اخبار عالميةامريكا بالعربيتقاريرحواراتعاجل

من مصر إلى قيادة التعليم في كاليفورنيا.. الدكتور هاني يوسف في حوار خاص مع (كاريزما)

قام بالحوار رئيس التحرير / وائل لطف الله

● مع انطلاق العام الدراسي الجديد.. الدكتور هاني يوسف يتحدث لــ «كاريزما» عن مستقبل الطلاب وتحديات التعليم..

● من مصر إلى كاليفورنيا.. كيف أصبح الدكتور هاني يوسف أحد قيادات التعليم في الولايات المتحدة؟

● حلم أمريكي بجذور مصرية.. رحلة الدكتور هاني يوسف من معلّم إلى مدير عام لإحدى الإدارات التعليمية في كاليفورنيا..

● بدأ معلّمًا.. واليوم يقود مسيرة تعليمية تصنع مستقبل آلاف الطلاب..

من‭ ‬مصر‭ ‬بدأت‭ ‬الحكاية،‭ ‬وفي‭ ‬لوس‭ ‬أنجلوس‭ ‬تشكّلت‭ ‬سنوات‭ ‬النشأة‭ ‬والطموح،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تقوده‭ ‬رحلة‭ ‬طويلة‭ ‬في‭ ‬عالم‭ ‬التعليم‭ ‬الأمريكي‭ ‬من‭ ‬داخل‭ ‬الفصول‭ ‬الدراسية‭ ‬إلى‭ ‬واحد‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬مواقع‭ ‬القيادة‭ ‬التعليمية‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬Simi Valley‭ ‬بولاية‭ ‬كاليفورنيا‭.‬

الدكتور‭ ‬هاني‭ ‬يوسف‭ (‬Hani Youssef‭, ‬Ed.D‭)‬،‭ ‬المولود‭ ‬في‭ ‬مصر‭ ‬والذي‭ ‬نشأ‭ ‬في‭ ‬لوس‭ ‬أنجلوس،‭ ‬بدأ‭ ‬مسيرته‭ ‬المهنية‭ ‬مدرسًا‭ ‬للغة‭ ‬الإنجليزية‭ ‬في‭ ‬المرحلتين‭ ‬المتوسطة‭ ‬والثانوية،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬ينتقل‭ ‬إلى‭ ‬العمل‭ ‬الإداري‭ ‬والقيادي‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬المناطق‭ ‬التعليمية‭ ‬في‭ ‬جنوب‭ ‬كاليفورنيا،‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬Los Angeles Unified‭ ‬و Conejo Valley Unified ‬ و Burbank Unified،‭ ‬ ثم ‭ ‬.Simi Valley Unified School District ‬

وخلال‭ ‬مسيرته‭ ‬الأكاديمية،‭ ‬حصل‭ ‬على‭ ‬درجة‭ ‬البكالوريوس‭ ‬في‭ ‬الأدب‭ ‬من‭ (‬California State University‭, ‬Northridge‭ (‬CSUN‭)‬،‭ ‬ ثم‭ ‬درجة‭ ‬الماجستير‭ ‬في‭ ‬الإدارة‭ ‬التعليمية‭ ‬من‭ ‬Mount St‭. ‬Mary’s College،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يحصل‭ ‬على‭ ‬درجة‭ ‬الدكتوراه‭ ‬في‭ ‬القيادة‭ ‬التعليمية‭ ‬من‭ ‬CSUN‭ ‬عام‭ ‬.2017 ‬

وبعد‭ ‬سنوات‭ ‬من‭ ‬العمل‭ ‬في‭ ‬Simi Valley Unified School District،‭ ‬شغل‭ ‬خلالها‭ ‬منصب ‭ ‬Assistant Superintendent of Educational Services،‭ ‬ اختاره‭ ‬مجلس‭ ‬التعليم‭ ‬ليتولى‭ ‬منصب‭ ‬ Superintendent،‭ ‬ ليبدأ‭ ‬مهامه‭ ‬رسميًا‭ ‬في‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬يوليو‭ .‬2022‭ ‬

واليوم‭ ‬يقود‭ ‬الدكتور‭ ‬هاني‭ ‬يوسف‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬المناطق‭ ‬التعليمية‭ ‬المهمة‭ ‬في‭ ‬مقاطعة‭ ‬Ventura،‭ ‬حيث‭ ‬يتولى،‭ ‬بصفته‭ ‬المسؤول‭ ‬التنفيذي‭ ‬الأول‭ ‬للمنطقة‭ ‬التعليمية،‭ ‬الإشراف‭ ‬على‭ ‬العمليات‭ ‬التعليمية‭ ‬والإدارية‭ ‬وتنفيذ‭ ‬قرارات‭ ‬مجلس‭ ‬التعليم،‭ ‬في‭ ‬منظومة‭ ‬تضم‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬15‭ ‬ألف‭ ‬طالب‭.‬

وراء‭ ‬هذا‭ ‬المنصب‭ ‬والمسيرة‭ ‬المهنية‭ ‬قصة‭ ‬تستحق‭ ‬أن‭ ‬تُروى‭: ‬قصة‭ ‬مهاجر‭ ‬مصري،‭ ‬ومعلّم،‭ ‬وقائد‭ ‬تربوي،‭ ‬وتجربة‭ ‬امتدت‭ ‬لسنوات‭ ‬داخل‭ ‬نظام‭ ‬التعليم‭ ‬الأمريكي‭.‬

‮«‬كاريزما‮»‬‭ ‬تلتقي‭ ‬الدكتور‭ ‬هاني‭ ‬يوسف‭ ‬في‭ ‬حوار‭ ‬خاص،‭ ‬لنتعرف‭ ‬عن‭ ‬قرب‭ ‬على‭ ‬رحلته‭ ‬من‭ ‬مصر‭ ‬إلى‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬وبداياته‭ ‬في‭ ‬التعليم،‭ ‬ومحطات‭ ‬النجاح‭ ‬والتحديات،‭ ‬ورؤيته‭ ‬لمستقبل‭ ‬التعليم،‭ ‬ونصيحته‭ ‬للأسر‭ ‬المصرية‭ ‬والعربية‭ ‬وللأجيال‭ ‬الجديدة‭ ‬التي‭ ‬تبحث‭ ‬عن‭ ‬طريقها‭ ‬نحو‭ ‬النجاح‭ ‬في‭ ‬أمريكا‭.‬

س‭ – ‬دكتور‭ ‬هاني،‭ ‬لنبدأ‭ ‬من‭ ‬الجذور‭.. ‬كيف‭ ‬كانت‭ ‬نشأتك‭ ‬في‭ ‬مصر،‭ ‬ومتى‭ ‬بدأت‭ ‬رحلتك‭ ‬إلى‭ ‬أمريكا؟‭ ‬وما‭ ‬الذي‭ ‬بقي‭ ‬من‭ ‬مصر‭ ‬حاضرًا‭ ‬في‭ ‬ذاكرتك؟‭ ‬وحدثنا‭ ‬باختصار‭ ‬عن‭ ‬عائلتك؛‭ ‬أشقائك،‭ ‬وأين‭ ‬يقيمون،‭ ‬وأسرتك‭ ‬الصغيرة‭ ‬من‭ ‬زوجة‭ ‬وأبناء‭ ‬؟

ج‭ – ‬لديّ‭ ‬شقيقة‭ ‬واحدة‭ ‬تكبرني‭ ‬بخمس‭ ‬سنوات،‭ ‬وتعيش‭ ‬حاليًا‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬خليج‭ ‬سان‭ ‬فرانسيسكو،‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬1977،‭ ‬عندما‭ ‬كنت‭ ‬في‭ ‬الخامسة‭ ‬من‭ ‬عمري،‭ ‬هاجرتُ‭ ‬إلى‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬بصحبة‭ ‬والدتي‭ ‬وشقيقتي‭. ‬وكان‭ ‬والدي‭ ‬قد‭ ‬سبقنا‭ ‬إلى‭ ‬هناك‭ ‬لتلقّي‭ ‬الرعاية‭ ‬الطبية‭ ‬اللازمة‭ ‬بعد‭ ‬بتر‭ ‬ساقه،‭ ‬إثر‭ ‬حادث‭ ‬قطار‭ ‬تعرّض‭ ‬له‭ ‬بينما‭ ‬كانت‭ ‬والدتي‭ ‬حاملًا‭ ‬بي‭. ‬وقد‭ ‬شكّل‭ ‬ذلك‭ ‬الحادث‭ ‬نقطة‭ ‬التحول‭ ‬التي‭ ‬دفعت‭ ‬عائلتنا‭ ‬بأكملها‭ ‬إلى‭ ‬الانتقال‭ ‬والاستقرار‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭. ‬توفي‭ ‬والدي‭ ‬عام‭ ‬1994‭ ‬إثر‭ ‬نوبة‭ ‬قلبية‭ ‬ارتبطت‭ ‬بإدمانه‭ ‬التدخين‭. ‬أما‭ ‬ذكرياتي‭ ‬عن‭ ‬مصر،‭ ‬فترتبط‭ ‬في‭ ‬معظمها‭ ‬بدفء‭ ‬الأسرة،‭ ‬سواء‭ ‬عائلتي‭ ‬الصغيرة‭ ‬أو‭ ‬أفراد‭ ‬العائلة‭ ‬الممتدة؛‭ ‬وما‭ ‬زلت‭ ‬أحتفظ‭ ‬في‭ ‬وجداني‭ ‬بصور‭ ‬طفولية‭ ‬جميلة،‭ ‬من‭ ‬اللعب‭ ‬مع‭ ‬أبناء‭ ‬العائلة‭ ‬والأقارب،‭ ‬والذهاب‭ ‬إلى‭ ‬الشاطئ،‭ ‬والالتفاف‭ ‬حول‭ ‬الموائد‭ ‬العائلية‭ ‬الكبيرة،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬ذكرياتي‭ ‬المبكرة‭ ‬جدًا‭ ‬عن‭ ‬سنواتي‭ ‬الأولى‭ ‬في‭ ‬المدرسة،‭ ‬أنا‭ ‬متزوج،‭ ‬وقد‭ ‬أنعم‭ ‬الله‭ ‬عليَّ‭ ‬بولدين‭ ‬يملآن‭ ‬حياتي‭ ‬حبًّا‭ ‬وسعادة‭..‬

س‭ – ‬كيف‭ ‬كانت‭ ‬سنواتك‭ ‬الأولى‭ ‬في‭ ‬لوس‭ ‬أنجلوس؟‭ ‬وما‭ ‬أصعب‭ ‬التحديات‭ ‬التي‭ ‬واجهتك‭ ‬في‭ ‬التأقلم‭ ‬مع‭ ‬المجتمع‭ ‬والثقافة‭ ‬ونظام‭ ‬التعليم‭ ‬الأمريكي؟

ج‭ – ‬كانت‭ ‬تلك‭ ‬المرحلة‭ ‬بمثابة‭ ‬رحلة‭ ‬تكيّف‭ ‬شملت‭ ‬أسرتي‭ ‬بأكملها؛‭ ‬فلم‭ ‬يكن‭ ‬أحد‭ ‬منا‭ ‬يجيد‭ ‬التحدث‭ ‬باللغة‭ ‬الإنجليزية‭. ‬وكنت،‭ ‬مثل‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الأطفال‭ ‬الوافدين،‭ ‬طالبًا‭ ‬يتعلّم‭ ‬الإنجليزية‭ ‬كلغة‭ ‬جديدة‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬معظم‭ ‬الأصدقاء‭ ‬الذين‭ ‬تعرّفت‭ ‬إليهم‭ ‬في‭ ‬الحي‭ ‬الذي‭ ‬كنا‭ ‬نسكن‭ ‬فيه‭ ‬بمدينة‭ ‬لوس‭ ‬أنجلوس‭ ‬لم‭ ‬يكونوا‭ ‬يتحدثون‭ ‬الإنجليزية‭ ‬أيضًا‭. ‬وقد‭ ‬جاء‭ ‬أصدقائي‭ ‬الجدد‭ ‬من‭ ‬السلفادور‭ ‬والمكسيك‭ ‬وغواتيمالا‭ ‬والفلبين‭.‬

أما‭ ‬والداي،‭ ‬فقد‭ ‬حالت‭ ‬محدودية‭ ‬إجادتهما‭ ‬للغة‭ ‬الإنجليزية‭ ‬دون‭ ‬حصولهما‭ ‬على‭ ‬فرص‭ ‬عمل‭ ‬تتناسب‭ ‬مع‭ ‬خبراتهما‭ ‬وطموحاتهما‭ ‬المهنية‭. ‬فعمل‭ ‬والدي‭ ‬سائقًا‭ ‬لشاحنة‭ ‬لبيع‭ ‬المثلجات،‭ ‬ثم‭ ‬لشاحنة‭ ‬طعام،‭ ‬كما‭ ‬عمل‭ ‬والداي‭ ‬في‭ ‬كشك‭ ‬صغير‭ ‬لبيع‭ ‬الوجبات‭ ‬الخفيفة‭ ‬بالقرب‭ ‬من‭ ‬إحدى‭ ‬كليات‭ ‬المجتمع‭.‬

وعندما‭ ‬لم‭ ‬نكن،‭ ‬أنا‭ ‬وشقيقتي،‭ ‬في‭ ‬مدارسنا‭ ‬وفصولنا‭ ‬الدراسية،‭ ‬كنا‭ ‬نرافق‭ ‬والدتي‭ ‬إلى‭ ‬مدرسة‭ ‬تعليم‭ ‬الكبار،‭ ‬حيث‭ ‬كانت‭ ‬تدرس‭ ‬هي‭ ‬الأخرى‭ ‬لتعلّم‭ ‬اللغة‭ ‬والاندماج‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭ ‬الجديد‭.‬

س‭ – ‬إلى‭ ‬أي‭ ‬مدى‭ ‬أثرت‭ ‬جذورك‭ ‬المصرية‭ ‬وثقافتك‭ ‬الأصلية‭ ‬في‭ ‬تكوين‭ ‬شخصيتك‭ ‬وطريقتك‭ ‬في‭ ‬القيادة؟

ج‭ – ‬إن‭ ‬وصولي‭ ‬إلى‭ ‬منصب‭ ‬المشرف‭ ‬العام‭ ‬على‭ ‬التعليم،‭ ‬رغم‭ ‬أنني‭ ‬بدأت‭ ‬رحلتي‭ ‬مهاجرًا‭ ‬وطالبًا‭ ‬يتعلّم‭ ‬الإنجليزية‭ ‬كلغة‭ ‬جديدة،‭ ‬يمثل‭ ‬دافعًا‭ ‬قويًا‭ ‬لي،‭ ‬ويذكّرني‭ ‬دائمًا‭ ‬بمدى‭ ‬امتناني‭ ‬للفرصة‭ ‬التي‭ ‬أتيحت‭ ‬لي‭ ‬للعيش‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭.‬

وأدرك‭ ‬أن‭ ‬كثيرًا‭ ‬من‭ ‬الطلاب‭ ‬والعائلات‭ ‬يرون‭ ‬في‭ ‬تجربتي‭ ‬انعكاسًا‭ ‬لأحلامهم‭ ‬وطموحاتهم،‭ ‬ويستمدون‭ ‬منها‭ ‬الأمل‭ ‬في‭ ‬قدرتهم‭ ‬على‭ ‬النجاح‭. ‬فـ«الحلم‭ ‬الأمريكي‮»‬‭ ‬حقيقة‭ ‬يمكن‭ ‬تحقيقها،‭ ‬لمن‭ ‬يؤمن‭ ‬به‭ ‬ويملك‭ ‬الاستعداد‭ ‬للعمل‭ ‬الجاد‭ ‬من‭ ‬أجله‭.‬

س‭ – ‬متى‭ ‬اكتشفت‭ ‬أن‭ ‬التعليم‭ ‬هو‭ ‬المجال‭ ‬الذي‭ ‬تريد‭ ‬أن‭ ‬تبني‭ ‬فيه‭ ‬مستقبلك‭ ‬المهني؟‭ ‬ولماذا‭ ‬اخترت‭ ‬أن‭ ‬تبدأ‭ ‬مدرسًا‭ ‬للغة‭ ‬الإنجليزية؟

ج‭ – ‬اتخذت‭ ‬قراري‭ ‬بالعمل‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬التعليم‭ ‬خلال‭ ‬السنة‭ ‬الأخيرة‭ ‬من‭ ‬المرحلة‭ ‬الثانوية،‭ ‬حين‭ ‬كنت‭ ‬أستكشف‭ ‬عددًا‭ ‬من‭ ‬المسارات‭ ‬المهنية‭ ‬وأفكر‭ ‬في‭ ‬مستقبلي‭. ‬وبحكم‭ ‬تجربتي‭ ‬الشخصية‭ ‬طالبًا‭ ‬مهاجرًا،‭ ‬كان‭ ‬للعديد‭ ‬من‭ ‬المعلمين‭ ‬والمدربين‭ ‬وغيرهم‭ ‬من‭ ‬العاملين‭ ‬في‭ ‬المدرسة‭ ‬تأثير‭ ‬عميق‭ ‬في‭ ‬حياتي،‭ ‬إذ‭ ‬قدموا‭ ‬لي‭ ‬الدعم‭ ‬والتشجيع‭ ‬في‭ ‬مراحل‭ ‬مهمة‭ ‬من‭ ‬رحلتي‭.‬

أما‭ ‬اختياري‭ ‬اللغة‭ ‬الإنجليزية‭ ‬مجالًا‭ ‬للتدريس،‭ ‬فجاء‭ ‬بتأثير‭ ‬أحد‭ ‬معلمي‭ ‬اللغة‭ ‬الإنجليزية‭ ‬الذين‭ ‬درّسوا‭ ‬لي‭ ‬في‭ ‬المرحلة‭ ‬الثانوية؛‭ ‬فقد‭ ‬ألهمني‭ ‬وشجّعني‭ ‬على‭ ‬تحدي‭ ‬نفسي‭ ‬وتطوير‭ ‬قدراتي،‭ ‬وكان‭ ‬له‭ ‬دور‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬تحديد‭ ‬المسار‭ ‬الذي‭ ‬اخترته‭ ‬لحياتي‭ ‬المهنية‭.‬

س‭ – ‬كيف‭ ‬انتقلت‭ ‬من‭ ‬الوقوف‭ ‬داخل‭ ‬الفصل‭ ‬كمدرس‭ ‬إلى‭ ‬العمل‭ ‬الإداري،‭ ‬ثم‭ ‬إلى‭ ‬قيادة‭ ‬مؤسسات‭ ‬ومدارس‭ ‬ومناطق‭ ‬تعليمية؟

ج‭ – ‬لم‭ ‬أخطط‭ ‬يومًا،‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬أفكر،‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬أسلك‭ ‬مسارًا‭ ‬مهنيًا‭ ‬بعيدًا‭ ‬عن‭ ‬الفصل‭ ‬الدراسي؛‭ ‬فقد‭ ‬كنت‭ ‬أعتزم‭ ‬مواصلة‭ ‬مسيرتي‭ ‬معلمًا‭ ‬للغة‭ ‬الإنجليزية‭ ‬ومدربًا‭ ‬لفريق‭ ‬البيسبول‭ ‬طوال‭ ‬حياتي‭ ‬المهنية‭.‬

لكن‭ ‬في‭ ‬منتصف‭ ‬أحد‭ ‬الأعوام‭ ‬الدراسية،‭ ‬غادر‭ ‬أحد‭ ‬مسؤولي‭ ‬شؤون‭ ‬الطلاب‭ ‬المدرسة،‭ ‬فطلبت‭ ‬مني‭ ‬الإدارة‭ ‬آنذاك‭ ‬تولّي‭ ‬مهام‭ ‬منصبه‭ ‬حتى‭ ‬نهاية‭ ‬العام‭ ‬الدراسي،‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬أعود‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬إلى‭ ‬التدريس‭ ‬وتدريب‭ ‬فريق‭ ‬البيسبول‭.‬

وبعد‭ ‬إجراء‭ ‬مقابلات‭ ‬مع‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬المرشحين،‭ ‬لم‭ ‬تجد‭ ‬إدارة‭ ‬المدرسة‭ ‬الشخص‭ ‬الذي‭ ‬رأت‭ ‬أنه‭ ‬الأنسب‭ ‬للمنصب‭ ‬ولطبيعة‭ ‬المدرسة،‭ ‬فعرضت‭ ‬عليّ‭ ‬الاستمرار‭ ‬في‭ ‬المنصب‭ ‬بصورة‭ ‬دائمة‭. ‬وكانت‭ ‬تلك‭ ‬اللحظة‭ ‬هي‭ ‬نقطة‭ ‬التحول‭ ‬التي‭ ‬انتقلت‭ ‬عندها‭ ‬إلى‭ ‬العمل‭ ‬في‭ ‬الإدارة‭ ‬التعليمية‭ ‬بدوام‭ ‬كامل‭.‬

س‭ – ‬عملت‭ ‬خلال‭ ‬مسيرتك‭ ‬في‭ ‬Los Angeles‭ ‬و‭ ‬Conejo Valley‭ ‬وBurbank‭ ‬وSimi Valley‭. ‬ ما‭ ‬الذي‭ ‬أضافته‭ ‬كل‭ ‬محطة‭ ‬إلى‭ ‬خبرتك‭ ‬كقائد‭ ‬تربوي؟

ج‭ – ‬كان‭ ‬لكل‭ ‬مجتمع‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬المجتمعات‭ ‬طبيعته‭ ‬وخصوصيته،‭ ‬لكن‭ ‬المقومات‭ ‬التي‭ ‬تصنع‭ ‬مدرسة‭ ‬متميزة‭ ‬ومنطقة‭ ‬تعليمية‭ ‬ناجحة‭ ‬ظلت‭ ‬ثابتة‭ ‬لا‭ ‬تتغير‭.‬‭ ‬فالمدارس‭ ‬والمناطق‭ ‬التعليمية‭ ‬الرائدة‭ ‬هي‭ ‬التي‭ ‬ترحب‭ ‬بجميع‭ ‬الطلاب‭ ‬وتتقبلهم‭ ‬دون‭ ‬استثناء،‭ ‬وتوفر‭ ‬لهم‭ ‬بيئة‭ ‬يشعرون‭ ‬فيها‭ ‬بالأمان‭ ‬والاستعداد‭ ‬للتعلّم‭.‬

وقد‭ ‬أدركت‭ ‬أن‭ ‬بناء‭ ‬علاقات‭ ‬إيجابية‭ ‬مع‭ ‬الطلاب،‭ ‬وترسيخ‭ ‬ثقافة‭ ‬مدرسية‭ ‬داعمة‭ ‬ومحفزة‭ ‬للجميع،‭ ‬يمثلان‭ ‬ركيزتين‭ ‬أساسيتين‭ ‬للنجاح،‭ ‬بصرف‭ ‬النظر‭ ‬عن‭ ‬طبيعة‭ ‬الحي‭ ‬أو‭ ‬المجتمع‭ ‬الذي‭ ‬تنتمي‭ ‬إليه‭ ‬المدرسة‭.‬

س‭ – ‬ماذا‭ ‬مثّل‭ ‬لك،‭ ‬على‭ ‬المستويين‭ ‬الشخصي‭ ‬والمهني،‭ ‬اختيارك‭ ‬مديرًا‭ ‬عامًا‭ ‬للمنطقة‭ ‬التعليمية‭ ‬الموحّدة‭ ‬في‭ ‬سيمي‭ ‬فالي؟‭ ‬وهل‭ ‬تخيلت،‭ ‬عندما‭ ‬بدأت‭ ‬رحلتك‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬أنك‭ ‬ستصل‭ ‬يومًا‭ ‬إلى‭ ‬مثل‭ ‬هذا‭ ‬المنصب‭ ‬القيادي؟

ج‭ – ‬عندما‭ ‬بدأت‭ ‬مسيرتي‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬التعليم،‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬منصب‭ ‬المدير‭ ‬العام‭ ‬للمنطقة‭ ‬التعليمية‭ ‬ضمن‭ ‬خططي،‭ ‬ولم‭ ‬أسعَ‭ ‬إليه‭ ‬في‭ ‬البداية‭. ‬لكن‭ ‬مع‭ ‬تدرّجي‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬المناصب‭ ‬الإدارية،‭ ‬أصبح‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬هذا‭ ‬الموقع‭ ‬احتمالًا‭ ‬بدأت‭ ‬أفكر‭ ‬فيه‭ ‬وأطمح‭ ‬إلى‭ ‬تحقيقه‭.‬

وقد‭ ‬مثّل‭ ‬تعييني‭ ‬مديرًا‭ ‬عامًا‭ ‬للمنطقة‭ ‬التعليمية‭ ‬تأكيدًا‭ ‬حقيقيًا‭ ‬لما‭ ‬يمكن‭ ‬للإنسان‭ ‬إنجازه‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬العمل‭ ‬الجاد،‭ ‬والالتزام‭ ‬بالمهنية،‭ ‬والتعامل‭ ‬مع‭ ‬الآخرين‭ ‬باحترام‭. ‬أما‭ ‬الدروس‭ ‬الحياتية‭ ‬التي‭ ‬يحملها‭ ‬هذا‭ ‬الإنجاز‭ ‬لابنيَّ،‭ ‬فلا‭ ‬تُقدَّر‭ ‬بثمن؛‭ ‬إذ‭ ‬يؤكد‭ ‬لهما‭ ‬أن‭ ‬تحقيق‭ ‬الأهداف‭ ‬أمر‭ ‬ممكن،‭ ‬شريطة‭ ‬أن‭ ‬يمتلك‭ ‬الإنسان‭ ‬الاستعداد‭ ‬للعمل‭ ‬بجد،‭ ‬وأن‭ ‬يبذل‭ ‬جهدًا‭ ‬أكبر‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬علاقات‭ ‬إيجابية‭ ‬مع‭ ‬الآخرين‭ ‬ومختلف‭ ‬فئات‭ ‬المجتمع‭.‬

س‭ – ‬عندما‭ ‬تجلس‭ ‬اليوم‭ ‬في‭ ‬مكتبك‭ ‬مديرًا‭ ‬عامًا‭ ‬للمنطقة‭ ‬التعليمية،‭ ‬وتستعيد‭ ‬محطات‭ ‬رحلتك،‭ ‬ما‭ ‬اللحظة‭ ‬التي‭ ‬تبعث‭ ‬فيك‭ ‬أكبر‭ ‬قدر‭ ‬من‭ ‬الفخر؟

ج‭ – ‬عندما‭ ‬أجلس‭ ‬اليوم‭ ‬في‭ ‬موقع‭ ‬المدير‭ ‬العام‭ ‬للمنطقة‭ ‬التعليمية،‭ ‬أشعر‭ ‬بأعظم‭ ‬درجات‭ ‬الفخر‭ ‬كلما‭ ‬تذكرت‭ ‬التضحيات‭ ‬التي‭ ‬قدّمها‭ ‬والداي‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬أسرتنا‭. ‬فقد‭ ‬تركا‭ ‬عائلتيهما‭ ‬في‭ ‬مصر،‭ ‬حتى‭ ‬تتاح‭ ‬لي‭ ‬ولشقيقتي‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬فرص‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬لتتوفر‭ ‬لنا‭ ‬لو‭ ‬بقينا‭ ‬في‭ ‬مصر‭.‬

س‭ – ‬ما‭ ‬فلسفتك‭ ‬الشخصية‭ ‬في‭ ‬القيادة؟‭ ‬وكيف‭ ‬تتعامل‭ ‬مع‭ ‬مسؤولية‭ ‬اتخاذ‭ ‬قرارات‭ ‬قد‭ ‬تؤثر‭ ‬في‭ ‬مستقبل‭ ‬آلاف‭ ‬الطلاب‭ ‬والأسر‭ ‬والمعلمين؟

ج‭ – ‬أؤمن‭ ‬بأن‭ ‬القرار‭ ‬يكون‭ ‬صائبًا‭ ‬دائمًا‭ ‬عندما‭ ‬ينطلق‭ ‬من‭ ‬المصلحة‭ ‬الفضلى‭ ‬للطلاب‭. ‬فعندما‭ ‬يكون‭ ‬الطلاب‭ ‬هم‭ ‬الأولوية‭ ‬الأولى‭ ‬والمحور‭ ‬الأساسي‭ ‬لعملية‭ ‬اتخاذ‭ ‬القرار،‭ ‬فإنك‭ ‬حتمًا‭ ‬ستتخذ‭ ‬القرارات‭ ‬الصحيحة‭.‬

س‭ – ‬من‭ ‬الرسائل‭ ‬التي‭ ‬تحرص‭ ‬دائمًا‭ ‬على‭ ‬تأكيدها‭ ‬مساعدة‭ ‬كل‭ ‬طالب‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬يصبح‭ ‬‮«‬أفضل‭ ‬نسخة‭ ‬ممكنة‭ ‬من‭ ‬ذاته‮»‬‭. ‬كيف‭ ‬تحوّلون‭ ‬هذه‭ ‬الفلسفة‭ ‬من‭ ‬مجرد‭ ‬شعار‭ ‬إلى‭ ‬واقع‭ ‬يومي‭ ‬داخل‭ ‬المدارس؟

ج‭ – ‬تتحول‭ ‬هذه‭ ‬الرسالة‭ ‬إلى‭ ‬واقع‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬توفير‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الفرص‭ ‬للطلاب،‭ ‬داخل‭ ‬الفصل‭ ‬الدراسي‭ ‬وخارجه‭. ‬فعلى‭ ‬سبيل‭ ‬المثال،‭ ‬نحرص‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬منطقتنا‭ ‬التعليمية‭ ‬مفتوحة‭ ‬أمام‭ ‬الجميع،‭ ‬بحيث‭ ‬يتمكن‭ ‬أي‭ ‬طالب‭ ‬من‭ ‬الالتحاق‭ ‬بصفوف‭ ‬الشرف،‭ ‬أو‭ ‬مقررات‭ ‬المستوى‭ ‬المتقدم،‭ ‬أو‭ ‬برنامج‭ ‬البكالوريا‭ ‬الدولية،‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬اشتراط‭ ‬متطلبات‭ ‬مسبقة‭.‬

كما‭ ‬نحرص‭ ‬على‭ ‬توفير‭ ‬عدد‭ ‬كافٍ‭ ‬من‭ ‬المتخصصين‭ ‬لدعم‭ ‬طلاب‭ ‬التربية‭ ‬الخاصة‭ ‬والطلاب‭ ‬متعلمي‭ ‬اللغة‭ ‬الإنجليزية‭ ‬داخل‭ ‬الفصول‭ ‬الدراسية،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬إتاحة‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الأنشطة‭ ‬المصاحبة‭ ‬للمناهج‭ ‬والأنشطة‭ ‬اللامنهجية‭ ‬خارج‭ ‬الفصل‭.‬

كذلك‭ ‬نتيح‭ ‬للمعلمين‭ ‬والكوادر‭ ‬التعليمية‭ ‬فرصة‭ ‬التعاون‭ ‬والعمل‭ ‬معًا‭ ‬بصورة‭ ‬وثيقة،‭ ‬ضمن‭ ‬فرق‭ ‬التعلّم‭ ‬المهني،‭ ‬للتركيز‭ ‬على‭ ‬احتياجات‭ ‬الطلاب‭ ‬ومسيرتهم‭ ‬التعليمية؛‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعزز‭ ‬قدرتنا‭ ‬على‭ ‬مساعدة‭ ‬كل‭ ‬طالب‭ ‬ليصبح‭ ‬أفضل‭ ‬نسخة‭ ‬ممكنة‭ ‬من‭ ‬ذاته‭.‬

س‭ – ‬من‭ ‬وجهة‭ ‬نظرك،‭ ‬ما‭ ‬أبرز‭ ‬التحديات‭ ‬التي‭ ‬تواجه‭ ‬التعليم‭ ‬العام‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬اليوم؟

ج‭ – ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬آلية‭ ‬تمويل‭ ‬المدارس‭ ‬تمثل‭ ‬أحد‭ ‬أبرز‭ ‬التحديات؛‭ ‬إذ‭ ‬تُلقى‭ ‬على‭ ‬عاتقها‭ ‬أعباء‭ ‬ومتطلبات‭ ‬وتوقعات‭ ‬عديدة‭ ‬لا‭ ‬تتناسب‭ ‬مع‭ ‬واقع‭ ‬الموارد‭ ‬المالية‭ ‬المتاحة‭. ‬كما‭ ‬يشكّل‭ ‬تراجع‭ ‬أعداد‭ ‬الطلاب‭ ‬الملتحقين‭ ‬بالمدارس،‭ ‬سواء‭ ‬في‭ ‬ولاية‭ ‬كاليفورنيا‭ ‬أو‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬تحديًا‭ ‬آخر‭ ‬أمام‭ ‬منظومة‭ ‬التعليم‭ ‬العام‭.‬

س‭- ‬كيف‭ ‬تُغيّر‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬والذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬ملامح‭ ‬التعليم؟‭ ‬وهل‭ ‬ترى‭ ‬أن‭ ‬الذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬يمثل‭ ‬في‭ ‬المقام‭ ‬الأول‭ ‬فرصة‭ ‬للطلاب‭ ‬والمعلمين،‭ ‬أم‭ ‬تحديًا‭ ‬يتطلب‭ ‬وضع‭ ‬ضوابط‭ ‬واضحة؟

ج‭ – ‬كما‭ ‬هو‭ ‬الحال‭ ‬مع‭ ‬أي‭ ‬أداة‭ ‬أخرى،‭ ‬تتوقف‭ ‬فائدة‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬على‭ ‬الطريقة‭ ‬التي‭ ‬يستخدمها‭ ‬بها‭ ‬الإنسان؛‭ ‬فإذا‭ ‬استُخدمت‭ ‬بصورة‭ ‬إيجابية‭ ‬وهادفة،‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تحقق‭ ‬فوائد‭ ‬كبيرة،‭ ‬أما‭ ‬إذا‭ ‬أُسيء‭ ‬استخدامها‭ ‬أو‭ ‬وُجّهت‭ ‬لأغراض‭ ‬ضارة،‭ ‬فقد‭ ‬تصبح‭ ‬مصدرًا‭ ‬للضرر‭ ‬وتترك‭ ‬آثارًا‭ ‬سلبية‭.‬

س‭ – ‬أصبحت‭ ‬الصحة‭ ‬النفسية‭ ‬للطلاب‭ ‬قضية‭ ‬تحظى‭ ‬باهتمام‭ ‬متزايد‭ ‬في‭ ‬المدارس‭ ‬الأمريكية‭. ‬فكيف‭ ‬يمكن‭ ‬للمدارس‭ ‬أن‭ ‬تحقق‭ ‬التوازن‭ ‬بين‭ ‬التفوق‭ ‬الأكاديمي‭ ‬للطلاب‭ ‬والحفاظ‭ ‬على‭ ‬سلامتهم‭ ‬النفسية‭ ‬والاجتماعية؟

ج‭ – ‬يعود‭ ‬الأمر‭ ‬إلى‭ ‬حرصنا‭ ‬على‭ ‬دعم‭ ‬جميع‭ ‬الطلاب،‭ ‬ومساعدتهم‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬يصبحوا‭ ‬أفضل‭ ‬نسخة‭ ‬ممكنة‭ ‬من‭ ‬أنفسهم‭. ‬لكنه‭ ‬يرتبط‭ ‬أيضًا‭ ‬بتحديات‭ ‬التمويل؛‭ ‬إذ‭ ‬تتطلع‭ ‬جميع‭ ‬الإدارات‭ ‬التعليمية‭ ‬إلى‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬الموارد‭ ‬المالية،‭ ‬بما‭ ‬يمكّنها‭ ‬من‭ ‬تقديم‭ ‬برامج‭ ‬إضافية،‭ ‬وتعيين‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬الكوادر‭ ‬المتخصصة،‭ ‬ومواصلة‭ ‬خدمة‭ ‬أعداد‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬الطلاب‭ ‬بصورة‭ ‬أكثر‭ ‬فاعلية‭.‬

س‭ – ‬ما‭ ‬أهمية‭ ‬مشاركة‭ ‬الوالدين‭ ‬في‭ ‬العملية‭ ‬التعليمية؟‭ ‬وما‭ ‬النصيحة‭ ‬التي‭ ‬تقدمها‭ ‬للأسر‭ ‬التي‭ ‬تعتقد‭ ‬أن‭ ‬مسؤولية‭ ‬التعليم‭ ‬تقع‭ ‬بالكامل‭ ‬على‭ ‬المدرسة؟

ج‭ – ‬تُعدّ‭ ‬مشاركة‭ ‬الوالدين‭ ‬العامل‭ ‬الأهم‭ ‬في‭ ‬نجاح‭ ‬الطلاب؛‭ ‬فالشراكة‭ ‬بين‭ ‬الأسرة‭ ‬والمدرسة‭ ‬هي‭ ‬حجر‭ ‬الأساس‭ ‬في‭ ‬العملية‭ ‬التعليمية‭. ‬والمدرسة‭ ‬ليست‭ ‬سوى‭ ‬امتداد‭ ‬للمنزل،‭ ‬ولم‭ ‬تُنشأ‭ ‬لتحلّ‭ ‬محل‭ ‬الأسرة‭ ‬أو‭ ‬تقوم‭ ‬بدور‭ ‬الوالدين‭. ‬فالوالدان‭ ‬هما‭ ‬المعلّم‭ ‬الأول‭ ‬والأهم‭ ‬في‭ ‬حياة‭ ‬أبنائهما‭.‬

س‭ – ‬بحكم‭ ‬جذورك‭ ‬المصرية‭ ‬وتجربتك‭ ‬في‭ ‬النظام‭ ‬التعليمي‭ ‬الأمريكي،‭ ‬ما‭ ‬الفروق‭ ‬الأساسية‭ ‬التي‭ ‬تراها‭ ‬بين‭ ‬الثقافة‭ ‬التعليمية‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬والولايات‭ ‬المتحدة؟

ج‭ – ‬تتيح‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬للجميع‭ ‬فرصة‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬التعليم‭. ‬ففي‭ ‬أمريكا،‭ ‬لا‭ ‬يكون‭ ‬مستقبل‭ ‬الإنسان‭ ‬محددًا‭ ‬سلفًا،‭ ‬بل‭ ‬تتوافر‭ ‬أمامه‭ ‬فرص‭ ‬عديدة‭ ‬إذا‭ ‬امتلك‭ ‬الإرادة‭ ‬وسعى‭ ‬إلى‭ ‬الاستفادة‭ ‬منها‭. ‬أما‭ ‬في‭ ‬مصر،‭ ‬فهذه‭ ‬الفرص‭ ‬لا‭ ‬تتوافر‭ ‬بالقدر‭ ‬نفسه،‭ ‬ولا‭ ‬يعكس‭ ‬الواقع‭ ‬التعليمي‭ ‬هناك‭ ‬الصورة‭ ‬ذاتها‭.‬

س‭- ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الأسر‭ ‬المصرية‭ ‬والعربية‭ ‬في‭ ‬أمريكا‭ ‬تهتم‭ ‬بشدة‭ ‬بالتفوق‭ ‬الأكاديمي‭ ‬لأبنائها‭. ‬ما‭ ‬النصيحة‭ ‬التي‭ ‬توجهها‭ ‬لهذه‭ ‬الأسر‭ ‬لتحقيق‭ ‬النجاح‭ ‬لأبنائها‭ ‬دون‭ ‬وضع‭ ‬ضغوط‭ ‬زائدة‭ ‬عليهم؟

ج‭ – ‬الدرجة‭ ‬التي‭ ‬يحصل‭ ‬عليها‭ ‬الطالب‭ ‬في‭ ‬مادة‭ ‬دراسية‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬أحد‭ ‬الواجبات‭ ‬لا‭ ‬تحدد‭ ‬نجاحه‭ ‬أو‭ ‬فشله،‭ ‬وعدم‭ ‬حصوله‭ ‬على‭ ‬تقدير‭ ‬‮«‬A‮»‬‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مادة‭ ‬أو‭ ‬كل‭ ‬مهمة‭ ‬دراسية‭ ‬ليس‭ ‬نهاية‭ ‬العالم‭. ‬لذلك،‭ ‬ينبغي‭ ‬للوالدين‭ ‬التحلّي‭ ‬بالواقعية،‭ ‬وتقديم‭ ‬الدعم‭ ‬والتشجيع‭ ‬لأبنائهما،‭ ‬وتقدير‭ ‬ما‭ ‬يحققونه‭ ‬من‭ ‬إنجازات‭ ‬وما‭ ‬يحرزونه‭ ‬من‭ ‬تقدم‭.‬

س‭ – ‬يشعر‭ ‬أبناء‭ ‬الأسر‭ ‬المهاجرة‭ ‬أحيانًا‭ ‬بأنهم‭ ‬عالقون‭ ‬بين‭ ‬ثقافتين‭. ‬فكيف‭ ‬يمكن‭ ‬للأسرة‭ ‬والمدرسة‭ ‬مساعدتهم‭ ‬على‭ ‬تحويل‭ ‬هذه‭ ‬الهوية‭ ‬المزدوجة‭ ‬إلى‭ ‬مصدر‭ ‬قوة‭ ‬واعتزاز،‭ ‬بدلًا‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬سببًا‭ ‬للصراع؟

ج‭ – ‬ينبغي‭ ‬لنا‭ ‬أن‭ ‬نحتفي‭ ‬بالهوية‭ ‬المزدوجة،‭ ‬وأن‭ ‬نعتز‭ ‬بإتقان‭ ‬لغتين‭ ‬والانتماء‭ ‬إلى‭ ‬ثقافتين؛‭ ‬فهذه‭ ‬مزايا‭ ‬تستحق‭ ‬التقدير‭ ‬والإشادة،‭ ‬وليست‭ ‬أمورًا‭ ‬تدعو‭ ‬إلى‭ ‬السخرية‭ ‬أو‭ ‬الانتقاص‭.‬

س‭ –  ‬خلال‭ ‬مسيرتك‭ ‬الشخصية‭ ‬أو‭ ‬المهنية،‭ ‬هل‭ ‬واجهت‭ ‬مواقف‭ ‬شكّل‭ ‬فيها‭ ‬كونك‭ ‬مهاجرًا‭ ‬أو‭ ‬انتماؤك‭ ‬إلى‭ ‬خلفية‭ ‬ثقافية‭ ‬مختلفة‭ ‬تحديًا؟‭ ‬وكيف‭ ‬استطعت‭ ‬تجاوز‭ ‬تلك‭ ‬المواقف؟

ج‭ – ‬للأسف،‭ ‬سيظل‭ ‬هناك‭ ‬دائمًا‭ ‬أشخاص‭ ‬محدودو‭ ‬الأفق‭ ‬تحكمهم‭ ‬الأحكام‭ ‬المسبقة‭. ‬وفي‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬المواقف،‭ ‬أُذكّر‭ ‬نفسي‭ ‬بأهمية‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬نظرة‭ ‬إيجابية،‭ ‬وبأن‭ ‬هناك‭ ‬أمورًا‭ ‬لا‭ ‬أستطيع‭ ‬التحكم‭ ‬فيها،‭ ‬ومن‭ ‬بينها‭ ‬التحيّزات‭ ‬الشخصية‭ ‬لدى‭ ‬بعض‭ ‬الأفراد‭.‬

س‭ –  ‬ماذا‭ ‬تقول‭ ‬لطالب‭ ‬مصري‭ ‬أو‭ ‬عربي‭ ‬يدرس‭ ‬اليوم‭ ‬في‭ ‬إحدى‭ ‬المدارس‭ ‬الأمريكية،‭ ‬ويحلم‭ ‬بأن‭ ‬يتبوأ‭ ‬يومًا‭ ‬ما‭ ‬منصبًا‭ ‬قياديًا‭ ‬بارزًا؟

ج‭ – ‬أقول‭ ‬له‭ ‬إن‭ ‬‮«‬الحلم‭ ‬الأمريكي‮»‬‭ ‬حقيقة‭ ‬يمكن‭ ‬تحقيقها‭ ‬لمن‭ ‬يمتلك‭ ‬الإرادة‭ ‬ويعمل‭ ‬بجد‭ ‬من‭ ‬أجلها‭. ‬وأنا‭ ‬خير‭ ‬دليل‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬كل‭ ‬شيء‭ ‬ممكن،‭ ‬ما‭ ‬دمنا‭ ‬نسير‭ ‬في‭ ‬الطريق‭ ‬الصحيح‭ ‬ونسعى‭ ‬بإخلاص‭ ‬لتحقيق‭ ‬أهدافنا‭.‬

س‭ – ‬ما‭ ‬الصفات‭ ‬التي‭ ‬تلمحها‭ ‬في‭ ‬شاب‭ ‬فتجعلك‭ ‬تقول‭: ‬‮«‬هذا‭ ‬الطالب‭ ‬يمتلك‭ ‬مقومات‭ ‬تؤهله‭ ‬ليصبح‭ ‬قائدًا‭ ‬في‭ ‬المستقبل»؟

ج‭ – ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬بناء‭ ‬علاقات‭ ‬إيجابية‭ ‬مع‭ ‬الآخرين؛‭ ‬فكل‭ ‬من‭ ‬يستطيع‭ ‬العمل‭ ‬ضمن‭ ‬فريق‭ ‬وتحقيق‭ ‬النجاح‭ ‬في‭ ‬بيئة‭ ‬جماعية،‭ ‬يمتلك‭ ‬قدرًا‭ ‬كبيرًا‭ ‬من‭ ‬الإمكانات‭ ‬والقدرات‭ ‬القيادية‭ ‬الواعدة‭.‬

س‭ –  ‬بعد‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬حققتموه‭ ‬من‭ ‬إنجازات،‭ ‬ما‭ ‬الحلم‭ ‬المهني‭ ‬أو‭ ‬التربوي‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬الدكتور‭ ‬هاني‭ ‬يوسف‭ ‬يتطلع‭ ‬إلى‭ ‬تحقيقه؟

ج‭ – ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬أولويتي‭ ‬المهنية‭ ‬تتمثل‭ ‬في‭ ‬تقديم‭ ‬الأفضل‭ ‬لجميع‭ ‬الطلاب‭ ‬والعمل‭ ‬لما‭ ‬فيه‭ ‬مصلحتهم‭. ‬أما‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة‭ ‬من‭ ‬حياتي،‭ ‬فإن‭ ‬أمنيتي‭ ‬هي‭ ‬أن‭ ‬أرى‭ ‬أبنائي‭ ‬ينجحون‭ ‬ويحققون‭ ‬أهدافهم‭ ‬وطموحاتهم‭ ‬الخاصة‭.‬

س‭ – ‬بعيدًا‭ ‬عن‭ ‬الاجتماعات‭ ‬والسياسات‭ ‬والقرارات‭ ‬والأرقام،‭ ‬مَن‭ ‬هو‭ ‬هاني‭ ‬يوسف‭ ‬الإنسان؟‭ ‬وكيف‭ ‬تقضي‭ ‬وقتك‭ ‬خارج‭ ‬نطاق‭ ‬العمل؟

ج‭ – ‬وقتي‭ ‬الخاص‭ ‬الوحيد‭ ‬هو‭ ‬ذلك‭ ‬الذي‭ ‬أقضيه‭ ‬في‭ ‬صالة‭ ‬الألعاب‭ ‬الرياضية‭. ‬فعندما‭ ‬أتمكن‭ ‬من‭ ‬الذهاب‭ ‬إليها،‭ ‬أحظى‭ ‬بساعة‭ ‬أبتعد‭ ‬فيها‭ ‬عن‭ ‬ضغوط‭ ‬الحياة،‭ ‬وأستعيد‭ ‬نشاطي‭ ‬وصفاء‭ ‬ذهني‭ ‬وأشعر‭ ‬بالاسترخاء‭. ‬إنها‭ ‬اللحظة‭ ‬التي‭ ‬يهدأ‭ ‬فيها‭ ‬إيقاع‭ ‬يومي،‭ ‬وأستطيع‭ ‬خلالها‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬تعزيز‭ ‬صحتي‭ ‬النفسية‭ ‬والعاطفية‭ ‬والجسدية‭.‬

س‭ –  ‬هل‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬مصر‭ ‬تمثّل‭ ‬جزءًا‭ ‬مهمًا‭ ‬من‭ ‬حياتك‭ ‬اليوم؟‭ ‬وهل‭ ‬هناك‭ ‬تقاليد‭ ‬أو‭ ‬قيم‭ ‬مصرية،‭ ‬أو‭ ‬جوانب‭ ‬من‭ ‬الثقافة‭ ‬المصرية،‭ ‬ما‭ ‬زلت‭ ‬متمسكًا‭ ‬بها‭ ‬وقريبًا‭ ‬منها؟

ج‭ – ‬بالتأكيد‭. ‬فزوجتي‭ ‬كوبية‭ ‬وأنا‭ ‬مصري،‭ ‬وأبناؤنا‭ ‬يدركون‭ ‬أنهم‭ ‬ينتمون‭ ‬إلى‭ ‬الثقافتين؛‭ ‬لذلك‭ ‬يصفون‭ ‬أنفسهم‭ ‬بأنهم‭ ‬‮«‬كوبيون‭ ‬مصريون‮»‬‭ (‬Cugyptian‭)‬،‭ ‬في‭ ‬مزيج‭ ‬يجمع‭ ‬بين‭ ‬هويتهم‭ ‬الكوبية‭ ‬والمصرية‭.‬

س‭ –  ‬لو‭ ‬أُتيحت‭ ‬لك‭ ‬فرصة‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬الماضي‭ ‬والحديث‭ ‬مع‭ ‬هاني‭ ‬يوسف‭ ‬الشاب‭ ‬في‭ ‬بداية‭ ‬رحلته‭ ‬بأمريكا،‭ ‬فما‭ ‬النصيحة‭ ‬الوحيدة‭ ‬التي‭ ‬كنت‭ ‬ستقدمها‭ ‬إليه؟

ج‭ – ‬كنت‭ ‬سأقول‭ ‬له‭: ‬‮«‬اقضِ‭ ‬وقتًا‭ ‬أطول‭ ‬مع‭ ‬والدك‮»‬،‭ ‬فلم‭ ‬أكن‭ ‬أعلم‭ ‬أن‭ ‬الوقت‭ ‬المتبقي‭ ‬لي‭ ‬معه‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الحياة‭ ‬سيكون‭ ‬قصيرًا‭ ‬إلى‭ ‬هذا‭ ‬الحد‭.‬

س‭ –  ‬يتزايد‭ ‬قلق‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الأسر‭ ‬العربية‭ ‬والمصرية،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬بعض‭ ‬الأسر‭ ‬الأمريكية‭ ‬المحافظة،‭ ‬بشأن‭ ‬طبيعة‭ ‬التربية‭ ‬الجنسية‭ ‬المقدَّمة‭ ‬للأطفال‭ ‬في‭ ‬المدارس‭ ‬ومحتواها،‭ ‬ولا‭ ‬سيما‭ ‬مدى‭ ‬ملاءمة‭ ‬بعض‭ ‬الموضوعات‭ ‬لأعمارهم‭ ‬وانسجامها‭ ‬مع‭ ‬قيم‭ ‬الأسرة‭ ‬وتقاليدها‭. ‬استنادًا‭ ‬إلى‭ ‬خبرتكم،‭ ‬إلى‭ ‬أي‭ ‬مدى‭ ‬تُعدّ‭ ‬هذه‭ ‬المخاوف‭ ‬مبررة؟‭ ‬وهل‭ ‬يحق‭ ‬للوالدين‭ ‬الاعتراض‭ ‬أو‭ ‬طلب‭ ‬إعفاء‭ ‬أبنائهما‭ ‬من‭ ‬بعض‭ ‬الدروس‭ ‬أو‭ ‬البرامج‭ ‬التي‭ ‬يعتقدان‭ ‬أنها‭ ‬غير‭ ‬مناسبة‭ ‬لأعمارهم‭ ‬أو‭ ‬تتعارض‭ ‬مع‭ ‬قيمهم‭ ‬وتقاليدهم‭ ‬الأسرية؟

ج‭ – ‬من‭ ‬حق‭ ‬الوالدين‭ ‬الاعتراض‭ ‬والتعبير‭ ‬عن‭ ‬مخاوفهما‭ ‬متى‭ ‬كانت‭ ‬لديهما‭ ‬أسباب‭ ‬تدعو‭ ‬إلى‭ ‬القلق‭. ‬ومن‭ ‬الضروري‭ ‬أن‭ ‬يلتقيا‭ ‬بمعلّم‭ ‬طفلهما؛‭ ‬إذ‭ ‬يستطيع‭ ‬معلّم‭ ‬الصف‭ ‬توضيح‭ ‬ما‭ ‬يُقدَّم‭ ‬للطلاب،‭ ‬والطريقة‭ ‬التي‭ ‬تُطرح‭ ‬بها‭ ‬هذه‭ ‬الموضوعات‭. ‬كما‭ ‬ينبغي‭ ‬للوالدين‭ ‬أن‭ ‬يكونا‭ ‬حاضرين‭ ‬وفاعلين‭ ‬في‭ ‬العملية‭ ‬التعليمية،‭ ‬وأن‭ ‬يتذكّرا‭ ‬دائمًا‭ ‬أن‭ ‬تعليم‭ ‬الأبناء‭ ‬مسؤولية‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬شراكة‭ ‬حقيقية‭ ‬بين‭ ‬الأسرة‭ ‬والمدرسة‭.‬

س‭ – ‬ختامًا،‭ ‬ما‭ ‬الرسالة‭ ‬التي‭ ‬تودّ‭ ‬توجيهها،‭ ‬عبر‭ ‬جريدة‭ ‬‮«‬كاريزما‮»‬،‭ ‬إلى‭ ‬أبناء‭ ‬الجاليتين‭ ‬المصرية‭ ‬والعربية‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬ولا‭ ‬سيما‭ ‬الأسر‭ ‬التي‭ ‬تحلم‭ ‬ببناء‭ ‬مستقبل‭ ‬أكثر‭ ‬إشراقًا‭ ‬لأبنائها؟

ج‭ – ‬كل‭ ‬شيء‭ ‬ممكن‭ ‬حين‭ ‬تدعمون‭ ‬أبناءكم‭ ‬وتساندون‭ ‬مدارسهم‭. ‬فالتعاون‭ ‬الوثيق‭ ‬بين‭ ‬الأسرة‭ ‬والمعلمين‭ ‬والعاملين‭ ‬بالمدرسة‭ ‬والإدارة‭ ‬التعليمية‭ ‬يعزّز‭ ‬فرص‭ ‬الطلاب‭ ‬في‭ ‬النجاح‭. ‬ومن‭ ‬خلال‭ ‬العمل‭ ‬معًا،‭ ‬نستطيع‭ ‬مساعدة‭ ‬جميع‭ ‬الطلاب‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬يصبحوا‭ ‬أفضل‭ ‬نسخة‭ ‬ممكنة‭ ‬من‭ ‬أنفسهم‭.‬

● تتقدّم‭ ‬أسرة‭ ‬جريدة‭ ‬‮«‬كاريزما‮»‬‭ ‬بخالص‭ ‬الشكر‭ ‬والتقدير‭ ‬إلى‭ ‬الدكتور‭ ‬هاني‭ ‬يوسف‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬الحوار‭ ‬الثري‭ ‬والملهم،‭ ‬وعلى‭ ‬مشاركته‭ ‬الكريمة‭ ‬قرّاءنا‭ ‬تفاصيل‭ ‬مسيرته‭ ‬الاستثنائية،‭ ‬وخبراته‭ ‬المهنية،‭ ‬ورؤيته‭ ‬العميقة‭ ‬والواعية‭. ‬وتُجسّد‭ ‬رحلته،‭ ‬من‭ ‬طفل‭ ‬مصري‭ ‬مهاجر‭ ‬يتعلّم‭ ‬اللغة‭ ‬الإنجليزية‭ ‬إلى‭ ‬منصب‭ ‬المشرف‭ ‬العام‭ ‬على‭ ‬المنطقة‭ ‬التعليمية‭ ‬الموحّدة‭ ‬في‭ ‬سيمي‭ ‬فالي،‭ ‬نموذجًا‭ ‬مُلهِمًا‭ ‬للمثابرة‭ ‬والقيادة،‭ ‬وشاهدًا‭ ‬حيًّا‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬الحلم‭ ‬الأمريكي‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬ممكنًا‭ ‬لمن‭ ‬يسعى‭ ‬إليه‭ ‬بإرادة‭ ‬واجتهاد‭.‬

وقد‭ ‬تشرّفت‭ ‬‮«‬كاريزما‮»‬‭ ‬باستضافة‭ ‬الدكتور‭ ‬يوسف‭ ‬على‭ ‬صفحاتها،‭ ‬وتثمّن‭ ‬ما‭ ‬قدّمه‭ ‬من‭ ‬رؤى‭ ‬قيّمة‭ ‬حول‭ ‬التعليم‭ ‬والأسرة‭ ‬والهوية‭ ‬الثقافية‭ ‬ومستقبل‭ ‬أبنائنا‭. ‬ونتمنّى‭ ‬له‭ ‬دوام‭ ‬النجاح‭ ‬والتوفيق‭ ‬في‭ ‬رسالته‭ ‬النبيلة،‭ ‬ومواصلة‭ ‬دوره‭ ‬المتميّز‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬عقول‭ ‬الأجيال‭ ‬وتمكين‭ ‬كل‭ ‬طالب‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬يصبح‭ ‬أفضل‭ ‬نسخة‭ ‬ممكنة‭ ‬من‭ ‬ذاته‭.‬

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى