أبونا أغسطينوس

قصص قصيرة وطرائف 17

للقس أغسطينوس حنا

الجنازة الخطأ (202)

كنت مستهلكة تماماً بسبب خسارتى، حتى أننى لم ألحظ خشونة الديسك الذى جلست عليه فقد كنت أحضر جنازة أعز صديقاتى وهى أمى . التى كانت أخيراً قد خسرت معركتها الطويلة ضد السرطان. كانت فجيعتى شديدة حتى أننى كنت أجد صعوبة فى التنفس أحياناً. فقد كانت أمى دائماً مساندة لى، تصفق بحرارة فى مبارياتى المدرسية، تقدم المناديل لى وهى تصغى لأول كسرة لقلبى، تعزينى عند انتقال والدى، تشجعنى فى دراستى الجامعية، وتصلى لأجلى طيلة حياتى.

عندما شُخّص مرض والدتى، كانت أختى قد ولدت طفلاً، وكان أخى قد تزوج حديثاً، وهكذا صار على انا الأبنة الوسطى ذات الـ 27 عاماً والتى ليس هناك مايشغلها، أن أعتنى بوالدتى. وقد أُعتبر ذلك شرفاً كبيراً لى.

فتساءلت وأنا جالسة فى الكنيسة قائلة ” ماهو موقفى الآن يارب، بينما بدت حياتى كهاوية فارغة أمام عينىٌ ولأن الجميع كانوا غارقين فى الحزن، لم يلحظ أحد أننى أجلس وحيدة. أنا مكانى كان من المفروض ان يكون مع والدتنا، أجهز لها الطعام، وأصحبها للطبيب، أعطيها الأدوية، ونقرأ سوياً الكتاب المقدس. ولكنها هى الآن أصبحت مع الرب، وهكذا انتهى عملى وصرت وحيدة.

وعندما سمعت صوت فتح وغلق باب فى مؤخرة الكنيسة، ثم تلى ذلك صوت خطوات متعجلة فوق الأرض المغطاة بالسجاد لرجل صغير السن، الذى نظر متجهماً للحظات ثم جلس الى جوارى.  بينما عيناه أمتلأتا بالدموع، وراح شاهقاً يقول موضحاً انه قد تأخر، بينما الموقف كان لا يحتاج إيضاحاً.

وبعد عدة كلمات تأبيناً لأمى، انحنى للأمام وقال ” لماذا جميعهم يصرونعلى دعوة مارى بإسم مارجريت؟ “. فهمست قائلة لأن أسمها مارجريت. وليس مارى، فلا أحد يدعوها مارى على الأطلاق. وعندها تساءلت … لماذا لم يجلس هذا الشخص فى الجانب الآخر من الكنيسة؟. فهو يقاطع حزنى بدموعه وتململه. وترى من هو هذا الغريب اصلاً؟.

وإذا به يهمس بإصرار بينما حملق فينا كثير من الحاضرين ” لا ليس صحيحاً، اسمها مارى، مارى بيتر “.

فقلت له ” هذا ليس صحيحاً من هى التى تقول عنها؟ “.

فقال ” او ليست هذه الكنيسة اللوثرية؟ “.

فقلت ” لا الكنيسة اللوثرية فى الناحية الأخرى من الشارع “.

فقال ” اووه”.

فقلت ” أنا اعتقد أنك سيدى فى الجنازة الخطأ “.

وهنا اختلط داخلى مهابة الموقف مع ادراكى بخطأ الرجل فأخرج منى ضحكاً، فأسرعت لأغطى وجهى بكلتا يداى، آملة أن يظنها الآخرين أنها نحيب. ولكن صرير الديسك الجالسة عليه خذلنى. فأختلست نظرة خاطفة للرجل المذهول الذى اخطأ الجنازة فوجدته هو الآخر يضحك، وبينما راح يحملق حوله قرر أن الوقت قد فات لخروجه الذى أصبح لا معنى له.

وتخيلت أن والدتى تضحك، وبعد آمين الختامية فى الخدمة اندفعنا خارجين من الباب. وفى مكان انتظار السيارات قال لى مبتسماً ” أعتقد أننا سنصير حديث المدينة “. وأضاف أن اسمه ريك وحيث أنه لن يلحق بجنازة عمته، استأذننى فى تناول فنجان قهوة معى بعد الظهر، وقد بدأ هذا الموعد رحلة بطول العمر لى مع هذا الرجل الذى أخطأ فحضر الجنازة الخطأ، ولكنه كان فى المكان الصحيح تماماً.

فبعد عام واحد من هذا اللقاء تزوجنا أنا وهو فى كنيسة ريفية وفى هذه المناسبة حضر كلانا نحن الأثنان الى نفس الكنيسة فى الوقت الصحيح.

فى وقت حزنى أعطانى الله ضحكاً وعند وحدتى وهبنى المحبة.

ففى يونية الماضى احتفلنا بعيد زواجنا الثانى والعشرين، وحين يسألنا أى شخص عن كيفية التقاءنا ؟. يجيبهم رك قائلاً ” والدتها … وعمتى قدمانا لبعض، وفى الحقيقة جمعنا معاً تم فى السماء”.

نعم أنا أحب الله. هو سر وجودى وخلاصى. هو يحفظنى يومياً عاملة. وبدونه أنا لا أصلح شيئاً، ولا أقدر أن أعمل شيئاً ولكننى أستطيع كل شئ فى المسيح الذى يقوينى (في 4 : 13).

ونحن نعلم ان كل الاشياء تعمل معاً للخير للذين يحبون الله (رو 8 : 28).

***

الغِنى أم البركة (203)

تقول أسطورة ان الله اراد ان يكافئ رجلاً أميناً كان يشتغل صياد سمك، فارسل اليه ملاكاً يعرض عليه ان يختار بين إحدى مكافاتين، الغنى أم البركة؟

وفكر الصياد الفقير فى نفسه قائلاً ” اذا كان الله سيعطينى الغنى “على الجاهز” فما حاجتى بعد إلى البركة؟

وقال الصياد للملاك: “أختار الغنى”. فأعطاه الملاك صُرة نقود بها مبلغ ضخم من المال (نحو مائة الف دولار) وأختفى.

فرح الصياد جداً لأنه لم يتحصل فى حياته كلها على مبلغ ضخم كهذا. وبينما هو يجتذب شبكته وصنارته من البحر وهو يفكر فى مفاجأة زوجته بهذا الخبر السار وكيف ستسدد ديونه ويحقق أحلامه ومشترواته … ألخ إذا بصرّه النقود تفلت من بين اصابعه وتسقط فى البحر ويبتلعها اليمّ! وأصيب الصياد بالهلع وحاول كل جهده البحث عنها ولكن بلا جدوى، فأغتم بسبب حظّه العاثر وفرصة العمر التى ضيعها بأهماله.

وفى الغد بينما كان يصطاد، ظهر له الملاك ثانية، فشكى له الصياد ما حدث بالأمس وكيف فقدت النقود منه فطمأنه الملاك بأنه سيعوض له هذه الخسارة وأعطاه كيساً به ضعف المبلغ الأول وأوصاه بأن يحرص علية واختفى الملاك.

وأمسك الصياد بكيس النقود الثمين بكل عناية وما أن وصل الصيّاد الى بيته حتى دس كيس النقود بهدوء فى شوال دقيق دون ان يخبر زوجته بشئ، الى ان يستريح قليلاً ويفاجئ زوجته.

واثناء نوم الصياد قليلاً بعد الغداء، طلبت الجارة من زوجته بعض الدقيق على سبيل السلفة لأنه جاءها ضيوف، فأعطتها الجوال كله!. ولما استيقظ الصيّاد وبحث عن النقود فلم يجدها كاد يلطم ولكنه كتم انزعاجه وحزنه فى قلبه خوفاً من نكد زوجته وحسابها العسير له عن كيف لم يخبرها!

وفى اليوم التالى ظهر له الملاك للمرة الثالثة، فأخذ يشكو له الصياد وينوح، بأن المبلغ الثانى ايضاً ضاع وانه لم يستفد منه شيئاً، فنظر اليه الملاك معاتباً وقال له انه سيعطيه فرصة أخيرة للغنى الذى طلبه، واعطاه فى هذه المرة أكثر من ضعف المبلغ الثانى نقوداً ذهبية لم يرى الصياد مثلها فى حياته. وأوصاه الملاك ان يحرص عليها بكل قوته لأن هذه هى فرصته الأخيرة ثم اختفى عنه.

وأمسك الصياد هذه المرة بصّرة النقود بشدة وبكلتا يديه وفكر ان يبادر بكسر الحظ المنحوس وبالفعل اشترى الصياد لحماً وفرح بأنه استفاد هذه المرة شيئاً. ولكن قبل ان يصل الى بيته انقض عليه نسر ضخم خطف منه اللحم وشبك كيس النقود بمخالبه وطار مرتفعاً والصياد يصرخ فيه ويقذفه بالحجارة ولك هيهات!! وكاد الرجل يموت غيظاً وكمداً لهذه الخسائر الفادحة المتوالية التى لا يعرف سرّها.

 وفجأة لمع خاطر فى ذهنه وهو احتمال ان يكون سبب هذه الخسائر كلها انه احتقر البركة معتقداً أنه لا لزوم لها طالما حصل على ثروة جاهزة!وتمنى الصّياد ان يأتيه الملاك مرة أخرى ليعتذر له عن جهله وغباوته ويصحح موقفه .. وفعلاً فى الغد ظهر له الملاك وما ان رآه الصياد حتى راح يبكى معتذراً وطالباً الصفح والغفران لجهله بقيمة البركة وتفضيل الغنى عليها وتوسل اليه ان يباركه هذه المرة وانه أستغنى عن الغنى ولا يريده!

وتقول القصة ان الملاك ابتسم ووضع يده على رأسه وباركه واختفى. فى هذه المرة لم يقبض الصياد شيئاً ولم يرى شيئاً ملموساً ولكنه شعر بالسلام والأطمئنان انه أخذ البركة.

فلما ألقى صنارته فى الماء كالمعتاد أحس انها امسكت صيداً ثقيلاً واذ جذبها فقد فوجئ بأنها لم تمسك سمكة وانما امسكت صرّة النقود الاولى التى كانت قد سقطت منه فى البحر!!!

فرح الصياد جداً وشكر الله وأسرع الى بيته واخبر زوجته بالقصة وفيما هو يسلمها النقود، اذا بالباب يطرق والجارة تعيد اليها شوال الدقيق شاكرة لأن زوجها اشترى لها المطلوب فى نفس اليوم وانها لم تفتحه!

وما ان رآه الصياد حتى اخرج منه الصّرة الثانية وشكر الله. وقالت له زوجته اذهب ادعو الأقارب والأصحاب والجيران على غذاء ليفرحوا معنا واقطع بعض فروع الأشجار من الغابة القريبة لنشوى اللحم عليها.

وذهب الصياد يدعو المدعوين ويشترى طلبات الوليمة وهو يغنى ويرنم متهللاً شاكراً الله على عجائبه واحساناته. وعندما ضرب الصياد بفأسه أول فرع شجرة، ذهل لسقوط عش الطائر الذى خطف منه اللحم وسقط معه صّرة النقود الذهبية الثالثة فألتقطها وهو غير مصدق نفسه من الفرح الذى عقد لسانه. وتعلّم الصياد الدرس ان الغنى بدون بركة “قبض الريح” اذ تصنع الثروة لنفسها أجنحة وتطير. بينما البركة هى التى تاتى بالغنى الحقيقى لأن “بركة الرب تغنى ولا يزيد معها تعباً” (أم10 : 22).

هذه وأن كانت أسطورة، الاّ ان فكرتها صحيحة وواقعية تتفق مع كلمة الله وتؤكدها اختبارات حياتنا العملية اليومية.

***

المحامى والمليونير … (204)

أو جاذبية الكتاب المقدس

لعلنا نندهش عندما نسمع أن محمد حسين هيكل باشا رئيس مجلس الشيوخ المصرى الأسبق نشر فى مجلة الهلال سنة 1926 هذه القصة التى ترجمها بنفسه من روائع الأدب العالمى للقصصى الروسى الشهير انطون تشيكوف وغير اسمها الى جاذبية الكتاب المقدس! وتقول القصة:

أن مليونيراً روسياً دعى الى قصره نخبة من المثقفين لندوة تناقش مدى عدالة حكم الاعدام وأيهما يخدم العدالة ويتفق مع الإنسانية أكثر … السجن المؤبد أو الأعدام؟

وتزعم المليونير الرأى الذى يساند عقوبة الاعدام وبسط الحجج التى تؤيده بينما تزعم محام شاب الرأى الآخر الذى يطالب بإلغاء عقوبة الأعدام ووجوب استبدالها بالسجن مدى الحياة. ولخص المليونير رأيه فى أن :

1 – العدالة الالهية فوضت القضاء سلطة الحكم بالأعدام ونزع الحياة من

      القتلة المجرمين (تك9 :6 ، خر18).

2 – ان حكم الاعدام هو أقوى رادع للأشرار يؤدى الى منع الجريمة أو

      تقليلها الى أقل حد ممكن.

3 – حكم الأعدام يساعد على استتباب الأمن والأمان بين الناس.

4 – إن العدالة تقتضى أن يُقتل القاتل وتؤخذ نفسه عوضاً عن النفس التى

      قتلها.

5 – إن السجن المؤبد يكلف الدولة مبالغ باهظه لاطعام وعلاج المجرم القاتل.

6 – إن السجن المؤبد أشد قسوة من الاعدام لأنه قتل بطئ ودفن بالحياة، بينما

      يستغرق تنفيذ حكم الأعدام دقيقة واحدة أو ثوان.

     وتلخص رأى المحامى فى أن السجن المؤبد اكثر عدالة للأسباب الآتية:

1     – إن عدالة الأرض كثيراً ما تخطئ وتتأثر بالكذب والغش وشهادة

      الزور والتزوير والمحاباة وبذلك تتحول الى ظلم، وخير للعدالة  تبرأة

       الف مذنب من إدانة برئ واحد.

2     – اذا حكمت المحكمة بإعدام متهم وتم اعدامة ثم ظهر دليل جديد  على

       براءته، لا يمكن إصلاح هذا الخطأ. فى حين لو كان الحكم

        بالسجن المؤبد وظهر دليل البراءة، ففى هذه الحالة يمكن تدارك الخطأ

       وإصلاحه باطلاق سراح المتهم البرئ ودفع تعويض له.

 3 –  ان اعدام القاتل يعتبر بمثابة مقابلة جريمة القتل بجريمة قتل اخرى ولا يليق

       بالمجتمع ان يقتل أو يتصف بالاجرام!

واحتدم الجدال وأخذت الأصوات فاذا برأى المحامى يحوز الأغلبية. وهنا ثار المليونير وغضب ودخل فى تحدى مباشر للمحامى بقوله له: أنا مستعد أن أتنازل لك عن كل ثروتى الآن فوراً وأمام جميع هؤلاء الشهود اذا قبلت أنت أن تُسجن ليس مدى الحياة، ولكن لمدة خمسة عشر سنة فقط لتعرف أن السجن المؤبد هو أقسى وأصعب من الأعدام! وإذا بالمحامى يجيب: وأنا قبلت التحدى وأوافق على ذلك!وتدخل الحاضرون لتخفيف حدة التوتر ونصح الطرفين بعدم أخذ الموضوع بصورة شخصية ولكن دون جدوى اذ أصر الاثنان على موقفهما…

وأحضر المليونير أوراقاً لكتابة العقد الذى كتبه المحامى وملخصه:

البند الأول– أقر أنا الموقع أدناه … (المليونير) المقيم … بأننى قبلت التنازل عن كل ثروتى التى تقدر بمبلغ … (نحو 10 مليون دولار) بما فى ذلك القصر الذى أسكن فيه الى الاستاذ … المحامى وذلك فى مقابل قبوله الحبس الانفرادى لمدة 15 سنة فى الغرفة الكائنة بحديقة القصر.

البند الثانى– يقوم الطرف الأول (المليونير) بالانفاق على طعام الطرف الثانى أثناء مدة حبسه وتدبير كل ما يحتاجه من كتب وعلاج وحراسة …ألخ.

البند الثالث– لا يجوز للطرف الثانى مغادرة هذا الحبس لأى سبب من  الأسباب بحيث لو خرج أو هرب منه خلال مدة الخمسة عشر سنة ولو قبل انتهاء الموعد بيوم واحد يعتبر هذا العقد مفسوخاً وينقضى التزام الطرف الأول.

البند الرابع– يبدأ تنفيذ هذا العقد إعتباراً من يوم (كذا) وينتهى فى يوم (كذا) سنة (كذا).

وتم توقيع العقد بين الطرفين والشهود.وفى الغد دخل المحامى زنزانته وهى عبارة عن غرفة واحدة بمنافعها بها سرير ومكتب وكرسى ويقف على بابها حارس.

ومضت السنة الأولى بطيئة وثقيلةدخل فيها المحامى السجين فى صراع نفسى هائل وهو يقول لنفسه “ماذا دهانى حتى أقبل عرضاً جنونياً كهذا وكيف قبلت أن أبيع افضل سنوات عمرى وشبابى وصحتى مقابل اموال الدنيا بأسرها … وهل أضمن أنا أن أعيش هذه الخمس عشرة سنة؟ وما قيمة هذه الملايين لى فى شيخوختى؟ ومما يزيد خسارتى إننى سأكون عند خروجى قد أضعت على نفسى فرص الزواج السعيد أيضاً؟ ماذا كان ينقصنى؟ واذا كان الرجل قد اندفع لحفظ ماء الوجه بعد أن خسر معركة الجدال، فانه ما كان يليق بى أن أتصيده بكلمته… ماهذا إلا حماسة أو طياشة شباب … ولكن مهما يكن من أمر فلا يليق بى أن أتراجع وأصير محل سخرية الجميع …

وخلال السنة الثانيةفكر المحامى السجين أنه بدلاً من الاسترسال فى الندم، فالأفضل أن يستفيد من المميزات التى كفلها له العقد ومنها أن يطلب ما يشاء من كتب ووسائل تعليم وخلافه. وطلب أن يتعلم بعض اللغات الجديدة واستمر فى ذلك طوال السنتين الثانية والثالثة.

ولما ضايقه الملل والضجر طلب فى السنة الرابعة أن يتعلم الموسيقىفأرسل له المليونير الآلآت الموسيقية التى طلبها مع استاذ للموسيقى واستمر ذلك سنتين أخرين.

وفى السنة السادسة طلب كتباً كثيرة عن أديان العالم الأخرى. وقرب ختام السنة السابعة من حبسه طلب الكتاب المقدس لأول مرة. ومرت السنوات الثامنة والتاسعة والعاشرة الى الرابعة عشر دون أن يطلب السجين شيئاً آخر على الأطلاق حتى تعجب المليونير جداً ولم يفهم تفسيراً لهذا اللغز!

وما أن كادت مدة العقد أن تنتهى ولم يتبق سوى شهر واحد، حتى طار نوم المليونير وقال لنفسه “وكيف أعيش أنا اذا أعطيته كل ثروتى وبيتى، وأين أذهب أنا فى شيخوختى، وما الذى استفيده من هذه المهزلة؟ وهل كانت مناقشة تلك المشكلة يستدعى التضحية بكل ثروتى وتعب عمرى؟! لقد اثبت الرجل أنه يستطيع قضاء خمسة عشر سنة فى الحبس كما طلبت منه؟!!!!

وهداه تفكيره أو وسوس له الشيطان للخروج من المأزق بأنه ليس هناك حلاً الا بالتخلص من هذا السجين …

 وانتهز المليونير ليلة عاصفة من ليالى الشتاء كان الحارس قد انصرف فيها مبكراً فراراً من البرد القارص فتسلل فى الظلام وفتح غرفة السجين بحرص وهدوء ومعه سكين حادة. فوجد السجين منكفئاً على وجهه وقد غلبه النوم وهو جالس على مكتبه وقبل أن يرتكب جريمته وعلى ضوء المصباح الخافت لفت نظره ورقة على المكتب كتب فيها المحامى الآتى:

إقرار بالتنازل

أقر أنا الموقع أدناه … المحامى وأنا بكامل قواى العقلية بالتنازل بمحض إرادتى واختيارى عن حقى فى مبلغ عشرة مليون دولار والقصر الذى يقيم فيه صديقى المليونير (فلان) محل العقد المؤرخ … وأود أن أشكر كرم سيادته فى تلبية جميع طلباتى ورغباتى خلال فترة الخمسة عشر سنة الماضية. لقد تعلمت بعض اللغات خلال السنتين الاوليين ولكنى لم أستفد منها كثيراً. وتعلمت الموسيقى فأعطتنى بعض التسلية ولكن بغير تعزية. ودرست الأديان خلال السنتين السادسة والسابعة ولكنها لم تشبع نفسى ولم ترد على أسئلتى الحائرة ولم تقنعنى ولم تعطنى سلاماً وأطمئناناً.

ولم أكن قد طلبت الكتاب المقدس بعد حتى السنة السابعة بسبب ضغوط أبى علىّ فى طفولتى وصباى لقراءة وحفظ أجزاء منه. ولكن زاد إشتياقى لقراءته ودراسته بعد أن إطلعت على أديان العالم الآخرى. ولما قرأت الكتاب المقدس لم أطلب بعده شيئاً آخر لأنه قدم لى نوراً وفرحاً وسلاماً وتعزية وراحة وروحاً ورجاء وحياة أبدية. لقد وجدت فيه كنز الكنوز وعن طريقه عرفت الرب يسوع المسيح مخلص العالم ومخلص نفسى.

إنى أشكر الله من أجل الحبس الذى قادنى لمعرفة كتابه ومسيحه.ومن ضمن ما تعلمته من الكتاب المقدس أنه لا يحل أن أستولى على ثروة غيرى بدون وجه حق لأنه يقول “بعرق وجهك تأكل خبزاً” (تك3 : 19).

ولما كنت أخشى اذا اكتفيت بالتنازل عن حقوقى أن يتهمنى أهلى بالجنون ويحجرون على فلذلك قررت أن أكسر التزامى بالعقد وأن أهرب قبل نهاية المدة بأسبوع. وكل ما أرجوه من أخى (المليونير) أن يتبرع بجزء من الأموال التى وفرتها له بشراء كتب مقدسة وتوزيعها على من ليس لهم.

قرأ المليونير هذا التنازل العجيب الذى كان مفاجأة له وتسلل خارجاً من الغرفة بهدوء كما دخلها … وبعد يومين جاءه الحارس يصيح ويقول يا سيدى لقد هرب السجين. فقام بابلاغ البوليس وأثبات الواقعة …

الى هنا تنتهى القصة .. ولكن المترجم – الوزير المسلم – أسماها جاذبية الكتاب المقدسوعلق عليها بقوله تصوروا كيف إن أكتشاف الكتاب المقدس جعل ذلك الانسان لا يندم على ضياع خمسة عشر عاماً من عمره، وكيف أن آيه واحدة من الكتاب المقدس جعلته يتنازل عن ثروة قدرها عشرة مليون دولار!!

وأنا بدورى أناشد وأتوسل الى كل انسان أن يكتشف الكتاب المقدس ويقرأه ويدرسه ويعيش به كل يوم إبتداء من الآن وسوف يشهد نفس هذه الشهادة.

***

صليبها ثقيل (205)

” إن أراد أحد أن يتبعنى يحمل صليبه كل يوم “

كانت فتاة جميلة تعيش فى بيت جميل سعيد. كان طريق الحياة ناعماً وتزوجت فى سن مبكرة من شاب وسيم وناجح ومحبوب وأنجبت منه ثلاثة أطفال. وكان البيت سعيداً الى أن فوجئت بكارثة هزت كيانها وطردت سعادتها حيث حملوا اليها زوجها ميتاً على اثر حادث أليم. كانت التجربة قاسية حتى أنها لم تستطع أن تقبل إرادة الله. وفرضت الظروف الجديدة أن تكافح وتشتغل ليلاً ونهاراً لتتمكن من إطعام وكساء أولادها وتصُد الفقر عن بيتها وبدأت تتمرد على الحياة وتتشاءم وتثور على كل شئ حتى صار أولادها يخافون منها.

وفى إحدى الليالى أحست أنها لا تستطيع احتمال التجربة ولذلك صلّت قبل أن تنام وقالت: “يارب خذ نفسى فهذا فوق طاقة إحتمالى”.

وفى نومها رأت حلماً واذا هى واقفة فى غرفة مليئة بالصلبان المختلفة الأشكال والألوان والأحجام وقد وقف الى جانبها السيد المسيح نفسة وقال للمرأة: “أعطينى صليبك الذى تقولين انه ثقيل جداً عليك واختارى لنفسك صليباً آخر بدله من هذه الصلبان المعلقة على الجدار”.

وماكادت المرأة تسمع هذه الكلمات حتىسلّمت المسيح صليبها ومدّت يدها واخذت صليباً ظهر صغيراً وخفيفاً، ولكنها ما ان رفعته حتى أحسّت انه ثقيل ولم تستطيع ان تحمله. فسألته: “صليب من هذا يا سيدى؟”

وأجاب السيد “هذا صليب شابة اُصيبت بالكساح فى سن مبكرة وستظل كسيحة كل أيام حياتها وستعيش داخل أسوار المستشفى لا ترى الحقول الجميلة ويندر ان ترى وجه صديق”. وسألته المرأة “ولكن لماذا صليبها يبدو صغيراً؟” وأجاب السيد: “لأنها تحتمله من أجلى بصبر وشكر وسرور”.

وتحركت السيدة وتناولت صليباً آخر بدا صغيراً ولكن ما أن أمسكته حتى الهب يدها بنار حامية، ومن شدة الألم صرخت وإذ سقط الصليب من يدها سالت: ” صليب من هذا يا آلهى؟” وأجاب السيد: “أنه صليب امرأة لها زوج شرير جداً ويعذبها ويسكر ويضربها ويهددها ويجعل حياتها جحيماً، وهى تحتمل صليبها بشجاعة بلا تذمر ولا شكوى دون ان تظهره مع انه يحرقها كل ساعة!”

وأخيراً رفعت المرأة صليباً آخر، وقد ظهر انه صغير وخفيف وغير ملتهب، ولكنها حالما أمسكته شعرت كأن جليداً يلمس يدها وصرخت : آه يا سيدى وصليب من هذا؟” وأجاب المسيح: “هذا صليب امرأة كان لها يوماً اربعة أطفال اُخذوا منها واحداً بعد آخر، وقلبها الآن يعيش بين المقابر الأربعة!!” وعندئذ طرحت المرأة ذلك الصليب أيضاً، وقالت: ” إذن يا سيدى سأحتفظ بصليبى من أجلك بصبر وشكر وسرور”.

وفى الصباح استيقظت راضية وقد ملأ سلام الله قلبها وبدأت تعود الى حياتها الطبيعية وعادت الابتسامة ترتسم على شفتيها .. لقد انسكبت نعمة الله عندما أخذت صليبها وحملته من أجله!

***

الحاخام والخنزيرة (206)

يقولون أن يهودياً فقيراً ذهب الى الحاخام يشكو له سوء الحال وتقلبات الدهر وقسوة الظروف حتى أنه يسكن فى غرفة ضيّقة مع زوجته وأربعة أولاد وبنات، وأن دخله ضعيف جداً لا يتناسب مع غلاء المعيشة ولا يكفى للخبز الكفاف ولا تلبية أى طلب من طلبات زوجته وأولاده المحرومين من كل شئ. وقال له الحاخام أن عنده حلّ ممتاز سيريحه وأشار عليه بأن يشترى خنزيرة ويُسكنها معه! ودهش اليهودى من هذا الاقتراح العجيب ولكنه إزاء اصرار الحاخام رضخ وأطاع … وبعد أن دخلت الخنزيرة البيت تطّور الحال من سئ الى أسوأ. فالخنزيرة قذرة ورائحتها كريهة وتلتهم أكل الأولاد وتعوق المرور فى الحجرة وتُحدث أصواتاً مزعجة وأضراراً وخسائر فى كل يوم, لدرجة أن ضّج جميع أفراد الأسرة بالشكوى والغضب والتذمر ولم يستطيعوا أن يذوقوا طعم الراحة نهاراً ولا ليلاً!

وعاد اليهودى يشكو الى الحاخام مشاكل الخنزيرة التى ضاعفت حجم المشكلة الأصلية وانه لم يعد احتمال بقائها فى البيت لحظة واحدة أخرى. وعندئذ كّلفه الحاخام بالتخلص من الخنزيرة أو بيعها. وما أن أخرج الرجل الخنزيرة من البيت حتى تنفس الصعدا، وشعر بالراحة فعلاً وعودة الهدوء الى البيت! وياله من حلّ!! لقد تجاهل الحاخام المشكلة الأصلية تماماً وتهرب من إيجاد أى حلّ لها، ولجأ الى إختلاق مشكلة أخرى جديدة باضافتها الى المشكلة الأولى تجعلها لا تحتمل ولا تطاق، ثم باعادة الوضع الأول الى اصله يبدو وكأن علاجاً قد حدث إذ يشعر الانسان بشئ من الراحة النسبية نتيجة مقارنة الحالة الأصلية السيئة موضع الشكوى بحالة أخرى أسوأ منها. والواقع انه ليس حلاً على الإطلاق وانه اشبة بالنكتة أو ابتكار لعبة أو حيلة لتسكيت الشاكى المتضرر.

ونحن فى ذكرى أحداث سبتمبر 1981 المشئومة نرى ان هذه القصة تنطبق على أحوال الأقباط فى مصر تماماً!

فقد شكى الأقباط – ممثلين فى قداسة البابا شنوده والمجمع المقدس والمجلس الملّى العام – فى أواخر السبعينيات للرئيس الراحل أنور السادات من الظلم الفادح المتزايد على الأقباط سواء فى الحرمان من الوظائف أو تزوير الأحصاء أوخطف البنات وإجبارهن على الاسلام أو حرق الكنائس أو قتل القسوس أو تحطيم مستقبل الطلبة والشباب الجامعى أو سلب الأوقاف القبطية بطرق ملتوية تحت ستار القانون أو تعطيل مصالحهم وعدم إصدار قانون الأحوال الشخصية الخاص بهم أو لا ئحة انتخاب البابا أو التهجم عليهم وعلى المسيحية فى الأذاعة والتلفزيون والمجلات والجرائد وبعض الأحكام الصادرة من المحاكم، أو محاولة تطبيق الشريعة الاسلامية عليهم بما فى ذلك قانون الردّة الظالم المخالف للعدالة وحقوق الأنسان، بل وتطبيق الخط الهمايونى العثمانى عليهم وشروط الداخلية العشرة بمنع بناء كنائس أو ترميم دورة مياة فى كنيسة الاّ بقرار جمهورى من رئيس الجمهورية شخصياً .. ألخ..!

فما كان من السادات الاّ أن يلجأ فى 5 سبتمبر سنة 1981 الى لعبة “الحاخام والخنزيرة” فقام بدور الحاخام اليهودى وحلّ كل هذه المشاكل بإصدار “قراراته الخنزيرية” فقام بعزل البابا شنودة والغاء توقيعه وتحديد اقامته بالدير فى الصحراء والقبض واعتقال أكثر من مائة من الأساقفة والكهنة والشمامسة وقادة الأقباط ضمن حملة اعتقال 1536 مصرى من الصحفيين والمحامين والوزراء السابقين مع المتطرفين المسلمين وغيرهم!

فلما نسى الأقباط همومهم ومشاكلهم وشكواهم الأصلية إزاء الكارثة الجديدة بعزل البابا وحبس رجال الدين الأبرياء، وهى سابقة خطيرة لا نظير لها فى التاريخ الحديث. وشكوا له بمرارة من الوضع الجديد، وعد باعادة البابا. ولكن لم يكن هو الذى أعاده وأنما أعادته عدالة السماء التى عزلت السادات نفسه من رئاسة الجمهورية ومن الوجود بعد شهر واحد من قرارته المتهورة والتى دفع حياته ثمناً لها!

وبعودة البابا تنفس الأقباط الصعداء وشعروا بالراحة بل وبالفرح الغامر والشكر لله … ويبدو انهم خافوا من معاودة الشكوى والمطالبة برفع الظلم عنهم إذ انطلت عليهم لعبة الحاخام والخنزيرة !  

***

نسر بين الدواجن (207)

زار أحد علماء الحيوان والطيور مزرعة دواجن كبيرة لصديق له، فصاحبه هذا فى جولة داخل المزرعة وقال له: عندى مفاجأة لك. قد تبدو عجيبة ومخالفة لتوقعاتك وأبحاثك واستطرد صاحب المزرعة يقول: “عندى نسر داجن “!!

– لست افهم .. ماذا تعنى؟ سأل عالم الطيور.

– اقصد نسر أليف لا يعرف الطيران كباقى النسور ويعيش بين الدواجن كواحد منها لقد وجدته حين كان عمره أيام قليلة وربيته مع الفراخ والحمام والبط والأوز فصار يأكل الحبوب مثلها ويعيش فى سلام معها!

فأجاب عالم الطيور مستنكراً:

– ولكن هذا مستحيل. انه شئ مؤقت وضد طبيعته، فاذا أخرجته من “العشة” او القفص الصغير الذى تحبسه فيه، فلا بد انه بمجرد ان يشم هواء المرتفعات المنعش وحرية الفضاء الفسيح، سوف يطير ويعود الى أصله حالاً.

واعترض صاحب المزرعة قائلاً:

– ولكن هذا النسر بالذات لن يطير أبداً وأنا متأكد من ذلك فأنا أعرفه جيداً وأنا الذى ربيته على يدى ونجحت فى جعله ينسى أصله تماماً.

وأصر عالم الطيور على رأيه بأنه يستطيع ان يجعل هذا النسر يطير أمام عينيه، ووصل الجدل بين الطرفين الى التحدى والرهان!

 وأخذ صاحب المزرعة ضيفه الى حيث يضع النسر فى حظيرة الدواجن المغلقة. ودهش العالم حين رأى نسراً حقيقياً ضخماً يسير برجليه على الأرض وسط الدواجن ويأكل الحبوب مثلها! وأخذه العالم الى خارج الحظيرة وصعد به السلالم وبدأ يفتح جناحى النسر الكبيرين ويحكهما ويعمل له عملية ” مساج”وهويقول له: ” أيها الطائر العظيم لقد خلقك الله لتطير فى سحب السماء وترتفع فوق قمم الجبال العالية لا ان تمشى على الأرض مثل الدواجن الصغيرة الضعيفة أتفهم ذلك؟!” ثم قذفه العالم فى الهواء من فوق السلالم، فنشر جناحيه وحام قليلاً وتأرجح ثم هبط ببطئ ورفق الى الأرض وعاد يمشى على رجليه كما كان.

 فقال صاحب المزرعة بثقة وسرور: ” ألم أقل لك؟ لا تتعب نفسك عبثاً فهذا النسر لا يعرف الطيران وقد نسى أصله ولن يطير أبداً “. ولكن العالم قال له: ” انتظر … واعطينى فرصة وسوف ترى “. ثم أخذه الى ارتفاع أعلى من المكان السابق وصعد به فوق سطح أحد مبانى المزرعة وأعاد التجربة اذ أطلق النسر فى الهواء. وفى هذه المرة حرك النسر جناحيه بسرعة عددة مرات واستطاع ان يقف فى الهواء قليلاً ثم نزل الى الأرض ولم يستطع الطيران.

ضحك صاحب المزرعة وهلل مرة أخرى مكراراً تأكيداته.

ولكن العالم الواثق من خبرته لم يفقد الأمل واخذ النسر هذه المرة وارتفع به الى أعلى تل وكرر التجربة لثالث مرة. وبعد ان قام بتحريك أجنحته وتدليكها فترة من الوقت وفتح ريشها، صرخ فى وجهه بشدة ” أيها النسر العظيم، استيقظ وارجع لأصلك فأنت ملك الطيور وقد خلقت للسماء لا للأرض ويجب ان تطير وتصعد وترتفع الى فوق ” وقذفه بقوة فى الفضاء.

فى هذه المرة رفرف النسر وضرب بأجنحته القوية العملاقة الهواء ضربات سريعة أحدثت دوياً هائلاً، واذا بالهواء يحمله وبدأ يطير فعلاً لأول مرة فى حياته ويرتفع تدريجياً فى الفضاء حتى صعد الى ارتفاع شاهق … وأخذ يطير ويطير ويطير أمام عينى صاحبه وهو غير مصدق من الذهول، ولم يلبث ان أختفى عن الانظار خلف قمم الجبال وسحب السماء. ولم يعد النسر مرة اخرى الى حظيرة الدواجن بعد ان ذاق لذة الطيران وعظمة الحرية ومجد الأرتفاع عن الأرض والتحليق فى السماء. لقد حقق أخيراً هدف الله فى خليقته!!

الى هنا انتهت قصة النسر الداجن. ولكن الا نرى فيها ملامح قصتنا الشخصية؟ ألست أنت أيها الانسان، تاج الخليقة، أعظم وأفضل من النسر  وقد خلقك الله على صورته ومثاله وأعطاك طاقات ومواهب جبارة لتشارك الملائكة فى خدمته وتسبيحه؟ فان كان الشيطان قد نجح زماناً فى قص ريشك أو حبسك فى قفص الخطايا والشهوات الأرضية ومنعك من اكتشاف أصلك ومستقبلك الأبدى المجيد، فاستيقظ واذكر ان الله قد خلقك للسماء وليس للأرض وأنك بالمعمودية حصلت على جنسية سماوية (فيلبى 3 : 20) وأخذت طبيعة جديدة (2كو5 : 17 ، 2بط1) فأنت المخلوق الوحيد الذى اعطاه الرب حق التناول من جسده ودمه. والتمتع بسكن الروح القدس فيه. والصعود الى اقداس عرش نعمته، لكى تختبر ” حرية مجد اولاد الله ” وتستنشق نسيم الشركة الآلهية فى الأعالى.

ان ألوف ألوف القديسين والشهداء الذين نطوبهم – فى عيد النيروز وعلى مدار السنة – والذين أرتفعوا الى قمم شاهقه فى السماويات لم يكونوا من طبيعة اخرى غير طبيعتك. والكتاب يقول: ” منتظرو الرب يجددون قوة يرفعون أجنحة كالنسور”(أش40 : 39) اذكروا قول الرب يسوع اننا سنكون ” كملائكة الله فى السماء ” (مت22 : 30)، وايضاً قول القديس جيروم ان المسيح بعد ان أكمل خلاصك لن يقول لك أنت تراب والى التراب تعود بل ” أنت سمائى والى السماء تعود “. ” جعل الأبدية فى قلبهم … ” (جا3 : 11).

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى