بقيادة المايسترو الدكتور نبيل عزام.. أوركسترا «ميستو» تتألق على مسرح «ذا برود ستيج» بمشاركة النجمة ياسمين علي
تغطية إعلامية: وائل لطف الله
منذ 46 دقيقة
5 4 دقائق
ليلة موسيقية عالمية في سانتا مونيكا جمعت بين التراث العربي وروائع الموسيقى الكلاسيكية:
شهد مسرح «ذا برود ستيج» بمدينة سانتا مونيكا في ولاية كاليفورنيا، مساء السبت 12 سبتمبر 2026، حفلًا موسيقيًا مميزًا قدمته أوركسترا ميستو العالمية متعددة الثقافات MESTO، بقيادة مؤسسها ومديرها الموسيقي المايسترو الدكتور نبيل عزام، وبمشاركة نخبة من الفنانين والعازفين، وفي مقدمتهم النجمة المصرية ياسمين علي، التي تألقت بصوتها الذهبي القوي وحضورها المسرحي الراقي.
وحمل الحفل عنوان «نساء موهوبات في عالم الموسيقى»، وشارك فيه عدد من الفنانين المتميزين، من بينهم قائدة الأوركسترا الضيفة الدكتورة جوانا مدور الناشف، والمطربان موريس رعد وآنا سوزيت، والفنان بيل باليريني، وعازفة الفلوت لورا هاليداي، إلى جانب مجموعة كبيرة من عازفي أوركسترا ميستو.
برنامج موسيقي يجمع الشرق والغرب:
قدمت الأوركسترا خلال الحفل برنامجًا موسيقيًا ثريًا ومتنوعًا، جمع بين روائع الموسيقى العربية الكلاسيكية والمؤلفات العالمية، في تجربة فنية عكست رسالة «ميستو» القائمة على التقارب بين الثقافات من خلال الموسيقى.
واستهلت الأوركسترا برنامجها بمقطوعة «القمح الليلة» من ألحان موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب، وتوزيع ديفيد مارتينيلي، ثم قدمت رائعة عبد الوهاب «نبتدي منين الحكاية»، بتوزيع مشترك لديفيد مارتينيلي والدكتور نبيل عزام.
كما تضمن البرنامج الحركة الأولى من السيمفونية رقم 40 لموزارت، بقيادة وغناء الدكتورة جوانا مدور الناشف، إلى جانب مقطوعة «ماريبيل» من ألحان نبيل عزام، والمُهداة إلى الدكتورة ماريبيل خوري الشعار.
وشهد الحفل أداء الفنانة متعددة المواهب آنا سوزيت لأغنية Sway، بتوزيع خاص لأوركسترا ميستو أعده جون غريفز، بينما قدم الفنان اللبناني موريس رعد أغنية Y Viva España – تحيا إسبانيا، بكلماتها العربية التي كتبها الأخوان رحباني.
وقدم الفنان بيل باليريني أغنية Those Were the Days – كانت أيام، في ظهور غنائي منفرد أضفى أجواء من المفاجأة والبهجة على الحفل.
كما عزفت الأوركسترا مقطوعة Golden Tempo – الحصان، والمتتالية الصيفية في حركتها الثالثة من تأليف الدكتور نبيل عزام، بمشاركة عازفة الفلوت المنفردة لورا هاليداي، بالإضافة إلى فالس رقم 2 للمؤلف الروسي ديميتري شوستاكوفيتش.
وكان للموسيقى العربية حضور بارز من خلال تقديم معزوفتي «ليالي الأنس» و**«أدي الربيع»** للموسيقار فريد الأطرش، بتوزيع وعزف منفرد على الكمان للمايسترو نبيل عزام، وبمشاركة عازفة الأوركسترا الضيفة ميساء ياناكي.
واختُتم الجزء الأول من البرنامج بتقديم «رقصة البمبوطية»، وهي موسيقى شعبية مصرية مستوحاة من التراث الساحلي لمدن بورسعيد والسويس والإسماعيلية، من إعداد الموسيقار علي إسماعيل، وتوزيع نبيل عزام لأوركسترا ميستو.
ياسمين علي تخطف الأنظار بصوتها الذهبي:
وعقب الاستراحة، أطلت النجمة المصرية ياسمين علي على جمهور الحفل، وقدمت مجموعة من الأغنيات التي أظهرت قوة صوتها وثراءه وقدرتها على الانتقال بسلاسة بين الغناء العربي الكلاسيكي والأغنيات التراثية.
وتُعد ياسمين علي واحدة من أبرز الأصوات المصرية التي استطاعت الوصول إلى جمهور واسع داخل العالم العربي وخارجه، بعدما بدأت الغناء في سن مبكرة ودرست الموسيقى العربية أكاديميًا في الإسكندرية، ثم شاركت في حفلات دار الأوبرا المصرية وعدد من الأعمال التلفزيونية والمسرحية.
وكانت ياسمين قد حققت انتشارًا عالميًا واسعًا من خلال أدائها الغنائي المنفرد لأغنية «نقابل ناس نفارق ناس»، التي أبرزت قوة صوتها وحضورها الدرامي المميز.
وبدأ تعاونها مع أوركسترا ميستو بعدما استمع المايسترو نبيل عزام إلى أدائها للأغنية الشعبية المصرية «نعناع الجنينة»، فأعجب بطاقتها وشخصيتها الفنية، وقرر إعداد توزيع أوركسترالي كامل للعمل ودعوتها للغناء مع الأوركسترا.
ربع قرن من نشر الموسيقى متعددة الثقافات:
وفي كلمته التي تضمنها برنامج الحفل، رحب المايسترو الدكتور نبيل عزام بالجمهور، ووجه التحية إلى أعضاء الأوركسترا تقديرًا لتفانيهم وإتقانهم للتقاليد الموسيقية غير الغربية، مؤكدًا أن هذا التميز يمنح «ميستو» شخصيتها الفنية الفريدة.
وأشار عزام إلى أن أوركسترا ميستو تقدم على المسرح الأمريكي موسيقى من مصر وسوريا ولبنان وفلسطين وبلغاريا ورومانيا وأرمينيا وإيران واليونان، إلى جانب المؤلفات الكلاسيكية العالمية، وهو المزيج الذي أصبح جوهر رؤيتها الفنية.
وقد تأسست أوركسترا ميستو عام 2001، ونجحت على مدار ربع قرن في تمثيل التنوع الموسيقي الأمريكي على عدد من المسارح الدولية، من بينها دار الأوبرا المصرية والإسكندرية وأبوظبي وجرش وعمّان ومسقط.
كما أصدرت الأوركسترا أربعة ألبومات موسيقية وعددًا كبيرًا من مقاطع الفيديو، وتعاونت مع مؤلفين وفنانين من خلفيات متنوعة، وقدمت عشرات الأعمال التي أُعدت خصيصًا لها.
وتتميز توزيعات «ميستو» الموسيقية بالجمع بين آلات الأوركسترا الغربية والآلات الشرقية والعرقية، مثل العود والقانون والمندولين والسنطور وآلات الإيقاع الشرق أوسطية، ما يمنحها هوية موسيقية متفردة.
مسيرة فنية حافلة للمايسترو نبيل عزام:
يُعد الدكتور نبيل عزام واحدًا من أبرز الموسيقيين العرب في الولايات المتحدة، فهو عازف كمان وعود، ومؤلف موسيقي وباحث في علم الموسيقى والموسيقى العرقية. وقد حصل على درجة الدكتوراه من جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس UCLA عام 1990.
ويمثل عزام فلسطين في المجمع العربي للموسيقى التابع لجامعة الدول العربية، كما يمتلك ويعزف على «كمان السلام» الذي يحمل توقيعات الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون، والرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، والسيدة رابين.
وسبق أن ألّف له موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب مقطوعة خاصة للكمان والأوركسترا. وفي عام 2016، حصل عزام على وسام الثقافة والعلوم والفنون، كما جرى تكريمه في دار الأوبرا المصرية، ونال جائزة الإنجاز مدى الحياة من جمعية أصدقاء الناصرة العرب الأمريكيين.
مشاركة فنية متنوعة:
شهد الحفل كذلك مشاركة الدكتورة جوانا مدور الناشف، المعروفة بأنها أول سيدة من منطقة الشرق الأوسط تقود أوركسترا. وقد وُلدت في بيروت وانتقلت إلى لوس أنجلوس عام 1976، وحصلت على درجة الدكتوراه في الفنون الموسيقية من جامعة جنوب كاليفورنيا.
كما شارك المطرب اللبناني موريس رعد، الذي يتميز بصوت قوي ومسيرة فنية دولية ممتدة منذ عام 1988، والمطربة آنا سوزيت، صاحبة الخبرة في الأوبرا والمسرح الموسيقي وأنماط الغناء المختلفة، إلى جانب بيل باليريني وعازفة الفلوت والبيانو والمؤلفة الموسيقية لورا هاليداي.
شكر وتقدير للداعمين:
وفي ختام برنامج الحفل، وجهت إدارة أوركسترا ميستو الشكر إلى الدكتورة كاثلين هود، محررة كتيب البرنامج وكاتبة طلبات المنح، وإلى عدد من المؤسسات والشخصيات الإعلامية الداعمة، من بينهم فاطمة عطية من جريدة «الانتشار»، وعزمي حنا من «أخبار الأرثوذكس»، ووائل لطف الله، مصمم الجرافيك ورئيس تحرير جريدة كاريزما، وسامر سابا من جريدة «الأخبار»، بالإضافة إلى المتطوعين وكنيسة سانت أندروز اللوثرية.
وأقيم الحفل بدعم من المركز العربي في واشنطن العاصمة ومؤسسة ريموند جالو، وسط حضور جماهيري استمتع بليلة فنية راقية جسدت قدرة الموسيقى على توحيد الشعوب والاحتفاء بالتنوع الثقافي والتراث الإنساني.