الدكتور باسم أيوب.. أكثـر من مليار مشـاهدة علي منصات التواصل الاجتماعي.. ورسالة واحدة.. الوقاية ليست رفاهية وصحتك تبدأ من طبقك..
قـام بالحـوار رئيـس التحـريـر وائــل لـطـف الله
منذ ساعة واحدة
58 23 دقائق
رحلة تغيير بدأت من المرآة وانتهت بإنقاذ حياة الآخرين..
حصرياً لكاريزما.. الدكتور باسم أيوب: الطب الوقائي هو مستقبل الطب، والعلاج يبدأ قبل المرض
عندما يتحدث الطبيب بلسان المريض..
لقاء مع الدكتور باسـم أيــوب حصري.. على صفحات جريدة كاريزما
الدكتور باسم أيوب يكشف أخطر المفاهيم الخاطئة عن السمنة والتغذية..
في عالمٍ تتزايد فيه معدلات السمنة والأمراض المزمنة بشكل غير مسبوق، يبرز اسم الدكتور باسم أيوب كأحد أبرز الأطباء العرب في الولايات المتحدة الذين كرّسوا مسيرتهم المهنية لنشر الوعي الصحي ومساعدة الناس على استعادة حياتهم وصحتهم من خلال العلم والتجربة الشخصية معًا.
الدكتور باسم أيوب، MD, FHM, DABOM، طبيب مصري أمريكي حاصل على البورد الأمريكي في الطب الباطني وطب السمنة، وتلقى تدريبه الطبي في منظومة كليفلاند كلينك الأمريكية، إحدى أعرق المؤسسات الطبية في العالم. كما يمتلك خبرة تتجاوز 25 عام في مجال الطب الباطني وعلاج السمنة، ويؤمن بأن العلاج الحقيقي لا يقتصر على وصف الدواء، بل يقوم على شراكة حقيقية بين الطبيب والمريض من خلال خطط علاجية شخصية مبنية على الأدلة العلمية وتركز على الإنسان ككل، جسدًا وعقلًا ونفسًا.
وما يميز قصة الدكتور باسم أيوب أنه لم يكن طبيبًا يعالج المرضى فحسب، بل كان مريضًا أيضًا خاض بنفسه رحلة طويلة مع السمنة ومضاعفاتها الصحية، بما في ذلك ارتفاع ضغط الدم والكبد الدهني والارتجاع المزمن واضطرابات النوم والإرهاق المستمر. هذه التجربة الشخصية دفعته للبحث بعمق عن جذور المشكلة وأسباب أمراض العصر الحديثة، ليصل إلى قناعة راسخة بأن نمط الحياة والتغذية الصحية يمثلان حجر الأساس في الوقاية والعلاج وتحقيق التعافي المستدام.
ومن هذا المنطلق أطلق مبادرة «Eat 4 Healthy» التي تحولت إلى منصة توعوية متكاملة تهدف إلى بناء مجتمع أكثر وعيًا بالصحة والتغذية وإدارة الوزن، كما أسس مشروعه الإعلامي الشهير «تكتوكاية حكاية»، الذي استطاع من خلاله الوصول إلى أكثر من مليـــار مشاهدة عبر منصات التواصل الاجتماعي، مقدمًا محتوى عربيًا مبسطًا يجمع بين الطب الحديث والتثقيف الصحي والتنمية الذاتية والصحة النفسية بأسلوب قريب من الناس ومؤثر في حياتهم اليومية.
وفي هذا الحوار الخاص مع جريدة كاريزما، نلتقي بالدكتور باسم أيوب لنتعرف على رحلته الملهمة من معاناة شخصية إلى رسالة إنسانية وصحية، ونناقش معه أحدث أساليب علاج السمنة، وأخطر المفاهيم الخاطئة المنتشرة حول الغذاء والحمية، ورؤيته لمستقبل الطب الوقائي، إضافة إلى نصائحه العملية لكل من يسعى إلى حياة أكثر صحة وسعادة وتوازنًا.
س- من هو الدكتور باسم أيوب بعيداً عن الألقاب الطبية والشهادات الأكاديمية؟
ج- أنا مصريٌّ صعيديُّ الأصل، أنتمي إلى أرضٍ عُرفت بقوة الإرادة وصدق الانتماء. ومنذ طفولتي، كانت القراءة شغفي الأكبر، ألتهم الكتب بشغفٍ لا يعرف الاكتفاء، وأعتبر العلم رفيق رحلتي الدائم.
ورغم أن حلمي في البداية لم يكن أن أصبح طبيبًا، فإنني أحمد الله على هذه النعمة؛ فقد منحني شرف أن أخدم الملايين بعلمي، وأن تتحول مهنتي إلى رسالة، وتصبح لحياتي قيمة تتجاوز حدود ذاتي، وأثرًا يبقى في حياة الآخرين. فما أجمل أن يعيش الإنسان لنفسه، لكن الأجمل أن يعيش أيضًا من أجل الناس.
س- قبل أن نبدأ حديثنا عن الطب والصحة وعلاج السمنة، نود أن نتعرف على الدكتور باسم أيوب الإنسان والأب.. كم عدد أبنائكم وما أعمارهم؟ وهل ترون في أحدهم ملامح طبيب المستقبل أو شغفًا بالسير على خطاكم كما سرتم أنتم على خطى والدكم؟ وما شعوركم إذا اختار أحد أبنائكم أن يكمل هذه المسيرة الطبية؟
ج- أنعم الله عليّ بثلاثة أبناء؛ ابنة في العشرين من عمرها، وابن في السادسة عشرة، وابنة في الحادية عشرة. وأكثر ما يدهشني فيهم أن كل واحد منهم يحمل مزيجًا مختلفًا من شخصيتي وشخصية والدتهم، وكأن الله أعاد توزيع صفاتنا بينهم بنِسَب متباينة، فخرج كل واحد منهم بشخصية فريدة ومميزة، في مشهد يبعث على الدهشة والبهجة معًا.
وأنا متزوج من الدكتورة ماريان، رفيقة رحلة العمر لما يقارب خمسةً وعشرين عامًا، والتي أعتبرها بحق أحد أهم أسباب نجاحي في الحياة، وشريكة كل خطوة وإنجاز.
ورغم أن الطب كان رسالة حياتنا، فإن أياً من أبنائنا لم يرغب في أن يسلك هذا الطريق. فقد عاشوا تفاصيل المهنة عن قرب، وشاهدوا ما تحمله من مشقة، وطول ساعات العمل، والسهر المتواصل، والضغوط النفسية المزمنة، وحجم المسؤولية الهائل الذي يتحمله الطبيب وهو يسابق الزمن لإنقاذ حياة الآخرين.
ولذلك لم أستطع يومًا أن أقنع أحدًا منهم باختيار دراسة الطب، ولا أشعر بأي حزن تجاه قرارهم. بل أتفهم اختيارهم تمامًا، لأنني أعرف ثمن هذه الرسالة أكثر من غيري. وكل ما أتمناه لهم هو أن يحققوا النجاح والسعادة، وأن يصبحوا أفضل مني ومن والدتهم، أيًّا كان المجال الذي يختارونه… فليس شرطًا أن يكون طريق النجاح هو الطب.
س- كيف توفقون بين مسؤولياتكم كطبيب ومؤثر صحي وبين دوركم كأب وزوج داخل الأسرة؟
ج- الفضل يرجع لنصفي الحلو د. ماريان لأنها شايلة البيت وتهيء
لي فرصة خدمة الناس والعمل بلا انقطاع وهي سعيدة لنجاحي أكثر مني وهذا يندر في اليومين دول! نجاحنا واحد وبيتنا واحد وهدفنا واحد واحنا واحد! لا أرى حياتي دونها ولا أتمتع بأي شيء دونها!
س- كيف بدأت رحلتكم في عالم الطب، وما الذي دفعكم لاختيار هذا التخصص؟
ج- نشأت في بيتٍ كان الطب فيه رسالة قبل أن يكون مهنة. فوالدي، أحد أشهر أطباء صعيد مصر على مدار نحو خمسين عامًا، وأحد مؤسسي واحد من أكبر مستشفيات الحميات بمدينة نجع حمادي بمحافظة قنا، لم يورثني حب الطب فحسب، بل غرس في وجداني معناه الحقيقي؛ أن الطبيب يضع المريض قبل نفسه، وأن رسالته الإنسانية تقوم على الرحمة، والأمانة، وتحمل المسؤولية بكل إخلاص.
س- تحدثتم في أكثر من مناسبة عن معاناتكم الشخصية مع السمنة، كيف كانت تلك المرحلة من حياتكم؟
ج- لقرابة عقدٍ من الزمان، حين كان نظامي الغذائي “عاديًا” كما يراه كثيرون؛ وجبات سريعة، ومشروبات غازية، وأطعمة مُعلبة ومُصنعة، قفز وزني إلى ما يتجاوز 100 كيلو جرام. وبدأ جسدي يئن تحت وطأة مقاومة الإنسولين، والكبد الدهني، وارتفاع ضغط الدم، وارتفاع إنزيمات الكبد، فضلًا عن الصداع المزمن وسوء جودة النوم. والمفارقة أن كل ذلك كان يحدث رغم محاولاتي المتكررة في صالات الرياضة، وكأنني كنت أظن أن ساعة من التمرين قادرة على إبطال مفعول السموم التي كنت أتناولها كل يوم، أو أن الرياضة وحدها تستطيع أن تعالج ما يفسده الطعام الصناعي.
س- ما اللحظة التي أدركتم فيها أن عليكم تغيير نمط حياتكم بشكل جذري؟
ج- في عامي 2012 و2013، مررت بواحدة من أقسى محطات حياتي؛ إذ أصبت بمرض شديد وقاسٍ، اضطررت على إثره إلى الخضوع لعملية جراحية كبرى. هناك، وعلى سرير المرض، لم أعد طبيبًا يشرح للناس قيمة الصحة، بل أصبحت مريضًا يختبر معناها بكل جوارحه. عندها أدركت يقينًا أن الصحة هي ذلك التاج الذي لا يراه إلا من فقده، وأنها أعظم نعمة يتوّج الله بها رؤوس الأصحاء. ومن تلك اللحظة، اتخذت قرارًا حاسمًا بأن أغيّر حياتي تغييرًا جذريًا، وأن أبدأ رحلة جديدة مع نفسي، عنوانها: استعادة الصحة قبل أن أبحث عن أي نجاح آخر.
س- كيف ساهمت تجربتكم الشخصية في تغيير نظرتكم إلى المرضى الذين يعانون من السمنة؟
ج- باختصار، أنا من الأشخاص الذين إذا تعثروا في خطأٍ يومًا، لا يحتملون أن يروا غيرهم يسير في الطريق نفسه. لذلك أجدني أتحدث، وأحذر، وأدعو بإصرار، بل بشغف قد يراه البعض مبالغًا فيه، حتى لا يقع من أعرفه أو حتى من لا أعرفه في الأخطاء التي دفعت ثمنها من عمري وتجربتي. لماذا أفعل ذلك؟ لا أملك إجابة قاطعة. كل ما أعرفه أنني أشعر بأنه واجب أخلاقي تجاه الآخرين، وأنها الطريقة التي تربيت عليها، وهذا ما غرسه الخالق في قلبي: أن تكون التجربة نعمة إذا أنقذت بها إنسانًا من ألمٍ كنت قد ذقته من قبل.
س- لماذا تعتبرون السمنة مرضًا مزمنًا وليس مجرد مشكلة في المظهر الخارجي؟
ج- لأن السمنة ليست مجرد زيادة في الوزن، بل هي بوابة لأكثر من 256 مرضًا ومضاعفة صحية، تبدأ بارتفاع ضغط الدم، ومقاومة الإنسولين، والالتهابات المزمنة، ولا تنتهي عند التدهور المبكر للذاكرة وزيادة خطر الإصابة بمرض ألزهايمر. كما تمتد آثارها إلى آلام الركبتين والمفاصل ومعظم أجزاء الجسم، والصداع المزمن، وتصلب الشرايين، وضعف عضلة القلب الذي قد يقود إلى فشلها المبكر. وتشير دراسات حديثة أيضًا إلى ارتباط النظام الغذائي المعتمد على الأطعمة الصناعية فائقة المعالجة باضطراب صحة الأمعاء وزيادة نفاذيتها، وهو ما قد يسهم في تفاقم بعض اضطرابات المناعة والالتهابات المزمنة. لذلك، فإن السمنة ليست عبئًا على المظهر فحسب، بل تهديدًا حقيقيًا لصحة الإنسان وجودة حياته.
س- ما أبرز المفاهيم والمعتقدات الخاطئة الشائعة حول فقدان الوزن؟ ولماذا يفشل كثيرون في الحفاظ على نتائج الحمية الغذائية رغم نجاحهم في إنقاص الوزن؟
ج- أكبر المفاهيم الخاطئة حول فقدان الوزن هو اعتقاد الناس أن التحدي الحقيقي يكمن في إنقاص الوزن، بينما الحقيقة مختلفة تمامًا. فبالنسبة لمعظم الأشخاص، فقدان الوزن ليس هو العقبة الأكبر، بل إن الحفاظ على الوزن الجديد هو المعركة الحقيقية.
والأرقام تؤكد ذلك؛ إذ تشير الدراسات إلى أن أكثر من 95% ممن ينجحون في إنقاص أوزانهم يستعيدون معظم ما فقدوه خلال خمس سنوات. لذلك كان السؤال الذي شغلني: ما الذي يفعله أولئك القلة، الذين لا تتجاوز نسبتهم 5%، ليستطيعوا الحفاظ على أوزانهم لسنوات؟
الإجابة لم تكن في حمية غذائية سحرية أو دواء خارق، بل في تغيير جذري لأسلوب الحياة وطريقة التفكير تجاه الطعام. هؤلاء لم يتعاملوا مع الحمية كمرحلة مؤقتة، وإنما تبنّوا نمط حياة جديدًا يعتمد على تناول الطعام الطبيعي الحقيقي، ويفضّلون الأطعمة العضوية كلما أمكن، والوجبات المنزلية الطازجة، مع تقليل تناول الطعام خارج المنزل إلى الحد الأدنى.
وفي المقابل، يبتعدون قدر الإمكان عن الأطعمة الصناعية، والوجبات السريعة، والمشروبات الغازية، والعصائر المحلاة، والزيوت النباتية الصناعية والدهون المصنعة، لأنها من أبرز أسباب عودة الوزن واضطراب الصحة.
لكن الطعام وحده لا يكفي؛ فالحفاظ على الوزن يرتكز أيضًا على ممارسة النشاط البدني بانتظام ثلاث إلى أربع مرات أسبوعيًا، وإدارة الضغوط النفسية، ومنح الجسم قسطًا كافيًا من النوم الجيد، لأن النوم والتوتر يؤثران بصورة مباشرة في الهرمونات المنظمة للشهية وحرق الدهون.
باختصار، الحمية الغذائية قد تُنقص الوزن، أما تغيير نمط الحياة فهو وحده القادر على الحفاظ عليه.
س- هل تعتقدون أن الأدوية الحديثة وحقن علاج السمنة تمثل الحل النهائي أم أنها تحمل مخاطر؟
ج- قد تمثل هذه الأدوية والحقن حلًا مناسبًا لفئة من الناس، خاصة لمن لا يرغبون في خوض معركة تغيير نمط الحياة بأنفسهم، ويفضلون الوصول إلى النتيجة عبر ما يُعرف بـ”الطريق المختصر” أو Short Cut. لكن هذا الطريق له ثمن، ليس فقط من الناحية المادية، بل وربما من الناحية الصحية أيضًا.
فنحن ما زلنا لا نعرف إلا القليل عن التأثيرات بعيدة المدى لهذه العقاقير، بما فيها حقن إنقاص الوزن الشائعة حاليًا، سواء اليومية أو الأسبوعية. صحيح أنها أثبتت قدرتها لدى كثير من المرضى على خفض الوزن، وتحسين ضغط الدم، وتقليل مقاومة الإنسولين، وعلاج الكبد الدهني، وخفض مؤشرات الالتهاب، إلا أن الصورة ليست وردية بالكامل.
فهناك آثار جانبية يعاني منها بعض المستخدمين، مثل الغثيان المزمن، والإمساك المزمن، واضطرابات النوم، والاكتئاب، وقد تشير بعض الدراسات إلى احتمال تأثيرها في توازن الميكروبيوم، أي البكتيريا النافعة في الأمعاء، وهو مجال لا يزال بحاجة إلى المزيد من الأبحاث. كما أن نسبة قليلة جدًا من المرضى قد تتعرض لمضاعفات أكثر خطورة، مثل بطء شديد أو شلل في حركة المعدة أو الأمعاء.
ورغم كل ذلك، فإنني أرى أن هذه الأدوية قد تكون أفضل من السمنة نفسها، ولكن في حالة واحدة فقط: عندما يكون الشخص غير قادر فعليًا على تغيير نمط حياته. لأن العلاج الحقيقي والمستدام للسمنة لا يزال يبدأ من تغيير أسلوب الحياة؛ أي الاعتماد على الغذاء الصحي الطبيعي، وممارسة النشاط البدني بانتظام، والنوم الجيد، وإدارة الضغوط النفسية، فهذه هي الركائز التي لا يمكن لأي دواء أن يحل محلها.
أما إذا كان الإنسان يعاني من سمنة مفرطة للغاية، كأن يقترب وزنه من 400 رطل، ولا يستطيع أو لا ينوي إجراء أي تغيير في نمط حياته، وأصبح الخيار الوحيد أمامه هو الحقن أو العقاقير أو عدم العلاج مطلقًا، ففي هذه الحالة أرى أن استخدام الدواء أفضل من لا شيء. فالسمنة المفرطة قد تحرم الإنسان من 12 إلى 20 عامًا من متوسط عمره المتوقع، وعندها قد تكون فوائد العلاج أكبر من مخاطره.
س- كيف يمكن تحقيق التوازن بين الغذاء الصحي والاستمتاع بالحياة؟
ج- هذه هي الرسالة التي أكرّس جهدي لإيصالها كل يوم، عبر مقاطع الفيديو التي أقدمها في برنامجي «تكتوكاية حكاية» على منصات التواصل الاجتماعي، ومن خلال مقالاتي في صحيفة كاريزما وعددٍ من الصحف الأخرى، إضافةً إلى اللقاءات والبرامج التي أشارك فيها عبر القنوات الفضائية. رسالتي ببساطة أن الحياة الصحية ليست مرادفًا للحرمان، ولا تعني أن نخوض حربًا يومية مع الطعام، بل هي رحلة للعودة إلى الفطرة التي خلقنا الله عليها؛ إلى الغذاء الطبيعي الحقيقي الذي يغذي الجسد، ويحفظ الصحة، ويمنحنا متعة الأكل دون شعور بالذنب أو الخوف.
إن التوازن الحقيقي يبدأ عندما نعيد بناء علاقتنا بالطعام، ونتدرج في العودة إلى تناول الغذاء الطبيعي بنسبة تقترب من 100%، مع الابتعاد قدر الإمكان عن الأطعمة الصناعية فائقة المعالجة التي غزت موائدنا، وأصبحت جزءًا من تفاصيل حياتنا اليومية. وعندما ننجح في هذه العودة، يتحول الطعام من سببٍ للمرض إلى مصدرٍ للصحة، ومن عبءٍ نفسي إلى متعةٍ حقيقية، فنعيش حياة أكثر نشاطًا وحيوية، ونستمتع بما نأكل دون حرمان، ودون أن نظل أسرى معركةٍ لا تنتهي مع الطعام.
س- ما العلاقة بين السمنة والصحة النفسية؟
ج- العلاقة بين السمنة والصحة النفسية علاقة وثيقة ومتبادلة؛ فكلٌّ منهما يؤثر في الآخر بصورة عميقة. فالسمنة قد تؤدي إلى تراجع الثقة بالنفس، وزيادة معدلات القلق والاكتئاب، نتيجة ما يتعرض له المصاب من تنمّر أو وصمة اجتماعية وأحكام قاسية لا تستند إلى فهم حقيقي لطبيعة هذا المرض. كما قد يشعر كثيرون بعدم القدرة على مواكبة متطلبات الحياة جسديًا ونفسيًا، وهو ما ينعكس على جودة حياتهم وإنتاجيتهم.
ولا يقتصر تأثير السمنة على الفرد وحده، بل يمتد إلى المجتمع أيضًا، إذ تُحمّل أنظمة الرعاية الصحية وشركات التأمين أعباءً مالية كبيرة، خاصة مع حالات السمنة المفرطة وما يصاحبها من أمراض مزمنة ومضاعفات صحية متعددة.
ومع ذلك، أرفض تمامًا النظرة السلبية التي يتبناها البعض تجاه مرضى السمنة؛ ففي نهاية المطاف، هو مريض يستحق الدعم والعلاج والاحتواء، لا السخرية أو الإدانة. فالرحمة والفهم هما بداية العلاج، لأن «لا حرج على المريض»، ومن واجبنا أن نسانده لا أن نزيد من معاناته.
س- ما أبرز الأخطاء الغذائية التي تلاحظونها في مجتمعاتنا العربية؟
ج- إذا أردت أن أختصر الإجابة في كلمة واحدة، فسأقول: ابتعدنا عن الطعام الحقيقي. فقد تحولت موائدنا إلى مزيج من الوجبات السريعة، والأطعمة الجاهزة، والمشروبات الغازية، والمعلبات، والأغذية المحفوظة، ووجبات الميكروويف، وسندويتشات الاستعجال، والحلويات اليومية، والمقرمشات، والمقليات، حتى أصبح هذا النمط الغذائي هو القاعدة لا الاستثناء.
وفي المقابل، نسينا طعام أجدادنا الذي عاشوا عليه قبل خمسين أو مئة عام؛ الطعام الذي كان يُزرع في الأرض، ويُحصد، ويُحلب، ويُطهى في المنزل، ثم يُؤكل طازجًا كما خلقه الله، دون مصانع أو إضافات أو مواد حافظة. واليوم، أصبحنا نتناول أطعمة مرّ على تصنيع بعضها عام أو عامان، وربما أكثر، ثم نقتنع بأنها ما زالت غذاءً صحيًا!
ولذلك أكرر دائمًا: ليس كل ما يؤكل يُعد غذاءً. فالغذاء الحقيقي لا يقتصر على المغذيات الكبرى؛ كالكربوهيدرات، والدهون، والبروتينات، بل يحتوي أيضًا على عشرات المغذيات الدقيقة التي لا تقل أهمية، مثل الفيتامينات، والمعادن، ومضادات الأكسدة، والألياف، والعناصر النادرة، والبروبيوتيك، والبريبايوتيك، والبوستبايوتك. هذه المغذيات الصغيرة هي التي تصنع الصحة، وتحافظ على وظائف الجسم، وتحميه من الأمراض، رغم أن كثيرين لا يدركون قيمتها.
وعندما يغيب هذا الغذاء الحقيقي ويحل محله الطعام الصناعي فائق المعالجة، تصبح النتيجة الطبيعية هي ما نراه اليوم من انتشار غير مسبوق للسمنة والأمراض المزمنة. وليس من قبيل المصادفة أن يعاني ما يقرب من 40% من المجتمع من السمنة؛ فهذه ليست أزمة إرادة، بل هي في المقام الأول نتيجة طبيعية لهيمنة الطعام الصناعي الذي أصفه دائمًا بأنه طعام ميت؛ يملأ المعدة، لكنه لا يغذي الخلايا ولا يمنح الجسم ما يحتاجه ليبقى معافى.
س- كيف يمكن للإنسان أن يبدأ رحلة التغيير دون الشعور بالحرمان؟
ج- الحقيقة أن البداية لا تكون بالحرمان، بل بالعودة إلى الغذاء الطبيعي الذي خلقه الله لنا. فقبل أن تملأ الأطعمة الصناعية موائدنا، كان غذاؤنا الطبيعي غنيًا بكل ما نشتهيه: الفواكه الطازجة، واللحوم، والدجاج، والحمام، والبط، والإوز، والعسل الطبيعي، بل وحتى الحلويات التقليدية في الأعياد، مثل الكنافة وغيرها، وكانت ألذ طعمًا وأكثر قيمة غذائية مما نأكله اليوم. لم تكن المشكلة يومًا في الطعام الطبيعي، وإنما في أننا ابتعدنا عنه وتعقّد تفكيرنا، حتى أصبحنا نظن أن الحياة الصحية تعني الحرمان. بينما الحقيقة أبسط من ذلك بكثير؛ فكل ما نحتاج إليه هو أن نستعيد علاقتنا بالغذاء الحقيقي الذي خلقه الله لنا، وعندها سنكتشف أن الطريق إلى الصحة ليس طريقًا للعذاب، بل طريقٌ للمتعة والتوازن والحياة.
س- كيف ولدت فكرة منصة Eat 4 Healthy؟
ج- ولدت فكرة منصة Eat 4 Healthy بالطريقة نفسها التي وُلدت بها فكرة برنامجي «تكتوكاية حكاية»؛ بدأت كفكرة بسيطة راودتني، ثم تحولت إلى رسالة أؤمن بها وأسعى لنشرها.
لكنني أردتها هذه المرة في إطار أكثر احترافية وتنظيمًا، لتكون منصة متخصصة تُقدِّم المعرفة الصحية الموثوقة بأسلوب علمي مبسط، وتساعد الناس على استعادة علاقتهم الطبيعية بالغذاء الحقيقي، بعيدًا عن الضجيج والمفاهيم الغذائية الخاطئة.
س- ما الرسالة الأساسية التي تسعون إلى إيصالها من خلال هذه المنصة؟
ج- رسالتي الأساسية من خلال منصة Eat 4 Healthy بسيطة وواضحة: الحل لا يكمن في الحميات المعقدة أو الوصفات السحرية، بل في العودة إلى الطعام الطبيعي الحقيقي الذي خلقه الله لنا، كما كان يُعد في البيوت قديمًا. أدعو إلى استبدال الأطعمة الصناعية فائقة المعالجة بالغذاء الطازج، والحد من السكريات المضافة والزيوت النباتية الصناعية، والتخلص من ثقافة الوجبات السريعة والسندوتشات الجاهزة التي أصبحت جزءًا من حياتنا اليومية.
عندما نعود إلى الطعام الذي فُطر الإنسان عليه، نستعيد صحتنا وعافيتنا ونمنح أجسادنا ما تحتاجه حقًا، دون حرمان أو تعقيد.
س- ما أبرز قصص النجاح التي أثرت فيكم شخصيًا من خلال عملكم مع المرضى؟
ج- من أكثر قصص النجاح التي تلامس قلبي وتمنحني دافعًا للاستمرار، تلك الرسائل التي أتلقاها من أشخاص غيّروا حياتهم بالكامل. أرى من كان يزن ما بين 300 و400 رطل، ثم يصل إلى نحو 160 رطلاً، لا لأنه اتبع حمية مؤقتة، بل لأنه غيّر أسلوب حياته جذريًا. وأرى مرضى كانوا يعانون من داء السكري من النوع الثاني، ووصل لديهم السكر التراكمي إلى مستويات مرتفعة تقارب 14%، ثم تحسنت حالتهم حتى لم يعودوا بحاجة إلى الإنسولين أو كثير من الأدوية، تحت إشراف أطبائهم المعالجين. وما يبعث في النفس الأمل حقًا ليس مجرد انخفاض الأرقام على الميزان أو في التحاليل، بل التحول الكامل الذي يحدث في حياة الإنسان؛ من شخص أنهكه المرض وأفقده شغفه بالحياة، إلى إنسان يستعيد صحته وحيويته وثقته بنفسه، ويعود إلى أسرته وعمله ومجتمعه بطاقة جديدة وحياة مليئة بالأمل. هذه اللحظات هي أعظم مكافأة يمكن أن أحصل عليها.
س- كيف تقيسون نجاحكم: بعدد المتابعين أم بعدد الأشخاص الذين تغيرت حياتهم؟
ج- أقيسه بالأمرين معًا؛ لأن كليهما يقود إلى الآخر. فكلما ازداد عدد المتابعين، اتسعت دائرة التأثير، وكلما تغيّرت حياة الناس نحو الأفضل، جاء المزيد من المتابعين عن قناعة وثقة، لا لمجرد الشهرة.
لكنني أؤمن أن كلمة مؤثر على منصات التواصل الاجتماعي لا ينبغي أن تعني السعي وراء الأرقام أو الأضواء، بل تعني أولًا وأخيرًا القدرة على إحداث تغيير حقيقي في حياة الناس. وأكثر ما أخشاه هو أن تأخذني الشهرة، كما أخذت كثيرين، إلى الغرور أو أن تُنسيني جوهر الرسالة التي بدأت من أجلها.
لم يكن هدفي يومًا تحقيق مكاسب مادية بقدر ما كان هدفي أن أمنع الآخرين من الوقوع في الأخطاء نفسها التي وقعت فيها. وكما قلت مرارًا: «أفعل ما أفعله حتى لا يكرر أحدٌ أخطائي ويعيش معاناتي.»
لهذا أسأل نفسي دائمًا: ما قيمة تأثيري؟ هل أحرّك الناس فقط لتحقيق أرباح أو زيادة في المشاهدات، أم أدفعهم فعلًا إلى أن يعيشوا حياة أكثر صحة وسعادة؟ والإجابة الحقيقية عن هذا السؤال ليست عندي، بل عند الأشخاص الذين تغيّرت حياتهم بالفعل، وده تقدر تسأل فيه الناس.
س- كيف جاءت فكرة «تكتوكاية حكاية» علي وسائل التواصل الإجتماعى؟
ج- كانت البداية مع مقاطع الفيديو القصيرة على منصة «تيك توك»، حيث كنت أشارك الناس حكاية أو رسالة صحية في كل مقطع. ومع مرور الوقت، تحوّلت تلك الفكرة البسيطة إلى هوية مميزة حملت اسم «تكتوكاية حكاية»؛ لأن كل فيديو لم يكن مجرد معلومة عابرة، بل حكاية قصيرة تحمل رسالة، وتجربة، ودرسًا صحيًا يمكن أن يغيّر حياة إنسان.
س- هل توقعتم أن تحققوا هذا الانتشار الكبير والوصول إلى ملايين المشاهدات؟
ج- المفارقة أن هذا الانتشار كان هدفًا وضعته أمام عيني منذ البداية، وكنت أؤمن بالله أولًا، ثم أثق بأنني سأصل إليه يومًا ما. لكن بعد أن تحقق، أدركت كم كان الطريق أصعب بكثير مما تخيلت، وكم كانت فرص النجاح في الحقيقة ضئيلة للغاية. والأغرب أنني بدأت هذه الرحلة وأنا لا أملك خبرة حقيقية بعالم المنصات الرقمية؛ حتى إنني أنشأت هاشتاج #تكتوكاية_حكاية دون أن أدرك آنذاك أن وظيفة الهاشتاج هي الوصول إلى الجمهور المهتم، لا ابتكار أسم جديد فقط. كانت معرفتي بوسائل التواصل محدودة جدًا، لكن الله وفقني وسخّر لي أشخاصًا آمنوا برسالتي قبل أن يؤمن بها كثيرون. ولا أنسى فضل عدد من الإعلاميين والمؤثرين الذين وقفوا إلى جانبي وساندوني في بداياتي، وفي مقدمتهم انت يا أ. وائل لطف الله لو كنت ناسي أفكرك! من اوائل اللي صدقوا فيا وفي رسالتي وساعدوني وقدموني لقارئ كاريزما وللشاشة الصغيرة وللبرامج المؤثرة والمشهورة على شاشات التليفزيون!.
س- ما سر نجاح المحتوى الطبي المبسط على وسائل التواصل الاجتماعي؟
ج- أؤمن أن سر نجاح أي محتوى طبي لا يكمن في براعة صانعه بقدر ما يكمن في صدق رسالته. فعندما يكون الهدف الحقيقي هو خدمة المشاهد، لا البحث عن الشهرة أو صناعة «المؤثر»، تصل الرسالة إلى القلوب قبل العقول. الناس تميّز بالفطرة بين من يسعى إلى نفعها، ومن يسعى إلى استثمار اهتمامها. لذلك، كلما أصبح المشاهد هو محور الرسالة وغايتها، لا وسيلة لتحقيق الانتشار، كان التأثير أعمق، والثقة أكبر، والنجاح أكثر استدامة.
س- كيف توازنون بين الدقة العلمية وسهولة وصول المعلومة للجمهور؟
ج- إنها مهمة شاقة، وأحيانًا تبدو أقرب إلى المستحيل، لكنني أحاول قدر استطاعتي. فالعلم عندما يُقدَّم بصورته الجافة قد يكون دقيقًا، لكنه لا يصل إلى الناس بسهولة، لأن المعرفة وحدها لا تكفي إذا افتقدت الأسلوب الذي يجذب المتلقي. والتحدي الحقيقي هو أن تحافظ على الأمانة العلمية، وفي الوقت نفسه تقدم المعلومة بلغة بسيطة، خفيفة، وقريبة من الناس، دون إخلال بجوهرها.
وهنا يأتي دور «تكتوكاية حكاية»؛ أن نحول المعلومة الطبية إلى حكاية ممتعة، قد ترسم ابتسامة، لكنها في الوقت نفسه تزرع معرفة صحيحة تبقى في ذهن المشاهد وتؤثر في حياته.
س- ما أكثر سؤال يتكرر عليكم من المتابعين يومياً هذه الفترة؟
ج- أكثر سؤال يتكرر عليّ هذه الأيام هو: “هل أنت متفق مع نظام الطيبات يا دكتور باسم؟”
وإجابتي دائمًا واضحة وصريحة: لا، بالتأكيد لست متفقًا معه، ولم أكن كذلك يومًا. ومع كامل الاحترام لذكرى صاحبه، فإنني لا أستطيع أن أؤيد منهجًا يحرّم أطعمة طبيعية ومغذية مثل البطيخ والمانجو والحليب والبيض وورق العنب، بينما يطرح آراءً أخرى أراها بعيدة تمامًا عن المنطق والعلم، كإباحة التدخين وأكل النوتيلا وضرب النساء! أو غيرها من الطروحات المثيرة للجدل.
وبصراحة، كنت أشاهد بعض مقاطعه أحيانًا، لا لأستقي منها معلومة علمية، بل لأنني كنت أتعامل معها وكأنها مشاهد كوميدية؛ إذ بدت لي بعض الأفكار المطروحة أقرب إلى المبالغة منها إلى الطرح الطبي الرصين. لذلك أؤمن دائمًا بأن المرجعية في التغذية يجب أن تكون العلم الموثق والأدلة الطبية، لا الآراء الشخصية أو الاجتهادات التي تفتقر إلى السند العلمي.
س- كيف ترون تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على الثقافة الصحية لدى المجتمع؟
ج- لا شك أن وسائل التواصل الاجتماعي أحدثت ثورة حقيقية في نشر الوعي الصحي، وجعلت المعلومة الطبية أقرب إلى الناس من أي وقت مضى. لكنها، في الوقت نفسه، فتحت الباب أمام كمٍّ هائل من المعلومات المتضاربة، حتى أصبح أكثر سؤال أسمعه من المتابعين هو: “نصدق مين؟”
وربما ينتظر البعض مني أن أجيب: “صدقوني أنا!” لكن إجابتي مختلفة تمامًا. لا تُصدّق شخصًا لأنه الأشهر أو الأعلى متابعة، بل صدّق من تعرف أن رسالته تسبق مصلحته، وأن هدفه الحقيقي هو صحة الناس، لا جمع المشاهدات، أو تحقيق الأرباح، أو بيع المنتجات. فالمحتوى الصحي أمانة، ومن يستحق ثقتك هو من يقدّم العلم بصدق، حتى عندما لا يحقق له ذلك شهرة أو مكسبًا.
س- ما رؤيتكم لمستقبل الطب الوقائي خلال السنوات القادمة؟
ج- أعتقد أن مستقبل الطب يتجه بقوة نحو ما يُعرف بــــ (2.0 Medicine)، بل وربما (Medicine3.0)؛ أي الانتقال من طبٍّ يركز على علاج المرض بعد حدوثه، إلى طبٍّ يهدف إلى منع المرض قبل أن يبدأ. وهذا يعني الاهتمام بالغذاء الحقيقي، والنوم الجيد، والنشاط البدني، والصحة النفسية، وتقليل التوتر، والاعتماد على أحدث وسائل التشخيص للكشف المبكر عن عوامل الخطر، بدلاً من انتظار ظهور المرض ثم الاكتفاء بوصف الأدوية.
ولست ضد الأدوية أو العقاقير إطلاقًا، فهي من أعظم إنجازات الطب الحديث، وقد تنقذ حياة الملايين. لكنني أرى أنها يجب أن تكون جزءًا من منظومة العلاج، لا المنظومة كلها. فمتى أمكن تصحيح المشكلة من جذورها عبر تغيير نمط الحياة المدعوم بالأدلة العلمية، فهذا هو الخيار الأول والأفضل. أما إذا لم يكن ذلك كافيًا، أو كانت حالة المريض تستدعي التدخل الدوائي، فلا شك أن الأدوية تصبح ضرورة لا غنى عنها.
س- هل تعتقدون أن الذكاء الاصطناعي سيغير طريقة تقديم الرعاية الصحية؟
ج- بكل تأكيد… لقد بدأ هذا التغيير بالفعل، وما نراه اليوم ليس سوى البداية. فالذكاء الاصطناعي سيصبح شريكًا أساسيًا في مستقبل الطب، بدءًا من تحليل الأشعة والبيانات الطبية، مرورًا بالمساعدة في التشخيص ووضع الخطط العلاجية، وصولًا إلى تقديم رعاية صحية أكثر دقة وسرعة وتخصيصًا لكل مريض.
لكن، رغم كل هذا التطور، يبقى الذكاء الاصطناعي أداةً في يد الإنسان، لا بديلًا عنه. فالطبيب الحقيقي لا يقدّم العلم وحده، بل يمنح المريض التعاطف، والخبرة، والحكمة، وهي أمور لا تستطيع الآلة أن تحاكيها بالكامل.
وأقولها دائمًا بابتسامة: نعم، إنه «طبيب المستقبل»… لكنه طبيبٌ صناعي لعالمٍ يزداد صناعية! وربما لهذا السبب هو ليس طبيعيًا أصلًا! هاهاها.
س- ما أهم نصيحة تقدمونها للوقاية من أمراض العصر؟
ج- إذا أردت أن أختصرها في جملة واحدة فسأقول: عِش كما عاش أجداد أجدادك، قدر الإمكان. كُل طعامًا طبيعيًا حقيقيًا، وامشِ أكثر، وتحرك كل يوم، ونَمْ ليلًا نومًا كافيًا، وتعرّض لأشعة الشمس باعتدال. فهذه العادات البسيطة التي فطر الله الإنسان عليها كانت، وما زالت، من أقوى وسائل الوقاية من كثير من أمراض العصر. وكلما اقتربنا من نمط الحياة الطبيعي، ابتعدنا عن الأمراض التي صنعتها أنماط الحياة الحديثة.
س- إذا كان بإمكانكم تغيير عادة صحية واحدة لدى الناس، فماذا ستكون؟
ج- إذا كان عليّ أن أغيّر عادةً صحيةً واحدة فقط، فستكون بلا تردد الاعتماد على الأطعمة الصناعية فائقة المعالجة. ففي رأيي، هي الجذر المشترك لكثير من أمراض العصر، بعدما حلّت تدريجيًا محل الطعام الطبيعي الذي عاش عليه أجدادنا لعقود طويلة. لقد اعتدنا أن نأكل ما يُصنع في المصانع أكثر مما نأكل ما خلقه الله في الطبيعة، وهنا بدأت رحلة التراجع الصحي. ولو عاد الناس إلى الطعام الحقيقي الطازج، المُعدّ في البيوت بقدر الإمكان، لكانت هذه الخطوة وحدها قادرة على إحداث تحول هائل في صحة الأفراد والمجتمعات.
س- ما أصعب موقف مر بكم خلال مسيرتكم الطبية؟
ج- أصعب ما مررت به كان أن أجد نفسي، وأنا الطبيب، في موقع المريض؛ أبحث عن العلاج ولا أجد من يستطيع أن يقدمه لي بالصورة التي أحتاجها. كانت لحظة قاسية هزّت كثيرًا من قناعاتي، وأجبرتني على إعادة النظر في الفكرة التي تربّينا عليها، وهي أن لكل مرض قرصًا أو كبسولة. عندها أدركت أن التعافي الحقيقي قد يبدأ أحيانًا بتغيير أسلوب الحياة، لا بمجرد إضافة دواء جديد. تلك التجربة لم تغيّر صحتي فقط، بل غيّرت طريقة تفكيري ورؤيتي للطب والشفاء.
س- من الشخص الذي كان له أكبر تأثير في حياتكم المهنية؟
ج- على المستوى الشخصي، يظل والدي هو القدوة الأولى في حياتي؛ الطبيب الإنسان، الذي أطال الله في عمره، وقد بلغ اليوم الخامسة والثمانين، أمضى منها ما يقارب خمسين عامًا في خدمة مرضى صعيد مصر. منه تعلمت أن الطب رسالة قبل أن يكون مهنة، وأن المريض يجب أن يسبق كل اعتبار.
أما على المستوى المهني العالمي، فلا أجد من أثّر في رؤيتي للطب والطبيب أكثر من السير الدكتور مجدي يعقوب. لقد أعاد تشكيل مفهومي للمهنة في مرحلة عمرية يكون فيها تغيير القناعات أمرًا بالغ الصعوبة. وما زلت أرى، بكل قناعة، أنه حالة استثنائية يصعب أن تتكرر. وأقولها عن تجربة عشتها لما يقارب ربع قرن خارج مصر، واطلعت خلالها على تجارب ومدارس طبية كثيرة: لا أعتقد أن هناك من يشبه السير مجدي يعقوب، ولا أتوقع أن يتكرر مثله، لا في مصر ولا خارجها. فهو نموذج نادر يجمع بين العبقرية العلمية، والإنسانية، والتواضع، والإخلاص في أسمى صوره.
