حوارات

حين يتكلم الوعي على الشاشة: حـوار خاص مع وزيرة الإعلام الأسبق الإعلامية القديرة الدكـتـورة دريـــة شــرف الـديــن

قام بالحوار الكاتب والباحث الأستاذ/ مجــدى سـعـدالله - خاص لصحيفة كاريزما

•‭ ‬الإعلامية‭ ‬الدكتورة‭ ‬دريــــــة‭ ‬شرف‭ ‬الدين‮…‬

•‭ ‬حين‭ ‬يصبح‭ ‬الإعلام‭ ‬ضميراً‭ ‬لا‭ ‬مهنة‭…‬ ومدرسة‭ ‬في‭ ‬المهنية‭ ‬وذاكرة‭ ‬ماسبيرو‭ ‬الحيّة‭.‬

•‭ ‬من‭ ‬نشرة‭ ‬الأخبار‭ ‬إلى‭ ‬نادى‭ ‬السينما‭ ‬والترمومتر‭ ‬الذي‭ ‬لم‭ ‬يختل‭ …‬بين‭ ‬سلطة‭ ‬الكلمة‭ ‬ومسؤولية‭ ‬الصورة‭.‬

•‭ ‬علامة‭ ‬فارقة‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬التلفزيون‭ ‬المصري‭ ‬والحلم‭ ‬الذي‭ ‬بدأ‭ ‬مبكرًا‮…‬‭ ‬والطريق‭ ‬الذي‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬سهلًا‭.‬

•‭ ‬اختبارات‭ ‬اللغة‮…‬‭ ‬وكيف‭ ‬صنعت‭ ‬الصرامة‭ ‬مذيعة‭ ‬استثنائية‭.‬

•‭ ‬نشرة‭ ‬الأخبار‭ :‬أول‭ ‬اختبار‭ ‬للثقة‭ ‬والمسؤولية‭…‬

• بين‭ ‬الفن‭ ‬والسياسة‭:‬ معادلة‭ ‬صعبة‭ ‬أتقنتها‭.

•‭ ‬نادى‭ ‬السينما‭:‬ البرنامج‭ ‬الذي‭ ‬علّم‭ ‬المصريين‭ ‬كيف‭ ‬يشاهدون‭ ‬الفيلم‭ ‬حين‭ ‬تحوّل‭ ‬الحوار‭ ‬إلى‭ ‬ثقافة‭ ‬عامة‭.‬

•‭ ‬من‭ ‬الرقابة‭ ‬إلى‭ ‬الوزارة‭:‬ مواقع‭ ‬شائكة‭ ‬وقرارات‭ ‬صعبة‭.‬

•‭ ‬الإعلام‭ ‬في‭ ‬زمن‭ ‬الارتباك‮…‬‭ ‬ورؤية‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬صالحة‭.‬

•‭ ‬حديث‭ ‬العرب‭:‬ عودة‭ ‬هادئة‭ ‬بثقل‭ ‬الخبرة‭.‬

•‭ ‬لماذا‭ ‬نحتاج‭ ‬اليوم‭ ‬إلى‭ ‬نموذج‭ ‬درية‭ ‬شرف‭ ‬الدين؟

تنتمي‭ ‬الدكتورة‭ ‬درية‭ ‬شرف‭ ‬الدين‭ ‬إلى‭ ‬ذلك‭ ‬الجيل‭ ‬النادر‭ ‬من‭ ‬الإعلاميين‭ ‬الذين‭ ‬تشكّلت‭ ‬ملامحهم‭ ‬المهنية‭ ‬على‭ ‬مهل،‭ ‬وبالاعتماد‭ ‬على‭ ‬المعرفة‭ ‬والانضباط،‭ ‬لا‭ ‬على‭ ‬المصادفة‭ ‬أو‭ ‬الضجيج‭. ‬إعلامية‭ ‬وناقدة‭ ‬سينمائية‭ ‬وكاتبة‭ ‬مصرية،‭ ‬وُلدت‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬دمياط،‭ ‬وبدأ‭ ‬حلمها‭ ‬بالعمل‭ ‬في‭ ‬التلفزيون‭ ‬منذ‭ ‬المرحلة‭ ‬الثانوية،‭ ‬متأثرةً‭ ‬بنماذج‭ ‬راسخة‭ ‬في‭ ‬الوعي‭ ‬الإعلامي‭ ‬المصري،‭ ‬كان‭ ‬في‭ ‬مقدمتها‭ ‬يوسف‭ ‬شريف‭ ‬رزق‭ ‬الله،‭ ‬ومحمود‭ ‬سلطان،‭ ‬وزينب‭ ‬الحكيم،‭ ‬الذين‭ ‬شكّلوا‭ ‬لديها‭ ‬مبكرًا‭ ‬صورة‭ ‬المذيع‭ ‬المثقف،‭ ‬القادر‭ ‬على‭ ‬الجمع‭ ‬بين‭ ‬المعلومة‭ ‬والوعي‭.‬

التحقت‭ ‬بالتلفزيون‭ ‬المصري‭ ‬بعد‭ ‬اختبارات‭ ‬لم‭ ‬تخلُ‭ ‬من‭ ‬الصعوبة،‭ ‬وكان‭ ‬الشاعر‭ ‬الكبير‭ ‬فاروق‭ ‬شوشة‭ ‬حاضرًا‭ ‬خلال‭ ‬لجان‭ ‬القبول،‭ ‬حيث‭ ‬واجهت‭ ‬ملاحظات‭ ‬قاسية‭ ‬تتعلق‭ ‬بأدائها‭ ‬اللغوي،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬الضبط‭ ‬بالحركات‭ (‬الفتحة والضمة‭)‬،‭ ‬لكنها‭ ‬حوّلت‭ ‬هذه‭ ‬الملاحظة‭ ‬إلى‭ ‬نقطة‭ ‬انطلاق،‭ ‬فخلال‭ ‬يوم‭ ‬واحد‭ ‬فقط‭ ‬أعادت‭ ‬ترتيب‭ ‬أدواتها،‭ ‬ونجحت‭ ‬في‭ ‬الاختبارات،‭ ‬لتبدأ‭ ‬مسيرتها‭ ‬من‭ ‬بوابة‭ ‬نشرة‭ ‬الأخبار،‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬أول‭ ‬ما‭ ‬قدمته‭ ‬على‭ ‬الشاشة،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تجري‭ ‬حوارات‭ ‬سياسية‭ ‬وفنية‭ ‬رسّخت‭ ‬مكانتها‭ ‬داخل‭ ‬ماسبيرو،‭ ‬حيث‭ ‬ظل‭ ‬الإحساس‭ ‬بالاحترام‭ ‬والتبجيل‭ ‬تجاه‭ ‬الشاشة‭ ‬جزءًا‭ ‬لا‭ ‬يتجزأ‭ ‬من‭ ‬علاقتها‭ ‬بالمهنة‭.‬

وتتوقف‭ ‬الدكتورة‭ ‬درية‭ ‬شرف‭ ‬الدين‭ ‬دائمًا‭ ‬عند‭ ‬أسماء‭ ‬كان‭ ‬لها‭ ‬الفضل‭ ‬في‭ ‬صقل‭ ‬تجربتها‭ ‬المهنية؛‭ ‬فتدين‭ ‬بالكثير‭ ‬للأستاذ‭ ‬حسن‭ ‬شمس‭ ‬في‭ ‬تعليمها‭ ‬أصول‭ ‬تقديم‭ ‬البرامج،‭ ‬بينما‭ ‬تعلّمت‭ ‬النطق‭ ‬الصحيح‭ ‬ودقة‭ ‬الأداء‭ ‬اللغوي‭ ‬على‭ ‬يد‭ ‬أميمة‭ ‬عبد‭ ‬العزيز،‭ ‬في‭ ‬تجربة‭ ‬جعلتها‭ ‬تدرك‭ ‬مبكرًا‭ ‬أن‭ ‬تقديم‭ ‬البرامج،‭ ‬رغم‭ ‬ما‭ ‬يمنحه‭ ‬من‭ ‬شهرة،‭ ‬لا‭ ‬يقل‭ ‬مسؤولية‭ ‬عن‭ ‬قراءة‭ ‬الأخبار‭.‬

ويظل‭ ‬برنامج‭ ‬‮«‬نادي‭ ‬السينما‮»‬‭ ‬المحطة‭ ‬الأبرز‭ ‬في‭ ‬مسيرتها،‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬لنجاحه‭ ‬الجماهيري،‭ ‬بل‭ ‬لأنه‭ ‬تحوّل‭ ‬إلى‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬الظواهر‭ ‬الثقافية‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬التلفزيون‭ ‬المصري‭. ‬البرنامج،‭ ‬الذي‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬فكرتها‭ ‬في‭ ‬الأصل،‭ ‬لكنه‭ ‬ما‭ ‬إن‭ ‬بدأ‭ ‬حتى‭ ‬حصد‭ ‬ردود‭ ‬فعل‭ ‬لافتة،‭ ‬وقدّم‭ ‬للمشاهد‭ ‬المصري‭ ‬أفلامًا‭ ‬أجنبية‭ ‬متميزة،‭ ‬أمريكية‭ ‬وأوروبية،‭ ‬حائزة‭ ‬على‭ ‬جوائز،‭ ‬مصحوبة‭ ‬بشرح‭ ‬واعٍ‭ ‬لتاريخ‭ ‬الفيلم‭ ‬وصنّاعه،‭ ‬وتحليل‭ ‬لغته‭ ‬السينمائية‭ ‬ورسائله‭. ‬واستضاف‭ ‬‮«‬نادي‭ ‬السينما‮»‬‭ ‬كبار‭ ‬مخرجي‭ ‬السينما‭ ‬المصرية،‭ ‬من‭ ‬بينهم‭ ‬سمير‭ ‬سيف،‭ ‬وعلي‭ ‬بدرخان،‭ ‬وخيري‭ ‬بشارة،‭ ‬وداوود‭ ‬عبد‭ ‬السيد،‭ ‬ومحمد‭ ‬خان،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬نخبة‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬نقاد‭ ‬السينما،‭ ‬مثل‭ ‬الدكتور‭ ‬رفيق‭ ‬الصبان،‭ ‬ومصطفى‭ ‬درويش،‭ ‬وسامي‭ ‬السلاموني،‭ ‬ورؤوف‭ ‬توفيق،‭ ‬وسمير‭ ‬فريد،‭ ‬وعلي‭ ‬أبو‭ ‬شادي،‭ ‬وكمال‭ ‬رمزي،‭ ‬وخيرية‭ ‬البشلاوي،‭ ‬وماجدة‭ ‬موريس،‭ ‬وغيرهم،‭ ‬ليصبح‭ ‬البرنامج‭ ‬بمثابة‭ ‬محاضرة‭ ‬سينمائية‭ ‬أسبوعية‭ ‬شديدة‭ ‬المتعة‭ ‬والجاذبية‭.‬

ولم‭ ‬يقتصر‭ ‬حضورها‭ ‬الثقافي‭ ‬على‭ ‬الشاشة،‭ ‬بل‭ ‬امتد‭ ‬إلى‭ ‬قراءة‭ ‬السينما‭ ‬بوصفها‭ ‬خطابًا‭ ‬سياسيًا‭ ‬واجتماعيًا،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬تجلّى‭ ‬في‭ ‬دراستها‭ ‬الأكاديمية‭ ‬وحصولها‭ ‬على‭ ‬الدكتوراه‭ ‬في‭ ‬الفيلم‭ ‬السياسي،‭ ‬وفي‭ ‬مؤلفاتها‭ ‬التي‭ ‬تناولت‭ ‬علاقة‭ ‬السياسة‭ ‬بالسينما‭ ‬في‭ ‬مصر،‭ ‬فضلًا‭ ‬عن‭ ‬كتابها‭ ‬الذي‭ ‬خاض‭ ‬بعمق‭ ‬في‭ ‬فكر‭ ‬وشخصية‭ ‬قداسة‭ ‬البابا‭ ‬شنوده‭ ‬الثالث،‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬له‭ ‬مكانة‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬قلبها،‭ ‬وقد‭ ‬أجرت‭ ‬معه‭ ‬عدة‭ ‬حوارات‭ ‬ناجحة‭ ‬خلال‭ ‬فترة‭ ‬عملها‭ ‬رئيسةً‭ ‬لقطاع‭ ‬القنوات‭ ‬الفضائية‭ ‬المصرية‭.‬

وفي‭ ‬سياق‭ ‬متصل،‭ ‬أبدت‭ ‬تقديرًا‭ ‬خاصًا‭ ‬للفنان‭ ‬ووزير‭ ‬الثقافة‭ ‬الأسبق‭ ‬فاروق‭ ‬حسني،‭ ‬مؤكدة‭ ‬أن‭ ‬عطاؤه‭ ‬تجاوز‭ ‬حدود‭ ‬المنصب‭ ‬الوزاري‭ ‬الذي‭ ‬شغله‭ ‬لأكثر‭ ‬من‭ ‬عقدين،‭ ‬كما‭ ‬توقفت‭ ‬عند‭ ‬تجربتها‭ ‬مع‭ ‬فيلم‭ ‬‮«‬أوغسطينوس‭ ‬ابن‭ ‬دموعها‮»‬،‭ ‬الذي‭ ‬فاجأها‭ ‬بخروجه‭ ‬من‭ ‬الإطار‭ ‬الديني‭ ‬التقليدي‭ ‬إلى‭ ‬عمل‭ ‬سينمائي‭ ‬رفيع‭ ‬من‭ ‬إخراج‭ ‬المخرج‭ ‬الكبير‭ ‬سمير‭ ‬سيف‭.‬

وتنقلت‭ ‬الدكتورة‭ ‬درية‭ ‬شرف‭ ‬الدين‭ ‬بين‭ ‬مناصب‭ ‬قيادية‭ ‬شائكة؛‭ ‬فتولت‭ ‬رئاسة‭ ‬الرقابة‭ ‬على‭ ‬المصنفات‭ ‬الفنية،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تطلب‭ ‬إعفاءها‭ ‬بسبب‭ ‬معوقات‭ ‬لم‭ ‬تتوافق‭ ‬مع‭ ‬قناعاتها،‭ ‬ثم‭ ‬شغلت‭ ‬منصب‭ ‬وكيل‭ ‬أول‭ ‬وزارة‭ ‬الإعلام،‭ ‬ورئيس‭ ‬قطاع‭ ‬القنوات‭ ‬الفضائية،‭ ‬وعضوة‭ ‬الدائرة‭ ‬الأولى‭ ‬بالمحكمة‭ ‬الإدارية‭ ‬العليا،‭ ‬وصولًا‭ ‬إلى‭ ‬تولي‭ ‬حقيبة‭ ‬وزارة‭ ‬الإعلام‭ ‬في‭ ‬حكومة‭ ‬الدكتور‭ ‬حازم‭ ‬الببلاوي‭ ‬عام‭ ‬2013،‭ ‬واستمرارها‭ ‬في‭ ‬المنصب‭ ‬في‭ ‬حكومة‭ ‬المهندس‭ ‬إبراهيم‭ ‬محلب،‭ ‬في‭ ‬مرحلة‭ ‬بالغة‭ ‬الصعوبة،‭ ‬خاصة‭ ‬بعد‭ ‬ما‭ ‬وصفته‭ ‬بآثار‭ ‬فترة‭ ‬حكم‭ ‬جماعة‭ ‬الإخوان‭ ‬المسلمين،‭ ‬التي‭ ‬شهدت‭ ‬محاولات‭ ‬لإخونة‭ ‬مبنى‭ ‬الإذاعة‭ ‬والتلفزيون‭.‬

وبعد‭ ‬سنوات‭ ‬من‭ ‬الغياب،‭ ‬عادت‭ ‬إلى‭ ‬الشاشة‭ ‬عام‭ ‬2021‭ ‬ضمن‭ ‬خمسة‭ ‬وجوه‭ ‬إعلامية‭ ‬فقط،‭ ‬هم‭: ‬درية‭ ‬شرف‭ ‬الدين،‭ ‬وطارق‭ ‬علام،‭ ‬وشافكي‭ ‬المنيري،‭ ‬وإيمان‭ ‬عز‭ ‬العرب،‭ ‬ومنة‭ ‬فاروق،‭ ‬لتقدّم‭ ‬برنامج‭ ‬‮«‬حديث‭ ‬العرب‮»‬،‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬تقدمه‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ ‬باقتدار،‭ ‬مستضيفة‭ ‬شخصيات‭ ‬متميزة‭ ‬من‭ ‬المجتمع‭ ‬المصري،‭ ‬ومسلطة‭ ‬الضوء‭ ‬على‭ ‬القضايا‭ ‬والأحداث‭ ‬الأهم‭ ‬مصريًا‭ ‬وعربيًا،‭ ‬بالتحليل‭ ‬الهادئ‭ ‬والرؤية‭ ‬المتأنية‭.‬

في‭ ‬هذا‭ ‬الحوار‭ ‬الخاص‭ ‬مع‭ ‬كاريزما،‭ ‬نقترب‭ ‬من‭ ‬تجربة‭ ‬إعلامية‭ ‬جمعت‭ ‬بين‭ ‬الفن‭ ‬والسياسة،‭ ‬وبين‭ ‬الثقافة‭ ‬والمسؤولية،‭ ‬وصنعت‭ ‬نموذجًا‭ ‬نادرًا‭ ‬لمذيعة‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬تحتفظ‭ ‬بـ«الترمومتر‮»‬،‭ ‬في‭ ‬زمن‭ ‬باتت‭ ‬فيه‭ ‬الحاجة‭ ‬ماسّة‭ ‬إلى‭ ‬إعلام‭ ‬يعيد‭ ‬الاعتبار‭ ‬للعقل‭ ‬والمعنى‭.‬

س‭ :‬هل‭ ‬كان‭ ‬حلمك‭ ‬منذ‭ ‬الصغر‭ ‬العمل‭ ‬في‭ ‬المجال‭ ‬الإعلامي؟

ج‭:‬ من‭ ‬المؤكد‭ ‬أن‭ ‬حلمي‭ ‬كان‭ ‬أن‭ ‬أكون‭ ‬مذيعة‭ ‬في‭ ‬التليفزيون‭ ‬المصري،‭ ‬لكن‭ ‬هذا‭ ‬الحلم‭ ‬لم‭ ‬يبدأ‭ ‬منذ‭ ‬الطفولة‭ ‬المبكرة،‭ ‬بل‭ ‬تبلور‭ ‬في‭ ‬مرحلة‭ ‬الثانوية‭ ‬والجامعة،‭ ‬وهي‭ ‬المرحلة‭ ‬التي‭ ‬يصل‭ ‬فيها‭ ‬الإنسان‭ ‬إلى‭ ‬قدر‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬الإدراك‭ ‬والوعي‭. ‬في‭ ‬تلك‭ ‬الفترة‭ ‬تحديدًا‭ ‬بدأت‭ ‬رغبتي‭ ‬الحقيقية‭ ‬في‭ ‬العمل‭ ‬بالمجال‭ ‬الإعلامي،‭ ‬وأصبح‭ ‬الإعلام‭ ‬بالنسبة‭ ‬لي‭ ‬حلمًا‭ ‬كبيرًا‭ ‬ومشروع‭ ‬حياة،‭ ‬وليس‭ ‬مجرد‭ ‬أمنية‭ ‬عابرة‭.‬

س‭:‬ درستِ‭ ‬في‭ ‬كلية‭ ‬الاقتصاد‭ ‬والعلوم‭ ‬السياسية،‭ ‬ولم‭ ‬تلتحقي‭ ‬بكلية‭ ‬الإعلام‮…‬‭ ‬لماذا؟

ج‭: ‬المسألة‭ ‬كانت‭ ‬شغفًا‭ ‬حقيقيًا‭ ‬بالعلوم‭ ‬السياسية‭. ‬كنت‭ ‬أرغب‭ ‬بشدة‭ ‬في‭ ‬دراستها،‭ ‬وذاكرت‭ ‬جيدًا‭ ‬في‭ ‬الثانوية‭ ‬العامة،‭ ‬وحصلت‭ ‬على‭ ‬مجموع‭ ‬مرتفع‭ ‬مكّنني‭ ‬من‭ ‬الالتحاق‭ ‬بكلية‭ ‬الاقتصاد‭ ‬والعلوم‭ ‬السياسية‭. ‬شعرت‭ ‬بسعادة‭ ‬كبيرة‭ ‬لأن‭ ‬هذه‭ ‬الدراسة‭ ‬كانت‭ ‬تلائم‭ ‬قدراتي‭ ‬وميولي،‭ ‬وكنت‭ ‬–‭ ‬ولا‭ ‬أزال‭ ‬–‭ ‬أحب‭ ‬دراسة‭ ‬العلوم‭ ‬السياسية‭ ‬حبًا‭ ‬حقيقيًا‭.‬

س‭ :‬ما‭ ‬الدافع‭ ‬الذي‭ ‬جعلك‭ ‬تحرصين‭ ‬على‭ ‬الدراسة‭ ‬في‭ ‬أكاديمية‭ ‬الفنون‭ ‬بالقاهرة؟

ج‭: ‬بعد‭ ‬الانتهاء‭ ‬من‭ ‬دراستي‭ ‬في‭ ‬كلية‭ ‬الاقتصاد‭ ‬والعلوم‭ ‬السياسية،‭ ‬اتجه‭ ‬اهتمامي‭ ‬إلى‭ ‬دراسة‭ ‬السينما‭ ‬والفن،‭ ‬وكنت‭ ‬راغبة‭ ‬في‭ ‬التخصص‭ ‬في‭ ‬النقد‭ ‬الفني‭. ‬لذلك‭ ‬التحقت‭ ‬بالمعهد‭ ‬العالي‭ ‬للنقد‭ ‬الفني‭ ‬التابع‭ ‬لأكاديمية‭ ‬الفنون‭.‬

كنت‭ ‬مؤمنة‭ ‬بأن‭ ‬هناك‭ ‬صلة‭ ‬وثيقة‭ ‬بين‭ ‬السياسة‭ ‬والفن‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬دولة،‭ ‬ولا‭ ‬يوجد‭ ‬انفصال‭ ‬حقيقي‭ ‬بين‭ ‬الحياة‭ ‬السياسية‭ ‬والفنية‭ ‬والمسرحية‭ ‬والأدبية‭.‬‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬المنطلق،‭ ‬كان‭ ‬التحاقي‭ ‬بأكاديمية‭ ‬الفنون‭ ‬خطوة‭ ‬منطقية‭ ‬وطبيعية،‭ ‬وأسفر‭ ‬ذلك‭ ‬عن‭ ‬أول‭ ‬كتبي‭: ‬‮«‬السياسة‭ ‬والسينما‭ ‬في‭ ‬مصر‭ ‬من‭ ‬عهد‭ ‬محمد‭ ‬نجيب‭ ‬حتى‭ ‬اغتيال‭ ‬السادات‮»‬‭.‬

س‭ :‬هل‭ ‬كانت‭ ‬دراستك‭ ‬في‭ ‬أكاديمية‭ ‬الفنون‭ ‬سببًا‭ ‬في‭ ‬اختيارك‭ ‬لتقديم‭ ‬برنامج‭ ‬“نادي‭ ‬السينما”‭ ‬بالتليفزيون‭ ‬المصري؟

ج‭:‬ بالتأكيد،‭ ‬كانت‭ ‬دافعًا‭ ‬كبيرًا‭. ‬اختياري‭ ‬لتقديم‭ ‬برنامج‭ ‬نادي‭ ‬السينما‭ ‬جاء‭ ‬نتيجة‭ ‬دراستي‭ ‬في‭ ‬أكاديمية‭ ‬الفنون،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬محل‭ ‬تقدير‭ ‬من‭ ‬القائمين‭ ‬على‭ ‬البرنامج‭. ‬وكان‭ ‬الصديق‭ ‬العزيز‭ ‬الراحل‭ ‬يوسف‭ ‬شريف‭ ‬رزق‭ ‬الله‭ ‬هو‭ ‬معد‭ ‬البرنامج،‭ ‬واستمر‭ ‬ذلك‭ ‬التعاون‭ ‬لمدة‭ ‬أربع‭ ‬سنوات‭.‬

س‭:‬ عُرف‭ ‬أن‭ ‬برنامج‭ ‬“نادي‭ ‬السينما”‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬فكرتك‭ ‬من‭ ‬الأساس؟

ج‭: ‬صحيح،‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬البرنامج‭ ‬فكرتي‭ ‬الشخصية،‭ ‬بل‭ ‬كان‭ ‬فكرة‭ ‬لمسؤولي‭ ‬التليفزيون،‭ ‬ومن‭ ‬بينهم‭ ‬المخرج‭ ‬السينمائي‭ ‬مجدي‭ ‬قناوي،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬يوسف‭ ‬شريف‭ ‬رزق‭ ‬الله،‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬ناقدًا‭ ‬سينمائيًا‭ ‬له‭ ‬ميول‭ ‬سياسية‭ ‬وسينمائية‭ ‬واضحة،‭ ‬وكان‭ ‬أيضًا‭ ‬زميل‭ ‬دراسة‭ ‬في‭ ‬كلية‭ ‬الاقتصاد‭ ‬والعلوم‭ ‬السياسية‭. ‬وهذا‭ ‬يؤكد‭ ‬مرة‭ ‬أخرى‭ ‬أن‭ ‬السياسة‭ ‬والفن‭ ‬مرتبطان‭ ‬ارتباطًا‭ ‬وثيقًا‭.‬

س‭:‬ ما‭ ‬أسباب‭ ‬النجاح‭ ‬الكبير‭ ‬الذي‭ ‬حققه‭ ‬برنامج‭ ‬“نادي‭ ‬السينما” خلال‭ ‬فترة‭ ‬تقديمك‭ ‬له؟

ج‭ :‬عند‭ ‬بدء‭ ‬أي‭ ‬برنامج‭ ‬جديد،‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬التنبؤ‭ ‬برد‭ ‬فعل‭ ‬الجمهور‭. ‬لكنني‭ ‬حرصت‭ ‬منذ‭ ‬البداية‭ ‬على‭ ‬وضع‭ ‬تركيبة‭ ‬مدروسة‭ ‬للبرنامج؛‭ ‬حيث‭ ‬يتم‭ ‬عرض‭ ‬فيلم‭ ‬أجنبي‭ ‬مع‭ ‬توضيح‭ ‬سنة‭ ‬إنتاجه،‭ ‬وبلد‭ ‬الإنتاج،‭ ‬وأبطاله،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬تحليل‭ ‬أبرز‭ ‬عناصره‭ ‬الفنية‭.‬

وبالفعل،‭ ‬بعد‭ ‬عدد‭ ‬غير‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬الحلقات،‭ ‬جاءت‭ ‬ردود‭ ‬أفعال‭ ‬الجمهور‭ ‬إيجابية‭ ‬ومشجعة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬أكد‭ ‬نجاح‭ ‬التجربة‭.‬

س‭:‬ في‭ ‬تصورك‭ ‬الشخصي،‭ ‬كيف‭ ‬استطاع‭ ‬برنامج‭ ‬“نادي‭ ‬السينما”‭ ‬أن‭ ‬يجذب‭ ‬ملايين‭ ‬المشاهدين؟

ج‭ :‬كنا‭ ‬نبذل‭ ‬مجهودًا‭ ‬كبيرًا‭ ‬في‭ ‬إعداد‭ ‬البرنامج‭. ‬كنت‭ ‬أحرص‭ ‬على‭ ‬استضافة‭ ‬ناقد‭ ‬أو‭ ‬أديب‭ ‬يتناسب‭ ‬مع‭ ‬مضمون‭ ‬الفيلم‭ ‬المعروض،‭ ‬وكنا‭ ‬نتابع‭ ‬السينما‭ ‬الأجنبية‭ ‬باستمرار‭ ‬لاختيار‭ ‬الأعمال‭ ‬التي‭ ‬تستحق‭ ‬العرض‭ ‬والمناقشة‭. ‬هذا‭ ‬الجهد‭ ‬الجماعي،‭ ‬والدقة‭ ‬في‭ ‬الاختيار،‭ ‬كانا‭ ‬سببًا‭ ‬رئيسيًا‭ ‬في‭ ‬وصول‭ ‬البرنامج‭ ‬إلى‭ ‬هذا‭ ‬العدد‭ ‬الكبير‭ ‬من‭ ‬المشاهدين‭.‬

س‭ :‬لماذا‭ ‬لم‭ ‬تفكرِ‭ ‬الإعلامية‭ ‬درية‭ ‬شرف‭ ‬الدين‭ ‬في‭ ‬تقديم‭ ‬برنامج‭ ‬‮«‬نادي‭ ‬السينما‮»‬‭ ‬مرة‭ ‬أخرى؟

ج‭: ‬كل‭ ‬شيء‭ ‬في‭ ‬الحياة‭ ‬له‭ ‬توقيته‭ ‬وظروفه‭. ‬‮«‬نادي‭ ‬السينما‮»‬‭ ‬كان‭ ‬نتاجًا‭ ‬مباشرًا‭ ‬للإعلام‭ ‬الرسمي‭ ‬للدولة‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الوقت،‭ ‬وكانت‭ ‬تتوافر‭ ‬له‭ ‬إمكانيات‭ ‬كبيرة،‭ ‬سواء‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬سهرة‭ ‬العرض‭ ‬أو‭ ‬جودة‭ ‬الأفلام‭ ‬المختارة‭. ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬الأفلام‭ ‬الأجنبية‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬أمرًا‭ ‬سهلًا،‭ ‬بل‭ ‬كان‭ ‬يتم‭ ‬عبر‭ ‬اتفاقات‭ ‬واضحة‭ ‬مع‭ ‬شركات‭ ‬إنتاج‭ ‬أجنبية‭ ‬لتوريد‭ ‬هذه‭ ‬الأعمال‭ ‬وعرضها‭ ‬على‭ ‬التليفزيون‭ ‬المصري،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يصعب‭ ‬تكراره‭ ‬بنفس‭ ‬الصيغة‭ ‬اليوم‭.‬

س‭ :‬هل‭ ‬كان‭ ‬هناك‭ ‬اتصال‭ ‬مباشر‭ ‬بين‭ ‬برنامج‭ ‬‮«‬نادي‭ ‬السينما‮»‬‭ ‬وشركات‭ ‬إنتاج‭ ‬أجنبية‭ ‬آنذاك؟

ج‭ :‬نعم،‭ ‬كان‭ ‬هناك‭ ‬تواصل‭ ‬وعلاقات‭ ‬مباشرة‭ ‬مع‭ ‬شركات‭ ‬إنتاج‭ ‬أجنبية،‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬أتاح‭ ‬لنا‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬الأفلام‭ ‬الأجنبية‭ ‬المميزة‭ ‬وعرضها‭ ‬ضمن‭ ‬حلقات‭ ‬البرنامج‭.‬

س‭ :‬كيف‭ ‬كنتِ‭ ‬تختارين‭ ‬الفيلم‭ ‬الأجنبي‭ ‬الذي‭ ‬يُعرض‭ ‬في‭ ‬حلقات‭ ‬‮«‬نادي‭ ‬السينما»؟

ج‭ :‬الاختيار‭ ‬كان‭ ‬يقوم‭ ‬على‭ ‬مزيج‭ ‬من‭ ‬عدة‭ ‬عوامل،‭ ‬في‭ ‬مقدمتها‭ ‬الجودة‭ ‬والمضمون‭. ‬قدمنا‭ ‬عبر‭ ‬البرنامج‭ ‬أفلام‭ ‬أطفال،‭ ‬وأفلامًا‭ ‬حربية،‭ ‬وأخرى‭ ‬سياسية،‭ ‬وكان‭ ‬المهم‭ ‬دائمًا‭ ‬أن‭ ‬يحمل‭ ‬الفيلم‭ ‬رسالة‭ ‬واضحة‭ ‬وقيمة‭ ‬فنية‭ ‬حقيقية‭. ‬كنا‭ ‬نحرص‭ ‬على‭ ‬شرح‭ ‬الفيلم‭ ‬وتقديمه‭ ‬للمشاهد‭ ‬قبل‭ ‬عرضه،‭ ‬حتى‭ ‬يكون‭ ‬التلقي‭ ‬واعيًا‭ ‬وممتعًا‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭.‬

س‭ :‬هل‭ ‬ترين‭ ‬أنكِ‭ ‬نجحتِ‭ ‬في‭ ‬‮«‬نادي‭ ‬السينما‮»‬‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬تقديم‭ ‬نشرات‭ ‬الأخبار؟

ج‭:‬ أول‭ ‬ظهور‭ ‬لي‭ ‬في‭ ‬التليفزيون‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬نشرات‭ ‬الأخبار،‭ ‬وشاركت‭ ‬بعدها‭ ‬في‭ ‬تقديم‭ ‬الحوارات‭ ‬السياسية‭ ‬والفنية‭. ‬دراستي‭ ‬في‭ ‬كلية‭ ‬الاقتصاد‭ ‬والعلوم‭ ‬السياسية،‭ ‬ثم‭ ‬دراستي‭ ‬في‭ ‬أكاديمية‭ ‬الفنون،‭ ‬كان‭ ‬لهما‭ ‬دور‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬نجاحي‭ ‬سواء‭ ‬في‭ ‬تقديم‭ ‬النشرات‭ ‬الإخبارية‭ ‬أو‭ ‬البرامج‭ ‬السياسية‭ ‬والفنية،‭ ‬ولا‭ ‬أستطيع‭ ‬الفصل‭ ‬بين‭ ‬هذه‭ ‬التجارب،‭ ‬فكلها‭ ‬أسهمت‭ ‬في‭ ‬تكوين‭ ‬شخصيتي‭ ‬الإعلامية‭.‬

س‭ :‬بما‭ ‬أنكِ‭ ‬نجحتِ‭ ‬في‭ ‬تقديم‭ ‬النشرات‭ ‬والبرامج،‭ ‬هل‭ ‬ترين‭ ‬أن‭ ‬الإعلامي‭ ‬قادر‭ ‬على‭ ‬تقديم‭ ‬كل‭ ‬القوالب‭ ‬الإعلامية؟

ج‭:‬ الأمر‭ ‬يختلف‭ ‬من‭ ‬مذيع‭ ‬لآخر‭ ‬بحسب‭ ‬إمكانياته‭ ‬وقدراته‭. ‬هناك‭ ‬من‭ ‬يتفوق‭ ‬في‭ ‬البرامج‭ ‬السياسية‭ ‬ولا‭ ‬يستطيع‭ ‬تقديم‭ ‬البرامج‭ ‬الفنية،‭ ‬والعكس‭ ‬صحيح‭. ‬وهناك‭ ‬إعلاميون‭ ‬يمتلكون‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬الجمع‭ ‬بين‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬قالب‭ ‬إعلامي‭ ‬بنجاح،‭ ‬وهذا‭ ‬يعتمد‭ ‬في‭ ‬النهاية‭ ‬على‭ ‬الموهبة‭ ‬والدراسة‭ ‬والخبرة‭.‬

س‭:‬ من‭ ‬كان‭ ‬مثلكِ‭ ‬الأعلى‭ ‬في‭ ‬التليفزيون‭ ‬المصري،‭ ‬والنماذج‭ ‬التي‭ ‬سعيتِ‭ ‬للتعلم‭ ‬منها؟

ج‭:‬ عند‭ ‬دخولي‭ ‬التليفزيون‭ ‬المصري،‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬هناك‭ ‬نموذج‭ ‬واحد‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬عدة‭ ‬نماذج‭ ‬ناجحة‭. ‬من‭ ‬بينهم‭ ‬يوسف‭ ‬شريف‭ ‬رزق‭ ‬الله‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الإعداد،‭ ‬والإعلامي‭ ‬محمود‭ ‬سلطان،‭ ‬والإعلامية‭ ‬زينب‭ ‬الحكيم‭ ‬في‭ ‬أداء‭ ‬النشرات‭ ‬الإخبارية‭.‬

س‭ :‬سبق‭ ‬أن‭ ‬ذكرتِ‭ ‬أن‭ ‬فاروق‭ ‬شوشة‭ ‬كان‭ ‬داعمًا‭ ‬لكِ‭ ‬خلال‭ ‬اختبارات‭ ‬العمل‭ ‬بالتليفزيون‭ ‬المصري؟

ج‭:‬ نعم،‭ ‬بالفعل‭. ‬كان‭ ‬الأستاذ‭ ‬فاروق‭ ‬شوشة‭ ‬حاضرًا‭ ‬معي‭ ‬خلال‭ ‬تلك‭ ‬الاختبارات،‭ ‬وكانت‭ ‬هناك‭ ‬صلة‭ ‬عائلية‭. ‬في‭ ‬البداية‭ ‬شعر‭ ‬بالحزن‭ ‬لأن‭ ‬لجنة‭ ‬الاختبار‭ ‬أشادت‭ ‬بي‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬شيء،‭ ‬لكن‭ ‬الملاحظة‭ ‬الوحيدة‭ ‬كانت‭ ‬تتعلق‭ ‬بالتشكيل‭ ‬في‭ ‬اللغة‭ ‬العربية‭.‬

س‭:‬ وكيف‭ ‬كانت‭ ‬أزمة‭ ‬اللغة‭ ‬العربية؟

ج‭ :‬لم‭ ‬تكن‭ ‬أزمة‭ ‬كبيرة،‭ ‬بل‭ ‬اقتصرت‭ ‬على‭ ‬الضمة‭ ‬والفتحة‭ ‬فقط‭. ‬وبعد‭ ‬يوم‭ ‬واحد‭ ‬عدت‭ ‬للاختبارات‭ ‬مرة‭ ‬أخرى،‭ ‬ونجحت،‭ ‬وكنت‭ ‬متمكنة‭ ‬من‭ ‬التشكيل‭ ‬الصحيح‭ ‬في‭ ‬اللغة‭ ‬العربية‭ ‬بشكل‭ ‬كامل‭ ‬خلال‭ ‬هذا‭ ‬اليوم‭.‬

س‭:‬ حدثينا‭ ‬باستفاضة‭ ‬عن‭ ‬صاحب‭ ‬‮«‬لغتنا‭ ‬الجميلة‮»‬‭ ‬الأستاذ‭ ‬فاروق‭ ‬شوشة،‭ ‬ودوره‭ ‬في‭ ‬حياتك‭.‬

ج‭:‬ الأستاذ‭ ‬فاروق‭ ‬شوشة،‭ ‬الملقب‭ ‬بعندليب‭ ‬اللغة‭ ‬العربية،‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬شاعرًا‭ ‬عاديًا،‭ ‬بل‭ ‬كان‭ ‬قادرًا‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬يأخذنا‭ ‬إلى‭ ‬فضاء‭ ‬بلا‭ ‬نهاية‭ ‬بمجرد‭ ‬أن‭ ‬نسمعه‭ ‬يلقي‭ ‬شعره‭. ‬تابعنا‭ ‬برنامجه‭ ‬الإذاعي‭ ‬‮«‬لغتنا‭ ‬الجميلة‮»‬‭ ‬منذ‭ ‬انطلاقه‭ ‬عام‭ ‬1967،‭ ‬حيث‭ ‬كان‭ ‬يسحرنا‭ ‬بجمال‭ ‬نطقه‭ ‬ومخارج‭ ‬حروفه،‭ ‬ولم‭ ‬يكن‭ ‬له‭ ‬منافس‭ ‬في‭ ‬مجاله‭.‬

