اخبار عالميةامريكا بالعربيحواراتوائل لطف الله
المهندس أسعد النجار مرشح عمدة لوس أنجلوس… من هندسة المدينة إلى قيادة بلديتها.. أول مرشح عربي منذ 129 عاماً يدخل سباق رئاسة البلدية
أجرى الحوار رئيس التحريـر: وائـــــل لـطـف الله

م. أسـعـد النجـار يطـرح رؤيتـه لمستقبـل لـوس أنجلـوس: بنية تحتية أقـوى ومدن أكثر أماناً وفرص أكبر للشباب
م. أسعد النجار في حوار خاص مع كاريزما: لوس أنجلوس قادرة على أن تكون نموذجاً عالمياً للمدن الحديثة.
من الهندسة إلى السياسة: م. أسعد النجار يدخل سباق عمدة لوس أنجلوس برؤية إصلاحية شاملة.
مرشح عمدة لوس أنجلوس أسعد النجار: مواجهة التشرد وتطوير البنية التحتية أولوية المرحلة القادمة.
أسعد النجار.. خبرة هندسية عميقة ورؤية قيادية لمدينة لوس أنجلوس.
في مدينة بحجم وتعقيد لوس أنجلوس، حيث تتشابك قضايا البنية التحتية والنقل والإسكان والأمن والخدمات العامة، تبرز شخصيات تجمع بين الخبرة التقنية العميقة والرؤية القيادية القادرة على تحويل التخطيط إلى واقع.
ومن بين هذه الشخصيات يبرز اسم المهندس/ أسعد النجار، أحد أبرز الكفاءات الهندسية التي خدمت المدينة لأكثر من ثلاثة عقود ونصف داخل منظومة الأشغال العامة ومشروعات النقل والبنية التحتية.
النجار من أصول عربية عراقية أصيلة، ويُعرف بين زملائه وقيادات العمل البلدي بقيم الشرف والنزاهة والأمانة المهنية، وهي القيم التي شكّلت جزءًا أساسيًا من مسيرته الطويلة في العمل العام، وأسهمت في بناء سمعة مهنية تقوم على الالتزام والمسؤولية وخدمة المجتمع.
وخلال مسيرته المهنية الممتدة لأكثر من 35 عامًا في إدارة الأشغال العامة بمدينة لوس أنجلوس – مكتب إنارة الشوارع، تدرج النجار في مواقع المسؤولية الهندسية والإدارية حتى أصبح مديرًا هندسيًا أول ومدير برامج في قطاع مشروعات النقل، حيث شارك في تصميم وإدارة والإشراف على عشرات المشروعات الاستراتيجية المرتبطة بالبنية التحتية والنقل العام، بالتعاون مع جهات رئيسية مثل هيئة النقل في لوس أنجلوس MTA وإدارة النقل LADOT و Caltrans وLAWA، ضمن مشروعات ضخمة تصل قيمتها إلى مليارات الدولارات.
وقد أسهم النجار في تطوير العديد من المشروعات الحيوية المرتبطة بأنظمة إنارة النقل، والبنية التحتية للأنفاق والجسور، وأنظمة الإنارة الذكية LED، ومشروعات الطاقة الشمسية والرياح، وأنظمة المراقبة والتحكم المتقدمة، إضافة إلى مشاركته في تطوير معايير المدينة في مجالات الاستدامة وكفاءة الطاقة والتقنيات الذكية.
كما لعب دورًا مهمًا في التنسيق بين المؤسسات الحكومية المختلفة، والتعامل مع مكتب عمدة المدينة، ومجلس الأشغال العامة، ومكاتب أعضاء مجلس المدينة، والمجالس المجتمعية، بما يعكس خبرة عميقة في الربط بين المشروعات الهندسية واحتياجات السكان وتحسين جودة الحياة داخل الأحياء المختلفة في لوس أنجلوس.
وفي الأول من مارس عام 2025 أعلن المهندس/ أسعد النجار ترشحه رسميًا لخوض انتخابات عمدة مدينة لوس أنجلوس لعام 2026، مقدمًا رؤية تستند إلى الخبرة العملية والإدارة التقنية لمعالجة أبرز التحديات التي تواجه المدينة اليوم، وفي مقدمتها تعزيز الأمن، ومواجهة أزمة التشرد، وتوفير السكن الميسر، وإعادة تأهيل البنية التحتية، ودعم المشروعات الصغيرة، وتحسين الخدمات العامة، إلى جانب الاستعداد الأمثل لاستضافة أولمبياد لوس أنجلوس 2028.
ويقدم النجار نفسه كمرشح يجمع بين الخبرة الميدانية في إدارة المشروعات الكبرى والفهم العميق لاحتياجات المدينة وسكانها، مؤكدًا أن مستقبل لوس أنجلوس يتطلب قيادة قادرة على تحويل الخطط إلى إنجازات ملموسة على أرض الواقع، وفي هذا الحوار مع صحيفة كاريزما، نتعرف عن قرب على رؤيته لمستقبل المدينة، وخبرته المهنية، وأبرز القضايا التي يسعى إلى معالجتها إذا ما نال ثقة الناخبين في الانتخابات المقبلة واليكم الحوار كامل.
س – نود أن نتعرف أكثر على بدايات رحلتك الشخصية والمهنية؛ متى وصلت إلى الولايات المتحدة الأمريكية؟ وكم كان عمرك في ذلك الوقت؟ وكيف كانت تجربتك الأولى في الاستقرار وبناء حياتك هنا؟ كما نود أن نعرف كم عدد أبنائك، وكيف بدأت رحلتك مع الهندسة: هل اخترت هذا التخصص منذ البداية، وهل درست الهندسة في الولايات المتحدة أم في بلدك الأصلي؟
ج- وصلتُ إلى لوس أنجلوس عام 1982، بالتزامن مع اقتراب عيد ميلادي الثامن عشر، لبدء رحلتي الأكاديمية في جامعة جنوب كاليفورنيا (USC). ومنذ حصولي على درجة البكالوريوس وحتى استكمال دراساتي العليا، كانت كل خطوة مدروسة بعناية، وتهدف إلى بناء مستقبلي وفتح آفاق جديدة من الفرص.
أنا متزوج من أريج، وهي مهندسة مدنية تعمل لدى مدينة لوس أنجلوس. ولدينا ابنتان، هبة وهدى، تواصلان حاليًا دراستهما في جامعتي كاليفورنيا – لوس أنجلوس (UCLA) وجامعة جنوب كاليفورنيا (USC).
وقد قادني شغفي الدائم بعالم الهندسة إلى التخصص في الهندسة المدنية والإنشائية بجامعة USC. وخلال مسيرتي المهنية مع مدينة لوس أنجلوس، أتيحت لي الفرصة للمشاركة بدور محوري ضمن فرق التصميم والتنفيذ، حيث ساهمت في مجموعة واسعة من المشاريع، بدءًا من أنظمة إنارة الشوارع وتنظيم المرور، وصولًا إلى تطوير شبكات الحافلات السريعة وتوسعة خطوط القطار الخفيف.
س – بعد أكثر من 35 عامًا من العمل الهندسي وخدمة مدينة لوس أنجلوس، ما الذي دفعك لاتخاذ قرار الترشح لمنصب عمدة المدينة في هذا التوقيت؟
ج – ترسّخ طموحي للترشح لمنصب عمدة مدينة لوس أنجلوس منذ عام 1989، حين انضممت إلى العمل في المدينة حاملاً رسالة واضحة تتمثل في خدمة المجتمع والارتقاء بمستوى المعيشة.
وعلى مدار السنوات، وبالتوازي مع مسيرتي المهنية في مجال الهندسة، كرّست جهودي للعمل العام من خلال التطوع ضمن لجان السلامة التابعة لشرطة لوس أنجلوس وإدارة الإطفاء، والمشاركة في مجالس الأحياء، إلى جانب قيادة مبادرات لعدد من المنظمات غير الربحية. وخلال الأحد عشر عاماً الماضية، لعبت دوراً محورياً في تعزيز الحوار والتقارب بين الأديان، حيث عملت على مد جسور التواصل بين المعابد والكنائس والمساجد تحت مظلة القيم الإيمانية المشتركة.
لقد أسهم هذا المزيج الفريد من الخبرة التقنية، والقيادة المجتمعية، والعمل الأهلي، في منحي رؤية متكاملة ومؤهلات متنوعة تؤهلني لقيادة مدينة لوس أنجلوس بفاعلية في منصب العمدة.
س- من خلال خبرتك الطويلة في إدارة مشاريع البنية التحتية والنقل في لوس أنجلوس، ما أبرز التحديات التي تواجه المدينة اليوم، وكيف يمكن معالجتها بشكل عملي؟
ج – نحن نشهد اليوم تداعيات سوء الإدارة المالية بشكل واضح. فقد أدى عجز القيادة عن التعامل بفعالية مع أزمة الميزانية إلى خلق بيئة غير مستقرة، دفعت العديد من الكفاءات والخبرات المتميزة إلى التقاعد المبكر أو الانتقال إلى القطاع الخاص.
هذا النزيف في العقول والخبرات ترك المدينة تعاني من نقص خطير في الكوادر، في وقت يواجه فيه العاملون المتبقون ضغوطًا هائلة، بعدما تضاعفت أعباء العمل عليهم في ظل هذه الإدارة، الأمر الذي يهدد كفاءة الأداء واستمرارية تقديم الخدمات بالشكل المطلوب.
س- قضية التشرد أصبحت من أكبر التحديات في لوس أنجلوس. ما هي رؤيتك الواقعية لمعالجة هذه الأزمة التي تؤثر على آلاف العائلات؟
ج – لا تحتاج لوس أنجلوس إلى دراسة جديدة؛ بل تحتاج إلى قيادة تمتلك الإرادة لتفعيل الأدوات المتاحة بالفعل. فمنذ عام 2015، يوجد مخطط رئيسي شامل يمتد على 277 صفحة، وُضع لمعالجة أزمة التشرد من خلال تقديم رعاية متخصصة للأسر ولمن يعانون من الإدمان. وقد استندت مدن مثل بيفرلي هيلز، كولفر سيتي، بوربانك، وإيرفاين إلى هذه الاستراتيجيات في إدارة أزماتها الخاصة، بينما لا يزال هذا المخطط في لوس أنجلوس حبيس الأدراج، في وقت تواصل فيه شوارع المدينة دفع الثمن.
س- مع اقتراب استضافة أولمبياد لوس أنجلوس 2028، كيف يمكن تطوير البنية التحتية للمدينة لتكون جاهزة لهذا الحدث العالمي الكبير؟
ج – تعاني بنيتنا التحتية الحالية من تقادم واضح نتيجة سنوات طويلة من إهمال أعمال الصيانة الأساسية. ومع عدم مواكبة الإصلاحات الضرورية في وقتها، نجد أنفسنا اليوم أمام ميزانيات متضخمة لمجرد إعادة الشوارع والأرصفة والأشجار وأنظمة الإضاءة إلى مستوى مقبول. ولا يقتصر هذا الإهمال على ذلك فحسب، بل يمتد ليشمل مرافق مواقف السيارات، وأنظمة النقل، وشبكات الخدمات الأساسية.
والحقيقة الواضحة أن المدينة لا تملك القدرة على تمويل هذه التحديثات الضخمة بمفردها. ومن ثم، فإن الحل العملي الوحيد للاستعداد لاستضافة أولمبياد لوس أنجلوس 2028 (LA28) يتمثل في تبني نموذج الشراكات بين القطاعين العام والخاص (P3s). فمن خلال جذب الاستثمارات الخاصة، يمكن تحديث البنية التحتية بشكل شامل، وتقديم تجربة عالمية المستوى تليق بالألعاب الأولمبية وتمتد آثارها الإيجابية إلى ما بعدها.
س – كيف يمكن لمدينة لوس أنجلوس دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة التي تشكل العمود الفقري للاقتصاد المحلي؟
ج – بالنسبة لي، تمثل الشركات الصغيرة والمتوسطة العمود الفقري لاقتصاد مدينة لوس أنجلوس. فهي تخلق فرص عمل محلية، وتحافظ على الهوية الثقافية للأحياء، وتدفع بعجلة الحراك الاقتصادي داخل مختلف المجتمعات.
ومن شأن السياسات التي تركز على تقليل العوائق، وتوسيع فرص الوصول إلى التمويل، وتعزيز الطلب المحلي، أن تسهم بشكل كبير في تقوية هذا القطاع الحيوي. ورغم وجود برامج قائمة بالفعل مثل مراكز دعم الأعمال التابعة للمدينة (Business Source Centers) التي تقدم استشارات مجانية، وبرامج تدريب، ومساعدة في إجراءات التراخيص إلا أن العديد من الشركات لا تزال تواجه تحديات حقيقية، أبرزها ارتفاع التكاليف، وتعقيد اللوائح التنظيمية، وصعوبة الوصول إلى مصادر التمويل.
س- عملت لسنوات طويلة في مشاريع هندسية وتقنية للمدينة. كيف يمكن للتكنولوجيا والابتكار أن يلعبا دورًا أكبر في إدارة المدن الحديثة؟
ج- أرى أن الابتكار والتكنولوجيا الذكية يمثلان أدوات أساسية لإعادة “هندسة” مدينة لوس أنجلوس، بما يحولها إلى مدينة أكثر أمانًا وكفاءة، وإلى نموذج حقيقي لـ»مدينة المستقبل». وتقوم رؤيتي، التي أطلقت عليها “هندسة لوس أنجلوس أقوى”، على التحول من نمط الإدارة السياسية التقليدية إلى منهج يعتمد على الدقة التقنية والنهج الهندسي المتقدم.
وعلى مدار ثلاثة عقود، قمت بتطوير وتنفيذ أنظمة مرورية متقدمة، إلى جانب أنظمة إضاءة مؤتمتة ومتكاملة مع تقنيات مراقبة بيئية حديثة. إن الأتمتة تمثل المستقبل، وهي المفتاح لبناء مدينة ذكية متطورة تكنولوجيًا، تضمن أعلى مستويات الأمان والكفاءة لسكانها.
س – السلامة العامة ومعدلات الجريمة من القضايا التي تشغل سكان لوس أنجلوس. ما رؤيتك لتحقيق التوازن بين تعزيز الأمن وتحقيق العدالة الاجتماعية؟
ج – بصفتي مرشحًا لمنصب عمدة المدينة، ترتكز رؤيتي للسلامة العامة على فلسفة «السلامة أولًا»، وهي مقاربة شاملة تدمج مبادئ العدالة الاجتماعية من خلال تعزيز المساءلة المجتمعية، وحماية المهاجرين، وتوسيع خدمات الصحة النفسية. أنظر إلى السلامة العامة باعتبارها «حقًا أساسيًا»، وأسعى إلى تجاوز الشعارات السياسية التقليدية نحو تحقيق نتائج ملموسة وقابلة للقياس.
وعلى مدار الخمسة والعشرين عامًا الماضية، شاركت بشكل تطوعي في لجان السلامة التابعة لشرطة لوس أنجلوس (LAPD) وإدارة الإطفاء (LAFD)، كما ساهمت في العديد من برامج التدريب المجتمعي، في إطار التزامي المستمر بدعم وتعزيز أمن المجتمع.
س – لوس أنجلوس مدينة متعددة الثقافات والجاليات، كيف يمكن للإدارة المحلية تعزيز التعايش والتواصل بين هذه المجتمعات المختلفة؟
ج – سأواصل جهودي الممتدة على مدار أربعة عقود، والتي شاركت خلالها في تنظيم وإدارة فعاليات ثقافية، ومنصات للحوار بين الأديان، إلى جانب مبادرات تهدف إلى دمج الشباب وتعزيز التنوع المجتمعي.
س – ما الرسالة التي تود توجيهها إلى الشباب في لوس أنجلوس، خاصة فيما يتعلق بالتعليم وفرص التدريب والعمل؟
ج – الرسالة واضحة تمامًا، وتتمحور حول تعزيز برامج التدريب المتقدم، وإنشاء مراكز تعليم متعددة اللغات، وتشجيع الشباب على الانخراط في العمل السياسي المحلي، إلى جانب تطوير مساراتهم المهنية.
س – كيف تتصور مستقبل مدينة لوس أنجلوس خلال السنوات العشر القادمة إذا تم تنفيذ رؤيتك وبرنامجك الإصلاحي؟
ج – في إطار إدارتي، سأبدأ بتطبيق خطة شاملة مكوّنة من 277 صفحة لمعالجة أزمة التشرد، بما يسهم بشكل مباشر في تعزيز أمن الأحياء والمجتمعات المحلية. ومع تنفيذ هذه الخطة، ستشهد بيئة الأعمال والمكاتب انتعاشًا ملحوظًا، لا سيما صناعة السينما التي تضررت بشكل كبير في ظل الإدارة الحالية. كما سنعتمد سياسة صارمة تقوم على عدم التسامح مطلقًا مع أي شكل من أشكال التمييز.
س- في ظل التغيرات الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة في كاليفورنيا، ما السياسات التي يمكن أن تتبناها المدينة للحفاظ على الطبقة المتوسطة ومنع نزوح السكان إلى ولايات أخرى؟
ج – بصفتي عمدة للمدينة، سأعمل على تشجيع إنشاء مساكن ميسورة التكلفة، وهو الملف الذي شهد تأخيرًا لعقود طويلة. كما سأقوم بتطبيق حوافز ومكافآت داعمة لتمكين الشركات الصغيرة من النمو واستعادة عافيتها، بما يسهم في تنشيط الاقتصاد المحلي وتعزيز استدامته.
س- أنتم من أصول عربية عراقية. كيف أثرت جذوركم الثقافية على رؤيتكم للعمل العام وخدمة المجتمع في الولايات المتحدة؟
ج- لقد منحتني جذوري الروح والدافع لحمل رسالة الانتماء المجتمعي، والعمل على توحيد الجاليات المختلفة ضمن نسيج واحد متنوع يعكس هوية مجتمع لوس أنجلوس. كما أن ثراء التراث العربي في مجالات الطب، والرياضيات، والعلوم، والقانون، وغيرها من مجالات الخدمة، زودني بالأدوات والمعرفة التي تؤهلني لأكون في موقع القيادة، ممثلاً لمجتمعنا على طاولات صنع القرار.
س- ما هي أهم الأولويات التي ستعملون على تحقيقها خلال أول عام في حال فوزكم بمنصب عمدة مدينة لوس أنجلوس؟
ج- بصفتي مهندسًا مدنيًا إنشائيًا يتمتع بخبرة تتجاوز 36 عامًا في الخدمة العامة بمدينة لوس أنجلوس، أترشح لمنصب عمدة المدينة في عام 2026 تحت رؤية «هندسة لوس أنجلوس أقوى». ترتكز منصتي على استبدال الخطاب السياسي بالنهج التقني الدقيق، وتعزيز الانضباط المالي، وتقديم حلول عملية وفورية قائمة على البيانات لإدارة شؤون المدينة.
وقبل الشروع في معالجة وحل القضايا المرتبطة بالتشرد، وحقوق المهاجرين، ودعم الشركات الصغيرة، وغيرها من الملفات الحيوية، تتمثل أولوياتي الثلاث الرئيسية فيما يلي:
استنادًا إلى ثلاثة محاور أساسية تهدف إلى تحديث إدارة المدينة واستعادة ثقة الجمهور:
1- المساءلة المالية والتدقيق خلال 90 يومًا:
أتعهد بإجراء مراجعة شاملة وفورية لميزانية المدينة وإعادة توازنها، مع تحويل الموارد من “المشروعات الشكلية” إلى الخدمات الأساسية مثل النظافة، وتخفيف الازدحام المروري، وتعزيز السلامة العامة.
2- السلامة العامة والاستعداد للطوارئ:
تركّز خطتي على تزويد فرق الاستجابة الأولى (المدنيين والعناصر النظامية) بكامل الإمكانيات، والاستفادة من خبرتي الهندسية لتحديث أنظمة الوقاية من حرائق الغابات، وتعزيز جاهزية الاستجابة للكوارث.
3- تحديث البنية التحتية:
من خلال توظيف خبرتي التقنية، أسعى إلى تسريع إصلاح الأرصفة والحفر، والتحول إلى إنارة الشوارع بتقنية LED الشمسية، وتطبيق حلول للحد من سرقة الأسلاك النحاسية، إلى جانب تسهيل وتسريع إجراءات تصاريح البناء لدعم الإسكان الميسر.
س- كيف ترون دور الإعلام في تثقيف الجمهور وتعزيز الوعي بالقضايا العامة، والمساهمة في توجيه الرأي العام نحو ما يخدم مصلحة المجتمع؟
ج- تلعب وسائل الإعلام العالمية بشكل عام، ووسائل الإعلام في الولايات المتحدة بشكل خاص، دورًا محوريًا في توسيع نطاق الوصول والتأثير، حيث تمتلك قدرة مباشرة على توجيه الرسائل وصياغة المخرجات بشكل استباقي.
ومع ذلك، وللأسف، لا تزال الجالية العربية تعاني من ضعف التمثيل داخل الإعلام الأمريكي، الذي لا يوفر حتى الآن الدعم الكافي لقضاياها واهتماماتها. وفي ظل هذا الواقع، يظل الخيار المتاح أمام الجالية العربية هو الاعتماد على وسائل الإعلام العربية كمنصة أساسية للوصول والتواصل مع جمهورها.
س – في هذا السياق، ما رأيكم للدور الذي تقوم به صحيفة كاريزما من خدمات إعلامية وتثقيفية وإخبارية في خدمة الجالية المصرية والعربية وتعزيز التواصل مع المجتمع الأمريكي؟
ج – تلعب «كاريزما» دورًا رياديًا في نقل صوت الجالية العربية في الولايات المتحدة، مع طموح واضح لأن تكون الجسر الذي يربط حملاتنا ورسائل مجتمعنا بوسائل الإعلام الأمريكية المحلية.
وحتى الآن، لا تزال الجالية العربية تعاني من حالة تهميش واضحة، وكأنها «اليتيم المنسي» داخل هذا المجتمع. ومن هنا، تبرز الحاجة الملحة إلى دعم «كاريزما» كمشروع إعلامي يعبر عنا، لضمان استمراريته ونجاحه في إيصال صوتنا إلى المنصات المؤثرة.
س- ما الرسالة التي تودون توجيهها إلى أبناء الجالية العربية في لوس أنجلوس وكاليفورنيا، خاصة فيما يتعلق بالمشاركة المدنية والعمل المجتمعي؟
ج – للأسف، تعاني جاليتنا اليوم بشكل عام من ضعف المشاركة في العمل المدني، كما تفتقر إلى التنظيم الكافي الذي يمكنها من دعم المرشحين العرب بشكل فعّال. وعلى الرغم من وجود بعض المؤسسات ذات الطابع الديني التي تشجع أعدادًا محدودة على الانخراط في الحياة السياسية، إلا أنه لا يوجد حتى الآن مسار حقيقي وواضح يؤدي إلى تحقيق النجاح.
رسالتي الدائمة إلى أبناء الجالية هي ضرورة التوجه إلى صناديق الاقتراع، واختيار المرشح الذي يرونه الأكثر قدرة على خدمة مصالح مجتمعنا، والعمل في الوقت ذاته على تمهيد الطريق أمام شبابنا ليكونوا جزءًا فاعلًا على طاولة صنع القرار في المستقبل.
س- إلى أي مدى تعتقدون أن مشاركة المهاجرين وأبناء الجاليات المختلفة يمكن أن تسهم في تطوير الحياة السياسية والاقتصادية في المدن الأمريكية الكبرى؟
ج – يرتكز شعار حملتي الانتخابية على مبدأ «متحدون من خلال التنوع»، إيمانًا بأن هذا النهج هو السبيل لجمع مختلف الجاليات المتفرقة في نسيج واحد، وبناء ائتلاف حقيقي لمدينة لوس أنجلوس كأرض جامعة للفرص، تخدم حاضرنا وتمهد الطريق لأجيالنا القادمة.
إن غياب الانتماء الحقيقي والولاء لهذا الإحساس المشترك يهدد وجودنا، ويجعلنا عرضة باستمرار للتحديات التي تمس حقوقنا وحرياتنا. لذلك، فإن ترسيخ روح الانتماء والوحدة ليس خيارًا، بل ضرورة لضمان حضورنا الفاعل ومستقبلنا المستقر داخل هذا المجتمع.
وفي ختام هذا الحوار الخاص، تتقدم صحيفة كاريزما بخالص الشكر والتقدير إلى المهندس/ أسعد النجار على مشاركته رؤيته وخبرته مع قرّاء الصحيفة، وعلى إتاحته هذه الفرصة للحديث عن مستقبل مدينة لوس أنجلوس والتحديات التي تواجهها في المرحلة القادمة.
ويعكس هذا الحوار جانبًا من مسيرة مهنية طويلة امتدت لأكثر من ثلاثة عقود في خدمة المدينة من داخل منظومة العمل الهندسي والإداري، وهي خبرة يسعى النجار إلى توظيفها في تقديم رؤية عملية لمستقبل لوس أنجلوس تقوم على تطوير البنية التحتية، وتعزيز الأمن، ومعالجة قضية التشرد، ودعم الاقتصاد المحلي، والاستعداد للاستحقاقات العالمية المقبلة مثل أولمبياد لوس أنجلوس 2028.
وتؤمن كاريزما بأن الحوار مع الشخصيات القيادية وصنّاع القرار يشكّل نافذة مهمة أمام القرّاء للتعرّف عن قرب على الأفكار والبرامج التي يمكن أن تسهم في تشكيل مستقبل المدن والمجتمعات. ومع اقتراب الانتخابات المقبلة، تبقى مثل هذه اللقاءات مساحة للحوار البنّاء والتفاعل الديمقراطي، بما يعكس روح مدينة لوس أنجلوس كمدينة للتنوع والفرص والطموح المشترك.






