يوسف متى

الحـب المتحـضـر

بقلم/ يوسف متى

يا امرأة‭ ‬أهدتني‭ ‬الحب‭ ‬بمنتهي‭ ‬الحضارة وحاورتني‭ ‬مثلما‭ ‬تحاور‭ ‬القيثاره‭ … ..‬وقفت‭ ‬كثيرا‭ ‬امام‭ ‬هذه‭ ‬الكلمات،‭ ‬انها‭ ‬صورة‭ ‬تستحق‭ ‬التأمل‭ ‬ولا‭ ‬يجيب‭ ‬ان‭ ‬تمر‭ ‬مرور‭ ‬الكرام‭ ‬،‭ ‬انها‭ ‬صورة‭ ‬نابضه‭ ‬رسمها‭ ‬عقل‭ ‬مرتب‭ ‬بريشة‭ ‬عبقرية‭ ‬استخدم‭ ‬فيها‭ ‬ألواناً‭ ‬من‭ ‬نور‭ ‬،انه‭ ‬رئيس‭ ‬شياطين‭ ‬الشعر‭ ،‬نزار‭ ‬قباني‭ .‬

ان‭ ‬يقدم‭ ‬الحب‭ ‬كهدية‭ ‬فهذا‭ ‬امر‭ ‬رائع‭ ‬،‭ ‬هدية مااثمنها‭ ‬،‭ ‬فهي‭ ‬تحمل‭ ‬كل‭ ‬المعاني‭ ‬والمشاعر‭ ‬النبيله‭ ‬و‭ ‬الجميلة‭ ‬،‭ ‬هدية‭ ‬لا‭ ‬تهدي‭ ‬لانها‭ ‬ممهورة‭ ‬بنبضات‭ ‬قلب‭ ‬الهادي‭ ‬ومحفورا‭ ‬عليها‭ ‬ملامح‭ ‬المهدي‭ ‬اليه هدية‭ ‬لها‭ ‬خصوصية‭ ‬وتميز‭ . ‬الحب‭ ‬مثل‭ ‬الميتافيزيقيا‭ ‬فوق‭ ‬طبيعة‭ ‬الاشياء‭ ‬لا‭ ‬يحد‭ ‬وليس‭ ‬له‭ ‬مقايييس‭ ‬،‭ ‬لا‭ ‬حدود‭ ‬له‭ .‬

ان‭ ‬تجمع‭ ‬كل‭ ‬شغاف‭ ‬قلب‭ ‬وتقدمه‭ ‬في‭ ‬حرص‭ ‬وود، بكل‭ ‬صدق‭ ‬واخلاص‭ ‬وعن‭ ‬طيب‭ ‬خاطر‭ ‬هدية‭ ‬الي‭ ‬شخص‭ ‬ما‭ ‬،‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬الفارس‭ ‬الذي‭ ‬طالما‭ ‬راود‭ ‬احلامك‭ ‬،‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬الأهل‭ ‬اللذين‭ ‬تربطك‭ ‬بهم‭ ‬صلة‭ ‬الدم قد‭ ‬يكون‭ ‬الصديق‭ ‬،صديق‭ ‬عمر‭ ‬ورفيق‭ ‬درب‭ ‬،‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬الوطن‭ ‬الذي‭ ‬منحك‭ ‬الهويه‭ ‬بصمة‭ ‬اليد‭ ‬وفصيلة‭ ‬دمك‭ ‬،‭ ‬قد‭ ‬يكون الأشمل‭ ‬والأعم‭ ‬الإنسانية‭ ‬علي‭ ‬الاطلاق‭ ‬اخناتون.

الفرعون‭ ‬المصري‭ ‬الموحد‭ ‬،‭ ‬عندما‭ ‬احب‭ ‬آتون‭ ‬توحد‭ ‬بها‭ .. ‬نعم‭ ‬الحب‭ ‬حالة‭ ‬ساميه‭ ‬من‭ ‬التوحد‭…‬

حقاً‭ ‬ان‭ ‬يقدم‭ ‬الحب‭ ‬كهدية‭ ‬فهذا‭ ‬أمراً‭ ‬رائع‭ ‬،‭ ‬اما ان‭ ‬تقدم‭ ‬الهدية‭ ‬بشكل‭ ‬متحضر‭ ‬فهذا‭ ‬أمر‭ ‬اكثر‭ ‬من‭ ‬رائع،‭ ‬فما‭ ‬بالك‭ ‬عندما‭ ‬تقدم‭ ‬الهديه‭ ‬بمنتهي‭ ‬الحضارة‭ !!‬

ياله‭ ‬من‭ ‬تعبير‭ ‬عبقري‭ ‬لشاعر‭ ‬عبقري‭ .‬

هناك‭ ‬سؤال‭ : ‬كيف‭ ‬تكون‭ ‬ملامح‭ ‬وسمات‭ ‬هذا‭ ‬التحضر‭ ‬الذي‭ ‬نقدم‭ ‬به‭ ‬الحب‭ ‬هدية‭ ‬؟

ان‭ ‬يكون‭ ‬الحب‭ ‬متحضرا‭ ‬يعني‭ ‬ان‭ ‬يكون‭ ‬الاحترام والاحتواء‭ ‬سلوكاً‭ ‬غريزياً‭ ‬وطبيعياً‭ ‬لين‭ ‬المحبين‭.‬

الحب‭ ‬المتحضر‭ ‬هو‭ ‬الحب‭ ‬المبني‭ ‬علي‭ ‬الثقة‭ ‬لا رايب‭ ‬فيه‭ ‬ثقة‭ ‬تملئ‭ ‬القلب‭ ‬سكينة‭ ‬وارتياح الحب‭ ‬المتحضر‭ ‬هو‭ ‬حب‭ ‬هادئ‭ ‬بلا‭ ‬عواصف‭ ‬ينساب‭ ‬في‭ ‬عذوبة‭ ‬ورقي‭ ‬كجداول‭ ‬المياه‭ ‬وكانسياب‭ ‬ضوء‭ ‬القمر‭ ‬من‭ ‬عبائة‭ ‬عتمة‭ ‬الليل‭ ‬،‭ ‬الحب‭ ‬المتحضر‭ ‬هو‭ ‬نوع‭ ‬من‭ ‬المساچ‭ ‬النفسي‭ ‬لكل‭ ‬الحواس‭ ‬الخمسة‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬الحاسة‭ ‬السادسة‭ ‬ذاتها‭ ‬،‭. ‬البذل‭ ‬والتضحية‭ ‬وتفضيل‭ ‬الحبيب‭ ‬علي‭ ‬المحب‭ ‬ذاته‭ ‬ذاك‭ ‬هو‭ ‬البرهان‭ ‬العملي‭ ‬علي‭ ‬قيمة‭ ‬الهدية‭ ‬ورقيها‭ ‬وعلي‭ ‬الاسلوب‭ ‬المتحضر‭ ‬الذي‭ ‬تقدم‭ ‬به‭ ‬،‭ ‬الحب‭ ‬المتحضر‭ ‬يصاحبه‭ ‬احساس‭ ‬بالبهجة‭ ‬والانتشاء‭ ‬،‭. ‬يملؤه‭ ‬الدهشة‭ ‬والفرح.‭ ‬

عندما‭ ‬يتحاور‭ ‬المحبين‭ ‬فان‭ ‬مقدم‭ ‬الهدية‭ ‬الي‭ ‬من‭ ‬يخصه‭ ‬بتلك‭ ‬الهدية‭ ‬الا‭ ‬وهي الحب‭ ‬يكون‭ ‬الحوار‭ ‬راقياً‭ ‬بدون‭ ‬شك‭ ‬لانه‭ ‬قد‭ ‬اعطي بتحضر‭ ‬بل‭ ‬بمنتهي‭ ‬الحضارة‭ ‬كما‭ ‬قالها‭ ‬نزار‭.‬

هنا‭ ‬يتبادر‭ ‬الي‭ ‬الذهن‭ ‬سؤال‭ ‬آخر‭ ‬يطرح‭ ‬نفسه هل‭ ‬يمكن‭ ‬ان‭ ‬يهدي‭ ‬الحب‭ ‬بشكل‭ ‬همجي‭ ‬؟

بالطبع‭ ‬لا‭ ‬وألف‭ ‬لا‭ …‬

لأن‭ ‬الهمج‭ ‬لا‭ ‬يقدرون‭ ‬الهدايا‭ ‬والعواطف‭ ‬الغير‭ ‬مهذبة‭ ‬لا‭ ‬تعرف‭ ‬الحب‭ ‬وان‭ ‬كانت‭ ‬تعرف‭ ‬الامتلاك

علاقتهم‭ ‬ليس‭ ‬بها‭ ‬اي‭ ‬مساحة‭ ‬للثقة مشاعرهم‭ ‬غوغائيه‭ ‬و‭ ‬صاخبة‭ ‬تفتقد الي‭ ‬الروح‭ ‬،‭. ‬والحب‭ ‬مخلوق‭ ‬من‭ ‬رحم‭ ‬الروح‭ ‬يحلم‭ ‬دائماً‭ ‬،‭ ‬بل‭ ‬ويصل‭ ‬حلمه‭ ‬الي‭ ‬حد‭ ‬اليقين‭ ‬ان ‬الغد‭ ‬افضل‭ ‬بكره‭ ‬أحلي…

دعونا‭ ‬نستدفئ‭ ‬بشمس‭ ‬الحب‭ ‬آتون دعونا‭ ‬نقدم‭ ‬الحب‭ ‬هدية‭ ‬بمنتهي‭ ‬الحضارة‭ ‬ودعونا‭ ‬نتحاور‭ ‬معاً‭ ‬كما‭ ‬تحاور‭ ‬القيثاره‭.‬

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!
إغلاق