم نحو 3,400 موظف، وتولّت الإشراف على جميع الطرق السريعة والجسور المعلّقة والأنفاق في تسع مقاطعات كبرى، بينها سان فرانسيسكو، سان ماتيو، سانتا كلارا، ألاميدا، كونترا كوستا، مارين، نابا، سونوما، وسولانو. كما شغلت سابقًا منصب نائب المدير العام للمنطقة نفسها.

وخلال مسيرتها الممتدة لثلاثة عقود في (Caltrans)، عملت الطوانسي في مناطق متعددة من الولاية، بينها منطقة لوس أنجلوس، كما شغلت منصب القائم بأعمال مساعد مدير إدارة المشروعات والبرامج في المقر الرئيسي بالعاصمة ساكرامنتو، ونائب مدير العمليات والصيانة في المنطقة 12 (مقاطعة أورانج).

تحمل الطوانسي درجة البكالوريوس في الهندسة المدنية من جامعة كال بولي بومونا، ودرجة الماجستير في إدارة الإنشاءات من جامعة ولاية لونج بيتش. وهي مهندسة محترفة مرخّصة في ولاية كاليفورنيا، وتحمل أيضًا شهادة مدير مشاريع محترف (PMP).

تشرفت صحيفة كاريزما بعمل لقاء صحفي خاص وحصرى مع المهندسة دينا الطوانسي فإليكم اللقاء:

1‬ – حدثينا‭ ‬عن‭ ‬طفولتك‭ ‬ونشأتك‭ ‬في‭ ‬أسرة‭ ‬مصرية‭ ‬عربية‭ ‬وكم‭ ‬من‭ ‬الأخوات‭ ‬لديكي،‭ ‬وكم‭ ‬كان‭ ‬عمرك‭ ‬عندما‭ ‬وصلتي‭ ‬إلى‭ ‬أرض‭ ‬الأحلام‭ (‬أمريكا‭).. ‬وما‭ ‬أبرز‭ ‬القيم‭ ‬التي‭ ‬زرعها‭ ‬فيكِ‭ ‬والداك‭ ‬وشكّلت‭ ‬شخصيتك‭ ‬اليوم؟

أنا‭ ‬الابنة‭ ‬الكبرى‭ ‬بين‭ ‬ثلاثة‭ ‬أبناء؛‭ ‬لدي‭ ‬أخت‭ ‬أصغر‭ ‬وأخ‭. ‬وُلدت‭ ‬ونشأت‭ ‬في‭ ‬القاهرة‭ ‬داخل‭ ‬أسرة‭ ‬مصرية‭ ‬عربية‭ ‬من‭ ‬الطبقة‭ ‬المتوسطة‭. ‬كان‭ ‬والدي‭ ‬يعمل‭ ‬مهندس‭ ‬برمجيات،‭ ‬وكانت‭ ‬والدتي‭ ‬أيضًا‭ ‬تعمل،‭ ‬لذلك‭ ‬نشأت‭ ‬في‭ ‬بيئة‭ ‬تُقدّر‭ ‬التعليم‭ ‬والمسؤولية‭ ‬والعمل‭ ‬الجاد‭.‬

عندما‭ ‬كنت‭ ‬في‭ ‬الخامسة‭ ‬عشرة‭ ‬من‭ ‬عمري،‭ ‬حصلت‭ ‬عائلتنا‭ ‬على‭ ‬تأشيرة‭ ‬الهجرة‭ ‬إلى‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬وهي‭ ‬ثمرة‭ ‬مسار‭ ‬طويل‭ ‬بدأه‭ ‬والدي‭ ‬قبل‭ ‬نحو‭ ‬ثمانية‭ ‬أعوام‭. ‬وبرغم‭ ‬أنه‭ ‬كان‭ ‬قريبًا‭ ‬من‭ ‬سن‭ ‬الخمسين‭ ‬ومستقرًا‭ ‬في‭ ‬عمله‭ ‬وحياته‭ ‬في‭ ‬مصر،‭ ‬فإنه‭ ‬اتخذ‭ ‬قرارًا‭ ‬شجاعًا‭ ‬بالتخلي‭ ‬عن‭ ‬كل‭ ‬شيء‭ ‬بحثًا‭ ‬عن‭ ‬مستقبل‭ ‬أفضل‭ ‬لنا‭. ‬كان‭ ‬قرارًا‭ ‬جريئًا‭ ‬ونبيلًا‭ ‬يحمل‭ ‬كثيرًا‭ ‬من‭ ‬المخاطرة‭ ‬وعدم‭ ‬اليقين،‭ ‬لكنه‭ ‬أصبح‭ ‬أول‭ ‬درس‭ ‬كبير‭ ‬أتعلّمه‭ ‬في‭ ‬حياتي‭:‬

ضرورة‭ ‬خوض‭ ‬المخاطر‭ ‬المحسوبة‭ ‬والخروج‭ ‬من‭ ‬منطقة‭ ‬الراحة‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تحقيق‭ ‬مصلحة‭ ‬أكبر‭.‬

لقد‭ ‬أثّر‭ ‬فيّ‭ ‬كثيرًا‭ ‬مشهد‭ ‬والديّ‭ ‬وهما‭ ‬يعيدان‭ ‬بناء‭ ‬حياتهما‭ ‬من‭ ‬الصفر‭ ‬في‭ ‬بلد‭ ‬جديد‭. ‬فقد‭ ‬غرسا‭ ‬في‭ ‬داخلي‭ ‬قيم‭ ‬المثابرة‭ ‬والقدرة‭ ‬على‭ ‬التكيّف‭ ‬وروح‭ ‬التضحية‭. ‬ومن‭ ‬شجاعتهما‭ ‬تعلّمت‭ ‬أن‭ ‬النجاح‭ ‬لا‭ ‬يُقاس‭ ‬فقط‭ ‬بالإنجازات،‭ ‬بل‭ ‬بالصمود،‭ ‬والتمسّك‭ ‬بالأسرة،‭ ‬والاستعداد‭ ‬للبدء‭ ‬من‭ ‬جديد‭ ‬كلما‭ ‬تطلّب‭ ‬الأمر‭ ‬ذلك‭.‬

2 – كيف‭ ‬ساعدتك‭ ‬الجذور‭ ‬المصرية‭ ‬والعربية‭ ‬على‭ ‬بناء‭ ‬شخصية‭ ‬قوية‭ ‬وطموحة‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬المنافسة‭ ‬في‭ ‬مجتمع‭ ‬مختلف‭ ‬كالمجتمع‭ ‬الأمريكي؟

لقد‭ ‬كان‭ ‬لجذورنا‭ ‬المصرية‭ ‬والعربية‭ ‬أثر‭ ‬بالغ‭ ‬في‭ ‬تكوين‭ ‬شخصيتي‭ ‬ودوافعي‭. ‬فشعوبنا‭ ‬بطبيعتها‭ ‬تتميّز‭ ‬بالصلابة‭ ‬والقدرة‭ ‬على‭ ‬التحدي‭ ‬والصمود‭ ‬وأؤمن‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬جزء‭ ‬أصيل‭ ‬من‭ ‬إرثنا‭ ‬وتكويننا‭. ‬يكفي‭ ‬أن‭ ‬ننظر‭ ‬إلى‭ ‬تاريخ‭ ‬منطقتنا‭ ‬العريق،‭ ‬من‭ ‬الحضارات‭ ‬القديمة‭ ‬إلى‭ ‬الإسهامات‭ ‬الكبرى‭ ‬في‭ ‬العلوم‭ ‬والرياضيات‭ ‬والفلك‭. ‬فقد‭ ‬كان‭ ‬للعلم‭ ‬والمعرفة‭ ‬مكانة‭ ‬راسخة‭ ‬في‭ ‬ثقافتنا،‭ ‬وهذا‭ ‬منحني‭ ‬شعورًا‭ ‬عميقًا‭ ‬بالفخر‭ ‬والانتماء‭ ‬والهدف‭.‬

كما‭ ‬يتميّز‭ ‬العرب‭ ‬بقوة‭ ‬الإرادة‭ ‬وأخلاقيات‭ ‬العمل‭ ‬الجاد‭. ‬فعندما‭ ‬تتاح‭ ‬لنا‭ ‬الفرص،‭ ‬لا‭ ‬نكتفي‭ ‬بالبقاء‮…‬‭ ‬بل‭ ‬نتفوق‭ ‬ونزدهر‭. ‬هذا‭ ‬النهج‭ ‬كان‭ ‬جزءًا‭ ‬أساسيًا‭ ‬من‭ ‬تنشئتي،‭ ‬وازدادت‭ ‬أهميته‭ ‬خلال‭ ‬سنواتنا‭ ‬الأولى‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭.‬

كان‭ ‬من‭ ‬أول‭ ‬القرارات‭ ‬المصيرية‭ ‬التي‭ ‬اتخذها‭ ‬والداي‭ ‬بعد‭ ‬الهجرة‭ ‬اختيار‭ ‬المكان‭ ‬الذي‭ ‬سنستقر‭ ‬فيه‭. ‬كان‭ ‬لدينا‭ ‬أقارب‭ ‬في‭ ‬كاليفورنيا‭ ‬وفي‭ ‬ولاية‭ ‬أخرى،‭ ‬ومع‭ ‬ذلك‭ ‬اختار‭ ‬والداي‭ ‬كاليفورنيا‭ ‬رغم‭ ‬علمهما‭ ‬بأنها‭ ‬الأصعب‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬تكاليف‭ ‬المعيشة‭ ‬والمنافسة‭. ‬لكنهما‭ ‬كانا‭ ‬يؤمنان‭ ‬بأنه‭ ‬إذا‭ ‬تمكنّا‭ ‬من‭ ‬النجاح‭ ‬في‭ ‬كاليفورنيا،‭ ‬فسيمكننا‭ ‬النجاح‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬مكان‭ ‬في‭ ‬العالم‭. ‬هذا‭ ‬التفكير‭ ‬المستقبلي‭ ‬وهذه‭ ‬الروح‭ ‬التنافسية‭ ‬تركا‭ ‬أثرًا‭ ‬عميقًا‭ ‬في‭ ‬داخلي‭.‬

وصلنا‭ ‬خلال‭ ‬فترة‭ ‬الركود‭ ‬الاقتصادي‭ ‬عام‭ ‬1990،‭ ‬وكانت‭ ‬فرص‭ ‬العمل‭ ‬محدودة‭ ‬للغاية،‭ ‬خاصة‭ ‬لوالديّ‭ ‬بسبب‭ ‬ضعف‭ ‬إتقانهما‭ ‬للغة‭ ‬الإنجليزية‭ ‬آنذاك‭. ‬وبعد‭ ‬شهرين‭ ‬فقط‭ ‬من‭ ‬وصولنا‭ ‬إلى‭ ‬مطار‭ ‬لوس‭ ‬أنجلوس،‭ ‬بلغتُ‭ ‬السادسة‭ ‬عشرة‭ ‬وهو‭ ‬السن‭ ‬القانوني‭ ‬للعمل،‭ ‬فبدأت‭ ‬أول‭ ‬وظيفة‭ ‬لي‭ ‬بينما‭ ‬كنت‭ ‬لا‭ ‬أزال‭ ‬في‭ ‬المدرسة‭ ‬الثانوية‭. ‬كانت‭ ‬تجربة‭ ‬مفصلية‭ ‬في‭ ‬حياتي؛‭ ‬فقد‭ ‬ساعدتني‭ ‬على‭ ‬الاندماج‭ ‬سريعًا‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭ ‬الأمريكي،‭ ‬وعلّمتني‭ ‬مبكرًا‭ ‬قيمة‭ ‬الاستقلالية‭ ‬والعمل‭ ‬الجاد‭ ‬وكسب‭ ‬المال‭ ‬بجهدي‭.‬

هذه‭ ‬التحديات‭ ‬لم‭ ‬تُضعفنا‮…‬‭ ‬بل‭ ‬صقلت‭ ‬شخصياتنا‭. ‬وكانت‭ ‬الوقود‭ ‬الذي‭ ‬غذّى‭ ‬طموحي‭ ‬ومنحني‭ ‬الثقة‭ ‬لأنافس‭ ‬وأنجح‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬بيئة‭ ‬أدخلها‭.‬

3‬ – ما‭ ‬أبرز‭ ‬التقاليد‭ ‬أو‭ ‬الدروس‭ ‬التي‭ ‬ورثتها‭ ‬من‭ ‬العائلة‭ ‬المصرية‭ ‬ورافقتك‭ ‬في‭ ‬مسيرتك‭ ‬المهنية‭ ‬وحياتك‭ ‬الشخصية؟

أحد‭ ‬أهم‭ ‬الدروس‭ ‬التي‭ ‬تعلمتها‭ ‬من‭ ‬والدي،‭ ‬والمتجذّرة‭ ‬بعمق‭ ‬في‭ ‬تربيتنا‭ ‬المصرية،‭ ‬هو‭ ‬احترام‭ ‬جميع‭ ‬البشر‭ ‬دون‭ ‬استثناء،‭ ‬بغضّ‭ ‬النظر‭ ‬عن‭ ‬الثقافة‭ ‬أو‭ ‬الدين‭ ‬أو‭ ‬العِرق‭ ‬أو‭ ‬الخلفية‭. ‬تربّيت‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬أقيّم‭ ‬الناس‭ ‬بأخلاقهم‭ ‬وتصرفاتهم،‭ ‬لا‭ ‬بالصفات‭ ‬الخارجية‭ ‬أو‭ ‬الانتماءات،‭ ‬وقد‭ ‬بقي‭ ‬هذا‭ ‬الأساس‭ ‬من‭ ‬التسامح‭ ‬والتعاطف‭ ‬والانفتاح‭ ‬راسخًا‭ ‬في‭ ‬شخصيتي‭ ‬طوال‭ ‬حياتي‭.‬

كما‭ ‬حرص‭ ‬والداي‭ ‬على‭ ‬ترسيخ‭ ‬قيم‭ ‬اللطف‭ ‬والصدق‭ ‬والنزاهة‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬نقوم‭ ‬به‭. ‬كانا‭ ‬يؤمنان‭ ‬أن‭ ‬النجاح‭ ‬يفقد‭ ‬معناه‭ ‬إذا‭ ‬لم‭ ‬يُبنَ‭ ‬على‭ ‬التعاطف،‭ ‬وأن‭ ‬القوة‭ ‬الحقيقية‭ ‬تنبع‭ ‬من‭ ‬الجمع‭ ‬بين‭ ‬المبادئ‭ ‬الراسخة‭ ‬والإنسانية‭. ‬هذه‭ ‬القيم‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬توجه‭ ‬خطواتي‭ ‬وقراراتي،‭ ‬سواء‭ ‬في‭ ‬قيادة‭ ‬فريقي،‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬تقديم‭ ‬المشورة‭ ‬للآخرين،‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬أشخاص‭ ‬من‭ ‬ثقافات‭ ‬ومسارات‭ ‬مختلفة‭.‬

ومن‭ ‬المبادئ‭ ‬الأساسية‭ ‬التي‭ ‬أحملها‭ ‬معي‭ ‬أيضًا‭ ‬أهمية‭ ‬العمل‭ ‬الجاد‭ ‬واتخاذ‭ ‬المخاطر‭ ‬المدروسة‭ ‬بعناية‭. ‬فقد‭ ‬شاهدتُ‭ ‬والديّ‭ ‬يبدآن‭ ‬حياتهما‭ ‬من‭ ‬الصفر‭ ‬بعد‭ ‬الهجرة‭ ‬إلى‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬وكان‭ ‬ذلك‭ ‬درسًا‭ ‬حيًا‭ ‬في‭ ‬الصمود‭. ‬علّمني‭ ‬ذلك‭ ‬ألا‭ ‬أهرب‭ ‬من‭ ‬التحديات،‭ ‬وأن‭ ‬أؤمن‭ ‬بقدرتي‭ ‬على‭ ‬التكيف‭ ‬والنمو‭ ‬والمضيّ‭ ‬قدمًا‭ ‬مهما‭ ‬كانت‭ ‬الظروف‭.‬

وربما‭ ‬الأهم‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬شيء،‭ ‬أنني‭ ‬تعلمت‭ ‬أن‭ ‬أكون‭ ‬صادقة‭ ‬مع‭ ‬نفسي؛‭ ‬أن‭ ‬أحافظ‭ ‬على‭ ‬جذوري‭ ‬وهويتي،‭ ‬وفي‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬أسعى‭ ‬دائمًا‭ ‬لأن‭ ‬أصبح‭ ‬نسخة‭ ‬أفضل‭ ‬من‭ ‬ذاتي‭. ‬لقد‭ ‬كان‭ ‬هذا‭ ‬الإحساس‭ ‬بالأصالة‭ ‬بوصلة‭ ‬قوية‭ ‬ترشدني‭ ‬في‭ ‬حياتي‭ ‬المهنية‭ ‬والشخصية‭ ‬على‭ ‬حد‭ ‬سواء‭.‬

4‭‬ – كيف‭ ‬كنتِ‭ ‬تحافظين‭ ‬على‭ ‬هويتك‭ ‬المصرية‭ ‬والعربية‭ ‬في‭ ‬مسيرتك‭ ‬الدراسية‭ ‬والمهنية‭ ‬داخل‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة؟

لم‭ ‬يكن‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬هويتي‭ ‬المصرية‭ ‬العربية‭ ‬خلال‭ ‬رحلتي‭ ‬الأكاديمية‭ ‬والمهنية‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬أمرًا‭ ‬صعبًا‭ ‬على‭ ‬الإطلاق،‭ ‬فقد‭ ‬نشأت‭ ‬على‭ ‬أساس‭ ‬قوي‭ ‬يرسّخ‭ ‬بداخلي‭ ‬من‭ ‬أكون‭. ‬لطالما‭ ‬شعرت‭ ‬بفخر‭ ‬عميق‭ ‬بجذوري‭ ‬المصرية،‭ ‬وأعتبر‭ ‬اللغة‭ ‬العربية‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أجمل‭ ‬اللغات‭ ‬وأكثرها‭ ‬قدرة‭ ‬على‭ ‬التعبير‭. ‬ثقافتنا‭ ‬ثرية،‭ ‬وتاريخنا‭ ‬يتحدث‭ ‬عن‭ ‬نفسه،‭ ‬وإسهاماتنا‭ ‬في‭ ‬الحضارة‭ ‬الإنسانية‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬إنكارها‭. ‬لدينا‭ ‬الكثير‭ ‬مما‭ ‬يدعو‭ ‬إلى‭ ‬الاعتزاز‭.‬

لكن‭ ‬الفخر‭ ‬بالهوية‭ ‬لا‭ ‬يقتصر‭ ‬على‭ ‬تمجيد‭ ‬الماضي‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬يتطلّب‭ ‬أيضًا‭ ‬البناء‭ ‬عليه‭. ‬كنت‭ ‬دائمًا‭ ‬أشعر‭ ‬بمسؤولية‭ ‬تمثيل‭ ‬خلفيتي‭ ‬الثقافية‭ ‬بأفضل‭ ‬صورة‭ ‬ممكنة،‭ ‬خاصة‭ ‬وأنني‭ ‬غالبًا‭ ‬ما‭ ‬أكون‭ ‬من‭ ‬المصريين‭ ‬أو‭ ‬العرب‭ ‬الذين‭ ‬يلتقون‭ ‬بزملائهم‭ ‬الأجانب‭ ‬من‭ ‬الجنسيات‭ ‬المختلفه‭. ‬هذا‭ ‬الشعور‭ ‬دفعني‭ ‬مرارًا‭ ‬لأن‭ ‬أكون‭ ‬سفيرة‭ ‬حقيقية‭ ‬لثقافتي‭ ‬ومجتمعي‭ ‬أينما‭ ‬ذهبت‭.‬

كما‭ ‬حرصت‭ ‬دائمًا‭ ‬على‭ ‬البقاء‭ ‬على‭ ‬صلة‭ ‬بالجالية‭ ‬المصرية‭ ‬والعربية‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬سواء‭ ‬عبر‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬الفعاليات‭ ‬الثقافية،‭ ‬أو‭ ‬التمسك‭ ‬باللغة،‭ ‬أو‭ ‬تكوين‭ ‬صداقات،‭ ‬أو‭ ‬تقديم‭ ‬الإرشاد‭ ‬والدعم‭ ‬للآخرين‭. ‬التمسك‭ ‬بهويتي‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬عائقًا‭ ‬يومًا‭ ‬ما؛‭ ‬بل‭ ‬كان‭ ‬مصدر‭ ‬قوة‭ ‬وبوصلة‭ ‬تمنحني‭ ‬الاتجاه‭ ‬والهدف‭ ‬والانتماء‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬خطوة‭ ‬من‭ ‬خطواتي‭.‬

5‬ – لم‭ ‬تولدي‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬ومع‭ ‬ذلك‭ ‬وصلتِ‭ ‬إلى‭ ‬أعلى‭ ‬منصب‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬النقل‭ ‬بولاية‭ ‬كبرى‭ ‬مثل‭ ‬كاليفورنيا‭.. ‬ما‭ ‬التحديات‭ ‬التي‭ ‬واجهتكِ‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الرحلة‭ ‬كامرأة‭ ‬وكمغتربة،‭ ‬هل‭ ‬شعرتِ‭ ‬يومًا‭ ‬أن‭ ‬كونك‭ ‬امرأة‭ ‬ومن‭ ‬أصول‭ ‬عربية‭ ‬مصرية‭ ‬شكّل‭ ‬عائقًا‭ ‬أمامك،‭ ‬أم‭ ‬كان‭ ‬دافعًا‭ ‬لإثبات‭ ‬الذات‭ ‬أكثر؟

كان‭ ‬كوني‭ ‬امرأة‭ ‬أعمل‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬يهيمن‭ ‬عليه‭ ‬الرجال‭ ‬خصوصًا‭ ‬في‭ ‬قطاعات‭ ‬البناء‭ ‬ومواقع‭ ‬العمل‭ ‬الميدانية‭ ‬من‭ ‬أوائل‭ ‬التحديات‭ ‬التي‭ ‬واجهتها‭ ‬في‭ ‬مسيرتي‭ ‬المهنية‭. ‬مررت‭ ‬بلحظات‭ ‬شعرت‭ ‬فيها‭ ‬بلهجة‭ ‬التقليل‭ ‬أو‭ ‬النظرة‭ ‬المتعالية‭ ‬من‭ ‬بعض‭ ‬الزملاء،‭ ‬وكان‭ ‬عليّ‭ ‬دائمًا‭ ‬أن‭ ‬أثبت‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬أحقيتي‭ ‬في‭ ‬الوجود‭ ‬داخل‭ ‬هذه‭ ‬المساحة،‭ ‬بل‭ ‬أيضًا‭ ‬أنني‭ ‬أضيف‭ ‬قيمة‭ ‬ومعرفة‭ ‬وقدرة‭ ‬على‭ ‬القيادة‭.‬

يضاف‭ ‬إلى‭ ‬ذلك‭ ‬أنني‭ ‬مهاجرة،‭ ‬والإنجليزية‭ ‬ليست‭ ‬لغتي‭ ‬الأم،‭ ‬كما‭ ‬أنني‭ ‬أتحدث‭ ‬بلكنة‭ ‬واضحة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬خلق‭ ‬تحديات‭ ‬من‭ ‬نوع‭ ‬آخر‭. ‬كانت‭ ‬هناك‭ ‬مواقف‭ ‬شعرت‭ ‬فيها‭ ‬بأنني‭ ‬غير‭ ‬مُقدَّرة‭ ‬بالشكل‭ ‬الكافي،‭ ‬أو‭ ‬مضطرة‭ ‬لبذل‭ ‬ضعف‭ ‬الجهد‭ ‬كي‭ ‬أُسمَع‭ ‬ويُؤخَذ‭ ‬كلامي‭ ‬بجدية‭.‬

وبعد‭ ‬أحداث‭ ‬11‭ ‬سبتمبر،‭ ‬شهدت‭ ‬البلاد‭ ‬موجة‭ ‬عميقة‭ ‬من‭ ‬الخوف‭ ‬والريبة،‭ ‬خصوصًا‭ ‬تجاه‭ ‬الجاليات‭ ‬العربية‭ ‬والمسلمة،‭ ‬وكان‭ ‬ذلك‭ ‬وقتًا‭ ‬صعبًا‭ ‬للغاية‭. ‬لكن‭ ‬بدلًا‭ ‬من‭ ‬التراجع،‭ ‬اتخذت‭ ‬قرارًا‭ ‬واعيًا‭ ‬بأن‭ ‬أكون‭ ‬أكثر‭ ‬حضورًا‭. ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬العام‭ ‬شاركت‭ ‬لأول‭ ‬مرة‭ ‬في‭ ‬فعالية‭ ‬“يوم‭ ‬التنوع”‭ ‬الخاصة‭ ‬بالدائرة‭ ‬التي‭ ‬أعمل‭ ‬فيها‭. ‬وبمساعدة‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬الزملاء‭ ‬الذين‭ ‬يشاركونني‭ ‬القيم‭ ‬نفسها،‭ ‬نظمنا‭ ‬وأدرنا‭ ‬جناح‭ ‬الجالية‭ ‬العربية‭ ‬الأمريكية‭. ‬كانت‭ ‬تجربة‭ ‬مُلهِمة،‭ ‬استطعنا‭ ‬خلالها‭ ‬تقديم‭ ‬ثقافتنا‭ ‬الغنية‭ ‬للآخرين،‭ ‬ومشاركة‭ ‬قصصنا‭ ‬وتجاربنا‭ ‬الحقيقية‭.‬

لا‭ ‬أستطيع‭ ‬القول‭ ‬إن‭ ‬جذوري‭ ‬كانت‭ ‬عائقًا؛‭ ‬بل‭ ‬كانت‭ ‬في‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الأحيان‭ ‬مصدر‭ ‬قوة‭. ‬لكن‭ ‬يمكنني‭ ‬القول‭ ‬إنني‭ ‬كنت‭ ‬أشعر‭ ‬كثيرًا‭ ‬بأن‭ ‬عليّ‭ ‬العمل‭ ‬بجهد‭ ‬مضاعف‭ ‬لأثبت‭ ‬استحقاقي‭ ‬للفرص‭ ‬القيادية‭ ‬ومساحات‭ ‬التقدم‭. ‬تلك‭ ‬الرغبة‭ ‬في‭ ‬تمثيل‭ ‬مجتمعي‭ ‬بأفضل‭ ‬صورة‭ ‬وفتح‭ ‬الأبواب‭ ‬لمن‭ ‬سيأتون‭ ‬بعدي‭ ‬كانت‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أكبر‭ ‬دوافع‭ ‬مسيرتي‭. ‬جذوري‭ ‬لم‭ ‬تُقيدني‮…‬‭ ‬بل‭ ‬منحتني‭ ‬عزيمة‭ ‬أكبر‭ ‬لأقود‭ ‬وأحقق‭ ‬النجاح‭ ‬بوعي‭ ‬ورسالة‭.‬

6‬ – ما‭ ‬العوامل‭ ‬أو‭ ‬القرارات‭ ‬المفصلية‭ ‬التي‭ ‬ساعدتك‭ ‬على‭ ‬كسر‭ ‬الحواجز‭ ‬والوصول‭ ‬إلى‭ ‬منصب‭ ‬مدير‭ ‬عام‭ ‬Caltrans؟

جاءت‭ ‬رحلتي‭ ‬نحو‭ ‬تولّي‭ ‬منصب‭ ‬مدير‭ ‬عام‭ ‬كالترانس‭ ‬نتيجة‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬القرارات‭ ‬المحورية‭ ‬والدوافع‭ ‬الشخصية‭ ‬التي‭ ‬يصعب‭ ‬أحيانًا‭ ‬شرحها،‭ ‬لكنها‭ ‬شكلت‭ ‬مساري‭ ‬المهني‭ ‬بوضوح‭.‬

أول‭ ‬هذه‭ ‬الدوافع‭ ‬كان‭ ‬شغفي‭ ‬العميق‭ ‬بالعمل‭ ‬العام؛‭ ‬فقد‭ ‬كنت‭ ‬دائمًا‭ ‬أؤمن‭ ‬برسالة‭ ‬الحكومة‭ ‬في‭ ‬خدمة‭ ‬الناس‭ ‬وتحسين‭ ‬حياتهم‭. ‬أما‭ ‬الدافع‭ ‬الثاني‭ ‬فكان‭ ‬خوفي‭ ‬الدائم‭ ‬من‭ ‬الجمود؛‭ ‬فأنا‭ ‬من‭ ‬الأشخاص‭ ‬الذين‭ ‬يملّون‭ ‬سريعًا،‭ ‬وهذا‭ ‬الشعور‭ ‬دفعني‭ ‬باستمرار‭ ‬لعدم‭ ‬التوقف‭ ‬عند‭ ‬محطة‭ ‬واحدة‭. ‬كان‭ ‬ينتابني‭ ‬دائمًا‭ ‬هاجس‭ ‬أن‭ ‬تجاهل‭ ‬فرصة‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يجعلني‭ ‬أعمل‭ ‬يومًا‭ ‬تحت‭ ‬إدارة‭ ‬شخص‭ ‬لا‭ ‬أتوافق‭ ‬معه‭ ‬أو‭ ‬لا‭ ‬أحترم‭ ‬رؤيته،‭ ‬وهذا‭ ‬وحده‭ ‬كان‭ ‬كافيًا‭ ‬لأتخذ‭ ‬خطوة‭ ‬جديدة‭ ‬كل‭ ‬مرة‭.‬

كما‭ ‬أنني‭ ‬بطبيعتي‭ ‬فضولية،‭ ‬أحب‭ ‬استكشاف‭ ‬الأفكار‭ ‬الجديدة‭ ‬والأماكن‭ ‬المختلفة‭ ‬وخوض‭ ‬التحديات‭. ‬هذا‭ ‬الفضول‭ ‬هو‭ ‬ما‭ ‬قادني‭ ‬لتجربة‭ ‬مجموعة‭ ‬واسعة‭ ‬من‭ ‬الأدوار‭ ‬داخل‭ (‬Caltrans‭) ‬وفي‭ ‬مناطق‭ ‬متعددة‭ ‬من‭ ‬كاليفورنيا‭. ‬عملت‭ ‬في‭ ‬قطاعات‭ ‬التخطيط،‭ ‬والتصميم،‭ ‬والإنشاءات،‭ ‬والتشغيل،‭ ‬والصيانة،‭ ‬وكان‭ ‬لكل‭ ‬تجربة‭ ‬منها‭ ‬أثرها‭ ‬في‭ ‬توسيع‭ ‬فهمي‭ ‬للنظام‭ ‬وتعميق‭ ‬رؤيتي‭.‬

وعندما‭ ‬أنظر‭ ‬إلى‭ ‬الماضي‭ ‬اليوم،‭ ‬أدرك‭ ‬أن‭ ‬تلك‭ ‬القرارات‭ ‬الانتقال‭ ‬بين‭ ‬المدن،‭ ‬القبول‭ ‬بأدوار‭ ‬غير‭ ‬مألوفة،‭ ‬والقول‭ ‬“نعم” للتحديات‭ ‬كانت‭ ‬نقاط‭ ‬التحول‭ ‬الحقيقية‭ ‬في‭ ‬مسيرتي‭. ‬فقد‭ ‬منحتني‭ ‬مجموعة‭ ‬مهارات‭ ‬متكاملة،‭ ‬وشبكة‭ ‬علاقات‭ ‬قوية،‭ ‬والأهم‭ ‬أنها‭ ‬أبقتني‭ ‬دائمًا‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬تطور‭ ‬ونمو‭ ‬واستعداد‭ ‬عندما‭ ‬جاءت‭ ‬فرصة‭ ‬القيادة‭.‬

العامل‭ ‬الحاسم‭ ‬هو‭ ‬أنني‭ ‬لم‭ ‬أفقد‭ ‬يومًا‭ ‬شغفي‭ ‬بما‭ ‬يمكن‭ ‬إنجازه‭ ‬واستكشافه‭ ‬في‭ ‬العمل‭ ‬الحكومي؛‭ ‬فهناك‭ ‬دائمًا‭ ‬المزيد‭ ‬لنقدّمه،‭ ‬وهذا‭ ‬الإحساس‭ ‬كان‭ ‬الوقود‭ ‬الذي‭ ‬دفعني‭ ‬طوال‭ ‬الطريق‭.‬

7‭‬ – كيف‭ ‬استطعتِ‭ ‬تحقيق‭ ‬التوازن‭ ‬بين‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬هويتك‭ ‬العربية‭ ‬المصرية‭ ‬وبين‭ ‬الاندماج‭ ‬والنجاح‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭ ‬الأمريكي؟

أعتبر‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وطني‭ ‬بحق،‭ ‬فقد‭ ‬وجدت‭ ‬خلال‭ ‬رحلتي‭ ‬أن‭ ‬المواطن‭ ‬الأمريكي‭ ‬العادي‭ ‬ودود،‭ ‬متقبل،‭ ‬ومُنفتح‭ ‬على‭ ‬التعرّف‭ ‬إلى‭ ‬الثقافات‭ ‬الأخرى،‭ ‬وهذا‭ ‬جعل‭ ‬عملية‭ ‬اندماجي‭ ‬أسهل‭ ‬بكثير‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬أفقد‭ ‬شيئًا‭ ‬من‭ ‬هويتي‭ ‬المصرية‭ ‬العربية‭.‬

العيش‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬متنوعة‭ ‬ثقافيًا‭ ‬مثل‭ ‬لوس‭ ‬أنجلوس‭ ‬ومنطقة‭ ‬خليج‭ ‬سان‭ ‬فرانسيسكو‭ ‬أتاح‭ ‬لي‭ ‬فرصة‭ ‬التفاعل‭ ‬مع‭ ‬خليط‭ ‬رائع‭ ‬من‭ ‬الثقافات‭ ‬القادمة‭ ‬من‭ ‬مختلف‭ ‬أنحاء‭ ‬العالم‭. ‬هذا‭ ‬التنوع‭ ‬منحني‭ ‬مساحة‭ ‬لأشارك‭ ‬جذوري‭ ‬وتراثي‭ ‬مع‭ ‬الآخرين،‭ ‬وفي‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬أتعلم‭ ‬من‭ ‬ثقافاتهم‭ ‬وتجاربهم‭. ‬ولذلك،‭ ‬لم‭ ‬أشعر‭ ‬يومًا‭ ‬أنني‭ ‬مضطرة‭ ‬للاختيار‭ ‬بين‭ ‬كوني‭ ‬مصرية‭ ‬عربية‭ ‬وكوني‭ ‬أمريكية؛‭ ‬بل‭ ‬لطالما‭ ‬رأيت‭ ‬هذا‭ ‬المزيج‭ ‬نقطة‭ ‬قوة‭ ‬مميزة‭.‬

ما‭ ‬ساعدني‭ ‬على‭ ‬إيجاد‭ ‬التوازن‭ ‬هو‭ ‬احتضان‭ ‬كلتا‭ ‬الهويتين‭ ‬بالكامل‭. ‬حملتُ‭ ‬قيمي‭ ‬الثقافية،‭ ‬العائلة،‭ ‬وكرم‭ ‬الضيافة،‭ ‬والمرونة،‭ ‬والاحترام،‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مكان‭ ‬دخلتُه،‭ ‬سواءً‭ ‬على‭ ‬الصعيد‭ ‬الشخصي‭ ‬أو‭ ‬المهني‭. ‬وفي‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه،‭ ‬احتضنتُ‭ ‬الفرص‭ ‬والحرية‭ ‬والتنوع‭ ‬الذي‭ ‬يُميّز‭ ‬التجربة‭ ‬الأمريكية‭.‬‭ ‬هذه‭ ‬الهوية‭ ‬المزدوجة‭ ‬هي‭ ‬التي‭ ‬شكّلتني‭ ‬لأصبح‭ ‬ما‭ ‬أنا‭ ‬عليه‭ ‬اليوم،‭ ‬وأنا‭ ‬ممتنٌّ‭ ‬لها‭ ‬للغاية‭.‬

‭ – ‬8‬كيف‭ ‬استقبلت‭ ‬خبر‭ ‬تعيينك‭ ‬كأول‭ ‬سيدة‭ ‬من‭ ‬أصول‭ ‬مصرية‭ ‬عربية‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬كاليفورنيا‭ ‬لتولي‭ ‬منصب‭ ‬مدير‭ ‬عام‭ ‬النقل؟

لقد‭ ‬شعرتُ‭ ‬بفخرٍ‭ ‬كبيرٍ‭ ‬وشرفٍ‭ ‬عظيمٍ‭ ‬لتعييني‭ ‬كأول‭ ‬امرأةٍ‭ ‬من‭ ‬أصلٍ‭ ‬مصريٍّ‭ ‬عربيٍّ‭ ‬لقيادةِ‭ ‬هيئةِ‭ ‬النقلِ‭ ‬في‭ ‬كاليفورنيا‭ (‬Caltrans‭). ‬إنها‭ ‬لحظةٌ‭ ‬من‭ ‬الفخرِ‭ ‬الشخصيِّ،‭ ‬بالطبع،‭ ‬ولكن‭ ‬الأهمُّ‭ ‬من‭ ‬ذلك،‭ ‬أنها‭ ‬مسؤوليةٌ‭ ‬جسيمةٌ‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬تجاهَ‭ ‬الهيئةِ‭ ‬ولكن‭ ‬تجاهَ‭ ‬جميعِ‭ ‬سكانِ‭ ‬كاليفورنيا‭.‬

أشعرُ‭ ‬بواجبٍ‭ ‬قويٍّ‭ ‬لضمانِ‭ ‬سماعِ‭ ‬صوتِ‭ ‬كلِّ‭ ‬مجتمعٍ،‭ ‬وأن‭ ‬تخدمَ‭ ‬أنظمةُ‭ ‬النقلِ‭ ‬لدينا‭ ‬الجميعَ‭ ‬بإنصافٍ‭. ‬أُدركُ‭ ‬بشكلٍ‭ ‬خاصٍّ‭ ‬احتياجاتِ‭ ‬الأقلياتِ‭ ‬والأشخاصِ‭ ‬ذوي‭ ‬البشرةِ‭ ‬السمراءِ‭ ‬والمهاجرينَ‭ ‬والمجتمعاتِ‭ ‬الأخرى‭ ‬التي‭ ‬عانت‭ ‬تاريخيًا‭ ‬من‭ ‬نقصِ‭ ‬التمثيلِ‭ ‬أو‭ ‬التهميشِ‭ ‬في‭ ‬تخطيطِ‭ ‬النقلِ‭ ‬وصنعِ‭ ‬القرار‭. ‬إنَّ‭ ‬توليَ‭ ‬هذا‭ ‬الدورِ‭ ‬يعني‭ ‬أكثرَ‭ ‬من‭ ‬مجردِ‭ ‬إدارةِ‭ ‬البنيةِ‭ ‬التحتية،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬أيضًا‭ ‬رفعُ‭ ‬الأصواتِ،‭ ‬وكسرُ‭ ‬الحواجزِ،‭ ‬وإنشاءُ‭ ‬نظامٍ‭ ‬يعكسُ‭ ‬تنوعَ‭ ‬ولايتنا‭ ‬وقيمَها‭.‬

هذا‭ ‬التعيينُ‭ ‬ليسَ‭ ‬مجردَ‭ ‬إنجازٍ‭ ‬لي‭ ‬شخصيًا،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬تذكيرٌ‭ ‬بمدى‭ ‬ما‭ ‬قطعناه‭ ‬من‭ ‬شوطٍ،‭ ‬وما‭ ‬يُمكنُنا‭ ‬تحقيقهُ‭ ‬أكثرَ‭ ‬عندما‭ ‬تعكسُ‭ ‬القيادةُ‭ ‬الأشخاصَ‭ ‬الذين‭ ‬تخدمُهم‭.‬

9‬ – ماذا‭ ‬كان‭ ‬شعورك‭ ‬في‭ ‬لحظة‭ ‬أداء‭ ‬القسم‭ ‬الرسمي‭ ‬في‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬يوليو‭ ‬2025؟

كانت‭ ‬مراسم‭ ‬حلف‭ ‬اليمين‭ ‬في‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬يوليو‭ ‬2025‭ ‬لحظة‭ ‬مهيبة‭ ‬تفوق‭ ‬الوصف،‭ ‬غمرني‭ ‬خلالها‭ ‬مزيج‭ ‬من‭ ‬شعور‭ ‬عميق‭ ‬بالامتنان‭ ‬والمسؤولية‭.‬

وبينما‭ ‬كنت‭ ‬أقف‭ ‬لأداء‭ ‬القسم،‭ ‬كان‭ ‬أكثر‭ ‬المشاهد‭ ‬تأثيرًا‭ ‬بالنسبة‭ ‬لي‭ ‬رؤية‭ ‬الدموع‭ ‬في‭ ‬عيني‭ ‬والديّ؛‭ ‬تلك‭ ‬اللحظة‭ ‬جعلت‭ ‬رحلتنا‭ ‬كعائلة‭ ‬مهاجرة،‭ ‬وتضحياتهما،‭ ‬والطريق‭ ‬الطويل‭ ‬الذي‭ ‬قطعناه،‭ ‬تبدو‭ ‬واقعية‭ ‬بشكل‭ ‬مؤثر‭ ‬للغاية‭ ‬شعرتُ‭ ‬فجأةً‭ ‬بصدقٍ‭ ‬وعاطفةٍ‭ ‬لا‭ ‬تُوصف‭.‬

كما‭ ‬تأثرت‭ ‬بشدة‭ ‬بفيض‭ ‬الدعم‭ ‬الذي‭ ‬تلقيته‭. ‬فقد‭ ‬امتلأ‭ ‬بريدي‭ ‬الإلكتروني‭ ‬وهاتفيّ‭ ‬بآلاف‭ ‬الرسائل‭ ‬من‭ ‬الأصدقاء‭ ‬والزملاء‭ ‬وحتى‭ ‬أشخاص‭ ‬لا‭ ‬أعرفهم‭. ‬وصلتني‭ ‬رسائل‭ ‬من‭ ‬مختلف‭ ‬أنحاء‭ ‬البلاد‭ ‬ومن‭ ‬خارجها‭ ‬أيضاً،‭ ‬عبّر‭ ‬فيها‭ ‬الكثيرون‭ ‬عن‭ ‬فخرهم‭ ‬بأن‭ ‬يروا‭ ‬شخصًا‭ ‬يشبههم‭ ‬أو‭ ‬يشاركهم‭ ‬الخلفية‭ ‬نفسها‭ ‬يتولى‭ ‬قيادة‭ ‬وكالة‭ ‬حكومية‭ ‬كبرى‭ ‬في‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أكبر‭ ‬الولايات‭ ‬الأمريكية‭. ‬كان‭ ‬ذلك‭ ‬تذكيرًا‭ ‬قويًا‭ ‬بأن‭ ‬للتمثيل‭ ‬أهمية‭ ‬حقيقية،‭ ‬وأن‭ ‬هذه‭ ‬اللحظة‭ ‬كانت‭ ‬أكبر‭ ‬بكثير‭ ‬من‭ ‬مجرد‭ ‬إنجاز‭ ‬شخصي‭.‬

10‭‬ – ما‭ ‬هي‭ ‬أولوياتك‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬في‭ ‬قيادة‭ ‬إدارة‭ ‬النقل‭ (‬Caltrans‭) ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬المقبلة؟

تتمثل‭ ‬أولويتي‭ ‬الإستراتيجية‭ ‬كمديرة‭ ‬لـ‭ ‬Caltrans‭ ‬في‭ ‬تسريع‭ ‬وتيرة‭ ‬العمل‭ ‬داخل‭ ‬مختلف‭ ‬برامج‭ ‬الإدارة،‭ ‬بهدف‭ ‬تقديم‭ ‬حلول‭ ‬نقل‭ ‬فعّالة،‭ ‬وكفؤة،‭ ‬ومتطورة‭ ‬تواكب‭ ‬المستقبل،‭ ‬وتسهم‭ ‬في‭ ‬تحسين‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬وجودة‭ ‬الحياة‭ ‬في‭ ‬ولاية‭ ‬كاليفورنيا‭.‬

وتتركز‭ ‬محاور‭ ‬العمل‭ ‬الرئيسية‭ ‬في‭ ‬الآتي‭:‬

• تعزيز‭ ‬منظومة‭ ‬نقل‭ ‬متعددة‭ ‬الوسائط‭ ‬وأكثر‭ ‬استدامة‭ ‬وموثوقية،‭ ‬بما‭ ‬يحد‭ ‬من‭ ‬الأثر‭ ‬البيئي،‭ ‬ويوسّع‭ ‬خيارات‭ ‬التنقل‭ ‬أمام‭ ‬المسافرين،‭ ‬ويدعم‭ ‬أهداف‭ ‬الولاية‭ ‬المناخية‭.‬

• رفع‭ ‬مستويات‭ ‬السلامة‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬شبكات‭ ‬النقل‭ ‬ولجميع‭ ‬المستخدمين‭ ‬سواء‭ ‬كانوا‭ ‬من‭ ‬قائدي‭ ‬المركبات‭ ‬أو‭ ‬المشاة‭ ‬أو‭ ‬راكبي‭ ‬الدراجات‭ ‬أو‭ ‬مستخدمي‭ ‬وسائل‭ ‬النقل‭ ‬العام‭.‬

• تقوية‭ ‬الشراكات‭ ‬والتنسيق‭ ‬مع‭ ‬الجهات‭ ‬المحلية‭ ‬والإقليمية‭ ‬والفدرالية‭ ‬لتعزيز‭ ‬الابتكار‭ ‬وتحقيق‭ ‬نتائج‭ ‬مشتركة‭ ‬تخدم‭ ‬المجتمعات‭ ‬كافة‭.‬

• الالتزام‭ ‬بالعدالة‭ ‬في‭ ‬تقديم‭ ‬الخدمات‭ ‬لضمان‭ ‬أن‭ ‬منظومة‭ ‬النقل‭ ‬تخدم‭ ‬جميع‭ ‬سكان‭ ‬كاليفورنيا‭ ‬بمختلف‭ ‬أعمارهم‭ ‬وأعراقهم‭ ‬وقدراتهم‭ ‬ومستويات‭ ‬دخلهم،‭ ‬وبما‭ ‬يعكس‭ ‬مبدأ‭ ‬الكرامة‭ ‬والمساواة‭.‬

وفي‭ ‬جوهر‭ ‬هذه‭ ‬الأولويات‭ ‬جميعًا،‭ ‬يأتي‭ ‬الالتزام‭ ‬بالعمل‭ ‬بسرعة‭ ‬وشفافية‭ ‬ونزاهة،‭ ‬لضمان‭ ‬أن‭ ‬يلبي‭ ‬نظام‭ ‬النقل‭ ‬احتياجات‭ ‬اليوم‭ ‬ويستعد‭ ‬بفاعلية‭ ‬لتحديات‭ ‬المستقبل‭.‬

11‬ – كيف‭ ‬تخططين‭ ‬لإدارة‭ ‬ميزانية‭ ‬ضخمة‭ ‬تقارب‭ ‬20‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬وفريق‭ ‬عمل‭ ‬يتجاوز‭ ‬22‭ ‬ألف‭ ‬موظف؟

إن‭ ‬إدارة‭ ‬ميزانية‭ ‬تقترب‭ ‬من‭ ‬20‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬وفريق‭ ‬يضم‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬22‭ ‬ألف‭ ‬موظف‭ ‬تتطلّب‭ ‬رؤية‭ ‬استراتيجية‭ ‬واضحة‭ ‬تضمن‭ ‬أن‭ ‬يُسهم‭ ‬كل‭ ‬دولار‭ ‬يُنفَق‭ ‬وكل‭ ‬جهد‭ ‬يُبذَل‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬رسالة‭ (‬Caltrans‭) ‬وأهدافها،‭ ‬وتقديم‭ ‬قيمة‭ ‬ملموسة‭ ‬للجمهور‭.‬

تعتمد‭ ‬منهجيتي‭ ‬على‭ ‬إطار‭ ‬استراتيجي‭ ‬قائم‭ ‬على‭ ‬البيانات،‭ ‬يهدف‭ ‬إلى‭ ‬مواءمة‭ ‬الموارد‭ ‬المالية‭ ‬ورأس‭ ‬المال‭ ‬البشري‭ ‬مع‭ ‬أولوياتنا‭ ‬الجوهرية،‭ ‬وذلك‭ ‬من‭ ‬خلال‭:‬

• رقابة‭ ‬مالية‭ ‬صارمة‭ ‬واعتماد‭ ‬موازنة‭ ‬مبنية‭ ‬على‭ ‬الأداء‭ ‬لضمان‭ ‬تعظيم‭ ‬أثر‭ ‬كل‭ ‬استثمار‭.‬

• توظيف‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬لتعزيز‭ ‬الشفافية،‭ ‬وتبسيط‭ ‬الإجراءات،‭ ‬وتحسين‭ ‬السلامة‭ ‬والكفاءة‭ ‬التشغيلية‭.‬

• تعزيز‭ ‬ثقافة‭ ‬المساءلة‭ ‬والابتكار‭ ‬والتحسين‭ ‬المستمر‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬مستويات‭ ‬المؤسسة‭.‬

• تمكين‭ ‬القيادات‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬الإدارات‭ ‬لاتخاذ‭ ‬قرارات‭ ‬مستنيرة‭ ‬ودفع‭ ‬عجلة‭ ‬التقدم‭.‬

• الاستثمار‭ ‬في‭ ‬تطوير‭ ‬الموظفين‭ ‬لبناء‭ ‬مهاراتهم‭ ‬وتعزيز‭ ‬مشاركتهم‭ ‬وتحفيزهم‭ ‬نحو‭ ‬أداء‭ ‬عالٍ‭.‬

ويظل‭ ‬التواصل‭ ‬المفتوح‭ ‬وبناء‭ ‬شراكات‭ ‬قوية‭ ‬مع‭ ‬أصحاب‭ ‬المصلحة‭ ‬عنصرًا‭ ‬محوريًا‭ ‬لترسيخ‭ ‬الثقة‭ ‬والتأكد‭ ‬من‭ ‬استجابتنا‭ ‬لاحتياجات‭ ‬سكان‭ ‬كاليفورنيا‭. ‬ومن‭ ‬خلال‭ ‬هذا‭ ‬النهج‭ ‬المتكامل،‭ ‬أنا‭ ‬واثقة‭ ‬من‭ ‬قدرتنا‭ ‬على‭ ‬إدارة‭ ‬الموارد‭ ‬بكفاءة،‭ ‬ودعم‭ ‬رسالة‭ (‬Caltrans‭)‬،‭ ‬وتحقيق‭ ‬نتائج‭ ‬استثنائية‭.‬

12‬ – تنقلتِ‭ ‬بين‭ ‬مناطق‭ ‬متعددة‭ ‬في‭ ‬كاليفورنيا‭ ‬على‭ ‬مدار‭ ‬ثلاثة‭ ‬عقود‭.. ‬ما‭ ‬التجربة‭ ‬التي‭ ‬أثرت‭ ‬فيكِ‭ ‬بشكل‭ ‬خاص‭ ‬وأعدتكِ‭ ‬لتولي‭ ‬هذا‭ ‬المنصب‭ ‬الكبير؟

إن‭ ‬العيش‭ ‬والعمل‭ ‬عبر‭ ‬مناطق‭ ‬متعددة‭ ‬في‭ ‬ولاية‭ ‬كاليفورنيا‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬ما‭ ‬يقارب‭ ‬ثلاثين‭ ‬عامًا‭ ‬منحني‭ ‬فهمًا‭ ‬مباشرًا‭ ‬وعميقًا‭ ‬لاحتياجات‭ ‬وتطلعات‭ ‬المجتمعات‭ ‬المتنوعة‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الولاية‭ ‬الشاسعة‭. ‬فكاليفورنيا‭ ‬ليست‭ ‬كتلة‭ ‬واحدة؛‭ ‬فهي‭ ‬تمتد‭ ‬من‭ ‬مراكز‭ ‬حضرية‭ ‬مكتظة‭ ‬إلى‭ ‬مناطق‭ ‬ريفية‭ ‬نائية،‭ ‬ولا‭ ‬يمكن‭ ‬تطبيق‭ ‬نهج‭ ‬واحد‭ ‬أو‭ ‬حلول‭ ‬موحّدة‭ ‬على‭ ‬جميع‭ ‬هذه‭ ‬البيئات‭ ‬المختلفة‭.‬

لقد‭ ‬علّمتني‭ ‬هذه‭ ‬التجربة‭ ‬أهمية‭ ‬إيجاد‭ ‬التوازن‭ ‬بين‭ ‬ثبات‭ ‬السياسات‭ ‬والمعايير،‭ ‬وبين‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬تكييف‭ ‬الحلول‭ ‬بما‭ ‬يتناسب‭ ‬مع‭ ‬الخصوصيات‭ ‬الفريدة‭ ‬لكل‭ ‬مجتمع‭. ‬فلكل‭ ‬منطقة‭ ‬أولوياتها‭ ‬وتحدياتها‭ ‬ورؤيتها‭ ‬الخاصة،‭ ‬والقيادة‭ ‬الفعّالة‭ ‬تبدأ‭ ‬بالإنصات‭ ‬لهذه‭ ‬الأصوات‭ ‬وتقديم‭ ‬استجابات‭ ‬مدروسة‭.‬

ومن‭ ‬خلال‭ ‬تقدير‭ ‬هذه‭ ‬الاختلافات‭ ‬وتعزيز‭ ‬التعاون‭ ‬بين‭ ‬مختلف‭ ‬الجهات‭ ‬المعنية‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬الولاية،‭ ‬أصبحت‭ ‬أكثر‭ ‬استعدادًا‭ ‬لقيادة‭ ‬هيئة‭ ‬النقل‭ ‬بكاليفورنيا‭ ‬برؤية‭ ‬متوازنة‭ ‬تحترم‭ ‬الاحتياجات‭ ‬المحلية،‭ ‬وفي‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬تدفع‭ ‬نحو‭ ‬تحقيق‭ ‬الأهداف‭ ‬العامة‭ ‬للدولة‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬السلامة‭ ‬والاستدامة‭ ‬والعدالة‭ ‬لجميع‭ ‬سكان‭ ‬كاليفورنيا‭.‬

13‭‬ – ما‭ ‬المشروعات‭ ‬الكبرى‭ ‬التي‭ ‬تضعينها‭ ‬في‭ ‬قائمة‭ ‬الأولويات‭ ‬لدعم‭ ‬النقل‭ ‬المستدام‭ ‬والمتعدد‭ ‬الوسائط‭ ‬في‭ ‬الولاية؟

أطلقَت‭ (‬Caltrans‭) ‬في‭ ‬شهر‭ ‬يوليو‭ ‬أول‭ ‬سياسة‭ ‬من‭ ‬نوعها‭ ‬تحت‭ ‬مسمّى‭ ‬سياسة‭ ‬أولوية‭ ‬النقل‭ ‬العام،‭ ‬في‭ ‬خطوة‭ ‬تُعدّ‭ ‬محورية‭ ‬نحو‭ ‬تعزيز‭ ‬منظومة‭ ‬نقل‭ ‬مستدامة‭ ‬ومتعددة‭ ‬الوسائط‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬الولاية‭. ‬وتهدف‭ ‬هذه‭ ‬السياسة‭ ‬إلى‭ ‬إعطاء‭ ‬أولوية‭ ‬للاستثمارات‭ ‬التي‭ ‬تُحسّن‭ ‬موثوقية‭ ‬خدمات‭ ‬النقل‭ ‬العام،‭ ‬وسهولة‭ ‬الوصول‭ ‬إليها،‭ ‬وكفاءتها،‭ ‬بما‭ ‬يجعل‭ ‬استخدام‭ ‬المواصلات‭ ‬العامة‭ ‬خيارًا‭ ‬أكثر‭ ‬جاذبية‭ ‬لجميع‭ ‬سكان‭ ‬كاليفورنيا‭.‬

وعلى‭ ‬صعيد‭ ‬متصل،‭ ‬نعمل‭ ‬على‭ ‬توسيع‭ ‬مبادرات‭ ‬الشوارع‭ ‬المتكاملة

‭(‬Complete Streets‭) ‬لضمان‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬طرقنا‭ ‬أكثر‭ ‬أمانًا‭ ‬وراحة‭ ‬للمشاة‭ ‬وراكبي‭ ‬الدراجات‭ ‬ومستخدمي‭ ‬النقل‭ ‬العام‭ ‬والسائقين‭ ‬على‭ ‬حدّ‭ ‬سواء‭. ‬ويشمل‭ ‬ذلك‭ ‬تصميم‭ ‬شوارع‭ ‬تراعي‭ ‬احتياجات‭ ‬جميع‭ ‬الفئات‭ ‬العمرية‭ ‬وجميع‭ ‬القدرات،‭ ‬وتدعم‭ ‬أساليب‭ ‬حياة‭ ‬أكثر‭ ‬صحة‭ ‬ونشاطًا‭.‬

كما‭ ‬نستثمر‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬تحسين‭ ‬الوصول‭ ‬والسلامة‭ ‬للمشاة‭ ‬وراكبي‭ ‬الدراجات‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تطوير‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬الحيوية‭ ‬مثل‭ ‬الأرصفة،‭ ‬ومسارات‭ ‬الدراجات،‭ ‬وممرات‭ ‬العبور‭ ‬خصوصًا‭ ‬في‭ ‬المجتمعات‭ ‬المحرومة،‭ ‬حيث‭ ‬يمكن‭ ‬لهذه‭ ‬التحسينات‭ ‬أن‭ ‬تُحدث‭ ‬تحولًا‭ ‬حقيقيًا‭ ‬في‭ ‬جودة‭ ‬الحياة‭.‬

وتعكس‭ ‬هذه‭ ‬الجهود‭ ‬مجتمعة‭ ‬التزامنا‭ ‬ببناء‭ ‬نظام‭ ‬نقل‭ ‬مستدام‭ ‬وعادل‭ ‬وقادر‭ ‬على‭ ‬تلبية‭ ‬الاحتياجات‭ ‬المتغيرة‭ ‬لسكان‭ ‬كاليفورنيا‭ ‬المتنوعين‭.‬

14‬ – كيف‭ ‬ستسهمين‭ ‬في‭ ‬تحسين‭ ‬شبكة‭ ‬الطرق‭ ‬السريعة‭ ‬والجسور التي‭ ‬تخدم‭ ‬ملايين‭ ‬السكان‭ ‬يوميًا؟

تلتزم‭ ‬إدارة‭ (‬Caltrans‭) ‬بالحفاظ‭ ‬على‭ ‬جميع‭ ‬الأصول‭ ‬الحيوية‭ ‬لشبكة‭ ‬النقل‭ ‬وتطويرها،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الطرق‭ ‬السريعة‭ ‬والجسور‭ ‬والعبّارات‭ ‬وعناصر‭ ‬أنظمة‭ ‬إدارة‭ ‬الحركة،‭ ‬وهي‭ ‬مرافق‭ ‬يعتمد‭ ‬عليها‭ ‬ملايين‭ ‬Californians‭ ‬يوميًا‭ ‬في‭ ‬تنقلاتهم‭.‬

يرتكز‭ ‬عملنا‭ ‬على‭ ‬إبقاء‭ ‬هذه‭ ‬الأصول‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬جيدة‭ ‬تضمن‭ ‬أعلى‭ ‬مستويات‭ ‬السلامة،‭ ‬فهي‭ ‬أولويتنا‭ ‬القصوى‭. ‬ونعمل‭ ‬على‭ ‬صيانة‭ ‬الطرق‭ ‬والجسور‭ ‬بكفاءة‭ ‬عالية،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬تحسين‭ ‬إدارة‭ ‬الحركة‭ ‬لتقليل‭ ‬الازدحام‭ ‬وتعزيز‭ ‬انسيابية‭ ‬التنقل‭.‬

كما‭ ‬نحرص‭ ‬على‭ ‬تطوير‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬بما‭ ‬يخدم‭ ‬جميع‭ ‬أنماط‭ ‬التنقل،‭ ‬من‭ ‬سيارات‭ ‬وشاحنات‭ ‬إلى‭ ‬وسائل‭ ‬النقل‭ ‬العام،‭ ‬والدراجات‭ ‬الهوائية،‭ ‬والمشاة‭. ‬ومن‭ ‬خلال‭ ‬الاستثمار‭ ‬الذكي‭ ‬في‭ ‬أعمال‭ ‬الحفظ‭ ‬والتحديث‭ ‬والابتكار،‭ ‬نسعى‭ ‬إلى‭ ‬بناء‭ ‬شبكة‭ ‬نقل‭ ‬قوية‭ ‬وموثوقة‭ ‬تلبي‭ ‬احتياجات‭ ‬كاليفورنيا‭ ‬الحالية‭ ‬وتواكب‭ ‬تطلعاتها‭ ‬المستقبلية‭.‬

15‬ – ماذا‭ ‬يعني‭ ‬لك‭ ‬شخصيًا‭ ‬أن‭ ‬يُنظر‭ ‬إليك‭ ‬كنموذج‭ ‬يُحتذى‭ ‬به‭ ‬ومصدر‭ ‬إلهام‭ ‬للجالية‭ ‬المصرية‭ ‬والعربية‭ ‬في‭ ‬كاليفورنيا؟

إن‭ ‬اعتباري‭ ‬نموذجًا‭ ‬يُحتذى‭ ‬به‭ ‬ومصدر‭ ‬إلهام‭ ‬للجالية‭ ‬المصرية‭ ‬والعربية‭ ‬في‭ ‬كاليفورنيا‭ ‬هو‭ ‬أمر‭ ‬يبعث‭ ‬على‭ ‬التقدير‭ ‬العميق،‭ ‬ويملأني‭ ‬بالشرف‭ ‬والإمتنان‭ ‬والتواضع‭ ‬في‭ ‬آن‭ ‬واحد‭. ‬وأنا‭ ‬أدرك‭ ‬تمامًا‭ ‬حجم‭ ‬المسؤولية‭ ‬التي‭ ‬تأتي‭ ‬مع‭ ‬هذا‭ ‬اللقب،‭ ‬ولا‭ ‬أتعامل‭ ‬معه‭ ‬بخفة‭ ‬أو‭ ‬استسهال‭.‬

آمل‭ ‬أن‭ ‬تدفع‭ ‬رحلتي‭ ‬الآخرين‭ ‬في‭ ‬مجتمعنا‭ ‬إلى‭ ‬السعي‭ ‬للتميّز‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬يقومون‭ ‬به،‭ ‬وأن‭ ‬تؤمن‭ ‬كل‭ ‬مصرية‭ ‬وعربية‭ ‬وكل‭ ‬شاب‭ ‬وشابة‭ ‬بأن‭ ‬بمقدورهم‭ ‬هم‭ ‬أيضًا‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬أعلى‭ ‬المناصب‭ ‬والنجاح‭ ‬في‭ ‬مجالاتهم‭. ‬وإذا‭ ‬استطاعت‭ ‬تجربتي‭ ‬أن‭ ‬تلهم‭ ‬حتى‭ ‬شخصًا‭ ‬واحدًا‭ ‬لملاحقة‭ ‬أحلامه‭ ‬بثقة‭ ‬وإصرار،‭ ‬فأنا‭ ‬أعتبر‭ ‬أنني‭ ‬قد‭ ‬تركت‭ ‬أثرًا‭ ‬حقيقيًا‭ ‬يستحق‭ ‬العناء‭.‬

16‭‬ – أقيم‭ ‬حفل‭ ‬تكريم‭ ‬خاص‭ ‬لك‭ ‬وبحضور‭ ‬القنصل‭ ‬العام‭ ‬لمصر‭ ‬وممثلين‭ ‬عن‭ ‬الجالية،‭ ‬ومجموعة‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬قيادات‭ ‬المجتمع‭ ‬الأمريكي‭ ‬والمصرى‭.. ‬كيف‭ ‬شعرتِ‭ ‬بهذا‭ ‬الالتفاف‭ ‬الرسمي‭ ‬والشعبي‭ ‬حول‭ ‬إنجازك؟

كان‭ ‬من‭ ‬المشجّع‭ ‬للغاية‭ ‬أن‭ ‬أشهد‭ ‬هذا‭ ‬القدر‭ ‬الكبير‭ ‬من‭ ‬التقدير‭ ‬والدعم‭ ‬من‭ ‬كلٍّ‭ ‬من‭ ‬المجتمعين‭ ‬المصري‭ ‬والأمريكي‭. ‬لقد‭ ‬كان‭ ‬حصولي‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬التكريم‭ ‬في‭ ‬احتفالية‭ ‬حضرها‭ ‬القنصل‭ ‬العام‭ ‬المصري‭ ‬وقيادات‭ ‬الجالية‭ ‬ومسؤولون‭ ‬أمريكيون‭ ‬لحظة‭ ‬ذات‭ ‬معنى‭ ‬عميق‭ ‬بالنسبة‭ ‬لي‭.‬

شعرت‭ ‬بفخر‭ ‬كبير‭ ‬وأنا‭ ‬أمثّل‭ ‬جذوري‭ ‬المصرية،‭ ‬وفي‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬أحظى‭ ‬باحتضان‭ ‬وتقدير‭ ‬من‭ ‬المجتمع‭ ‬الأمريكي‭ ‬الأوسع‭. ‬هذا‭ ‬النوع‭ ‬من‭ ‬الدعم‭ ‬يؤكد‭ ‬أهمية‭ ‬بناء‭ ‬الجسور‭ ‬بين‭ ‬الثقافات،‭ ‬ويعكس‭ ‬القوة‭ ‬الحقيقية‭ ‬التي‭ ‬تنبع‭ ‬من‭ ‬احتضان‭ ‬الهويات‭ ‬المتنوعة‭ ‬واحترام‭ ‬المنظورات‭ ‬المختلفة‭.‬

أنا‭ ‬ممتنة‭ ‬بشدة‭ ‬لهذا‭ ‬التكريم،‭ ‬ومحفَّزة‭ ‬لمواصلة‭ ‬عملي‭ ‬كقدوة‭ ‬إيجابية‭ ‬ومدافعة‭ ‬عن‭ ‬المصالح‭ ‬والقيم‭ ‬المشتركة‭ ‬بين‭ ‬المجتمعين‭.‬

17‬ – برأيك،‭ ‬كيف‭ ‬يمكن‭ ‬للجاليات‭ ‬المصرية‭ ‬والعربية‭ ‬أن‭ ‬تلعب‭ ‬دوراً‭ ‬أقوى‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬المواهب‭ ‬ومساعدة‭ ‬أبناء‭ ‬المجتمع‭ ‬على‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬مواقع‭ ‬القيادة‭ ‬وصنع‭ ‬القرار‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة؟

يمكن‭ ‬للجاليات‭ ‬المصرية‭ ‬والعربية‭ ‬أن‭ ‬تعزز‭ ‬دورها‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬المواهب‭ ‬وتمكين‭ ‬أفرادها‭ ‬من‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬مواقع‭ ‬القيادة‭ ‬وصنع‭ ‬القرار‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬توحيد‭ ‬صفوفها،‭ ‬وتحديد‭ ‬أولوياتها‭ ‬وقيمها‭ ‬بوضوح،‭ ‬والتواصل‭ ‬الفعّال‭ ‬مع‭ ‬المسؤولين‭ ‬المنتخبين‭. ‬فالتأثير‭ ‬الجماعي‭ ‬قوي‭ ‬للغاية؛‭ ‬وعندما‭ ‬نتكاتف‭ ‬ونجعل‭ ‬صوتنا‭ ‬مسموعاً،‭ ‬يمكننا‭ ‬التأثير‭ ‬في‭ ‬السياسات‭ ‬وخلق‭ ‬مسارات‭ ‬وفرص‭ ‬تخدم‭ ‬أبناء‭ ‬جالياتنا‭.‬

ولا‭ ‬يقل‭ ‬أهمية‭ ‬عن‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬نكون‭ ‬قدوة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬المشاركة‭ ‬الفاعلة‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭ ‬الأمريكي‭. ‬وهذا‭ ‬يشمل‭ ‬الانخراط‭ ‬في‭ ‬العمل‭ ‬السياسي،‭ ‬الترشح‭ ‬للمناصب،‭ ‬التطوع،‭ ‬والمتابعة‭ ‬المستمرة‭ ‬للقضايا‭ ‬المحلية‭ ‬والوطنية‭. ‬فكلما‭ ‬كنا‭ ‬أكثر‭ ‬حضوراً‭ ‬وفاعلية‭ ‬وصوتاً،‭ ‬أصبح‭ ‬من‭ ‬الأسهل‭ ‬تضمين‭ ‬رؤيتنا‭ ‬واحتياجاتنا‭ ‬في‭ ‬دوائر‭ ‬صنع‭ ‬القرار‭.‬

وباختصار،‭ ‬يتحقق‭ ‬النجاح‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الوحدة‭ ‬والمشاركة‭ ‬المدنية‭ ‬الفاعلة‭. ‬ومن‭ ‬خلالهما‭ ‬معاً،‭ ‬نستطيع‭ ‬فتح‭ ‬الأبواب‭ ‬وتمهيد‭ ‬الطريق‭ ‬أمام‭ ‬الجيل‭ ‬القادم‭ ‬من‭ ‬القادة‭.‬

18‬ – ما‭ ‬رسالتك‭ ‬للجيل‭ ‬الجديد‭ ‬من‭ ‬المهندسين‭ ‬والمهندسات‭ ‬العرب‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة؟

إلى‭ ‬الجيل‭ ‬الجديد‭ ‬من‭ ‬المهندسين‭ ‬العرب‭ ‬في‭ ‬أمريكا،‭ ‬وبشكل‭ ‬خاص‭ ‬الشابات،‭ ‬أود‭ ‬أن‭ ‬أوجه‭ ‬رسالة‭ ‬واضحة‭:‬

كونوا‭ ‬فخورين‭ ‬بأنفسكم‭ ‬وبجذوركم‭. ‬فتراثكم‭ ‬هو‭ ‬مصدر‭ ‬قوة‭ ‬وصلابة‭ ‬وغنى‭ ‬ثقافي‭ ‬احملوه‭ ‬بثقة‭ ‬أينما‭ ‬ذهبتم‭.‬

تقبّلوا‭ ‬التحديات‭ ‬بشجاعة،‭ ‬ولا‭ ‬تترددوا‭ ‬في‭ ‬تحمل‭ ‬المسؤوليات‭. ‬اسعين‭ ‬لدخول‭ ‬مواقع‭ ‬القيادة،‭ ‬وخوض‭ ‬المخاطر‭ ‬المحسوبة،‭ ‬والمبادرة‭ ‬في‭ ‬رسم‭ ‬ملامح‭ ‬مستقبلكم‭. ‬تذكّرن‭ ‬دائماً‭ ‬أن‭ ‬رؤيتكن‭ ‬الفريدة‭ ‬ومهاراتكن‭ ‬المتنوعة‭ ‬تمثل‭ ‬قيمة‭ ‬مضافة‭ ‬لأي‭ ‬فريق‭ ‬أو‭ ‬مؤسسة‭.‬

آمنّ‭ ‬بقدراتكن،‭ ‬واظبْن‭ ‬على‭ ‬الفضول‭ ‬والتعلم،‭ ‬واستمررن‭ ‬في‭ ‬توسيع‭ ‬حدود‭ ‬طموحاتكن‭. ‬فكل‭ ‬واحدة‭ ‬منكن‭ ‬تمتلك‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬يلزم‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬للنجاح،‭ ‬بل‭ ‬أيضاً‭ ‬لإلهام‭ ‬من‭ ‬يأتي‭ ‬بعدها‭.‬

19‬ – كيف‭ ‬ترين‭ ‬مستقبل‭ ‬المرأة‭ ‬العربية‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬القيادة‭ ‬والهندسة‭ ‬والبنية‭ ‬التحتية؟

المرأة‭ ‬العربية‭ ‬تحقق‭ ‬اليوم‭ ‬تقدماً‭ ‬لافتاً‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬ميادين‭ ‬القيادة،‭ ‬سواء‭ ‬في‭ ‬التعليم‭ ‬والأوساط‭ ‬الأكاديمية‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬الهندسة‭ ‬والبنية‭ ‬التحتية‭ ‬والتكنولوجيا،‭ ‬وحتى‭ ‬في‭ ‬العمل‭ ‬العام‭ ‬وصنع‭ ‬القرار‭. ‬إسهاماتهن‭ ‬أصبحت‭ ‬واضحة‭ ‬وقوية‭ ‬ولا‭ ‬يمكن‭ ‬تجاهلها‭.‬

وعند‭ ‬النظر‭ ‬إلى‭ ‬المستقبل،‭ ‬أرى‭ ‬أن‭ ‬المرأة‭ ‬العربية‭ ‬ستواصل‭ ‬دورها‭ ‬بثقة‭ ‬وجرأة،‭ ‬وستبقى‭ ‬صوتاً‭ ‬مؤثراً‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مجال‭ ‬تخوضه‭. ‬من‭ ‬الضروري‭ ‬أن‭ ‬نستمر‭ ‬في‭ ‬كسر‭ ‬الحواجز،‭ ‬وتحدّي‭ ‬الصور‭ ‬النمطية،‭ ‬والمشاركة‭ ‬الفاعلة‭ ‬في‭ ‬تطوير‭ ‬مجتمعاتنا‭ ‬ودفعها‭ ‬إلى‭ ‬الأمام‭.‬

الزخم‭ ‬كبير،‭ ‬ومع‭ ‬استمرار‭ ‬الالتزام‭ ‬والدعم،‭ ‬ستسهم‭ ‬المرأة‭ ‬العربية‭ ‬في‭ ‬رسم‭ ‬مستقبل‭ ‬القيادة‭ ‬والهندسة‭ ‬وتطوير‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬بطرق‭ ‬ملهمة‭ ‬واستثنائية‭.‬

20‬ – ما‭ ‬النصيحة‭ ‬التي‭ ‬تقدمينها‭ ‬للشباب‭ ‬المصري‭ ‬والعربي‭ ‬في‭ ‬المهجر‭ ‬الطامحين‭ ‬لتولي‭ ‬مناصب‭ ‬قيادية‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة؟

نصيحتي‭ ‬للشباب‭ ‬المصريين‭ ‬والعرب‭ ‬في‭ ‬المهجر،‭ ‬ممن‭ ‬يطمحون‭ ‬إلى‭ ‬اعتلاء‭ ‬مناصب‭ ‬قيادية‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬هي‭ ‬أن‭ ‬يظلوا‭ ‬أوفياء‭ ‬لقيمهم‭ ‬وأن‭ ‬يكونوا‭ ‬صادقين‭ ‬مع‭ ‬أنفسهم‭. ‬فجوهر‭ ‬القيادة‭ ‬يبدأ‭ ‬من‭ ‬الهوية‭ ‬الحقيقية‭ ‬ومن‭ ‬الالتزام‭ ‬بالنزاهة‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬خطوة‭.‬

ضعوا‭ ‬الإنسان‭ ‬في‭ ‬المقدمة‭ ‬فالمسؤولية‭ ‬القيادية‭ ‬تعني‭ ‬خدمة‭ ‬الآخرين‭ ‬ودعمهم‭ ‬والارتقاء‭ ‬بهم‭. ‬ولا‭ ‬تترددوا‭ ‬في‭ ‬خوض‭ ‬المخاطر‭ ‬المحسوبة‭ ‬والخروج‭ ‬من‭ ‬مناطق‭ ‬الراحة؛‭ ‬فغالبًا‭ ‬ما‭ ‬تكمن‭ ‬فرص‭ ‬النمو‭ ‬والتقدم‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬المساحات‭ ‬غير‭ ‬المألوفة‭. ‬اسعوا‭ ‬للتميز‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬تقومون‭ ‬به،‭ ‬وواصلوا‭ ‬العمل‭ ‬باستمرار‭ ‬لتصقلوا‭ ‬مهاراتكم‭ ‬وتصبحوا‭ ‬أفضل‭ ‬نسخة‭ ‬من‭ ‬أنفسكم‭. ‬والأهم‭ ‬من‭ ‬ذلك،‭ ‬لا‭ ‬تنسوا‭ ‬مجتمعكم‭ ‬كونوا‭ ‬على‭ ‬تواصل‭ ‬دائم،‭ ‬وقدموا‭ ‬الدعم،‭ ‬وردّوا‭ ‬الجميل،‭ ‬وساهموا‭ ‬في‭ ‬فتح‭ ‬الأبواب‭ ‬للآخرين‭ ‬كي‭ ‬يحققوا‭ ‬النجاح‭ ‬إلى‭ ‬جانبكم‭.‬

21‬ – كيف‭ ‬تقيّمين‭ ‬دور‭ ‬الجالية‭ ‬المصرية‭ ‬والعربية‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬أبنائها‭ ‬للوصول‭ ‬إلى‭ ‬مواقع‭ ‬التأثير‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة؟

لقد‭ ‬حققت‭ ‬الجالية‭ ‬المصرية‭ ‬والعربية‭ ‬خطوات‭ ‬مهمة‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬أفرادها‭ ‬للوصول‭ ‬إلى‭ ‬مواقع‭ ‬التأثير‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬لكن‭ ‬ما‭ ‬زال‭ ‬أمامنا‭ ‬الكثير‭ ‬لنقوم‭ ‬به‭. ‬وأحد‭ ‬أكثر‭ ‬الأساليب‭ ‬فاعلية‭ ‬لتحقيق‭ ‬هذا‭ ‬الهدف‭ ‬هو‭ ‬تأسيس‭ ‬منظمات‭ ‬مهنية‭ ‬قوية‭ ‬وفاعلة‭ ‬تقدّم‭ ‬لأعضائها‭ ‬شبكات‭ ‬للتواصل،‭ ‬وإرشاداً‭ ‬مهنياً،‭ ‬وفرصاً‭ ‬للمناصرة‭.‬

ولهذا‭ ‬السبب‭ ‬انضممتُ‭ ‬إلى‭ ‬مبادرة‭ ‬تأسيس‭ ‬رابطة‭ ‬المهندسين‭ ‬والمعماريين‭ ‬العرب‭ ‬الأمريكيين‭ ‬في‭ ‬كاليفورنيا‭. ‬فالفكرة‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬إنشاء‭ ‬منصة‭ ‬داعمة‭ ‬يستطيع‭ ‬من‭ ‬خلالها‭ ‬المهنيون‭ ‬التواصل،‭ ‬وتبادل‭ ‬الخبرات،‭ ‬والتعاون‭ ‬لفتح‭ ‬الأبواب‭ ‬أمام‭ ‬بعضهم‭ ‬البعض‭. ‬ومن‭ ‬خلال‭ ‬تعزيز‭ ‬روح‭ ‬المجتمع‭ ‬والعمل‭ ‬الجماعي،‭ ‬يمكننا‭ ‬تمكين‭ ‬أفراد‭ ‬الجالية‭ ‬بشكل‭ ‬أفضل‭ ‬للوصول‭ ‬إلى‭ ‬مواقع‭ ‬قيادية‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬القطاعات‭.‬

22‬ – وأخيرًا،‭ ‬باعتبارك‭ ‬شخصًا‭ ‬منخرطًا‭ ‬بعمق‭ ‬في‭ ‬خدمة‭ ‬المجتمع،‭ ‬ما‭ ‬رأيك‭ ‬في‭ ‬صحيفة‭ ‬وموقع‭ ‬‮«‬كاريزما‮»‬‭ ‬كمنصة‭ ‬مجانية‭ ‬ثنائية‭ ‬اللغة‭ ‬تخدم‭ ‬المصريين‭ ‬والعرب‭ ‬في‭ ‬أمريكا؟‭ ‬وهل‭ ‬ترى‭ ‬أنها‭ ‬تؤدي‭ ‬دورًا‭ ‬مهمًا‭ ‬للمجتمع؟

إن‭ ‬وجود‭ ‬صحيفة‭ ‬ومنصة‭ ‬إعلامية‭ ‬مجانية‭ ‬مثل‭ ‬‮«‬كاريزما‮»‬‭ ‬بهذا‭ ‬المستوى‭ ‬الرفيع‭ ‬يُعد‭ ‬قيمة‭ ‬حقيقية‭ ‬لا‭ ‬تُقدَّر‭ ‬بثمن‭ ‬للمجتمعين‭ ‬المصري‭ ‬والعربي‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭. ‬فـ«كاريزما‮»‬‭ ‬ترفع‭ ‬صوتنا،‭ ‬وتنقل‭ ‬قضايا‭ ‬وطننا‭ ‬وجاليتنا،‭ ‬وتُعبّر‭ ‬عن‭ ‬همومنا،‭ ‬وتُبرز‭ ‬نجاحاتنا،‭ ‬وتوفر‭ ‬مساحة‭ ‬مهمة‭ ‬للحوار‭ ‬حول‭ ‬مختلف‭ ‬شؤون‭ ‬المجتمع‭.‬

وأنا‭ ‬أقدّم‭ ‬خالص‭ ‬شكري‭ ‬لـ«كاريزما‮»‬‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬الدور‭ ‬النبيل،‭ ‬وأتمنى‭ ‬لكم‭ ‬ولجاليتنا‭ ‬مزيدًا‭ ‬من‭ ‬النمو‭ ‬والنجاح‭. ‬فمثل‭ ‬هذه‭ ‬المنصات‭ ‬تلعب‭ ‬دورًا‭ ‬محوريًا‭ ‬في‭ ‬إبقائنا‭ ‬على‭ ‬اتصال،‭ ‬وعلى‭ ‬دراية،‭ ‬وفي‭ ‬حالة‭ ‬تمكين‭ ‬دائم‭.‬

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى