إقتصاداخبار عالميةامريكا بالعربيحواراتعاجلوائل لطف الله


«عمدة المصريين في أمريكا» في حوار خاص لــ «كاريزما».. المهندس هشام ستيته يروي رحلة الصعود من ورشة صغيرة إلى مصانع لوس أنجلوس

قام بالحوار/ رئيس تحرير صحيفة كاريزما - وائل لطف الله

• أول‭ ‬صفقة‭ ‬بـــ‭ ‬900 دولار‭.. ‬ومسيرة‭ ‬قاربت‭ ‬الأربعين‭ ‬عاماً‭: ‬المهندس‭ ‬هشام‭ ‬ستيته‭ ‬صنع‭ ‬النجاح‭ ‬وفتح‭ ‬أبواب‭ ‬الرزق‭ ‬لعشرات‭ ‬الأسر‭..‬

• من‭ ‬سباقات‭ ‬التجديف‭ ‬إلى‭ ‬عالم‭ ‬الصناعة‭.. ‬المهندس‭ ‬هشام‭ ‬ستيته‭ ‬حوّل‭ ‬تعثّر‭ ‬الحلم‭ ‬الرياضي‭ ‬إلى‭ ‬انطلاقة‭ ‬صنعت‭ ‬مستقبله‭ ‬في‭ ‬أمريكا‭..‬

• مسجد‭ ‬آل‭ ‬أبو‭ ‬ستيت‭ ‬بباصونة‭.. ‬تحفة‭ ‬معمارية‭ ‬تحمل‭ ‬عطاء‭ ‬العائلة‭ ‬إلى‭ ‬منصة‭ ‬التتويج‭ ‬الدولية‭..‬

• من‭ ‬جذور‭ ‬آل‭ ‬أبو‭ ‬ستيت‭ ‬بسوهاج‭ ‬إلى‭ ‬مصانع‭ ‬لوس‭ ‬أنجلوس‭.. ‬أربعة‭ ‬عقود‭ ‬من‭ ‬الكفاح‭ ‬والعطاء‭..‬

• بنى‭ ‬اسمه‭ ‬في‭ ‬الصناعة‭.. ‬ومكانته‭ ‬في‭ ‬قلوب‭ ‬الناس‭: ‬المهندس‭ ‬هشام‭ ‬ستيته‭ ‬جمع‭ ‬بين‭ ‬نجاح‭ ‬المصانع‭ ‬وإطعام‭ ‬المحتاجين‭ ‬ومساندة‭ ‬أبناء‭ ‬الجالية‭..‬

• نحو‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬40‭ ‬أسرة‭ ‬ترتبط‭ ‬بمشروعاته‭ ‬مباشرة‭.. ‬نجاح‭ ‬المهندس‭ ‬هشام‭ ‬ستيته‭ ‬يتحول‭ ‬إلى‭ ‬رزق‭ ‬ومسؤولية‭..‬

بين‭ ‬نجاحٍ‭ ‬صنعه‭ ‬بيديه،‭ ‬وعطاءٍ‭ ‬اختار‭ ‬أن‭ ‬يمنحه‭ ‬للآخرين،‭ ‬تتجلّى‭ ‬رحلة‭ ‬المهندس‭ ‬ورجل‭ ‬الأعمال‭ ‬المصري‭ ‬هشام‭ ‬ستيته،‭ ‬الذي‭ ‬يلقّبه‭ ‬كثيرون‭ ‬من‭ ‬أبناء‭ ‬الجالية‭ ‬بـ«عمدة‭ ‬المصريين‭ ‬في‭ ‬أمريكا»؛‭ ‬تقديرًا‭ ‬لحضوره‭ ‬المجتمعي،‭ ‬وقربه‭ ‬من‭ ‬الناس،‭ ‬واستعداده‭ ‬الدائم‭ ‬لمساندة‭ ‬من‭ ‬يلجأ‭ ‬إليه‭. ‬فعلى‭ ‬مدار‭ ‬ما‭ ‬يقرب‭ ‬من‭ ‬أربعة‭ ‬عقود‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬لم‭ ‬يكتفِ‭ ‬ببناء‭ ‬مشروع‭ ‬تجاري‭ ‬وصناعي‭ ‬كبير،‭ ‬بل‭ ‬جعل‭ ‬من‭ ‬نجاحه‭ ‬جسرًا‭ ‬لخدمة‭ ‬الإنسان‭ ‬والمجتمع،‭ ‬ودعم‭ ‬أبناء‭ ‬الجالية‭ ‬المصرية‭ ‬والعربية،‭ ‬ومساعدة‭ ‬المحتاجين‭ ‬من‭ ‬مختلف‭ ‬فئات‭ ‬المجتمع‭ ‬الأمريكي،‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬تفرقة‭ ‬بسبب‭ ‬الدين‭ ‬أو‭ ‬الجنسية‭ ‬أو‭ ‬الخلفية‭ ‬الثقافية‭.‬ ولفهم‭ ‬هذه‭ ‬التجربة،‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬من‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬الجذور؛‭ ‬حيث‭ ‬ينتمي‭ ‬المهندس‭ ‬هشام‭ ‬ستيته‭ ‬إلى‭ ‬عائلة‭ ‬أبو‭ ‬ستيت،‭ ‬إحدى‭ ‬العائلات‭ ‬الهوارية‭ ‬العريقة‭ ‬في‭ ‬مركز‭ ‬البلينا‭ ‬بمحافظة‭ ‬سوهاج،‭ ‬التي‭ ‬ارتبط‭ ‬اسمها،‭ ‬عبر‭ ‬أجيال‭ ‬متعاقبة،‭ ‬بالمكانة‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والكرم‭ ‬وخدمة‭ ‬العلم‭ ‬والحضور‭ ‬الوطني‭. ‬ومن‭ ‬هذا‭ ‬البيت،‭ ‬حمل‭ ‬إلى‭ ‬بلاد‭ ‬المهجر‭ ‬قيم‭ ‬الأصالة‭ ‬والشهامة‭ ‬والتكافل،‭ ‬وإيمانًا‭ ‬بأن‭ ‬مكانة‭ ‬الإنسان‭ ‬لا‭ ‬تُقاس‭ ‬بما‭ ‬يملكه‭ ‬وحده،‭ ‬وإنما‭ ‬بما‭ ‬يقدمه‭ ‬للآخرين‭ ‬وما‭ ‬يتركه‭ ‬من‭ ‬أثر‭ ‬في‭ ‬حياتهم‭.‬

وفي‭ ‬صدارة‭ ‬التاريخ‭ ‬العائلي‭ ‬يبرز‭ ‬اسم‭ ‬حميد‭ ‬بك‭ ‬محمد‭ ‬شماندي‭ ‬أبو‭ ‬ستيت،‭ ‬الذي‭ ‬يُعدّ،‭ ‬وفق‭ ‬الرواية‭ ‬المتداولة‭ ‬للعائلة،‭ ‬مؤسسًا‭ ‬وعميدًا‭ ‬لها؛‭ ‬إذ‭ ‬تولّى‭ ‬إدارة‭ ‬مديرية‭ ‬جرجا،‭ ‬وكان‭ ‬من‭ ‬أعضاء‭ ‬أوائل‭ ‬المجالس‭ ‬النيابية‭ ‬في‭ ‬عهد‭ ‬الخديوي‭ ‬إسماعيل،‭ ‬حين‭ ‬كانت‭ ‬المشاركة‭ ‬النيابية‭ ‬تعبيرًا‭ ‬عن‭ ‬المكانة‭ ‬والثقة‭ ‬والمسؤولية‭ ‬العامة‭. ‬ولم‭ ‬تنحصر‭ ‬سيرته‭ ‬في‭ ‬المناصب‭ ‬التي‭ ‬شغلها،‭ ‬بل‭ ‬اقترنت‭ ‬بمواقف‭ ‬وطنية‭ ‬ظلّت‭ ‬حاضرة‭ ‬في‭ ‬ذاكرة‭ ‬الأسرة‭.‬ وبحسب‭ ‬هذه‭ ‬الرواية،‭ ‬ساند‭ ‬حميد‭ ‬بك‭ ‬أبو‭ ‬ستيت‭ ‬الثورة‭ ‬العرابية‭ ‬عام‭ ‬1882،‭ ‬وقدّم‭ ‬لجيش‭ ‬أحمد‭ ‬عرابي‭ ‬دعمًا‭ ‬شمل‭ ‬ألفًا‭ ‬وخمسمائة‭ ‬أردب‭ ‬من‭ ‬الغلال،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬الخيول‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬وسائل‭ ‬المساندة‭. ‬وقد‭ ‬تعرّض‭ ‬بسبب‭ ‬هذا‭ ‬الموقف‭ ‬للاعتقال‭ ‬والنفي‭ ‬إلى‭ ‬السودان‭ ‬قرابة‭ ‬ثلاث‭ ‬سنوات،‭ ‬لتبقى‭ ‬حكايته‭ ‬في‭ ‬الذاكرة‭ ‬العائلية‭ ‬تعبيرًا‭ ‬عن‭ ‬وطنية‭ ‬اقترنت‭ ‬بالفعل‭ ‬والتضحية‭.‬

وكان‭ ‬بيت‭ ‬آل‭ ‬أبو‭ ‬ستيت‭ ‬يجمع‭ ‬بين‭ ‬المكانة‭ ‬الاجتماعية‭ ‬وخدمة‭ ‬الناس؛‭ ‬فقد‭ ‬ضمّ‭ ‬مسجدًا‭ ‬وكُتّابًا،‭ ‬وخُصصت‭ ‬موارد‭ ‬منه‭ ‬للإنفاق‭ ‬على‭ ‬الطلاب‭ ‬والفقراء،‭ ‬في‭ ‬صورة‭ ‬تلاقت‭ ‬فيها‭ ‬رعاية‭ ‬العلم‭ ‬مع‭ ‬التكافل‭ ‬والإيمان‭. ‬واستمر‭ ‬حضور‭ ‬العائلة‭ ‬في‭ ‬الحياة‭ ‬النيابية‭ ‬والوطنية‭ ‬المصرية‭ ‬لعقود،‭ ‬وعُرف‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬رجالها‭ ‬بالانتماء‭ ‬إلى‭ ‬الحركة‭ ‬الوطنية‭ ‬وحزب‭ ‬الوفد‭. ‬كما‭ ‬تذكر‭ ‬الرواية‭ ‬العائلية‭ ‬أن‭ ‬الرئيس‭ ‬محمد‭ ‬نجيب‭ ‬زار‭ ‬الأسرة‭ ‬في‭ ‬دارها‭ ‬تقديرًا‭ ‬لتاريخها‭ ‬الوطني‭ ‬ومواقفها،‭ ‬بما‭ ‬يعكس‭ ‬المكانة‭ ‬التي‭ ‬احتفظت‭ ‬بها‭ ‬عبر‭ ‬التحولات‭ ‬السياسية‭ ‬التي‭ ‬شهدتها‭ ‬مصر‭.‬ ويتجسّد‭ ‬جانب‭ ‬آخر‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬الإرث‭ ‬في‭ ‬مسجد‭ ‬آل‭ ‬أبو‭ ‬ستيت‭ ‬بقرية‭ ‬باصونة‭ ‬بمحافظة‭ ‬سوهاج،‭ ‬الذي‭ ‬ارتبط‭ ‬اسم‭ ‬العائلة‭ ‬ببنائه،‭ ‬ليصبح‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬دوره‭ ‬دارًا‭ ‬للعبادة‭ ‬علامة‭ ‬معمارية‭ ‬مصرية‭ ‬لافتة،‭ ‬استقطبت‭ ‬اهتمام‭ ‬المتخصصين‭ ‬والأنظار‭ ‬من‭ ‬خارج‭ ‬مصر‭. ‬وقد‭ ‬شُيّد‭ ‬المسجد‭ ‬بالجهود‭ ‬الذاتية‭ ‬لعائلة‭ ‬أبو‭ ‬ستيت‭ ‬وأبناء‭ ‬القرية،‭ ‬في‭ ‬عمل‭ ‬جمع‭ ‬بين‭ ‬روح‭ ‬المشاركة‭ ‬المجتمعية‭ ‬والطموح‭ ‬إلى‭ ‬تقديم‭ ‬عمارة‭ ‬تراعي‭ ‬احتياجات‭ ‬الناس‭ ‬وتعبّر‭ ‬عن‭ ‬هويتهم‭.‬

واستغرق‭ ‬بناء‭ ‬المسجد‭ ‬عامين،‭ ‬سبقتهما‭ ‬مرحلة‭ ‬تصميم‭ ‬امتدت‭ ‬نحو‭ ‬ستة‭ ‬أشهر،‭ ‬وفق‭ ‬رؤية‭ ‬هندسية‭ ‬جمعت‭ ‬بين‭ ‬أصالة‭ ‬التراث‭ ‬وروح‭ ‬العصر‭. ‬وتكاملت‭ ‬المئذنة‭ ‬والأعمدة‭ ‬والمحراب‭ ‬والمنبر‭ ‬في‭ ‬تناغم‭ ‬بصري‭ ‬تزيّنه‭ ‬أسماء‭ ‬الله‭ ‬الحسنى،‭ ‬فيما‭ ‬استلهمت‭ ‬القبة‭ ‬والنوافذ‭ ‬والفتحات‭ ‬تاريخ‭ ‬مصر‭ ‬وروح‭ ‬العمارة‭ ‬الإسلامية،‭ ‬لتمنح‭ ‬المكان‭ ‬شخصيته‭ ‬المميزة‭.‬ ولم‭ ‬يقتصر‭ ‬هذا‭ ‬التميّز‭ ‬على‭ ‬الجمال‭ ‬المعماري؛‭ ‬فقد‭ ‬تضمّن‭ ‬المسجد‭ ‬حلولًا‭ ‬هندسية‭ ‬عملية،‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬تصميم‭ ‬القبة‭ ‬بما‭ ‬يسمح‭ ‬بمرور‭ ‬الهواء‭ ‬الطبيعي‭ ‬ويحدّ‭ ‬من‭ ‬أشعة‭ ‬الشمس،‭ ‬مع‭ ‬مراعاة‭ ‬حسن‭ ‬استغلال‭ ‬مساحة‭ ‬القاعة‭ ‬الرئيسية،‭ ‬وتوفير‭ ‬نظام‭ ‬إضاءة‭ ‬قابل‭ ‬للتحكم‭ ‬وحواجز‭ ‬متحركة‭ ‬تسمح‭ ‬بتقسيم‭ ‬المكان‭ ‬وفق‭ ‬الاحتياجات‭ ‬المختلفة‭. ‬وتُوّج‭ ‬هذا‭ ‬الجهد‭ ‬بفوز‭ ‬المسجد‭ ‬بجائزة‭ ‬عبد‭ ‬اللطيف‭ ‬الفوزان‭ ‬لعمارة‭ ‬المساجد،‭ ‬ضمن‭ ‬منافسة‭ ‬شملت‭ ‬201‭ ‬مسجد‭ ‬من‭ ‬48‭ ‬دولة،‭ ‬ليضيف‭ ‬إلى‭ ‬تاريخ‭ ‬العائلة‭ ‬صفحة‭ ‬تجمع‭ ‬بين‭ ‬البناء‭ ‬والإتقان‭ ‬والعطاء‭.‬

ومن‭ ‬هذه‭ ‬البيئة،‭ ‬التي‭ ‬ربطت‭ ‬المكانة‭ ‬بالمسؤولية‭ ‬والنجاح‭ ‬بخدمة‭ ‬المجتمع،‭ ‬انطلق‭ ‬المهندس‭ ‬هشام‭ ‬ستيته‭ ‬إلى‭ ‬رحلته‭ ‬الأمريكية‭. ‬غادر‭ ‬مصر‭ ‬تاركًا‭ ‬وراءه‭ ‬أسرته‭ ‬ووطنه‭ ‬وتاريخه‭ ‬الرياضي؛‭ ‬فقد‭ ‬كان‭ ‬بطلًا‭ ‬في‭ ‬رياضة‭ ‬التجديف،‭ ‬يحمل‭ ‬حلم‭ ‬تمثيل‭ ‬بلاده‭ ‬في‭ ‬المنافسات‭ ‬الدولية‭. ‬لكن‭ ‬تعثّر‭ ‬الحلم‭ ‬الرياضي‭ ‬لم‭ ‬يُنهِ‭ ‬طموحه،‭ ‬بل‭ ‬دفعه‭ ‬إلى‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬ميدان‭ ‬جديد‭ ‬يصنع‭ ‬فيه‭ ‬مستقبله،‭ ‬فوجد‭ ‬في‭ ‬الصناعة‭ ‬وريادة‭ ‬الأعمال‭ ‬بداية‭ ‬أخرى‭ ‬تستحق‭ ‬الكفاح‭.‬ لم‭ ‬تكن‭ ‬البداية‭ ‬سهلة؛‭ ‬إذ‭ ‬انطلق‭ ‬بإمكانات‭ ‬شديدة‭ ‬التواضع‭ ‬من‭ ‬ورشة‭ ‬صغيرة‭ ‬في‭ ‬جنوب‭ ‬لوس‭ ‬أنجلوس،‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬إيجارها‭ ‬يتجاوز‭ ‬75‭ ‬دولارًا‭. ‬وكانت‭ ‬لغته‭ ‬الإنجليزية‭ ‬محدودة،‭ ‬ورأس‭ ‬ماله‭ ‬قليلًا،‭ ‬وعلاقاته‭ ‬لم‭ ‬تتسع‭ ‬بعد،‭ ‬لكنه‭ ‬امتلك‭ ‬مهارة‭ ‬العمل‭ ‬والإصرار‭ ‬على‭ ‬المحاولة‭. ‬صنع‭ ‬أول‭ ‬عربة‭ ‬طعام‭ ‬بيديه،‭ ‬وربطها‭ ‬بسيارته‭ ‬الصغيرة‭ ‬من‭ ‬طراز‭ ‬Ford Festiva،‭ ‬ثم‭ ‬طاف‭ ‬بها‭ ‬في‭ ‬شوارع‭ ‬المدينة‭ ‬بحثًا‭ ‬عن‭ ‬أول‭ ‬مشترٍ‭.‬

وجاءت‭ ‬صفقته‭ ‬الأولى‭ ‬بقيمة‭ ‬900‭ ‬دولار‭ ‬فقط؛‭ ‬مبلغٌ‭ ‬اختار‭ ‬أن‭ ‬يجعله‭ ‬أساسًا‭ ‬للخطوة‭ ‬التالية،‭ ‬فأعاد‭ ‬استثماره‭ ‬بالكامل‭ ‬في‭ ‬شراء‭ ‬ماكينة‭ ‬لحام‭ ‬وآلة‭ ‬لثني‭ ‬وتشكيل‭ ‬المعادن‭. ‬ومن‭ ‬هاتين‭ ‬الأداتين‭ ‬بدأت‭ ‬ملامح‭ ‬مشروع‭ ‬واصل‭ ‬تطويره‭ ‬على‭ ‬مدار‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬36‭ ‬عامًا،‭ ‬مستندًا‭ ‬إلى‭ ‬العمل‭ ‬المتواصل‭ ‬وإعادة‭ ‬استثمار‭ ‬ثمار‭ ‬كل‭ ‬مرحلة‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬المرحلة‭ ‬التي‭ ‬تليها‭.‬ ومن‭ ‬تلك‭ ‬الورشة،‭ ‬أسّس‭ ‬المهندس‭ ‬هشام‭ ‬ستيته‭ ‬شركة

‮«‬Kareem Carts‮»‬،‭ ‬التي‭ ‬أصبحت‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬كبرى‭ ‬الشركات‭ ‬الأمريكية‭ ‬المتخصصة‭ ‬في‭ ‬تصميم‭ ‬وتصنيع‭ ‬عربات‭ ‬وشاحنات‭ ‬الطعام‭. ‬ومع‭ ‬مرور‭ ‬السنوات،‭ ‬اتسعت‭ ‬أعماله‭ ‬لتشمل‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬المصانع‭ ‬والمباني‭ ‬والمنشآت‭ ‬ومراكز‭ ‬الخدمات‭ ‬المعتمدة،‭ ‬وتقدّم‭ ‬لأصحاب‭ ‬المشروعات‭ ‬الصغيرة‭ ‬منظومة‭ ‬متكاملة‭ ‬تبدأ‭ ‬بالفكرة‭ ‬والتصميم،‭ ‬ثم‭ ‬التصنيع‭ ‬وتجهيز‭ ‬المعدات،‭ ‬وصولًا‭ ‬إلى‭ ‬المساعدة‭ ‬في‭ ‬إجراءات‭ ‬التصاريح‭ ‬الصحية‭ ‬والتشغيل‭.‬ وخلف‭ ‬اسم‭ ‬الشركة‭ ‬حكاية‭ ‬عائلية؛‭ ‬فقد‭ ‬اختار‭ ‬اسم‭ ‬‮«‬كريم‮»‬‭ ‬في‭ ‬البداية‭ ‬تيمنًا‭ ‬بابن‭ ‬شقيقته،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يُرزق‭ ‬بعد‭ ‬زواجه‭ ‬بابنه‭ ‬كريم‭ ‬ستيته،‭ ‬الذي‭ ‬حمل‭ ‬الاسم‭ ‬نفسه،‭ ‬وأصبح‭ ‬اليوم‭ ‬شريكًا‭ ‬في‭ ‬مسيرة‭ ‬الشركة‭ ‬وامتدادًا‭ ‬لتجربة‭ ‬والده‭. ‬وهكذا‭ ‬اكتسب‭ ‬الاسم،‭ ‬مع‭ ‬السنوات،‭ ‬معنى‭ ‬يتجاوز‭ ‬العلامة‭ ‬التجارية،‭ ‬ليعبّر‭ ‬أيضًا‭ ‬عن‭ ‬استمرارية‭ ‬مشروع‭ ‬تتقاسم‭ ‬الأسرة‭ ‬مسؤوليته‭ ‬ومستقبله‭.‬

وللأسرة‭ ‬مكانة‭ ‬أساسية‭ ‬في‭ ‬روايته‭ ‬للنجاح؛‭ ‬فهو‭ ‬أب‭ ‬لأربع‭ ‬بنات‭ ‬وابن‭ ‬واحد‭ ‬هو‭ ‬كريم،‭ ‬ويعتز‭ ‬بما‭ ‬قدمته‭ ‬أسرته‭ ‬من‭ ‬مساندة،‭ ‬وما‭ ‬تحملته‭ ‬معه‭ ‬خلال‭ ‬سنوات‭ ‬الكفاح‭ ‬والعمل‭ ‬الطويلة‭. ‬ويؤكد‭ ‬دائمًا‭ ‬أن‭ ‬زوجته‭ ‬كانت‭ ‬ولا‭ ‬تزال‭ ‬العمود‭ ‬الفقري‭ ‬المالي‭ ‬والمعنوي‭ ‬للشركة،‭ ‬وشريكة‭ ‬أصيلة‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬تحقق‭ ‬من‭ ‬نمو‭ ‬وتوسع‭ ‬واستقرار؛‭ ‬فخلف‭ ‬ساعات‭ ‬العمل‭ ‬وقرارات‭ ‬البناء،‭ ‬كانت‭ ‬هناك‭ ‬أسرة‭ ‬تشاركه‭ ‬أعباء‭ ‬الرحلة‭ ‬وتمنحه‭ ‬أسباب‭ ‬الاستمرار‭.‬ وقد‭ ‬امتد‭ ‬أثر‭ ‬هذه‭ ‬التجربة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬إلى‭ ‬خارج‭ ‬نطاق‭ ‬العائلة؛‭ ‬إذ‭ ‬وفّرت‭ ‬مشروعاته‭ ‬فرص‭ ‬عمل‭ ‬مباشرة‭ ‬لنحو‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬40‭ ‬أسرة،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬عشرات‭ ‬الأسر‭ ‬الأخرى‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالموردين‭ ‬والشركات‭ ‬والخدمات‭ ‬المتعاونة‭ ‬مع‭ ‬مؤسساته‭. ‬وبذلك‭ ‬أصبح‭ ‬المشروع‭ ‬مصدر‭ ‬رزق‭ ‬واستقرار‭ ‬لشريحة‭ ‬واسعة‭ ‬من‭ ‬العاملين‭ ‬وأسرهم،‭ ‬وصارت‭ ‬مواصلة‭ ‬نجاحه‭ ‬مسؤولية‭ ‬تجاه‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬ارتبطت‭ ‬حياتهم‭ ‬به‭.‬

وهذه‭ ‬المسؤولية‭ ‬تجد‭ ‬امتدادها‭ ‬في‭ ‬الوجه‭ ‬الإنساني‭ ‬لحياة‭ ‬‮«‬عمدة‭ ‬المصريين‭ ‬في‭ ‬أمريكا»؛‭ ‬فقد‭ ‬وظّف‭ ‬إمكاناته‭ ‬وعلاقاته‭ ‬لخدمة‭ ‬المجتمع،‭ ‬وفتح‭ ‬منشآته‭ ‬لمساعدة‭ ‬المحتاجين‭ ‬ومساندة‭ ‬الأسر‭ ‬التي‭ ‬تمر‭ ‬بظروف‭ ‬صعبة‭. ‬ومن‭ ‬أبرز‭ ‬صور‭ ‬هذا‭ ‬الالتزام‭ ‬مشاركته‭ ‬المستمرة‭ ‬في‭ ‬برنامج‭ ‬توزيع‭ ‬الطعام‭ ‬المجاني‭ ‬كل‭ ‬يوم‭ ‬سبت،‭ ‬بالتعاون‭ ‬مع‭ ‬بنك‭ ‬الطعام،‭ ‬لتوفير‭ ‬المواد‭ ‬والوجبات‭ ‬الغذائية‭ ‬للأسر‭ ‬والأفراد‭ ‬المحتاجين‭.‬ ويمثل‭ ‬هذا‭ ‬النشاط‭ ‬التزامًا‭ ‬أسبوعيًا‭ ‬مستمرًا‭ ‬في‭ ‬حياته،‭ ‬يتجاوز‭ ‬المناسبات‭ ‬الموسمية‭ ‬والرغبة‭ ‬في‭ ‬الظهور،‭ ‬وينطلق‭ ‬من‭ ‬إيمانه‭ ‬بأن‭ ‬إطعام‭ ‬المحتاج‭ ‬ومساندة‭ ‬الإنسان‭ ‬مسؤولية‭ ‬أخلاقية‭ ‬ومجتمعية‭. ‬ففي‭ ‬الموعد‭ ‬الأسبوعي‭ ‬تتجسد‭ ‬قناعته‭ ‬بأن‭ ‬العطاء‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬الاستمرار‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬النية‭ ‬الصادقة‭.‬

ويمتد‭ ‬دوره‭ ‬إلى‭ ‬تقديم‭ ‬المساعدات‭ ‬المادية‭ ‬للأسر‭ ‬والأفراد‭ ‬في‭ ‬الأزمات‭ ‬الطارئة،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬الدعم‭ ‬المعنوي‭ ‬والإنساني‭ ‬والنفسي‭ ‬في‭ ‬أوقات‭ ‬المرض‭ ‬والفقد‭ ‬والتعثر‭ ‬المالي‭. ‬وكثيرًا‭ ‬ما‭ ‬يسعى‭ ‬إلى‭ ‬معالجة‭ ‬مشكلات‭ ‬أبناء‭ ‬الجالية‭ ‬بعيدًا‭ ‬عن‭ ‬الأضواء،‭ ‬مستفيدًا‭ ‬من‭ ‬خبرته‭ ‬وعلاقاته‭ ‬الواسعة‭ ‬في‭ ‬تقريب‭ ‬وجهات‭ ‬النظر،‭ ‬وتوجيه‭ ‬أصحاب‭ ‬المشكلات‭ ‬إلى‭ ‬الجهات‭ ‬المناسبة،‭ ‬ومرافقتهم‭ ‬بالدعم‭ ‬حتى‭ ‬يتجاوزوا‭ ‬محنتهم‭.‬ وكما‭ ‬ارتبط‭ ‬تاريخ‭ ‬عائلته‭ ‬في‭ ‬سوهاج‭ ‬بخدمة‭ ‬دور‭ ‬العبادة‭ ‬والعلم،‭ ‬ارتبط‭ ‬اسمه‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬بمساندة‭ ‬دور‭ ‬العبادة‭ ‬والمراكز‭ ‬المجتمعية؛‭ ‬إذ‭ ‬شملت‭ ‬مساهماته‭ ‬الدعم‭ ‬المادي‭ ‬وجمع‭ ‬التبرعات‭ ‬والمشاركة‭ ‬في‭ ‬أعمال‭ ‬البناء‭ ‬والتطوير‭. ‬ومن‭ ‬أبرز‭ ‬هذه‭ ‬الجهود‭ ‬تحمّله‭ ‬مسؤوليات‭ ‬مرتبطة‭ ‬ببناء‭ ‬وتطوير‭ ‬مركز‭ ‬ومسجد‭ ‬بلال‭ ‬الإسلامي‭ ‬في‭ ‬لوس‭ ‬أنجلوس،‭ ‬بما‭ ‬يعزز‭ ‬دوره‭ ‬مكانًا‭ ‬للعبادة‭ ‬والتعليم‭ ‬وخدمة‭ ‬المجتمع‭ ‬والتواصل‭ ‬بين‭ ‬أبنائه‭.‬

وإلى‭ ‬جانب‭ ‬نشاطه‭ ‬الصناعي‭ ‬والإنساني،‭ ‬يضطلع‭ ‬المهندس‭ ‬هشام‭ ‬ستيته‭ ‬بدور‭ ‬في‭ ‬العمل‭ ‬العام‭ ‬بصفته‭ ‬نائب‭ ‬رئيس‭ ‬الاتحاد‭ ‬العام‭ ‬للمصريين‭ ‬في‭ ‬الخارج‭ ‬بالولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية،‭ ‬ضمن‭ ‬قيادة‭ ‬الاتحاد‭ ‬برئاسة‭ ‬رجل‭ ‬الأعمال‭ ‬السيد‭/ ‬رأفت‭ ‬صليب‭. ‬ومن‭ ‬خلال‭ ‬هذا‭ ‬الموقع،‭ ‬يشارك‭ ‬في‭ ‬المبادرات‭ ‬والفعاليات‭ ‬التي‭ ‬تستهدف‭ ‬توحيد‭ ‬أبناء‭ ‬الجالية،‭ ‬والتواصل‭ ‬مع‭ ‬المؤسسات‭ ‬المصرية‭ ‬والأمريكية،‭ ‬ومساندة‭ ‬المصريين‭ ‬في‭ ‬الخارج‭ ‬والدفاع‭ ‬عن‭ ‬مصالحهم،‭ ‬وتعزيز‭ ‬حضورهم‭ ‬وتأثيرهم‭ ‬داخل‭ ‬المجتمع‭ ‬الأمريكي‭.‬ ويأتي‭ ‬هذا‭ ‬الدور‭ ‬امتدادًا‭ ‬لتاريخ‭ ‬طويل‭ ‬من‭ ‬العمل‭ ‬المجتمعي‭ ‬والحضور‭ ‬بين‭ ‬الناس؛‭ ‬فقد‭ ‬عُرف‭ ‬باستعداده‭ ‬للتدخل‭ ‬عند‭ ‬الحاجة،‭ ‬وتقديم‭ ‬ما‭ ‬يستطيع‭ ‬من‭ ‬دعم‭ ‬مادي‭ ‬أو‭ ‬معنوي‭ ‬أو‭ ‬إنساني،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬مشاركته‭ ‬في‭ ‬الزيارات‭ ‬واللقاءات‭ ‬الرسمية‭ ‬والدينية‭ ‬والوطنية‭ ‬التي‭ ‬تعزز‭ ‬وحدة‭ ‬المصريين‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وتحفظ‭ ‬صلتهم‭ ‬بوطنهم‭ ‬الأم‭.‬

على‭ ‬امتداد‭ ‬هذه‭ ‬الرحلة،‭ ‬جمع‭ ‬المهندس‭ ‬هشام‭ ‬ستيته‭ ‬بين‭ ‬مسؤوليات‭ ‬رجل‭ ‬الأعمال‭ ‬والتزامات‭ ‬رجل‭ ‬المجتمع؛‭ ‬حاضرًا‭ ‬في‭ ‬المصنع‭ ‬بين‭ ‬العاملين،‭ ‬وفي‭ ‬الاتحاد‭ ‬بين‭ ‬أبناء‭ ‬الجالية،‭ ‬وفي‭ ‬حملات‭ ‬توزيع‭ ‬الطعام،‭ ‬ومشروعات‭ ‬بناء‭ ‬المساجد‭ ‬والمراكز‭ ‬المجتمعية،‭ ‬وإلى‭ ‬جوار‭ ‬الأسر‭ ‬التي‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬مساعدة‭ ‬أو‭ ‬كلمة‭ ‬تساندها‭. ‬ومن‭ ‬هذا‭ ‬الحضور‭ ‬المتواصل‭ ‬اكتسب‭ ‬لقب‭ ‬‮«‬عمدة‭ ‬المصريين‭ ‬في‭ ‬أمريكا‮»‬‭ ‬معناه‭ ‬لدى‭ ‬من‭ ‬عرفوه‭ ‬واقتربوا‭ ‬من‭ ‬تجربته‭.‬ إنها‭ ‬حكاية‭ ‬مهاجر‭ ‬حمل‭ ‬معه‭ ‬جذوره‭ ‬المصرية،‭ ‬وبنى‭ ‬انتماءه‭ ‬إلى‭ ‬وطنه‭ ‬الأمريكي‭ ‬الجديد‭ ‬بالعمل‭ ‬والمشاركة؛‭ ‬وحكاية‭ ‬طموح‭ ‬بدأ‭ ‬بعربة‭ ‬طعام‭ ‬وصفقة‭ ‬قيمتها‭ ‬900‭ ‬دولار،‭ ‬ثم‭ ‬اتسع‭ ‬ليشمل‭ ‬صناعةً‭ ‬وفرص‭ ‬عمل‭ ‬ومسؤوليات‭ ‬اجتماعية‭ ‬وإنسانية‭. ‬وبين‭ ‬إرث‭ ‬آل‭ ‬أبو‭ ‬ستيت‭ ‬في‭ ‬سوهاج‭ ‬ومسيرته‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬يظل‭ ‬العطاء‭ ‬خيطًا‭ ‬يصل‭ ‬الماضي‭ ‬بالحاضر،‭ ‬ويمنح‭ ‬النجاح‭ ‬معناه‭ ‬الأوسع‭.‬

وتتويجًا‭ ‬لمسيرته‭ ‬في‭ ‬العمل‭ ‬والعطاء‭ ‬المجتمعي،‭ ‬تسلّم‭ ‬المهندس‭ ‬هشام‭ ‬ستيته‭ ‬خلال‭ ‬الأسابيع‭ ‬الماضيه،‭ ‬بصحبة‭ ‬نجله‭ ‬المهندس‭ ‬كريم،‭ ‬شهادة‭ ‬تقدير‭ ‬رسمية‭ ‬من‭ ‬مدينة‭ ‬لوس‭ ‬أنجلوس،‭ ‬تكريمًا‭ ‬لدوره‭ ‬البارز‭ ‬في‭ ‬خدمة‭ ‬الجاليات‭ ‬المصرية‭ ‬والعربية‭ ‬وأبناء‭ ‬مختلف‭ ‬الجنسيات‭.‬ وفي‭ ‬هذا‭ ‬الحوار‭ ‬الخاص‭ ‬مع‭ ‬جريدة‭ ‬‮«‬كاريزما‮»‬،‭ ‬يفتح‭ ‬المهندس‭ ‬هشام‭ ‬ستيته‭ ‬قلبه‭ ‬وذاكرته،‭ ‬ليروي‭ ‬تفاصيل‭ ‬رحلة‭ ‬قاربت‭ ‬الأربعين‭ ‬عامًا؛‭ ‬من‭ ‬جذوره‭ ‬العائلية‭ ‬وبطولته‭ ‬في‭ ‬التجديف‭ ‬وحلم‭ ‬تمثيل‭ ‬مصر،‭ ‬إلى‭ ‬الهجرة‭ ‬والبداية‭ ‬داخل‭ ‬ورشة‭ ‬صغيرة‭ ‬وتأسيس‭ ‬شركة‭ ‬‮«‬Kareem Carts‮»‬‭.‬

ويتحدث‭ ‬عن‭ ‬زوجته‭ ‬وبناته‭ ‬الأربعة‭ ‬وابنه‭ ‬كريم،‭ ‬وأسرار‭ ‬النجاح‭ ‬وتضحياته،‭ ‬ومسؤوليته‭ ‬تجاه‭ ‬عشرات‭ ‬الأسر،‭ ‬والتزامه‭ ‬الأسبوعي‭ ‬بتوزيع‭ ‬الطعام،‭ ‬ومساهماته‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬المساجد‭ ‬وخدمة‭ ‬المجتمع،‭ ‬ودوره‭ ‬في‭ ‬الاتحاد‭ ‬العام‭ ‬للمصريين‭ ‬في‭ ‬الخارج،‭ ‬ورؤيته‭ ‬لمستقبل‭ ‬الجالية‭ ‬والأجيال‭ ‬المصرية‭ ‬والعربية‭ ‬الجديدة‭ ‬في‭ ‬أمريكا‭.‬

س‭ -‬في‭ ‬البداية،‭ ‬نود‭ ‬أن‭ ‬نتعرف‭ ‬علي‭ ‬المهندس‭ ‬هشام‭ ‬ستيته‭ ‬بعيدًا‭ ‬عن‭ ‬عالم‭ ‬الصناعة‭ ‬والأعمال،‭ ‬وكيف‭ ‬تقدم‭ ‬نفسك‭ ‬لقراء‭ ‬جريدة‭ ‬كاريزما؟

ج‭ -‬أنا‭ ‬هشام‭ ‬ستيته،‭ ‬مصري‭ ‬الأصل‭ ‬والانتماء،‭ ‬جئت‭ ‬إلى‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬حاملًا‭ ‬معي‭ ‬أحلامًا‭ ‬كبيرة،‭ ‬ولكن‭ ‬بإمكانات‭ ‬مادية‭ ‬محدودة‭. ‬بدأت‭ ‬حياتي‭ ‬هنا‭ ‬من‭ ‬الصفر،‭ ‬وعملت‭ ‬لسنوات‭ ‬طويلة‭ ‬حتى‭ ‬تمكنت‭ ‬من‭ ‬تأسيس‭ ‬شركة‭ ‬Kareem Carts‭ ‬المتخصصة‭ ‬في‭ ‬تصميم‭ ‬وتصنيع‭ ‬عربات‭ ‬وشاحنات‭ ‬الطعام‭.‬

أعتبر‭ ‬نفسي‭ ‬إنسانًا‭ ‬صنعته‭ ‬التجربة‭ ‬والعمل‭ ‬والمثابرة،‭ ‬وما‭ ‬زلت‭ ‬أتعلم‭ ‬كل‭ ‬يوم‭.‬

س‭-‬ ماذا‭ ‬يمثل‭ ‬لك‭ ‬انتماؤك‭ ‬إلى‭ ‬عائلة‭ ‬ستيته‭ ‬المعروفة‭ ‬والعريقة؟

ج‭-‬ انتمائي‭ ‬إلى‭ ‬عائلة‭ ‬ستيته‭ ‬يمثل‭ ‬لي‭ ‬مصدر‭ ‬فخر‭ ‬ومسؤولية‭ ‬كبيرة‭. ‬لقد‭ ‬تعلمت‭ ‬داخل‭ ‬عائلتي‭ ‬قيم‭ ‬الالتزام‭ ‬والكرامة‭ ‬والعمل‭ ‬الجاد‭ ‬ومساندة‭ ‬أفراد‭ ‬الأسرة‭ ‬بعضهم‭ ‬لبعض‭. ‬وعندما‭ ‬هاجرت‭ ‬إلى‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬حملت‭ ‬هذه‭ ‬المبادئ‭ ‬معي،‭ ‬وكانت‭ ‬جزءًا‭ ‬أساسيًا‭ ‬من‭ ‬قدرتي‭ ‬على‭ ‬مواجهة‭ ‬الصعوبات‭ ‬والاستمرار‭.‬

س‭-‬ كيف‭ ‬كانت‭ ‬حياتك‭ ‬في‭ ‬مصر‭ ‬قبل‭ ‬الهجرة‭ ‬إلى‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة؟

ج‭- ‬كانت‭ ‬لي‭ ‬حياة‭ ‬مختلفة‭ ‬تمامًا‭ ‬في‭ ‬مصر،‭ ‬وكنت‭ ‬مهتمًا‭ ‬بالرياضة‭ ‬بصورة‭ ‬كبيرة،‭ ‬وتحديدًا‭ ‬رياضة‭ ‬التجديف‭. ‬وصلت‭ ‬إلى‭ ‬مستوى‭ ‬متقدم‭ ‬وكنت‭ ‬بطلًا‭ ‬في‭ ‬مصر،‭ ‬وكانت‭ ‬لدي‭ ‬طموحات‭ ‬رياضية‭ ‬كبيرة‭. ‬كانت‭ ‬الرياضة‭ ‬مدرسة‭ ‬حقيقية‭ ‬علمتني‭ ‬الانضباط‭ ‬والصبر‭ ‬وتحمل‭ ‬المسؤولية،‭ ‬وهي‭ ‬صفات‭ ‬استفدت‭ ‬منها‭ ‬لاحقًا‭ ‬في‭ ‬عالم‭ ‬الصناعة‭ ‬والأعمال‭.‬

س‭ -‬ذكرت‭ ‬أنك‭ ‬كنت‭ ‬بطلًا‭ ‬في‭ ‬رياضة‭ ‬التجديف،‭ ‬فإلى‭ ‬أي‭ ‬مدى‭ ‬اقتربت‭ ‬من‭ ‬تحقيق‭ ‬حلم‭ ‬المشاركة‭ ‬الأولمبية؟

ج‭ -‬كنت‭ ‬أمارس‭ ‬التجديف‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬تنافسي،‭ ‬وكان‭ ‬من‭ ‬المفترض‭ ‬أن‭ ‬أشارك‭ ‬ضمن‭ ‬المنتخب‭ ‬المصري‭ ‬في‭ ‬منافسات‭ ‬دولية‭ ‬مرتبطة‭ ‬بالألعاب‭ ‬الأولمبية‭. ‬كان‭ ‬ذلك‭ ‬حلمًا‭ ‬كبيرًا‭ ‬بالنسبة‭ ‬إليّ،‭ ‬لكن‭ ‬الظروف‭ ‬لم‭ ‬تسمح‭ ‬باستكماله‭. ‬شعرت‭ ‬وقتها‭ ‬بأن‭ ‬حلمًا‭ ‬مهمًا‭ ‬قد‭ ‬انهار،‭ ‬لكنني‭ ‬أدركت‭ ‬فيما‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬الحياة‭ ‬كانت‭ ‬تفتح‭ ‬أمامي‭ ‬طريقًا‭ ‬آخر‭.‬

س‭ -‬كيف‭ ‬اتخذت‭ ‬قرار‭ ‬الهجرة‭ ‬إلى‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة؟ وما‭ ‬المشاعر‭ ‬التي‭ ‬رافقتك‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬المرحلة؟

ج‭-‬ قرار‭ ‬الهجرة‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬سهلًا،‭ ‬لأن‭ ‬الإنسان‭ ‬عندما‭ ‬يغادر‭ ‬وطنه‭ ‬يترك‭ ‬وراءه‭ ‬عائلته‭ ‬الكبيرة‭ ‬وأصدقاءه‭ ‬وذكرياته‭ ‬وكل‭ ‬ما‭ ‬اعتاد‭ ‬عليه‭. ‬جئت‭ ‬إلى‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وأنا‭ ‬لا‭ ‬أملك‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬المال،‭ ‬كما‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬لغتي‭ ‬الإنجليزية‭ ‬جيدة‭. ‬كان‭ ‬عليّ‭ ‬أن‭ ‬أبدأ‭ ‬حياة‭ ‬جديدة‭ ‬بالكامل‭ ‬وأن‭ ‬أعتمد‭ ‬على‭ ‬نفسي‭.‬

س‭-‬ ما‭ ‬أصعب‭ ‬التحديات‭ ‬التي‭ ‬واجهتك‭ ‬خلال‭ ‬سنواتك‭ ‬الأولى‭ ‬في‭ ‬أمريكا؟

ج‭-‬ كانت‭ ‬هناك‭ ‬تحديات‭ ‬كثيرة،‭ ‬في‭ ‬مقدمتها‭ ‬ضعف‭ ‬اللغة‭ ‬الإنجليزية،‭ ‬وقلة‭ ‬الإمكانات‭ ‬المادية،‭ ‬وعدم‭ ‬وجود‭ ‬عائلتي‭ ‬بجانبي‭. ‬كذلك‭ ‬لم‭ ‬أكن‭ ‬أمتلك‭ ‬شبكة‭ ‬علاقات‭ ‬تساعدني‭ ‬على‭ ‬دخول‭ ‬السوق‭. ‬كان‭ ‬عليّ‭ ‬أن‭ ‬أتعلم‭ ‬كل‭ ‬شيء‭ ‬بنفسي،‭ ‬وأن‭ ‬أثبت‭ ‬للناس‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬العمل‭ ‬أنني‭ ‬شخص‭ ‬يمكنهم‭ ‬الوثوق‭ ‬به‭.‬

س‭-‬ كيف‭ ‬انتقلت‭ ‬من‭ ‬رياضة‭ ‬التجديف‭ ‬إلى‭ ‬مجال‭ ‬تصنيع‭ ‬عربات‭ ‬وشاحنات‭ ‬الطعام؟

ج‭-‬ الحياة‭ ‬تقود‭ ‬الإنسان‭ ‬أحيانًا‭ ‬إلى‭ ‬مسارات‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬يتوقعها‭…‬ بعد‭ ‬أن‭ ‬تعثّر‭ ‬حلمي‭ ‬الرياضي،‭ ‬بدأت‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬فرصة‭ ‬أستطيع‭ ‬من‭ ‬خلالها‭ ‬بناء‭ ‬مستقبلي،‭ ‬وجدت‭ ‬أن‭ ‬تصنيع‭ ‬عربات‭ ‬الطعام‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يمثل‭ ‬مجالًا‭ ‬جيدًا،‭ ‬خصوصًا‭ ‬أنه‭ ‬يساعد‭ ‬أصحاب‭ ‬المشروعات‭ ‬الصغيرة‭ ‬على‭ ‬بدء‭ ‬أعمالهم‭ ‬بتكلفة‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬افتتاح‭ ‬مطعم‭ ‬تقليدي،‭ ‬بدأت‭ ‬أتعلم‭ ‬التصنيع‭ ‬واللحام‭ ‬والتصميم،‭ ‬ثم‭ ‬طورت‭ ‬خبرتي‭ ‬مع‭ ‬الوقت‭.‬

س‭-‬ هل‭ ‬تتذكر‭ ‬اللحظة‭ ‬التي‭ ‬قررت‭ ‬فيها‭ ‬تأسيس‭ ‬مشروعك‭ ‬الخاص؟

ج‭ -‬نعم،‭ ‬أتذكرها‭ ‬جيدًا‭. ‬كنت‭ ‬أريد‭ ‬بناء‭ ‬شيء‭ ‬خاص‭ ‬بي،‭ ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬كان‭ ‬صغيرًا‭ ‬جدًا‭. ‬لم‭ ‬أكن‭ ‬أمتلك‭ ‬رأس‭ ‬مال‭ ‬كبيرًا،‭ ‬لكنني‭ ‬كنت‭ ‬أمتلك‭ ‬الرغبة‭ ‬والاستعداد‭ ‬للعمل‭. ‬استأجرت‭ ‬جراجًا‭ ‬صغيرًا،‭ ‬مخصّصًا‭ ‬في‭ ‬الأصل‭ ‬لوقوف‭ ‬السيارات،‭ ‬وحوّلته‭ ‬إلى‭ ‬ورشة‭ ‬للعمل‭.‬في‭ ‬جنوب‭ ‬لوس‭ ‬أنجلوس‭ ‬وبدأت‭ ‬العمل‭ ‬بمفردي‭. ‬كان‭ ‬إيجار‭ ‬المكان‭ ‬نحو‭ ‬75‭ ‬دولارًا‭ ‬فقط،‭ ‬ومن‭ ‬هناك‭ ‬بدأت‭ ‬القصة‭.‬

س‭-‬ كيف‭ ‬كانت‭ ‬طبيعة‭ ‬العمل‭ ‬داخل‭ ‬ذلك‭ ‬الجراج‭ ‬الصغير؟

ج‭ -‬كنت‭ ‬أقوم‭ ‬بكل‭ ‬شيء‭ ‬بنفسي؛‭ ‬أضع‭ ‬الفكرة،‭ ‬وأصمم‭ ‬العربة،‭ ‬وأشتري‭ ‬المواد،‭ ‬وأقوم‭ ‬بالتصنيع‭ ‬والتركيب،‭ ‬ثم‭ ‬أحاول‭ ‬تسويق‭ ‬المنتج‭ ‬وبيعه‭. ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬لديّ‭ ‬موظفون‭ ‬أو‭ ‬إمكانات‭ ‬كبيرة‭.‬

كان‭ ‬الجراج‭ ‬صغيرًا‭ ‬وبسيطًا،‭ ‬لكنه‭ ‬كان‭ ‬بالنسبة‭ ‬إليّ‭ ‬مصنعًا‭ ‬وحلمًا‭ ‬وبداية‭ ‬مستقبل‭ ‬جديد‭.‬

س‭ -‬ما‭ ‬قصة‭ ‬أول‭ ‬عربة‭ ‬طعام‭ ‬قمت‭ ‬بتصنيعها؟

ج‭ -‬صنعت‭ ‬أول‭ ‬عربة‭ ‬بنفسي،‭ ‬وكنت‭ ‬فخورًا‭ ‬بها،‭ ‬لكن‭ ‬المشكلة‭ ‬أنني‭ ‬لم‭ ‬أكن‭ ‬أعرف‭ ‬كيف‭ ‬أبيعها‭ ‬أو‭ ‬أعلن‭ ‬عنها‭. ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬أو‭ ‬وسائل‭ ‬التسويق‭ ‬الحديثة‭ ‬متاحة‭ ‬كما‭ ‬هي‭ ‬اليوم،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬عربات‭ ‬الطعام‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬منتشرة‭ ‬في‭ ‬لوس‭ ‬أنجلوس‭ ‬بالدرجة‭ ‬نفسها‭ ‬التي‭ ‬نراها‭ ‬حاليًا‭.‬

س‭ -‬كيف‭ ‬تمكنت‭ ‬من‭ ‬تسويق‭ ‬أول‭ ‬عربة‭ ‬رغم‭ ‬ضعف‭ ‬إمكاناتك‭ ‬وقلة‭ ‬خبرتك‭ ‬في‭ ‬البيع؟

ج‭ -‬طلبت‭ ‬النصيحة‭ ‬من‭ ‬أحد‭ ‬أصدقائي،‭ ‬وكنت‭ ‬أمتلك‭ ‬سيارة‭ ‬صغيرة‭ ‬من‭ ‬طراز‭ ‬Ford Festiva‭. ‬وضعت‭ ‬اسم

Kareem Carts‭ ‬على‭ ‬جانبي‭ ‬السيارة،‭ ‬وصنعت‭ ‬بنفسي‭ ‬وصلة‭ ‬لربط‭ ‬عربة‭ ‬الطعام‭ ‬بها،‭ ‬ثم‭ ‬قدت‭ ‬السيارة‭ ‬في‭ ‬شوارع‭ ‬المدينة‭ ‬وأنا‭ ‬أعلن‭ ‬أن‭ ‬العربة‭ ‬معروضة‭ ‬للبيع‭. ‬كانت‭ ‬وسيلة‭ ‬بسيطة‭ ‬ومباشرة،‭ ‬لكنها‭ ‬حققت‭ ‬الهدف‭.‬

س‭-‬ ماذا‭ ‬شعرت‭ ‬عندما‭ ‬تلقيت‭ ‬أول‭ ‬اتصال‭ ‬من‭ ‬شخص‭ ‬يرغب‭ ‬في‭ ‬شراء‭ ‬العربة؟

ج‭-‬ شعرت‭ ‬بسعادة‭ ‬كبيرة،‭ ‬لكنني‭ ‬كنت‭ ‬متوترًا‭ ‬أيضًا؛‭ ‬لأن‭ ‬لغتي‭ ‬الإنجليزية‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬جيدة،‭ ‬ولم‭ ‬أكن‭ ‬أعرف‭ ‬كيف‭ ‬أتواصل‭ ‬مع‭ ‬العميل‭ ‬بالصورة‭ ‬المطلوبة‭. ‬حاولت‭ ‬أن‭ ‬أشرح‭ ‬له‭ ‬إمكانات‭ ‬العربة‭ ‬قدر‭ ‬استطاعتي،‭ ‬وتمكنت‭ ‬في‭ ‬النهاية‭ ‬من‭ ‬إتمام‭ ‬الصفقة‭.‬

كان‭ ‬ذلك‭ ‬الاتصال‭ ‬نقطة‭ ‬تحول‭ ‬حقيقية‭ ‬في‭ ‬حياتي‭.‬

س‭-‬ بكم‭ ‬بعت‭ ‬أول‭ ‬عربة؟‭ ‬وكيف‭ ‬استخدمت‭ ‬ثمنها؟

ج‭-‬ بعت‭ ‬أول‭ ‬عربة‭ ‬مقابل‭ ‬900‭ ‬دولار‭. ‬لم‭ ‬أتعامل‭ ‬مع‭ ‬هذا‭ ‬المبلغ‭ ‬باعتباره‭ ‬ربحًا‭ ‬شخصيًا،‭ ‬بل‭ ‬أعدت‭ ‬استثماره‭ ‬في‭ ‬المشروع‭. ‬اشتريت‭ ‬ماكينة‭ ‬لحام‭ ‬وآلة‭ ‬لثني‭ ‬وتشكيل‭ ‬المعادن‭ ‬حتى‭ ‬أستطيع‭ ‬تطوير‭ ‬عملي‭ ‬وإنتاج‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬العربات‭.‬

س‭-‬ هل‭ ‬صحيح‭ ‬أنك‭ ‬ما‭ ‬زلت‭ ‬تحتفظ‭ ‬بأول‭ ‬المعدات‭ ‬التي‭ ‬اشتريتها؟

ج‭ -‬نعم،‭ ‬ما‭ ‬زلت‭ ‬أحتفظ‭ ‬بهاتين‭ ‬الآلتين‭ ‬حتى‭ ‬اليوم،‭ ‬قيمتهما‭ ‬بالنسبة‭ ‬لي‭ ‬ليست‭ ‬مادية‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬تمثلان‭ ‬ذكرى‭ ‬البداية‭ ‬وشاهدًا‭ ‬على‭ ‬السنوات‭ ‬التي‭ ‬عملت‭ ‬فيها‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬بناء‭ ‬المشروع‭.‬

عندما‭ ‬أنظر‭ ‬إليهما،‭ ‬أتذكر‭ ‬أن‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬وصلنا‭ ‬إليه‭ ‬بدأ‭ ‬بمبلغ‭ ‬900‭ ‬دولار‭ ‬وبحلم‭ ‬لم‭ ‬أتخلَّ‭ ‬عنه‭.‬

س‭-‬ كيف‭ ‬بدأت‭ ‬الشركة‭ ‬في‭ ‬جذب‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬العملاء‭ ‬بعد‭ ‬بيع‭ ‬العربة‭ ‬الأولى؟

ج‭ -‬وضعنا‭ ‬إعلانًا‭ ‬في‭ ‬مجلة‭ ‬متخصصة‭ ‬تُدعى‭ ‬Food To Go

وبدأ‭ ‬الناس‭ ‬يتصلون‭ ‬بنا‭. ‬ومع‭ ‬زيادة‭ ‬عدد‭ ‬الاتصالات،‭ ‬قررت‭ ‬تعيين‭ ‬سكرتيرة‭ ‬تجلس‭ ‬داخل‭ ‬الجراچ‭ ‬وتتولى‭ ‬الرد‭ ‬على‭ ‬الهاتف‭ ‬وتنظيم‭ ‬التواصل‭ ‬مع‭ ‬العملاء‭. ‬كانت‭ ‬هذه‭ ‬خطوة‭ ‬صغيرة،‭ ‬لكنها‭ ‬مثّلت‭ ‬بداية‭ ‬تحول‭ ‬المشروع‭ ‬من‭ ‬عمل‭ ‬فردي‭ ‬إلى‭ ‬شركة‭ ‬حقيقية‭.‬

س‭ -‬لماذا‭ ‬اخترت‭ ‬اسم‭ ‬Kareem Carts‭ ‬للشركة؟

ج‭ -‬يعتقد‭ ‬البعض‭ ‬أنني‭ ‬أطلقت‭ ‬الاسم‭ ‬على‭ ‬الشركة‭ ‬نسبة‭ ‬إلى‭ ‬ابني،‭ ‬لكن‭ ‬الحقيقة‭ ‬أن‭ ‬الاسم‭ ‬جاء‭ ‬في‭ ‬البداية‭ ‬من‭ ‬ابن‭ ‬شقيقتي‭ ‬كريم،‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬قد‭ ‬وُلد‭ ‬قبل‭ ‬فترة‭ ‬قصيرة‭ ‬من‭ ‬تأسيس‭ ‬المشروع‭.‬

أعجبني‭ ‬الاسم‭ ‬لما‭ ‬يحمله‭ ‬من‭ ‬معاني‭ ‬الكرم‭ ‬والعطاء‭ ‬والرحمة‭ ‬في‭ ‬اللغة‭ ‬العربية،‭ ‬ولذلك‭ ‬قررت‭ ‬أن‭ ‬أطلقه‭ ‬على‭ ‬الشركة‭.‬

س‭-‬ وكيف‭ ‬أصبح‭ ‬الاسم‭ ‬مرتبطًا‭ ‬بابنك‭ ‬كريم‭ ‬أيضًا؟

ج‭ -‬بعد‭ ‬نحو‭ ‬تسع‭ ‬سنوات‭ ‬من‭ ‬إطلاق‭ ‬اسم‭ ‬كريم‭ ‬على‭ ‬الشركة،‭ ‬تزوجت‭ ‬ورزقني‭ ‬الله‭ ‬بابني،‭ ‬فأطلقت‭ ‬عليه‭ ‬اسم‭ ‬كريم‭ ‬أيضًا‭. ‬وهكذا‭ ‬أصبح‭ ‬اسم‭ ‬الشركة‭ ‬مرتبطًا‭ ‬بابن‭ ‬شقيقتي‭ ‬في‭ ‬البداية،‭ ‬ثم‭ ‬أصبح‭ ‬لاحقًا‭ ‬يحمل‭ ‬اسم‭ ‬ابني‭ ‬الذي‭ ‬انضم‭ ‬إلى‭ ‬المشروع‭ ‬وأصبح‭ ‬جزءًا‭ ‬من‭ ‬استمراره‭ ‬ومستقبله‭.‬

س‭-‬ بعد‭ ‬مرور‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬36‭ ‬عامًا،‭ ‬إلى‭ ‬أين‭ ‬وصلت‭ ‬شركة

Kareem Carts‭ ‬اليوم؟

ج‭ -‬انتقلنا‭ ‬من‭ ‬جراچ‭ ‬صغير‭ ‬بإيجار‭ ‬لا‭ ‬يتجاوز‭ ‬75‭ ‬دولارًا‭ ‬إلى‭ ‬امتلاك‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬المباني‭ ‬والمنشآت‭ ‬والمصانع‭ ‬ومراكز‭ ‬الخدمة‭. ‬وأصبحت‭ ‬الشركة،‭ ‬بحسب‭ ‬حجم‭ ‬نشاطها‭ ‬وخبرتها،‭ ‬من‭ ‬أكبر‭ ‬الشركات‭ ‬المتخصصة‭ ‬في‭ ‬تصنيع‭ ‬عربات‭ ‬وشاحنات‭ ‬الطعام‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬وتعتبر‭ ‬ثاني‭ ‬أكبر‭ ‬شركة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬البلاد‭.‬

س‭ -‬ما‭ ‬الخدمات‭ ‬التي‭ ‬تقدمها‭ ‬الشركة‭ ‬لأصحاب‭ ‬المشروعات‭ ‬الصغيرة؟

ج‭ -‬نقدم‭ ‬للعميل‭ ‬خدمة‭ ‬متكاملة‭ ‬تبدأ‭ ‬من‭ ‬الفكرة‭ ‬والتصميم‭. ‬يمكن‭ ‬للعميل‭ ‬أن‭ ‬يحضر‭ ‬تصميمه‭ ‬الخاص،‭ ‬أو‭ ‬يتولى‭ ‬فريقنا‭ ‬إعداد‭ ‬التصميم‭ ‬له‭. ‬وبعد‭ ‬ذلك‭ ‬نقوم‭ ‬بالتصنيع‭ ‬حسب‭ ‬احتياجات‭ ‬المشروع،‭ ‬ونساعده‭ ‬في‭ ‬تقديم‭ ‬التصميم‭ ‬إلى‭ ‬الجهات‭ ‬الصحية‭ ‬والحصول‭ ‬على‭ ‬الموافقات‭ ‬والتصاريح‭ ‬اللازمة‭ ‬للتشغيل‭.‬

س‭-‬ ما‭ ‬المقصود‭ ‬بخدمة‭ ‬الـCommissary؟‭ ‬ولماذا‭ ‬يحتاج‭ ‬إليها‭ ‬صاحب‭ ‬عربة‭ ‬الطعام؟

ج‭-‬ الـ‭ ‬Commissary‭ ‬هي‭ ‬منشأة‭ ‬خدمية‭ ‬معتمدة‭ ‬تحتاج‭ ‬إليها‭ ‬عربات‭ ‬وشاحنات‭ ‬الطعام‭ ‬للالتزام‭ ‬بالاشتراطات‭ ‬الصحية‭. ‬يعود‭ ‬أصحاب‭ ‬العربات‭ ‬إلى‭ ‬المنشأة‭ ‬لتنظيف‭ ‬وحداتهم‭ ‬وغسلها‭ ‬وتجهيزها‭ ‬والتخلص‭ ‬من‭ ‬المخلفات‭ ‬وتخزين‭ ‬المواد‭ ‬بطريقة‭ ‬آمنة‭. ‬كما‭ ‬تمثل‭ ‬هذه‭ ‬المنشأة‭ ‬جزءًا‭ ‬أساسيًا‭ ‬من‭ ‬إجراءات‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬التصريح‭ ‬الصحي‭ ‬والتشغيل‭ ‬القانوني‭.‬

س‭-‬ هل‭ ‬تقتصر‭ ‬علاقتكم‭ ‬بالعميل‭ ‬على‭ ‬تصنيع‭ ‬العربة‭ ‬وتسليمها؟

ج‭-‬ لا،‭ ‬نحن‭ ‬نقف‭ ‬خلف‭ ‬منتجاتنا‭ ‬ونواصل‭ ‬دعم‭ ‬العميل‭ ‬بعد‭ ‬التسليم‭. ‬نجاح‭ ‬العميل‭ ‬مهم‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلينا؛‭ ‬لأن‭ ‬نجاحه‭ ‬يؤكد‭ ‬جودة‭ ‬ما‭ ‬قدمناه‭. ‬وأكبر‭ ‬دليل‭ ‬على‭ ‬رضا‭ ‬العملاء‭ ‬أن‭ ‬كثيرين‭ ‬منهم‭ ‬يعودون‭ ‬بعد‭ ‬شهرين‭ ‬أو‭ ‬ثلاثة‭ ‬أشهر‭ ‬لشراء‭ ‬عربة‭ ‬أو‭ ‬وحدة‭ ‬إضافية‭. ‬لو‭ ‬لم‭ ‬يكونوا‭ ‬راضين،‭ ‬لما‭ ‬عادوا‭ ‬مرة‭ ‬أخرى‭.‬

س‭ -‬ما‭ ‬الذي‭ ‬يميز‭ ‬Kareem Carts‭ ‬عن‭ ‬الشركات‭ ‬الأخرى‭ ‬العاملة‭ ‬في‭ ‬المجال‭ ‬نفسه؟

ج‭-‬ أهم‭ ‬ما‭ ‬يميزنا‭ ‬هو‭ ‬الخبرة‭ ‬الطويلة‭ ‬والثقة‭ ‬وجودة‭ ‬التصنيع،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬تقديم‭ ‬جميع‭ ‬الخدمات‭ ‬في‭ ‬مكان‭ ‬واحد‭. ‬نحن‭ ‬لا‭ ‬نصنع‭ ‬عربة‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬نساعد‭ ‬العميل‭ ‬على‭ ‬تحويل‭ ‬فكرته‭ ‬إلى‭ ‬مشروع‭ ‬قابل‭ ‬للتشغيل‭. ‬نبدأ‭ ‬معه‭ ‬من‭ ‬التصميم،‭ ‬ونمر‭ ‬بمرحلة‭ ‬التصنيع‭ ‬والتصاريح،‭ ‬ثم‭ ‬نوفر‭ ‬له‭ ‬الخدمات‭ ‬التي‭ ‬يحتاج‭ ‬إليها‭ ‬بعد‭ ‬بدء‭ ‬العمل‭.‬

س‭-‬ كيف‭ ‬أثرت‭ ‬جائحة‭ ‬كورونا‭ ‬في‭ ‬نشاط‭ ‬الشركة؟

ج‭ -‬أدت‭ ‬جائحة‭ ‬كورونا‭ ‬إلى‭ ‬تباطؤ‭ ‬العمل‭ ‬لفترة‭ ‬طويلة،‭ ‬وواجهنا‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬التأجيلات‭ ‬والعقبات‭.‬

استمررنا‭ ‬في‭ ‬تنفيذ‭ ‬المشروعات،‭ ‬لكن‭ ‬الظروف‭ ‬كانت‭ ‬صعبة‭ ‬والإنتاج‭ ‬تحرك‭ ‬بصورة‭ ‬أبطأ‭. ‬ومع‭ ‬مرور‭ ‬الوقت‭ ‬بدأ‭ ‬النشاط‭ ‬يستعيد‭ ‬قوته،‭ ‬وعاد‭ ‬حجم‭ ‬الإنتاج‭ ‬إلى‭ ‬الارتفاع‭ ‬مرة‭ ‬أخرى‭.‬

س‭-‬ عندما‭ ‬تنظر‭ ‬اليوم‭ ‬إلى‭ ‬المباني‭ ‬والمصانع‭ ‬التي‭ ‬تمتلكها‭ ‬الشركة،‭ ‬هل‭ ‬تتذكر‭ ‬الجراچ‭ ‬الصغير‭ ‬الذي‭ ‬انطلقت‭ ‬منه؟

ج‭ -‬أتذكره‭ ‬دائمًا‭ ‬ولا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬أنساه‭. ‬يشعر‭ ‬الناس‭ ‬بالدهشة‭ ‬عندما‭ ‬يعرفون‭ ‬أننا‭ ‬نمتلك‭ ‬هذه‭ ‬المباني‭ ‬والمصانع‭ ‬والمنشآت،‭ ‬لكنهم‭ ‬يرون‭ ‬النتيجة‭ ‬ولا‭ ‬يرون‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬37‭ ‬عاماً‭ ‬من‭ ‬العمل‭ ‬والتعب‭ ‬والتضحيات،‭ ‬كل‭ ‬مبنى‭ ‬وكل‭ ‬آلة‭ ‬وكل‭ ‬خطوة‭ ‬وصلنا‭ ‬إليها‭ ‬كانت‭ ‬نتيجة‭ ‬سنوات‭ ‬طويلة‭ ‬من‭ ‬الصبر‭ ‬والكفاح‭ ‬وإعادة‭ ‬استثمار‭ ‬الأرباح‭.‬

س‭ -‬ما‭ ‬الدور‭ ‬الذي‭ ‬قامت‭ ‬به‭ ‬زوجتك‭ ‬في‭ ‬مسيرة‭ ‬نجاح‭ ‬الشركة؟

ج‭-‬ زوجتي‭ ‬كانت‭ ‬ولا‭ ‬تزال‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬أسباب‭ ‬نجاح‭ ‬هذا‭ ‬المشروع‭. ‬لقد‭ ‬تحملت‭ ‬معي‭ ‬سنوات‭ ‬العمل‭ ‬والضغوط‭ ‬والتضحيات،‭ ‬وكانت‭ ‬بمثابة‭ ‬العمود‭ ‬الفقري‭ ‬المالي‭ ‬للشركة‭. ‬ولولا‭ ‬دعمها‭ ‬ومساندتها،‭ ‬لما‭ ‬تمكنا‭ ‬من‭ ‬شراء‭ ‬المباني‭ ‬أو‭ ‬التوسع‭ ‬أو‭ ‬تحقيق‭ ‬ما‭ ‬وصلنا‭ ‬إليه‭ ‬اليوم‭. ‬ولذلك‭ ‬أقدم‭ ‬لها‭ ‬الشكر‭ ‬من‭ ‬أعماق‭ ‬قلبي‭.‬

س‭-‬ ما‭ ‬أهمية‭ ‬الأسرة‭ ‬في‭ ‬نجاح‭ ‬رجل‭ ‬الأعمال‭ ‬من‭ ‬وجهة‭ ‬نظرك؟

ج‭ -‬الأسرة‭ ‬عنصر‭ ‬أساسي‭ ‬في‭ ‬النجاح‭. ‬يحتاج‭ ‬الإنسان‭ ‬إلى‭ ‬زوجة‭ ‬وعائلة‭ ‬تؤمن‭ ‬به‭ ‬وتقف‭ ‬إلى‭ ‬جواره،‭ ‬خصوصًا‭ ‬خلال‭ ‬البدايات‭ ‬والأوقات‭ ‬الصعبة‭. ‬قد‭ ‬يحقق‭ ‬الإنسان‭ ‬نجاحًا‭ ‬مؤقتًا‭ ‬بمفرده،‭ ‬لكن‭ ‬بناء‭ ‬مشروع‭ ‬يستمر‭ ‬لعقود‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬الاستقرار‭ ‬والدعم‭ ‬والتعاون‭ ‬العائلي‭.‬

س‭ -‬ماذا‭ ‬يمثل‭ ‬لك‭ ‬انضمام‭ ‬ابنك‭ ‬كريم‭ ‬إلى‭ ‬الشركة‭ ‬العائلية؟

ج‭ – ‬يمثل‭ ‬ذلك‭ ‬امتدادًا‭ ‬للحلم‭ ‬وضمانًا‭ ‬لاستمرار‭ ‬المشروع‭. ‬لقد‭ ‬شاهد‭ ‬كريم‭ ‬الشركة‭ ‬منذ‭ ‬طفولته،‭ ‬وعرف‭ ‬حجم‭ ‬التضحيات‭ ‬التي‭ ‬قدمناها‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬بنائها‭. ‬وجوده‭ ‬اليوم‭ ‬في‭ ‬العمل‭ ‬يجعلني‭ ‬أشعر‭ ‬بالفخر‭ ‬والاطمئنان،‭ ‬خصوصًا‭ ‬أنه‭ ‬يدرك‭ ‬أن‭ ‬عليه‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬اسم‭ ‬الشركة‭ ‬وثقة‭ ‬العملاء‭ ‬وإرث‭ ‬العائلة‭.‬

س‭ -‬كريم،‭ ‬كيف‭ ‬تنظر‭ ‬إلى‭ ‬رحلة‭ ‬والدك‭ ‬وما‭ ‬قدمه‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الأسرة؟

ج‭ -‬عندما‭ ‬كنت‭ ‬صغيرًا،‭ ‬كنت‭ ‬أسمع‭ ‬الناس‭ ‬يقولون‭ ‬إن‭ ‬والدي‭ ‬رجل‭ ‬عظيم،‭ ‬لكنني‭ ‬كنت‭ ‬أراه‭ ‬والدي‭ ‬فقط‭… ‬عندما‭ ‬كبرت،‭ ‬أدركت‭ ‬أنه‭ ‬جاء‭ ‬إلى‭ ‬أمريكا‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬مال،‭ ‬بينما‭ ‬كانت‭ ‬عائلته‭ ‬في‭ ‬مصر،‭ ‬ثم‭ ‬بنى‭ ‬كل‭ ‬هذا‭ ‬من‭ ‬لا‭ ‬شيء‭. ‬أشعر‭ ‬بالامتنان‭ ‬والفخر‭ ‬لكل‭ ‬ما‭ ‬فعله‭ ‬من‭ ‬أجلي‭ ‬ومن‭ ‬أجل‭ ‬أشقائي‭ ‬وعائلتنا‭.‬

س‭ -‬ما‭ ‬أبرز‭ ‬التضحيات‭ ‬التي‭ ‬قدمها‭ ‬المهندس‭ ‬هشام‭ ‬ستيته‭ ‬خلال‭ ‬هذه‭ ‬الرحلة؟

ج‭-‬ ضحّى‭ ‬والدي‭ ‬بالكثير‭ ‬من‭ ‬الإجازات‭ ‬والراحة‭ ‬والوقت‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يستطيع‭ ‬أن‭ ‬يقضيه‭ ‬مع‭ ‬عائلته‭. ‬كان‭ ‬يرسلنا‭ ‬نحن‭ ‬في‭ ‬زيارات،‭ ‬بينما‭ ‬يبقى‭ ‬هنا‭ ‬لمتابعة‭ ‬العمل‭. ‬كان‭ ‬يؤمن‭ ‬بأن‭ ‬النتيجة‭ ‬قد‭ ‬لا‭ ‬تظهر‭ ‬اليوم‭ ‬أو‭ ‬غدًا،‭ ‬لكنها‭ ‬ستأتي‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬المناسب،‭ ‬وأن‭ ‬الله‭ ‬يكافئ‭ ‬الإنسان‭ ‬على‭ ‬عمله‭ ‬وعطائه‭ ‬للآخرين‭.‬

س‭ -‬كم‭ ‬أسرة‭ ‬تستفيد‭ ‬بصورة‭ ‬مباشرة‭ ‬أو‭ ‬غير‭ ‬مباشرة‭ ‬من‭ ‬نشاط‭ ‬الشركة؟

ج‭-‬ هناك‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬40‭ ‬أسرة‭ ‬تعتمد‭ ‬بصورة‭ ‬مباشرة‭ ‬على‭ ‬العمل‭ ‬داخل‭ ‬المصنع‭ ‬والورش‭ ‬والمنشآت‭ ‬التابعة‭ ‬لنا‭. ‬وهناك‭ ‬أيضًا‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الأسر‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالموردين‭ ‬والشركات‭ ‬التي‭ ‬نتعامل‭ ‬معها‭. ‬وهذا‭ ‬يجعل‭ ‬مسؤوليتنا‭ ‬أكبر؛‭ ‬لأن‭ ‬نجاح‭ ‬الشركة‭ ‬لا‭ ‬يتعلق‭ ‬بعائلتنا‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬بمستقبل‭ ‬عشرات‭ ‬الأسر‭ ‬الأخرى‭.‬

س‭-‬ ما‭ ‬فلسفتك‭ ‬الشخصية‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬النجاح؟

ج‭ -‬النجاح‭ ‬يبدأ‭ ‬من‭ ‬الإنسان‭ ‬نفسه‭: ‬مدى‭ ‬اهتمامه‭ ‬بالمشروع،‭ ‬والوقت‭ ‬الذي‭ ‬يخصصه‭ ‬له،‭ ‬وحبه‭ ‬لما‭ ‬يقوم‭ ‬به‭. ‬ثم‭ ‬يأتي‭ ‬دعم‭ ‬الأسرة،‭ ‬وخدمة‭ ‬المجتمع،‭ ‬وقدرة‭ ‬الإنسان‭ ‬على‭ ‬بناء‭ ‬علاقة‭ ‬ثقة‭ ‬مع‭ ‬الناس‭. ‬إذا‭ ‬اجتمعت‭ ‬هذه‭ ‬العناصر،‭ ‬يستطيع‭ ‬الإنسان‭ ‬النجاح‭ ‬في‭ ‬عربة‭ ‬طعام‭ ‬أو‭ ‬مطعم‭ ‬أو‭ ‬أي‭ ‬مجال‭ ‬مهني‭ ‬آخر،‭ ‬وأولاً‭ ‬وأخيراً‭ ‬توفيق‭ ‬من‭ ‬عند‭ ‬الله‭.‬

س‭-‬ ما‭ ‬أهمية‭ ‬رد‭ ‬الجميل‭ ‬إلى‭ ‬المجتمع‭ ‬بالنسبة‭ ‬إليك؟

ج‭ -‬المجتمع‭ ‬كان‭ ‬له‭ ‬دور‭ ‬في‭ ‬دعمنا‭ ‬ومساعدتنا‭ ‬على‭ ‬النمو،‭ ‬ولذلك‭ ‬يجب‭ ‬علينا‭ ‬أن‭ ‬نرد‭ ‬إليه‭ ‬الجميل‭. ‬علّمت‭ ‬ابني‭ ‬دائمًا‭ ‬أن‭ ‬الله‭ ‬يكافئ‭ ‬الإنسان‭ ‬الذي‭ ‬يساعد‭ ‬الآخرين‭.‬

النجاح‭ ‬الحقيقي‭ ‬لا‭ ‬يُقاس‭ ‬فقط‭ ‬بحجم‭ ‬المباني‭ ‬أو‭ ‬الأموال،‭ ‬بل‭ ‬بعدد‭ ‬الأشخاص‭ ‬والأسر‭ ‬الذين‭ ‬استفادوا‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬النجاح‭.‬

س‭-‬ ما‭ ‬النصيحة‭ ‬التي‭ ‬تقدمها‭ ‬إلى‭ ‬كل‭ ‬مهاجر‭ ‬يبدأ‭ ‬حياته‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬بإمكانات‭ ‬محدودة؟

ج‭- ‬لا‭ ‬تجعل‭ ‬قلة‭ ‬المال‭ ‬أو‭ ‬ضعف‭ ‬اللغة‭ ‬أو‭ ‬صعوبة‭ ‬البداية‭ ‬تمنعك‭ ‬من‭ ‬المحاولة‭. ‬ابدأ‭ ‬بما‭ ‬لديك،‭ ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬كان‭ ‬جراچ‭ ‬صغيراً‭ ‬أو‭ ‬أدوات‭ ‬بسيطة‭. ‬تعلم‭ ‬باستمرار،‭ ‬واعمل‭ ‬بصدق،‭ ‬وحافظ‭ ‬على‭ ‬ثقة‭ ‬الناس،‭ ‬ولا‭ ‬تتوقع‭ ‬أن‭ ‬تأتي‭ ‬النتائج‭ ‬سريعًا‭. ‬النجاح‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬وقت‭ ‬وصبر‭ ‬وتضحيات‭.‬

س‭ -‬ما‭ ‬رسالتك‭ ‬إلى‭ ‬الشباب‭ ‬المصري‭ ‬والعربي‭ ‬الراغب‭ ‬في‭ ‬تأسيس‭ ‬مشروعه‭ ‬الخاص؟

ج‭ -‬لا‭ ‬تنتظر‭ ‬الظروف‭ ‬المثالية؛‭ ‬لأنها‭ ‬قد‭ ‬لا‭ ‬تأتي‭. ‬ابدأ‭ ‬بفكرة‭ ‬واضحة،‭ ‬وادرس‭ ‬احتياجات‭ ‬السوق،‭ ‬وامنح‭ ‬مشروعك‭ ‬الوقت‭ ‬والاهتمام‭. ‬لا‭ ‬تخف‭ ‬من‭ ‬العمل‭ ‬بيديك‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬البداية‭ ‬الصغيرة،‭ ‬ولا‭ ‬تنفق‭ ‬الأرباح‭ ‬الأولى‭ ‬على‭ ‬المظاهر،‭ ‬بل‭ ‬أعد‭ ‬استثمارها‭ ‬في‭ ‬المعدات‭ ‬وتطوير‭ ‬المشروع‭.‬

س‭ -‬كيف‭ ‬ترى‭ ‬مستقبل‭ ‬Kareem Carts‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬وجود‭ ‬الجيل‭ ‬الثاني‭ ‬من‭ ‬العائلة؟

ج‭ -‬أتطلع‭ ‬إلى‭ ‬استمرار‭ ‬الشركة‭ ‬وتطورها‭ ‬وتقديم‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬الخدمات‭ ‬إلى‭ ‬أصحاب‭ ‬المشروعات‭ ‬الصغيرة‭. ‬وجود‭ ‬كريم‭ ‬والجيل‭ ‬الجديد‭ ‬يمنح‭ ‬الشركة‭ ‬طاقة‭ ‬جديدة،‭ ‬لكن‭ ‬المهم‭ ‬هو‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬المبادئ‭ ‬التي‭ ‬تأسست‭ ‬عليها‭: ‬الجودة،‭ ‬والثقة،‭ ‬والالتزام،‭ ‬وخدمة‭ ‬العميل‭ ‬من‭ ‬بداية‭ ‬مشروعه‭ ‬وحتى‭ ‬تشغيله‭.‬

س‭ -‬كريم،‭ ‬هل‭ ‬أنت‭ ‬مستعد‭ ‬لتحمل‭ ‬مسؤولية‭ ‬استمرار‭ ‬الشركة‭ ‬والمحافظة‭ ‬على‭ ‬إرث‭ ‬والدك؟

ج‭-‬ نعم،‭ ‬سأظل‭ ‬موجودًا،‭ ‬وسأحرص‭ ‬على‭ ‬استمرار‭ ‬العمل‭ ‬مهما‭ ‬كانت‭ ‬الظروف‭. ‬أدرك‭ ‬جيدًا‭ ‬حجم‭ ‬ما‭ ‬بناه‭ ‬والدي‭ ‬والتضحيات‭ ‬التي‭ ‬قدمها،‭ ‬ولذلك‭ ‬أشعر‭ ‬بمسؤولية‭ ‬كبيرة‭ ‬تجاه‭ ‬الشركة‭ ‬والعائلة‭ ‬والموظفين‭ ‬والعملاء‭. ‬هدفي‭ ‬هو‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬الإرث‭ ‬وتطويره‭ ‬للأجيال‭ ‬المقبلة‭.‬

س‭-‬ في‭ ‬ختام‭ ‬الحوار،‭ ‬لمن‭ ‬يوجه‭ ‬المهندس‭ ‬هشام‭ ‬ستيته‭ ‬كلمة‭ ‬شكر؟

ج‭-‬ أشكر‭ ‬فريق‭ ‬العمل‭ ‬وكل‭ ‬من‭ ‬ساعدنا‭ ‬وقدم‭ ‬لنا‭ ‬الدعم‭ ‬طوال‭ ‬هذه‭ ‬السنوات‭. ‬كما‭ ‬أشكر‭ ‬المجتمع،‭ ‬وإدارة‭ ‬تنمية‭ ‬المجتمع،‭ ‬وجميع‭ ‬عملائنا،‭ ‬وأفراد‭ ‬عائلتي‭ ‬الذين‭ ‬تحملوا‭ ‬معي‭ ‬صعوبة‭ ‬الرحلة‭. ‬

وأوجه‭ ‬شكرًا‭ ‬خاصًا‭ ‬إلى‭ ‬زوجتي،‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬السند‭ ‬الحقيقي‭ ‬والعمود‭ ‬الفقري‭ ‬والمالي‭ ‬للشركة‭. ‬ما‭ ‬وصلنا‭ ‬إليه‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬جهد‭ ‬شخص‭ ‬واحد،‭ ‬بل‭ ‬نتيجة‭ ‬دعم‭ ‬وتضحيات‭  ‬الكثيرين‭.‬

س‭ -‬بعد‭ ‬هذه‭ ‬الرحلة‭ ‬الطويلة،‭ ‬ماذا‭ ‬يعني‭ ‬لك‭ ‬النجاح‭ ‬اليوم؟

ج‭ -‬النجاح‭ ‬بالنسبة‭  ‬لي‭ ‬ليس‭ ‬مجرد‭ ‬امتلاك‭ ‬مبانٍ‭ ‬أو‭ ‬مصانع،‭ ‬بل‭ ‬أن‭ ‬أنظر‭ ‬إلى‭ ‬رحلة‭ ‬بدأت‭ ‬في‭ ‬جراچ‭ ‬صغير‭ ‬وأرى‭ ‬أنها‭ ‬أصبحت‭ ‬اليوم‭ ‬مشروعًا‭ ‬يوفر‭ ‬فرص‭ ‬العمل‭ ‬ويخدم‭ ‬أصحاب‭ ‬المشروعات‭ ‬ويدعم‭ ‬عشرات‭ ‬الأسر‭. ‬النجاح‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬تترك‭ ‬أثرًا‭ ‬طيبًا،‭ ‬وأن‭ ‬تسلم‭ ‬ما‭ ‬بنيته‭ ‬إلى‭ ‬الجيل‭ ‬التالي‭ ‬وهو‭ ‬قادر‭ ‬على‭ ‬استكمال‭ ‬الطريق‭.‬

س‭-‬ من‭ ‬خلال‭ ‬تجربتك‭ ‬نائبًا‭ ‬لرئيس‭ ‬الاتحاد‭ ‬العام‭ ‬للمصريين‭ ‬في‭ ‬الخارج‭ ‬بأمريكا،‭ ‬ماذا‭ ‬أضاف‭ ‬إليك‭ ‬العمل‭ ‬العام‭ ‬وهذا‭ ‬ليس‭ ‬بجديد‭ ‬عليكم،‭ ‬وما‭ ‬أبرز‭ ‬الأنشطة‭ ‬والخدمات‭ ‬التي‭ ‬يستطيع‭ ‬الاتحاد‭ ‬تقديمها‭ ‬لأبناء‭ ‬الجالية؟

ج‭ -‬العمل‭ ‬العام‭ ‬يجعل‭ ‬الإنسان‭ ‬أكثر‭ ‬قربًا‭ ‬من‭ ‬الناس‭ ‬وفهمًا‭ ‬لاحتياجاتهم،‭ ‬ويؤكد‭ ‬له‭ ‬أن‭ ‬المنصب‭ ‬مسؤولية‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬لقبًا‭. ‬وأرى‭ ‬أن‭ ‬دور‭ ‬الاتحاد‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يرتكز‭ ‬على‭ ‬جمع‭ ‬أبناء‭ ‬الجالية،‭ ‬وتعزيز‭ ‬ارتباطهم‭ ‬ببعض‭ ‬وبمصر،‭ ‬وإتاحة‭ ‬فرص‭ ‬للتعاون‭ ‬والتكافل‭. ‬ومن‭ ‬المجالات‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬العمل‭ ‬عليها‭ ‬تنظيم‭ ‬اللقاءات‭ ‬الثقافية‭ ‬والاجتماعية،‭ ‬ودعم‭ ‬المبادرات‭ ‬التطوعية،‭ ‬ومساندة‭ ‬القادمين‭ ‬الجدد‭ ‬بالتوجيه‭ ‬والمعلومات،‭ ‬في‭ ‬حدود‭ ‬إمكانات‭ ‬الاتحاد‭ ‬واختصاصاته‭.‬

س‭-‬ تخصّصون‭ ‬يوم‭ ‬السبت‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬أسبوع‭ ‬لتوزيع‭ ‬الطعام‭ ‬على‭ ‬المحتاجين‭.. ‬حدّثنا‭ ‬عن‭ ‬هذه‭ ‬الخدمة،‭ ‬وكيف‭ ‬تُنظَّم،‭ ‬وماذا‭ ‬تعني‭ ‬لك‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الإنساني؟

ج‭- ‬هذه‭ ‬الخدمة‭ ‬تعني‭ ‬لي‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬للإنسان‭ ‬نصيب‭ ‬ثابت‭ ‬من‭ ‬وقتنا‭ ‬واهتمامنا‭. ‬فالطعام‭ ‬احتياج‭ ‬أساسي،‭ ‬لكن‭ ‬طريقة‭ ‬تقديمه‭ ‬لا‭ ‬تقل‭ ‬أهمية‭ ‬عنه؛‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تصل‭ ‬المساعدة‭ ‬باحترام‭ ‬يحفظ‭ ‬كرامة‭ ‬من‭ ‬يتلقاها‭. ‬وأؤمن‭ ‬بأن‭ ‬استمرار‭ ‬الخدمة‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬تعاون‭ ‬وتنظيم‭ ‬والتزام،‭ ‬وأن‭ ‬استحقاق‭ ‬المساعدة‭ ‬تحدده‭ ‬حاجة‭ ‬الإنسان،‭ ‬دون‭ ‬النظر‭ ‬إلى‭ ‬دينه‭ ‬أو‭ ‬جنسيته‭.‬

س‭-‬ يثير‭ ‬نشرُك‭ ‬مقاطع‭ ‬لأشخاص‭ ‬أجانب‭ ‬ينطقون‭ ‬بالشهادتين‭ ‬انتقادات‭ ‬لدى‭ ‬البعض،‭ ‬ممن‭ ‬يرون‭ ‬فيها‭ ‬تعصبًا‭ ‬دينيًا‭ ‬أو‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يثير‭ ‬حساسيات‭ ‬طائفية‭.‬‭. ‬كيف‭ ‬ترد‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬المخاوف،‭ ‬وكيف‭ ‬توازن‭ ‬بين‭ ‬التعبير‭ ‬عن‭ ‬معتقدك‭ ‬واحترام‭ ‬تنوع‭ ‬متابعيك‭ ‬علي‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الإجتماعى؟

ج‭-‬ من‭ ‬حق‭ ‬الناس‭ ‬أن‭ ‬يسألوا‭ ‬وينتقدوا،‭ ‬ومن‭ ‬مسؤوليتي‭ ‬أن‭ ‬أستمع‭ ‬وأوضح‭. ‬التعبير‭ ‬عن‭ ‬فرح‭ ‬ديني‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬يصاحبه‭ ‬احترام‭ ‬كامل‭ ‬لمعتقدات‭ ‬الآخرين،‭ ‬وألا‭ ‬يتضمن‭ ‬إساءة‭ ‬أو‭ ‬انتقاصًا‭ ‬من‭ ‬أحد‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬نشر‭ ‬لحظة‭ ‬شخصية‭ ‬كهذه‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬بموافقة‭ ‬صاحبها،‭ ‬وأن‭ ‬يعكس‭ ‬اختياره‭ ‬الحر‭. ‬وإذا‭ ‬كانت‭ ‬طريقة‭ ‬عرض‭ ‬أي‭ ‬محتوى‭ ‬تُفهم‭ ‬على‭ ‬نحو‭ ‬يثير‭ ‬الانقسام،‭ ‬فمن‭ ‬الواجب‭ ‬مراجعتها؛‭ ‬فاحترام‭ ‬الناس‭ ‬ومشاعرهم‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬مسؤولية‭ ‬الحضور‭ ‬العام‭.‬

س‭-‬ كيف‭ ‬ترى‭ ‬دور‭ ‬صحيفة‭ ‬‮«‬كاريزما‮»‬‭ ‬في‭ ‬خدمة‭ ‬الجالية‭ ‬المصرية‭ ‬والعربية‭ ‬بأمريكا،‭ ‬وإلى‭ ‬أي‭ ‬مدى‭ ‬نجحت‭ ‬في‭ ‬التعبير‭ ‬عن‭ ‬قضاياها‭ ‬وإبراز‭ ‬قصص‭ ‬نجاح‭ ‬أبنائها؟

ج‭- ‬أنا‭ ‬أعتز‭ ‬بصحيفة‭ ‬‮«‬كاريزما‮»‬،‭ ‬وأقدّر‭ ‬الجهد‭ ‬الذي‭ ‬يبذله‭ ‬الأستاذ‭ ‬وائل‭ ‬لطف‭ ‬الله‭ ‬في‭ ‬تقديم‭ ‬إعلام‭ ‬إحترافي‭ ‬ومميز،‭  ‬يخدم‭ ‬الجالية‭ ‬المصرية‭ ‬والعربية‭ ‬ويحافظ‭ ‬على‭ ‬صلتها‭ ‬بوطنها‭ ‬وثقافتها‭. ‬واستمرار‭ ‬صحيفة‭ ‬مطبوعة‭ ‬في‭ ‬الغربة‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬تعب‭ ‬وإصرار‭ ‬وإيمان‭ ‬برسالتها،‭ ‬وأرى‭ ‬أن‭ ‬قيمة‭ ‬‮«‬كاريزما‮»‬‭ ‬في‭ ‬اهتمامها‭ ‬بالناس؛‭ ‬تُلقي‭ ‬الضوء‭ ‬على‭ ‬قصص‭ ‬نجاحهم،‭ ‬وتتيح‭ ‬مساحة‭ ‬للتعريف‭ ‬بأنشطتهم‭ ‬ومبادراتهم،‭ ‬وتقرّب‭ ‬أبناء‭ ‬الجالية‭ ‬من‭ ‬بعضهم‭. ‬ونحن‭ ‬نحتاج‭ ‬إلى‭ ‬إعلام‭ ‬يسمع‭ ‬الجميع،‭ ‬وينقل‭ ‬الصورة‭ ‬بأمانة،‭ ‬ويشجع‭ ‬على‭ ‬التعاون‭. ‬وأتمنى‭ ‬لها‭ ‬مزيدًا‭ ‬من‭ ‬النجاح‭ ‬والانتشار‭ ‬والتميز،‭ ‬وأن‭ ‬تظل‭ ‬قريبة‭ ‬من‭ ‬الناس‭ ‬ومعبّرة‭ ‬عن‭ ‬قضاياهم‭ ‬كما‭ ‬تعودنا‭ ‬منها،‭ ‬وأيضاً‭ ‬موقعها‭ ‬الإلكتروني‭ ‬المتميز‭ ‬والمتجدد‭ ‬دائماً‭..‬

تتقدم‭ ‬أسرة‭ ‬صحيفة‭ ‬‮«‬كاريزما‮»‬‭ ‬بخالص‭ ‬الشكر‭ ‬والتقدير‭ ‬إلى‭ ‬المهندس‭ ‬هشام‭ ‬ستيته‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬الحوار‭ ‬الثري،‭ ‬الذي‭ ‬شارك‭ ‬خلاله‭ ‬قراءنا‭ ‬رحلة‭ ‬كفاح‭ ‬جمعت‭ ‬بين‭ ‬الإصرار‭ ‬على‭ ‬النجاح،‭ ‬والوفاء‭ ‬للأسرة،‭ ‬والعطاء‭ ‬للمجتمع‭. ‬فمن‭ ‬ورشة‭ ‬صغيرة‭ ‬إلى‭ ‬مشروع‭ ‬يفتح‭ ‬أبواب‭ ‬الرزق‭ ‬لعشرات‭ ‬الأسر،‭ ‬تحمل‭ ‬تجربته‭ ‬رسالة‭ ‬ملهمة‭ ‬في‭ ‬قيمة‭ ‬العمل‭ ‬والمثابرة،‭ ‬وأهمية‭ ‬أن‭ ‬يمتد‭ ‬أثر‭ ‬النجاح‭ ‬إلى‭ ‬الآخرين‭.‬

لقد‭ ‬سعدنا‭ ‬باستضافته‭ ‬على‭ ‬صفحات‭ ‬‮«‬كاريزما‮»‬،‭ ‬ونعتز‭ ‬بكلماته‭ ‬الطيبة‭ ‬في‭ ‬حق‭ ‬الصحيفة‭ ‬ورسالتها‭ ‬الإعلامية‭. ‬ونتمنى‭ ‬له‭ ‬ولأسرته‭ ‬وفريق‭ ‬عمله‭ ‬دوام‭ ‬التوفيق،‭ ‬وللجيل‭ ‬الجديد‭ ‬بقيادة‭ ‬نجله‭ ‬كريم‭ ‬مواصلة‭ ‬هذه‭ ‬المسيرة‭ ‬بروح‭ ‬تحافظ‭ ‬على‭ ‬إرثها‭ ‬وتضيف‭ ‬إليه‭.‬

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى