العراق يتألق في مهرجان القرية العالمية بإيرفاين.. 10 آلاف عام من الحضارة تجمع أبناء الرافدين على أرض كاليفورنيا
منذ ساعة واحدة
43 5 دقائق
بحضور دبلوماسي ورسمي بارز وأكثر من 5700 زائر.. المركز الثقافي العراقي الأمريكي يقدم لوحة استثنائية من التراث والتنوع والوحدة الوطنية في احتفالية تزامنت مع اليوم الوطني العراقي..
كاليفورنيا – كاريزما
في مشهد ثقافي استثنائي، امتزجت فيه أصالة التاريخ بروح الحاضر، تألق العراق بحضارته العريقة وتراثه الغني خلال مشاركته في مهرجان القرية العالمية بمدينة إيرفاين (Irvine Global Village Festival 2026)، حيث تحوّل الجناح العراقي إلى نافذة حضارية مفتوحة على أكثر من عشرة آلاف عام من التاريخ، وجسر إنساني وثقافي جمع مختلف مكونات الشعب العراقي تحت راية واحدة، وسط حضور جماهيري لافت وإشادة من القيادات الدبلوماسية والمسؤولين المحليين في جنوب كاليفورنيا.
وجاءت المشاركة بتنظيم المركز الثقافي العراقي الأمريكي (IACC)، بالتعاون الرسمي مع القنصلية العامة لجمهورية العراق في لوس أنجلوس، في إطار جهود مشتركة لتعزيز حضور الثقافة العراقية في المجتمع الأمريكي، وإبراز ما تزخر به بلاد الرافدين من إرث حضاري وإنساني أسهم في تشكيل ملامح الحضارة العالمية.
واكتسبت المشاركة هذا العام أهمية خاصة، كونها الرابعة على التوالي للمركز والقنصلية العراقية في المهرجان، فضلًا عن تزامنها مع الاحتفالات باليوم الوطني العراقي، الذي يوافق الثالث من أكتوبر، لتتحول المناسبة إلى احتفالية بالهوية والانتماء، ورسالة اعتزاز بالجذور التاريخية والوحدة الوطنية.
العراقبكلأطيافه.. وطنواحدوحضارةتجمعالجميع:
لم يكن الجناح العراقي مجرد مساحة لعرض المقتنيات التراثية، بل قدّم صورة حية للتنوع الثقافي والإنساني الذي يتميز به العراق، حيث اجتمع أبناء مختلف المكونات العراقية، من الآشوريين والكلدان والعرب والأكراد والتركمان والأرمن والمندائيين الصابئة، إلى جانب ممثلين عن أقليات ومكونات أخرى، في أجواء احتفالية جسّدت روح التآخي والتعايش.
وتشابكت الأيدي على أنغام الرقصات الشعبية، في مشهد عكس وحدة الهوية الوطنية رغم اختلاف اللغات والتقاليد والخلفيات الثقافية والدينية، بينما استعرض المشاركون مقتنيات وقطعًا تراثية تعكس امتداد الحضارة العراقية لأكثر من عشرة آلاف عام.
وقدّمت هذه المشاركة رسالة مفادها أن حضارة بلاد ما بين النهرين ليست مجرد صفحات في كتب التاريخ، بل إرث إنساني حي يجمع أبناء العراق بمختلف انتماءاتهم، ويمنح الأجيال الجديدة من العراقيين الأمريكيين فرصة للتواصل مع جذورهم وهويتهم الأصيلة.
استقطب الجناح العراقي نحو 5750 زائرًا، عاشوا تجربة ثقافية مميزة نقلتهم من أجواء كاليفورنيا الحديثة إلى تفاصيل الحياة العراقية الأصيلة، من خلال العروض الفلكلورية والغناء الشعبي والأزياء التقليدية والأنشطة التفاعلية التي أتاحت للجمهور التعرف عن قرب على عادات المجتمع العراقي وتقاليده.
وكانت المفاجأة الأبرز إعادة تجسيد مقهى الشابندر التاريخي، أحد أشهر المعالم الثقافية في العاصمة بغداد، في تصميم إبداعي حمل توقيع المهندسة أريج النجار، الشريكة المؤسسة للمركز الثقافي العراقي الأمريكي.
وجاء التصميم ليعيد إحياء أجواء المقهى البغدادي العريق، بما يحمله من رمزية تاريخية وثقافية ارتبطت بالذاكرة العراقية والحياة الفكرية والاجتماعية.
وفي تعليقها على هذا العمل، أكدت المهندسة أريج النجار أن العمارة والتصميم يمثلان لغة إنسانية عالمية تتجاوز الحدود الجغرافية، موضحة أن إعادة تجسيد مقهى الشابندر لم تكن مجرد محاولة لإعادة بناء مكان تاريخي، بل كانت بمثابة جسر حسي وعاطفي يربط بين بغداد وكاليفورنيا.
وأضافت أن نقل أحد الرموز الثقافية والفكرية العراقية إلى مدينة إيرفاين يتيح للمجتمع الأمريكي فرصة الاقتراب من التراث العراقي والتفاعل معه بصورة مباشرة، بما يعزز التفاهم الإنساني والتواصل بين الثقافات.
المهندس أسعدالنجار.. منمبادرةمحليةفيلوسأنجلوسإلىحضورثقافييمتدإلىواشنطن:
وراء هذا الحضور الثقافي المتنامي، تقف سنوات من العمل المجتمعي والجهود التنظيمية التي أسهمت في توسيع نشاط المركز الثقافي العراقي الأمريكي وتعزيز دوره داخل الولايات المتحدة.
وفي هذا السياق، أشاد المركز بالدور الذي اضطلع به المهندس أسعد النجار، المدير الأول بالمركز والقيادي المجتمعي والمرشح السابق لمنصب عمدة مدينة لوس أنجلوس، تقديرًا لرؤيته التأسيسية وإسهاماته في تطوير المؤسسة وتوسيع نطاق أنشطتها.
وأكد النجار أن رحلة المركز بدأت من لوس أنجلوس برسالة محلية هدفها توفير صوت ثقافي أصيل يعبر عن المجتمع العراقي الأمريكي، قبل أن تتوسع المبادرات والأنشطة تدريجيًا لتتجاوز حدود كاليفورنيا وصولًا إلى العاصمة واشنطن.
وأوضح أن الهدف الأساسي ظل يتمثل في تقديم صورة مشرّفة وواقعية عن الثقافة العراقية الأمريكية، وإظهار العمق الحضاري المشترك لأبناء الجالية، إلى جانب تسليط الضوء على إسهاماتهم في المجتمع الأمريكي.
وتعكس هذه الرؤية توجهًا يتجاوز تنظيم الفعاليات والمناسبات الثقافية، نحو بناء حضور مؤسسي قادر على مد جسور التواصل مع المجتمع الأمريكي ومؤسساته المختلفة.
حظيت المشاركة العراقية بإشادة من القنصلية العامة لجمهورية العراق في لوس أنجلوس، حيث أعرب الدكتور سيف الجواني، القنصل بالإنابة، عن تقديره للجهود المبذولة في تنظيم الجناح، وما قدمه من صورة مشرّفة للتاريخ العراقي والتنوع الثقافي الذي يميز أبناء الجالية.
ووجّه الجواني الشكر إلى مدينة إيرفاين على إتاحتها هذه المنصة للاحتفاء باليوم الوطني العراقي وإبراز الإرث الحضاري الممتد لآلاف السنين، مشيدًا في الوقت نفسه بالتنظيم الذي قدمه المركز الثقافي العراقي الأمريكي.
وأكد أن المركز يمثل شريكًا مهمًا في مجال الدبلوماسية الثقافية، لما يؤديه من دور في إبراز وحدة المجتمع العراقي الأمريكي وتنوعه الغني، وتعزيز التفاهم والتواصل مع مختلف مكونات المجتمع الأمريكي.
وتأتي هذه الإشادة لتؤكد أهمية المبادرات الثقافية في دعم العلاقات الإنسانية والمجتمعية، وإبراز الوجه الحضاري للعراق بعيدًا عن الصور النمطية المرتبطة بالأزمات والصراعات.
اعترافرسميوعلاقاتممتدةمعمدينةإيرفاين:
وعلى صعيد العلاقات المؤسسية، أبرز المركز الثقافي العراقي الأمريكي المكانة التي بات يتمتع بها داخل المجتمع المحلي في جنوب كاليفورنيا، مشيرًا إلى دوره في تمثيل أبناء الجالية العراقية الأمريكية في غرب الولايات المتحدة.
ووصف المركز نفسه في بيانه بأنه المنظمة غير الربحية الوحيدة المعترف بها رسميًا والمخوّلة بتمثيل المجتمع العراقي الأمريكي في المنطقة.
كما أشار إلى عمق علاقته بمدينة إيرفاين، التي شهدت تطورًا ملحوظًا خلال السنوات الماضية، وصولًا إلى منح المدينة صفة العضو الفخري في المركز الثقافي العراقي الأمريكي عام 2025، تقديرًا للتعاون المستمر بين الجانبين، وترسيخًا للشراكة القائمة على الاحترام المتبادل والتقدير للتنوع الثقافي.
إشادةمنعمدةإيرفاينوحضوربارزلقياداتكاليفورنيا:
لم يقتصر نجاح المشاركة على الإقبال الجماهيري، بل امتد إلى مستوى التقدير الرسمي، حيث تلقى المركز إشادات وتكريمات من لاري أجران، عمدة مدينة إيرفاين، وجيمس ماي، نائب العمدة، تقديرًا للجهود الثقافية والمجتمعية التي يقدمها.
كما شهد الجناح حضور الدكتور ستيفن تشوي، عضو مجلس شيوخ ولاية كاليفورنيا والعمدة السابق لمدينة إيرفاين، الذي يحظى بعلاقات ممتدة مع المجتمعات المتنوعة في مقاطعة أورانج.
وأعرب المركز عن تقديره لحضور تشوي ودعمه المتواصل، معتبرًا أن زيارته تعكس عمق العلاقات التي نجحت المؤسسة في بنائها مع القيادات المحلية والتشريعية، وأهمية الدور الذي تلعبه الأنشطة الثقافية في تعزيز المشاركة المدنية والتواصل المجتمعي.
تقديرللشركاءوالمتطوعينوصنّاعالنجاح:
وفي ختام الفعالية، وجّه المركز الثقافي العراقي الأمريكي الشكر والتقدير إلى القنصلية العامة لجمهورية العراق في لوس أنجلوس، والقنصل بالإنابة الدكتور سيف الجواني، لدعمهما الدبلوماسي وشراكتهما المستمرة.
كما أعرب عن امتنانه لمدينة إيرفاين، وعمدتها لاري أجران، ونائب العمدة جيمس ماي، وفريق العمل القائم على تنظيم المهرجان، تقديرًا لحسن الاستقبال والتعاون المؤسسي المتواصل.
وشمل التقدير عضو مجلس شيوخ كاليفورنيا الدكتور ستيفن تشوي، والمهندس أسعد النجار لدوره القيادي والتأسيسي، والمهندسة أريج النجار لإبداعها في تصميم الجناح وإحياء الملامح التراثية العراقية.
ولم يغفل المركز الإشادة بالمتطوعين من مختلف الخلفيات والمكونات المجتمعية، الذين أسهموا بجهودهم في نجاح الفعالية، إلى جانب آلاف الزوار الذين تفاعلوا مع الأنشطة وأضفوا على المشاركة طابعًا إنسانيًا مميزًا.
لم تكن مشاركة العراق في مهرجان القرية العالمية بإيرفاين مجرد احتفال بالتراث أو استعراض للموروث الشعبي، بل عكست قدرة الثقافة على جمع الشعوب، وإحياء الروابط بين الأجيال، وتقديم صورة إنسانية مشرقة عن المجتمعات المهاجرة ودورها في إثراء التنوع الأمريكي.
فمن أزقة بغداد ومقاهيها التاريخية، إلى ساحات إيرفاين متعددة الثقافات، حمل الجناح العراقي رسالة تؤكد أن الانتماء إلى الوطن الأم لا يتعارض مع الاندماج الإيجابي في المجتمع الأمريكي، بل يمنحه عمقًا وتنوعًا وقيمة إضافية.
وبين رقصات الفلكلور العراقي، وعبق التاريخ الممتد لآلاف السنين، وحضور الأجيال المختلفة من أبناء الجالية، بدت المشاركة وكأنها تختصر حكاية شعب حمل حضارته معه أينما ذهب، ونجح في تحويل ذاكرته الثقافية إلى جسر للتواصل والتفاهم.
وهكذا، أثبت العراق في قلب كاليفورنيا أن الحضارات العريقة لا تحدّها الجغرافيا، وأن التراث الذي يجمع أبناء الوطن الواحد قادر أيضًا على بناء جسور الصداقة والتفاهم بين الشعوب، مهما تباعدت المسافات واختلفت الثقافات.