وفي‭ ‬التليفزيون‭ ‬تابعنا‭ ‬برنامجه‭ ‬‮«‬أمسية‭ ‬شعرية‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬بدأ‭ ‬عام‭ ‬1977،‭ ‬واستمتعنا‭ ‬من‭ ‬خلاله‭ ‬بالاستماع‭ ‬إلى‭ ‬شعراء‭ ‬كبار‭ ‬مثل‭ ‬عبدالرحمن‭ ‬الأبنودي‭ ‬وأمل‭ ‬دنقل‭. ‬كما‭ ‬كان‭ ‬له‭ ‬باب‭ ‬ثابت‭ ‬في‭ ‬مجلة‭ ‬‮«‬العربي‮»‬‭ ‬الكويتية،‭ ‬يفتح‭ ‬لنا‭ ‬من‭ ‬خلاله‭ ‬أبواب‭ ‬جماليات‭ ‬اللغة‭ ‬العربية‭.‬

لم‭ ‬يكن‭ ‬شاعرًا‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬حماة‭ ‬اللغة‭ ‬العربية‭ ‬وفرسانها،‭ ‬وكنت‭ ‬أستمع‭ ‬إليه‭ ‬بإعجاب‭ ‬شديد،‭ ‬وأتمنى‭ ‬دائمًا‭ ‬أن‭ ‬أنطق‭ ‬العربية‭ ‬بفصاحته‭ ‬وإبداعه‭.‬

س‭ :‬هل‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تحدثينا‭ ‬عن‭ ‬نشأته‭ ‬ومسيرته‭ ‬المهنية؟

ج‭ :‬وُلد‭ ‬الأستاذ‭ ‬فاروق‭ ‬محمد‭ ‬شوشة‭ ‬في‭ ‬قرية‭ ‬الشعراء‭ ‬بمحافظة‭ ‬دمياط،‭ ‬وحفظ‭ ‬القرآن‭ ‬الكريم‭ ‬كاملًا‭ ‬في‭ ‬صغره،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬له‭ ‬أثر‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬فصاحته‭ ‬واهتمامه‭ ‬باللغة‭ ‬والشعر‭. ‬تخرج‭ ‬في‭ ‬كلية‭ ‬دار‭ ‬العلوم،‭ ‬ثم‭ ‬كلية‭ ‬التربية‭ ‬بجامعة‭ ‬عين‭ ‬شمس،‭ ‬وعمل‭ ‬بالتدريس،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يلتحق‭ ‬بالإذاعة‭ ‬المصرية‭ ‬عام‭ ‬1958،‭ ‬ويتدرج‭ ‬في‭ ‬مناصبها‭ ‬حتى‭ ‬أصبح‭ ‬رئيسًا‭ ‬لها‭ ‬عام‭ ‬1994‭.‬

وعند‭ ‬رحيله،‭ ‬أوصى‭ ‬بأن‭ ‬يُدفن‭ ‬في‭ ‬مسقط‭ ‬رأسه‭ ‬بقرية‭ ‬الشعراء،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬تم‭ ‬بالفعل‭.‬

س‭:‬ عندما‭ ‬بدأتِ‭ ‬العمل‭ ‬في‭ ‬التليفزيون‭ ‬المصري،‭ ‬ما‭ ‬الهدف‭ ‬الذي‭ ‬كنتِ‭ ‬تسعين‭ ‬إليه؟

ج‭:‬ كان‭ ‬هدفي‭ ‬أن‭ ‬أعمل‭ ‬بجدية‭ ‬شديدة‭ ‬وإخلاص‭ ‬كامل‭. ‬بذلت‭ ‬مجهودًا‭ ‬كبيرًا‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬قدمته‭ ‬من‭ ‬برامج،‭ ‬وكان‭ ‬التوفيق‭ ‬من‭ ‬عند‭ ‬الله‭ ‬عز‭ ‬وجل‭.‬

س‭:‬ ما‭ ‬أكثر‭ ‬موقف‭ ‬سعيد‭ ‬تتذكرينه‭ ‬خلال‭ ‬عملك‭ ‬في‭ ‬التليفزيون‭ ‬المصري؟

ج‭ :‬المواقف‭ ‬السعيدة‭ ‬كانت‭ ‬كثيرة‭. ‬مبنى‭ ‬ماسبيرو‭ ‬نفسه‭ ‬كان‭ ‬يحمل‭ ‬قدرًا‭ ‬كبيرًا‭ ‬من‭ ‬التبجيل؛‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مرة‭ ‬أدخل‭ ‬فيها‭ ‬التليفزيون‭ ‬كنت‭ ‬أشعر‭ ‬بالاحترام‭ ‬والرهبة‭. ‬العمل‭ ‬في‭ ‬التليفزيون‭ ‬المصري‭ ‬كان‭ ‬حلمًا‭ ‬لكثيرين،‭ ‬وكنت‭ ‬أشعر‭ ‬بقيمة‭ ‬هذا‭ ‬الحلم‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬لحظة‭.‬

س‭:‬ من‭ ‬أبرز‭ ‬المخرجين‭ ‬والنقاد‭ ‬الذين‭ ‬استضافهم‭ ‬برنامج‭ ‬‮«‬نادي‭ ‬السينما»؟

ج‭ :‬استضاف‭ ‬البرنامج‭ ‬قامات‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬صُنّاع‭ ‬السينما،‭ ‬من‭ ‬بينهم‭ ‬المخرجون‭: ‬سمير‭ ‬سيف،‭ ‬علي‭ ‬بدرخان،‭ ‬خيري‭ ‬بشارة،‭ ‬داود‭ ‬عبد‭ ‬السيد،‭ ‬ومحمد‭ ‬خان‭.‬

كما‭ ‬استضاف‭ ‬نخبة‭ ‬من‭ ‬كبار‭ ‬النقاد،‭ ‬مثل‭: ‬د‭. ‬رفيق‭ ‬الصبان،‭ ‬مصطفى‭ ‬درويش،‭ ‬سامي‭ ‬السلاموني،‭ ‬رؤوف‭ ‬توفيق،‭ ‬سمير‭ ‬فريد،‭ ‬علي‭ ‬أبو‭ ‬شادي،‭ ‬كمال‭ ‬رمزي،‭ ‬خيرية‭ ‬البشلاوي،‭ ‬ماجدة‭ ‬موريس،‭ ‬وطارق‭ ‬الشناوي‭.‬

س‭:‬ من‭ ‬أبرز‭ ‬من‭ ‬دعمك‭ ‬خلال‭ ‬عملك‭ ‬في‭ ‬التليفزيون‭ ‬المصري؟

ج‭:‬ كل‭ ‬من‭ ‬عملت‭ ‬معهم‭ ‬وكانوا‭ ‬مسؤولين‭ ‬في‭ ‬التليفزيون‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الوقت‭ ‬دعموني‭. ‬من‭ ‬بينهم‭ ‬فايق‭ ‬فهمي،‭ ‬وأحمد‭ ‬رضوان‭ ‬في‭ ‬نشرة‭ ‬الأخبار،‭ ‬وكذلك‭ ‬حسن‭ ‬شمس‭ ‬الذي‭ ‬علّمني‭ ‬الكثير‭ ‬وأدين‭ ‬له‭ ‬بالفضل‭ ‬في‭ ‬تعلم‭ ‬تقديم‭ ‬البرامج‭. ‬كما‭ ‬لا‭ ‬أنسى‭ ‬الإعلامي‭ ‬والإذاعي‭ ‬المصري‭ ‬طاهر‭ ‬أبو‭ ‬زيد،‭ ‬وأميمة‭ ‬عبد‭ ‬العزيز‭ ‬التي‭ ‬كان‭ ‬لها‭ ‬دور‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬تعليمي‭ ‬النطق‭ ‬السليم‭.‬

س‭:‬ هل‭ ‬ترين‭ ‬أن‭ ‬الأفضل‭ ‬تقديم‭ ‬نشرات‭ ‬الأخبار‭ ‬أم‭ ‬البرامج؟

ج‭:‬ قدمت‭ ‬البرامج‭ ‬وفي‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬كنت‭ ‬أقدم‭ ‬نشرات‭ ‬الأخبار،‭ ‬لكن‭ ‬البرامج‭ ‬دائمًا‭ ‬تجعل‭ ‬المذيع‭ ‬أكثر‭ ‬شهرة‭ ‬مقارنة‭ ‬بنشرات‭ ‬الأخبار،‭ ‬رغم‭ ‬أهمية‭ ‬الاثنين‭.‬

س‭:‬ عدتِ‭ ‬لتقديم‭ ‬البرامج‭ ‬عبر‭ ‬“حديث‭ ‬العرب‭ ‬من‭ ‬القاهرة” على‭ ‬القناة‭ ‬الأولى‭.. ‬لماذا‭ ‬اخترتِ‭ ‬هذا‭ ‬البرنامج؟

ج‭:‬ هذا‭ ‬البرنامج‭ ‬يُعد‭ ‬إضافة‭ ‬كبيرة،‭ ‬وأنا‭ ‬أعتبره‭ ‬“حديث‭ ‬العرب‭ ‬من‭ ‬مصر”‭. ‬أبذل‭ ‬فيه‭ ‬جهدًا‭ ‬كبيرًا‭ ‬وأقدمه‭ ‬بإخلاص‭ ‬شديد،‭ ‬لكن‭ ‬التوفيق‭ ‬في‭ ‬النهاية‭ ‬من‭ ‬الله‭ ‬ومن‭ ‬الناس‭. ‬هو‭ ‬برنامج‭ ‬مسجل‭ ‬وليس‭ ‬مباشرًا،‭ ‬ويتضمن‭ ‬حوارًا‭ ‬أسبوعيًا،‭ ‬ويمثل‭ ‬قيمة‭ ‬مضافة‭ ‬لمسيرتي‭ ‬الإعلامية‭.‬

س‭:‬ من‭ ‬المعروف‭ ‬أن‭ ‬الدكتور‭ ‬فاروق‭ ‬حسني‭ ‬أسند‭ ‬إليكِ‭ ‬مسؤولية‭ ‬الرقابة‭ ‬على‭ ‬المصنفات‭ ‬الفنية‭.. ‬كيف‭ ‬كانت‭ ‬التجربة؟

ج‭ :‬لم‭ ‬أمكث‭ ‬طويلًا‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المنصب،‭ ‬إذ‭ ‬اصطدمت‭ ‬بالعديد‭ ‬من‭ ‬المعوقات‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬أستطع‭ ‬التواؤم‭ ‬معها،‭ ‬وفي‭ ‬النهاية‭ ‬طلبت‭ ‬إعفائي‭ ‬من‭ ‬المنصب،‭ ‬ثم‭ ‬توليت‭ ‬في‭ ‬مرحلة‭ ‬فارقة‭ ‬حقيبة‭ ‬وزارة‭ ‬الإعلام‭.‬

س‭:‬ كيف‭ ‬تصفين‭ ‬الدكتور‭ ‬فاروق‭ ‬حسني‭ ‬وزير‭ ‬الثقافة‭ ‬الأسبق‭ ‬وصاحب‭ ‬فكرة‭ ‬المتحف‭ ‬المصري‭ ‬الكبير؟

ج‭ :‬الدكتور‭ ‬فاروق‭ ‬حسني‭ ‬يُعد‭ ‬من‭ ‬رموز‭ ‬الفن‭ ‬التشكيلي‭ ‬المصري‭ ‬الحديث،‭ ‬وقد‭ ‬تجاوز‭ ‬عطاؤه‭ ‬حدود‭ ‬منصبه‭ ‬الوزاري‭. ‬فكرة‭ ‬إنشاء‭ ‬المتحف‭ ‬المصري‭ ‬الكبير‭ ‬تُعد‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬إنجازاته‭ ‬الحضارية،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬دوره‭ ‬الريادي‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬الفنون‭ ‬التشكيلية‭ ‬وبناء‭ ‬البنية‭ ‬الثقافية‭ ‬المصرية‭ ‬المعاصرة‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬تأسيس‭ ‬مؤسسة‭ ‬فاروق‭ ‬حسني‭ ‬للثقافة‭ ‬والفنون‭ ‬عام‭ ‬2019‭ ‬أحدث‭ ‬نقلة‭ ‬نوعية‭ ‬في‭ ‬صورته‭ ‬لدى‭ ‬الشباب،‭ ‬ليصبح‭ ‬راعيًا‭ ‬للفنانين‭ ‬الشباب‭ ‬ومنصة‭ ‬للحوار‭ ‬الجمالي‭.‬

س‭ :‬توليتِ‭ ‬وزارة‭ ‬الإعلام‭ ‬بعد‭ ‬ثورة‭ ‬30‭ ‬يونيو‭.. ‬ما‭ ‬أبرز‭ ‬التحديات‭ ‬التي‭ ‬واجهتك؟

ج‭ :‬فوجئت‭ ‬بالاختيار،‭ ‬وكان‭ ‬ذلك‭ ‬عقب‭ ‬حكم‭ ‬الإخوان‭. ‬الوزارة‭ ‬قبلي‭ ‬شهدت‭ ‬محاولات‭ ‬واضحة‭ ‬لأخونة‭ ‬مبنى‭ ‬الإذاعة‭ ‬والتليفزيون،‭ ‬وتحول‭ ‬المبنى‭ ‬إلى‭ ‬جهة‭ ‬حكومية‭ ‬إخوانية،‭ ‬وامتلأ‭ ‬بقنوات‭ ‬دخيلة‭ ‬وتعاقدات‭ ‬عشوائية‭. ‬كانت‭ ‬فترة‭ ‬شديدة‭ ‬الصعوبة،‭ ‬ويمكن‭ ‬وصفها‭ ‬بأنها‭ ‬سنة‭ ‬سوداء‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬الإعلام‭ ‬المصري‭.‬

س‭ :‬لديكِ‭ ‬مقالة‭ ‬أسبوعية‭ ‬في‭ ‬“المصري‭ ‬اليوم”،‭ ‬وكتبتِ‭ ‬عن‭ ‬فيلم‭ ‬“أغسطينوس‭ ‬–‭ ‬ابن‭ ‬دموعها”‭.. ‬ماذا‭ ‬تقولين‭ ‬عنه؟

ج‭ :‬توقعت‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬فيلمًا‭ ‬دينيًا‭ ‬تقليديًا،‭ ‬لكنني‭ ‬فوجئت‭ ‬بعمل‭ ‬سينمائي‭ ‬مختلف‭ ‬تمامًا‭. ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬فيلمًا‭ ‬كنسيًا‭ ‬نمطيًا،‭ ‬ولا‭ ‬قائمًا‭ ‬على‭ ‬نجوم‭ ‬مسيحيين‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬شارك‭ ‬فيه‭ ‬ممثلون‭ ‬مسلمون‭ ‬ومسيحيون‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬عدة،‭ ‬في‭ ‬عمل‭ ‬متوسطي‭ ‬مميز‭ ‬أخرجه‭ ‬المخرج‭ ‬الكبير‭ ‬سمير‭ ‬سيف‭ ‬برؤية‭ ‬تاريخية‭ ‬معاصرة‭.‬

س‭:‬ ما‭ ‬الذي‭ ‬يميز‭ ‬البناء‭ ‬الدرامي‭ ‬للفيلم؟

ج‭ :‬يبدأ‭ ‬الفيلم‭ ‬من‭ ‬شوارع‭ ‬باريس،‭ ‬ويتنقل‭ ‬بين‭ ‬الحاضر‭ ‬والماضي‭ ‬عبر‭ ‬قصة‭ ‬صحفي‭ ‬جزائري‭ ‬معاصر‭ ‬وقصة‭ ‬القديس‭ ‬أغسطينوس،‭ ‬في‭ ‬توازٍ‭ ‬إنساني‭ ‬وروحي‭ ‬عميق،‭ ‬حيث‭ ‬يبحث‭ ‬كل‭ ‬منهما‭ ‬عن‭ ‬الحقيقة‭ ‬والهداية،‭ ‬رغم‭ ‬اختلاف‭ ‬الزمن‭ ‬والدين‭.‬

س‭:‬ لماذا‭ ‬جاء‭ ‬اسم‭ ‬الفيلم‭ ‬“أغسطينوس‭ ‬–‭ ‬ابن‭ ‬دموعها”؟

ج‭:‬ لأن‭ ‬الفيلم‭ ‬يسلط‭ ‬الضوء‭ ‬على‭ ‬والدة‭ ‬القديس‭ ‬أغسطينوس،‭ ‬القديسة‭ ‬مونيكا،‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬دموعها‭ ‬لا‭ ‬تنقطع‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬هداية‭ ‬ابنها،‭ ‬ومن‭ ‬هنا‭ ‬جاء‭ ‬العنوان‭. ‬الفيلم‭ ‬دُبلج‭ ‬إلى‭ ‬ست‭ ‬لغات،‭ ‬وعُرض‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬عربية‭ ‬وأوروبية‭ ‬وأمريكية،‭ ‬وحصل‭ ‬على‭ ‬عدة‭ ‬جوائز‭.‬

س‭:‬ في‭ ‬ختام‭ ‬الحوار‭.. ‬حدثينا‭ ‬عن‭ ‬كتابك‭ ‬“الخوض‭ ‬عميقًا‭ ‬في‭ ‬قلب‭ ‬وعقل‭ ‬قداسة‭ ‬البابا‭ ‬شنودة‭ ‬الثالث”؟

ج‭:‬ قداسة‭ ‬البابا‭ ‬شنودة‭ ‬الثالث‭ ‬له‭ ‬مكانة‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬قلبي‭. ‬أجريت‭ ‬معه‭ ‬حوارًا‭ ‬عام‭ ‬2002‭ ‬أثناء‭ ‬عملي‭ ‬رئيسًا‭ ‬لقطاع‭ ‬القنوات‭ ‬الفضائية،‭ ‬وفتح‭ ‬قلبه‭ ‬وأجاب‭ ‬عن‭ ‬كل‭ ‬الأسئلة‭. ‬لاقى‭ ‬الحوار‭ ‬نجاحًا‭ ‬كبيرًا‭ ‬داخل‭ ‬مصر‭ ‬وخارجها،‭ ‬ومن‭ ‬هنا‭ ‬جاءت‭ ‬فكرة‭ ‬تحويله‭ ‬إلى‭ ‬كتاب،‭ ‬وقد‭ ‬رحّب‭ ‬بها‭ ‬وكتب‭ ‬مقدمة‭ ‬الكتاب‭ ‬بخط‭ ‬يده‭.‬

س‭:‬ من‭ ‬خلال‭ ‬حواراتك‭ ‬مع‭ ‬الدكتور‭ ‬مجدي‭ ‬يعقوب‭.. ‬ما‭ ‬أحدث‭ ‬الاكتشافات‭ ‬الطبية‭ ‬التي‭ ‬تحدث‭ ‬معك‭ ‬عنها؟

ج‭ :‬الدكتور‭ ‬مجدي‭ ‬يعقوب‭ ‬تفرغ‭ ‬الآن‭ ‬للبحث‭ ‬العلمي،‭ ‬ويعمل‭ ‬على‭ ‬أبحاث‭ ‬الخلايا‭ ‬الجذعية‭ ‬لتكوين‭ ‬صمامات‭ ‬قلب‭ ‬حية‭ ‬من‭ ‬أنسجة‭ ‬المريض‭ ‬نفسه،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬سينهي‭ ‬معاناة‭ ‬الأطفال‭ ‬مع‭ ‬عمليات‭ ‬استبدال‭ ‬الصمامات‭ ‬المتكررة‭. ‬ما‭ ‬يقدمه‭ ‬يُعد‭ ‬معجزة‭ ‬طبية‭ ‬بكل‭ ‬المقاييس،‭ ‬ويستحق‭ ‬تقديرًا‭ ‬عالميًا‭ ‬يليق‭ ‬بعظمة‭ ‬هذا‭ ‬الإنجاز‭.‬

في‭ ‬ختام‭ ‬هذا‭ ‬الحوار‭ ‬الصحفي‭ ‬الثري،‭ ‬لا‭ ‬يسعنا‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬نتقدم‭ ‬بخالص‭ ‬الشكر‭ ‬والتقدير‭ ‬للدكتورة‭ ‬درية‭ ‬شرف‭ ‬الدين،‭ ‬الإعلامية‭ ‬الكبيرة‭ ‬ووزيرة‭ ‬الإعلام‭ ‬السابقة،‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬اللقاء‭ ‬الراقي‭ ‬الذي‭ ‬أضاء‭ ‬محطات‭ ‬مهمة‭ ‬من‭ ‬مسيرتها‭ ‬المهنية‭ ‬والفكرية،‭ ‬وكشف‭ ‬عن‭ ‬رؤية‭ ‬عميقة‭ ‬وخبرة‭ ‬متراكمة‭ ‬لشخصية‭ ‬رائدة‭ ‬أسهمت‭ ‬بصدق‭ ‬وإخلاص‭ ‬في‭ ‬تشكيل‭ ‬الوعي‭ ‬الإعلامي‭ ‬المصري‭ ‬والعربي‭.‬

لقد‭ ‬جاء‭ ‬هذا‭ ‬الحوار‭ ‬شاهدًا‭ ‬على‭ ‬مسيرة‭ ‬إعلامية‭ ‬استثنائية،‭ ‬جمعت‭ ‬بين‭ ‬المهنية‭ ‬الصارمة،‭ ‬والثقافة‭ ‬الواسعة،‭ ‬والقدرة‭ ‬على‭ ‬قراءة‭ ‬الواقع‭ ‬بوعي‭ ‬ومسؤولية،‭ ‬لتظل‭ ‬الدكتورة‭ ‬درية‭ ‬شرف‭ ‬الدين‭ ‬نموذجًا‭ ‬للإعلامي‭ ‬الوطني‭ ‬المستنير،‭ ‬وصوتًا‭ ‬عقلانيًا‭ ‬حاضرًا‭ ‬في‭ ‬القضايا‭ ‬الكبرى،‭ ‬داخل‭ ‬مصر‭ ‬وخارجها‭.‬

وإذ‭ ‬تشرفنا‭ ‬في‭ ‬صحيفة‭ ‬كاريزما‭ ‬بهذا‭ ‬الحوار‭ ‬المميز،‭ ‬فإننا‭ ‬نعبّر‭ ‬عن‭ ‬امتناننا‭ ‬العميق‭ ‬لسيادتها‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬السخاء‭ ‬الفكري‭ ‬والإنساني،‭ ‬ونتمنى‭ ‬لها‭ ‬دوام‭ ‬العطاء‭ ‬والتألق،‭ ‬لتبقى‭ ‬علامة‭ ‬مضيئة‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬الإعلام‭ ‬المصري‭ ‬والعربي،‭ ‬وحضورًا‭ ‬مؤثرًا‭ ‬على‭ ‬الساحة‭ ‬الإعلامية‭ ‬الإقليمية‭ ‬والعالمية‭.‬

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى