اخبار عالميةامريكا بالعربيتقاريرعاجل
الــ FBI يعيد 48 قطعة أثرية نادرة إلى مصر في مراسم رسمية بلوس أنجلوس

لوس أنجلوس – 21 أغسطس 2026
أعاد مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي «FBI» في لوس أنجلوس، الجمعة، 48 قطعة أثرية مصرية إلى ممثلي الحكومة المصرية، خلال مراسم رسمية لتسليم الآثار واستردادها، بحضور السفير الدكتور حسام الدين علي، القنصل العام لجمهورية مصر العربية في لوس أنجلوس، وباتريك غراندي، مساعد مدير مكتب الـFBI في لوس أنجلوس.
وكشف تحقيق أجراه فريق مكافحة جرائم الفن والآثار التابع لمكتب التحقيقات الفيدرالي أن القطع الأثرية الثماني والأربعين جرى تهريبها من مصر بصورة غير مشروعة، ولم يعثر المحققون على أي سجلات أو وثائق تثبت خروجها القانوني من البلاد.
وتضم المجموعة المستردة تماثيل صغيرة منحوتة، وتمائم، ومقتنيات جنائزية كانت تستخدم داخل المقابر، إلى جانب قطع أثرية أخرى تعود إلى عصور مختلفة من التاريخ المصري، تشمل العصر الفرعوني والعصر الروماني والعصر القبطي. ويعود تاريخ عدد كبير من هذه القطع إلى آلاف السنين، ما يمنحها أهمية تاريخية وحضارية كبيرة لا يمكن تقديرها بثمن.
حائز القطع أبلغ السلطات:
وبحسب المعلومات التي أعلنها الـFBI، فإن الشخص الذي كانت القطع بحوزته مؤخرًا تواصل طواعية مع مكتب التحقيقات الفيدرالي، بعدما أجرى بحثًا حول تاريخها واكتشف وجود شكوك بشأن الطريقة التي دخلت بها إلى الولايات المتحدة.
وأخضع فريق جرائم الفن القطع للفحص والتحقيق، بالتعاون مع الجهات المصرية المختصة، التي أكدت أصالتها وانتماءها إلى التراث الثقافي المصري، مع عدم وجود ما يثبت تصديرها أو إخراجها من مصر بصورة قانونية.
وأوضحت السلطات الأمريكية أن المشتبه به الأصلي في تهريب هذه الآثار قد توفي، لكن التحقيق لا يزال مستمرًا للكشف عن أي شركاء محتملين، إلى جانب البحث عن إمكانية وجود قطع أثرية مصرية أخرى مرتبطة بالقضية.
السفير الدكتور حسام الدين علي: الآثار جزء أصيل من تاريخ مصر:
وأعرب السفير الدكتور حسام الدين علي عن تقدير مصر للحكومة الأمريكية ولمكتب التحقيقات الفيدرالي، مؤكدًا أن إعادة القطع تمثل مناسبة مهمة للاحتفاء بعودة جزء من التراث المصري إلى موطنه الأصلي.
وقال إن هذه الآثار تمثل جزءًا أصيلًا من تاريخ مصر وتراث شعبها الثقافي، معربًا عن سعادته واعتزازه بعودتها إلى وطنها، ومشيدًا بالجهود التي بذلها فريق الـFBI لاسترداد القطع وحمايتها من الاتجار غير المشروع.
وأضاف أن القطع التاريخية تشكل مصدرًا مهمًا للتراث والثقافة والاعتزاز الوطني، وأن عودتها إلى مصر تعكس قوة التعاون بين الجهات المصرية والأمريكية في مجال حماية الممتلكات الثقافية.
الـ FBI: القطع تعكس تاريخ مصر الثري:
من جانبه، أكد باتريك غراندي، مساعد مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي في لوس أنجلوس، أن القطع المستردة تعكس التاريخ المصري الثري، وأن معظمها يعود إلى آلاف السنين ويحمل قيمة ثقافية لا تقدر بثمن بالنسبة إلى الشعب المصري.
وأوضح أن القطع عُثر عليها داخل الولايات المتحدة، وأنها أصبحت الآن في طريق واضح للعودة إلى مصر عبر القنوات الدبلوماسية الرسمية.
اتفاق مصري أمريكي لحماية الآثار:
وتأتي عملية الاسترداد في إطار التعاون بين مصر والولايات المتحدة لمواجهة الاتجار غير المشروع في الممتلكات الثقافية. ففي عام 2016، وقّع البلدان مذكرة تفاهم تفرض قيودًا على استيراد فئات محددة من المواد الأثرية المصرية إلى الولايات المتحدة.
ويوفر الاتفاق إطارًا للتعاون بين البلدين بهدف التعرف على الممتلكات الثقافية المهربة واعتراضها واستردادها، مع تشجيع التبادل القانوني للآثار والمواد الثقافية للأغراض التعليمية والعلمية والثقافية.
وتشير بيانات وزارة الخارجية الأمريكية إلى أن الاتفاق الأصلي، الموقّع في 30 نوفمبر 2016، شمل فرض قيود على استيراد المواد الأثرية التي تمثل التراث الثقافي المصري، قبل أن يجري توسيع نطاق التعاون لاحقًا.
استعادة أكثر من 5 آلاف قطعة خلال عشر سنوات:
ووفقًا لمكتب التحقيقات الفيدرالي، أعادت سلطات إنفاذ القانون الأمريكية إلى مصر أكثر من 5 آلاف قطعة أثرية وثقافية خلال السنوات العشر الماضية.
وأوضح المكتب أن بعض قضايا تهريب الآثار تؤدي إلى محاكمات جنائية، بينما يتعذر تحريك الدعوى في قضايا أخرى بسبب وفاة المشتبه بهم أو انقضاء المدة القانونية. ومع ذلك، تعمل السلطات على إعادة القطع المستردة إلى شعوب ودول المنشأ متى ثبتت ملكيتها الثقافية.
فريق متخصص لمكافحة جرائم الفن والآثار:
أُنشئ فريق جرائم الفن التابع للـFBI عام 2004، استجابة للارتفاع العالمي في جرائم سرقة وتهريب الأعمال الفنية والممتلكات الثقافية.
ويضم الفريق عملاء وخبراء مدرَّبين على التحقيق في جرائم الفن والآثار، ويتمركز أعضاؤه في عدد من المكاتب الميدانية الأمريكية، بينهم عضوان في مكتب لوس أنجلوس.
ومنذ تأسيسه، نجح الفريق في استعادة أكثر من 20 ألف قطعة فنية وأثرية وثقافية، تتجاوز قيمتها الإجمالية مليار دولار.
كما دعا مكتب التحقيقات الفيدرالي تجار ومقتني الأعمال الفنية والآثار إلى مراجعة «الملف الوطني للفنون المسروقة» التابع له قبل إجراء عمليات الشراء، للتأكد من عدم تسجيل القطع باعتبارها مسروقة أو مهربة.