س- كيف تحافظون على توازنكم بين العمل والحياة الشخصية؟
ج- إذا كان في حياتي نصفٌ أجمل، فهو زوجتي العزيزة د. ماريان؛ فهي الشريك الحقيقي وراء هذا التوازن. بذكائها، وحكمتها، وروح المرأة المصرية الأصيلة، استطاعت أن تجعل المستحيل ممكنًا، فتمنح بيتنا وأولادنا وزوجها حقهم كاملًا، وكأنها تمتلك قدرةً خاصة على تطويع الوقت وإعادة ترتيب عقارب الساعة. ولولا دعمها وإدارتها الرائعة لشؤون الأسرة، لما استطعت أن أحقق هذا القدر من التوازن بين مسؤولياتي المهنية وحياتي الشخصية.
س- ماذا تعلمتم من مرضاكم على مدار سنوات العمل؟
ج- أعظم ما تعلمته من مرضاي هو التواضع. فقد علّموني أن أضع نفسي دائمًا مكان المريض، لأننا جميعًا، عاجلًا أم آجلًا، سنمر بتجربة المرض، أو سنرى من نحب يمر بها. وعندما يدرك الطبيب هذه الحقيقة، يتعامل مع المريض بعين الإنسان قبل عين الطبيب. لذلك أؤمن أن الطب رسالة إنسانية سامية، يجب أن ترتقي دائمًا فوق الحسابات المادية، وأن يبقى الإنسان فيها أغلى من المال.
س- لكم تجربة مميزة في الكتابة والتوعية الصحية عبر جريدة كاريزما، كيف تقيمون هذه التجربة؟
ج- حبيبتي كاريزما ديه يا أ. وائل!…
كاريزما ليست مجرد جريدة بالنسبة لي، بل لها مكانة خاصة في قلبي. كانت أول من منحني مساحة حقيقية لأكتب أفكاري المختلفة وغير التقليدية بكل حرية، دون قيود أو مجاملات، وهو أمر نادر في عالم الإعلام.
والفضل في ذلك يعود إلى الرؤية الحكيمة لرئيس تحريرها، الأستاذ وائل لطف الله، الذي أقدّر فيه احترامه للكلمة وإيمانه بأن الرسالة الصادقة أهم من الإثارة الرخيصة. وفي مرحلة كنت فيها أحتاج إلى النقد البنّاء بقدر حاجتي إلى التشجيع، وجدت في كاريزما بيئة إعلامية راقية تُنضج الفكرة ولا تُقيّدها.
ولذلك، ستظل لكاريزما مكانة خاصة في وجداني. فهي صحيفة اختارت أن تنتصر للمصداقية، وأن تبتعد عن الابتذال والضجيج، وأن تجعل احترام القارئ أساس رسالتها. وكما نقول بالمصري: الأستاذ وائل «بينقّيها على الفرازة»؛ فلا ينشر إلا ما يليق بالمهنة، ويحترم عقل القارئ، ويخدم الناس بصدق ومحبة.
س- ما أهمية وجود إعلام عربي متخصص يقدم محتوى صحيًا موثوقًا للجاليات العربية في الولايات المتحدة؟
ج- أرى أن وجود إعلام عربي مهني وموثوق يخدم الجاليات العربية في الولايات المتحدة ليس رفاهية، بل ضرورة قصوى. فحين تقف خلف المنصة مؤسسة إعلامية محترمة، يقودها رئيس تحرير وفريق من الكتّاب يؤمنون بأن الحقيقة تسبق السبق الصحفي، يصبح القارئ مطمئنًا إلى أن ما يقرأه قائم على المصداقية، لا على ملاحقة «الترند» أو الإثارة على حساب الحقيقة.
ولهذا أؤمن أن صحيفة كاريزما تمثل نموذجًا يستحق الدعم والتشجيع، لأنها اختارت منذ البداية أن تبني ثقة القارئ قبل أن تبحث عن الأرقام والمشاهدات، وهو نموذج أتمنى أن يُحتذى به في الإعلام العربي بأمريكا.
وأستطيع أن أستشهد بموقف شخصي يعكس مكانة هذه الصحيفة لديّ؛ ففي الأشهر الماضية كنت منشغلًا للغاية، فتوقفت عن تقديم البثوث المباشرة، وقلّلت إلى حدٍ كبير من إنتاج الفيديوهات، كما اعتذرت عن العديد من اللقاءات التلفزيونية والمؤتمرات. لكن عندما وصلني اتصال من كاريزما، لم أتردد لحظة، وكانت إجابتي بكل ترحيب: «أمين». فهناك مؤسسات إعلامية، مثل كاريزما، لا تكتفي بتلبية طلب الحوار معها، بل تستحق أن تكون جزءًا منه وبالفعل لي باب أكتب فيه شهرياً معهم بأسم (صحتك X أكلك).
س- كيف يمكن للمقالات الصحية أن تساهم في تغيير سلوك المجتمع بشكل إيجابي؟
ج- أؤمن أن المقال الصحي الأكثر تأثيرًا ليس بالضرورة الأطول، بل الأقصر والأكثر تركيزًا. عندما يجيب على سؤال يشغل ذهن القارئ، أو يلامس مشكلة يعيشها، يصبح أكثر قدرة على تغيير السلوك وإحداث الفرق.
لكن الحقيقة أن إيقاع الحياة السريع لم يعد يمنح الناس وقتًا لقراءة المقالات الطويلة كما كان في السابق. لذلك أرى أن المستقبل يكمن في تقديم المعلومة بأساليب أكثر ابتكارًا وجاذبية، مثل الإنفوجرافيك، والرسوم التوضيحية، والاسكتشات القصيرة التي تجمع بين المتعة والفائدة.
وأتمنى أن أرى في جريدة كاريزما صفحة متكاملة من هذا النوع؛ صفحة نابضة بالحياة، تضم معلومات صحية مبسطة، وحقائق طبية، ولمحات اجتماعية ومالية، وربما شيئًا من الطرفة الذكية أيضًا، لتصبح المعرفة أقرب إلى القارئ وأكثر رسوخًا في ذهنه.
وأعلم أن كاريزما تقدم بالفعل جزءًا من هذا المحتوى، لكنني على يقين بأننا نستطيع دائمًا أن نقدم أكثر، وأن نطوّر الفكرة باستمرار بما يلبي احتياجات القارئ ومواكبة تطلعاته لان كاريزما دائماً متطورة وتسعي لتكون في المقدمة دائماً.
س- ما الرسالة التي تحرصون على إيصالها من خلال مقالاتكم الشهرية في جريدة كاريزما؟
ج- رسالتي بسيطة، لكنها في رأيي مفتاح كثير من مشكلاتنا الصحية: العودة إلى الطبيعة. فالطعام الحقيقي الذي خلقه الله لنا، والحركة، والنوم الجيد، والتعرض للشمس، ليست أفكارًا قديمة، بل هي أساس الصحة الحديثة.
أما الحلول السريعة التي تعد الناس بمعجزات في أيام، فهي في الغالب مجرد أملٍ هزيل؛ سريع الظهور، سريع الزوال، ولا يعالج جذور المشكلة. الحياة الحقيقية تبدأ عندما نبتعد عن كل ما هو مصطنع، ونعود إلى أسلوب حياةٍ نابض بالحيوية، لا إلى نمطٍ استهلاكي فاقد للحياة.
س- ما النصيحة الذهبية التي توجهونها لكل شخص يريد أن يبدأ رحلة تحسين صحته اليوم؟
ج- أنصح الجميع بأن يجعلوا الحركة جزءًا ثابتًا من يومهم، فالحركة حياة. وأن يمنحوا أجسادهم قسطًا كافيًا من النوم، فالنوم ليس راحةً فحسب، بل هو تعافٍ وإصلاحٌ للجسد. وأن يجعلوا الصيام جزءًا من نمط حياتهم، فهو يمنح الجسد فرصةً للتشافي، وأن يحرصوا على تناول الطعام الطبيعي الصحي الذي يمدّهم بما يحتاجون إليه من غذاء حقيقي.
وباختصار: تحرّكوا بما يكفي، وناموا بما يكفي، وصوموا باعتدال، وتناولوا الطعام الذي خلقه الله كما هو؛ ففيه، بإذن الله، الخير والبركة والصحة.
س- ما الرسالة التي تودون توجيهها للشباب العربي المهتم بمجال الطب والصحة؟
ج- لا تجعل المال هو البوصلة التي تختار بها تخصصك، بل اجعل شغفك ورسالتك في خدمة الإنسان هما الدافع الأول. اختر المجال الذي تحبه، والذي تشعر أنك قادر من خلاله على تخفيف آلام الناس وصنع أثر حقيقي في حياتهم، وستجد أن الرزق سيأتي في وقته، بإذن الله.
وأؤمن أن الله لا يكافئ الطبيب المخلص بالمال وحده، بل يرزقه بركةً تمتد إلى حياته وأسرته وعمله، فتشمل كل ما يلمسه. فعندما يمتلئ القلب بالخير والعطاء والإخلاص، ويكون المريض هو الأولوية قبل أي مكسب، تتحول مهنة الطب من مجرد وسيلة لكسب العيش إلى رسالة إنسانية عظيمة، ويصبح النجاح الحقيقي ثمرةً طبيعية لهذا الإخلاص.
س- بصفتكم أحد الأعضاء المؤسسين للجنة الأطباء والعلماء في الاتحاد العام للمصريين في الخارج بأمريكا، ما الذي أضافته لكم هذه التجربة على المستويين المهني والإنساني؟ وكيف يمكن للعلماء والأطباء المصريين في المهجر أن يسهموا في خدمة المجتمع المصري داخل الولايات المتحدة وخارجها؟.
ج- هذه التجربة شرفًا كبيرًا بالنسبة لي، ولا أخفي أنني كثيرًا ما أتساءل بيني وبين نفسي: هل كنت أستحق هذه الثقة؟ فأمريكا تزخر بقامات علمية وطبية كبيرة قدّمت للوطن والإنسانية ما هو أكثر بكثير مما قدمته أنا. لذلك، أعتبر هذه الدعوة تكليفًا قبل أن تكون تكريمًا، وأشكر الله عليها، وأسأله أن يعيننا على أن نترك نموذجًا يُحتذى به لشباب الجالية المصرية والعربية في مختلف الولايات الأمريكية.
ويشرفني دائمًا العمل وسط هذه الكوكبة المتميزة من العلماء والأطباء، في بيئة يسودها الإخلاص وروح العطاء والعمل الجماعي. وأدعو الله أن يديم الصحة والعافية على أخيالعزيز الأكبر رجل الأعمال الأستاذ رأفت صليب، رئيس الاتحاد العام للمصريين في الخارج، وعلى نائبيه الكريمين الأستاذ هشام ستيتة، صاحب القلب النبيل والطيب، والأستاذ عصام يوسف، الرجل المجتهد والخلوق، وكل من يعمل بإخلاص وتفانٍ لخدمة أبناء الجالية المصرية والعربية.
وأؤمن بأن الأطباء والعلماء المصريين في المهجر يمتلكون مسؤولية ورسالة أكبر من حدود تخصصاتهم؛ فبإمكانهم نقل خبراتهم، ودعم المبادرات الصحية والتعليمية، وتوجيه الأجيال الجديدة، وبناء جسور التعاون بين الوطن وأبنائه في الخارج، ليظل العلم وسيلة للعطاء، والوطن حاضرًا في القلوب مهما ابتعدت المسافات.
س- بعد كل هذه الرحلة المهنية والإنسانية، ما هي الرسالة التي تتمنى أن يتذكرها الناس دائمًا عندما يسمعون اسم الدكتور باسم أيوب؟
ج- أتمنى أن يرتبط اسمي دائمًا بفكرة واحدة: أن السيرة الطيبة تُبنى بخدمة الناس، لا بكثرة الحديث عن الذات. فما يبقى في ذاكرة الناس ليس ما نقوله عن أنفسنا، بل ما نتركه من أثر في حياتهم.
ولطالما كان قدوتي في ذلك الدكتور السير مجدي يعقوب؛ فهو أحد أعظم من أنجزوا في الطب والإنسانية، ومع ذلك نادرًا ما يتحدث عن نفسه أو عن إنجازاته، لأن أعماله هي التي تتحدث عنه. فإذا كان أصحاب الإنجازات الكبيرة يتركون أفعالهم تنطق باسمهم، فكيف لي أن أسبق عملي بالكلام؟ أفضّل دائمًا أن يروي الناس ما وجدوه مني، لا ما أقوله أنا عن نفسي.
س- أخيرًا.. ما المشاريع والأهداف التي تعملون عليها خلال المرحلة المقبلة؟
ج- في «تكتوكاية حكاية» هناك دائمًا جديد، لأن رسالتنا لا تتوقف عند شكلٍ واحد من المحتوى. أعمل حاليًا على إطلاق سلسلة من الإنفوجرافيك المبسط الذي يحوّل المعلومات الطبية المعقدة إلى محتوى بصري سهل وسريع الفهم، إلى جانب تطوير أفكار جديدة للتوعية الصحية تناسب مختلف الفئات.
كما أستعد، بإذن الله، لتقديم مجموعة من اللقاءات والحوارات الجديدة، سواء عبر المنصات الرقمية أو القنوات الفضائية أو المواقع الكبيرة، أو من خلال لقاءات ميدانية داخل مصر وخارجها قريبًا، بهدف الوصول إلى جمهور أوسع، ومواصلة نشر الوعي الصحي بأسلوب علمي مبسط، يجمع بين المعلومة الموثوقة والطرح القريب من الناس. فالمشوار لا يزال في بدايته، وما هو قادم بإذن الله يحمل الكثير من الأفكار والمفاجآت.
تتقدم أسرة صحيفة كاريزما بخالص الشكر والتقدير والامتنان إلى الدكتور باسم أيوب على هذا الحوار الحصري والثري، الذي خصّ به الصحيفة، وأثرى من خلاله قرّاءها بمعلومات علمية قيّمة، ورؤية إنسانية ملهمة، ورؤى متعمقة حول الطب الوقائي، والتغذية الصحية، وعلاج السمنة.
ونثمّن هذا التعاون الإعلامي الطبي المتميز، الذي يعكس حرص الدكتور باسم أيوب على نشر الوعي الصحي، وإيصال الرسالة الطبية الموثوقة إلى أبناء الجالية المصرية والعربية، متمنين له دوام التوفيق والنجاح، ومزيدًا من العطاء والإنجاز في مسيرته المهنية والإنسانية.
كل الشكر والتقدير، مع خالص الأمنيات بدوام الصحة والنجاح.