اخبار عالميةامريكا بالعربيتقاريرعاجل

الذكاء الاصطناعي يقرأ ما وراء «الماموجرام».. تقنية من MIT تتنبأ بخطر سرطان الثدي قبل التشخيص بسنوات

نموذج Mirai يحلل صور الثدي لتقدير احتمالات الإصابة خلال السنوات الخمس التالية.. ودراسات دولية تختبر قدرته على تطوير الفحص المبكر..

كاريزما – صحة وعلوم

لم تعد صور الماموجرام تقتصر على البحث عن علامات سرطان الثدي الموجودة وقت إجراء الفحص؛ إذ يفتح الذكاء الاصطناعي بابًا جديدًا أمام الأطباء لاستخدام الصورة نفسها في تقدير احتمالات إصابة المرأة بسرطان الثدي خلال السنوات التالية.

فقد طور باحثون من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا MIT وMassachusetts General Hospital نموذجًا للذكاء الاصطناعي يُعرف باسم Mirai، يعتمد على التعلم العميق لتحليل صور الماموجرام وتقدير خطر الإصابة بسرطان الثدي بصورة شخصية لمدة تصل إلى خمس سنوات.

ماذا يرى الذكاء الاصطناعي؟

بعكس نماذج تقييم المخاطر التقليدية التي تعتمد بدرجة كبيرة على معلومات مثل العمر والتاريخ العائلي وبعض العوامل الهرمونية، يستطيع Mirai تحليل الأنماط الموجودة داخل صورة الماموجرام نفسها، ثم إنتاج تقديرات لخطر الإصابة في كل عام من السنوات الخمس التالية.

وتوضح MIT Jameel Clinic أن أطباء الأشعة يستخدمون صور الماموجرام أساسًا للبحث عن علامات غير طبيعية تساعد في التشخيص، بينما يستطيع Mirai التعرف على أنماط داخل الصورة قد تحمل معلومات عن الخطر المستقبلي للإصابة.

وهنا يجب التمييز بين أمرين مهمين: النظام لا يعني أنه يرى ورمًا سرطانيًا موجودًا بالفعل قبل خمس سنوات من اكتشافه، وإنما يحلل الصورة الحالية ليقدّر احتمالية تشخيص سرطان الثدي مستقبلًا.

اختبار على أكثر من 62 ألف امرأة:

ومن أبرز الأدلة العلمية على التقنية دراسة متعددة المؤسسات نُشرت في Journal of Clinical Oncology، واختبرت Mirai باستخدام 128,793 صورة ماموجرام لـ62,185 امرأة من سبعة مراكز طبية في خمس دول.

ومن بين المشاركات في الدراسة، تم تشخيص 3,815 امرأة بسرطان الثدي خلال السنوات الخمس التالية للفحص. وأظهرت النتائج أن النموذج حافظ على قدرته التنبؤية عبر مجموعات سكانية ومؤسسات طبية مختلفة.

وشملت المؤسسات المشاركة مراكز في الولايات المتحدة والسويد وإسرائيل وتايوان والبرازيل، وهو ما وفر للباحثين فرصة لاختبار أداء النظام على مجموعات سكانية متنوعة.

لماذا قد يكون ذلك مهمًا؟

الهدف ليس استبدال الطبيب أو تشخيص السرطان بالذكاء الاصطناعي، وإنما توفير أداة إضافية لتقدير المخاطر بصورة أكثر تخصيصًا.

فإذا أمكن تحديد النساء الأكثر عرضة للإصابة بصورة أكثر دقة، فقد يساعد ذلك الأطباء مستقبلًا في تخصيص برامج المتابعة والفحص وفقًا لدرجة الخطورة الفردية، بدلًا من الاعتماد على نهج واحد لجميع النساء. وهذا هو أحد الأهداف الرئيسية التي يطرحها الباحثون لتطوير نماذج تقييم المخاطر القائمة على صور الماموجرام.

أين وصلت التقنية الآن؟

لم يتوقف المشروع عند الدراسة الأصلية. وتذكر الصفحة الرسمية الحالية لـ MIT Jameel Clinic أن Mirai جرى التحقق منه باستخدام أكثر من 2.7 مليون صورة ماموجرام، وأن المشروع امتد إلى 115 مستشفى في 29 دولة.

وفي أبريل 2026 أعلنت MIT Jameel Clinic حصول مستشفى Santa Casa في البرازيل على موافقة لجنة أخلاقيات البحث لبدء تجربة سريرية لنموذج Mirai لتقدير خطر سرطان الثدي خلال خمس سنوات.

ومع ذلك، تؤكد المعلومات المنشورة من MIT أن استخدام Mirai لا يزال يتركز بدرجة كبيرة في الأبحاث والاختبارات السريرية، ولا ينبغي التعامل معه باعتباره بديلًا عن فحوص الماموجرام المعتادة أو تشخيص الطبيب. كما تشير الأسئلة الرسمية الخاصة بالمشروع إلى أن النموذج لم يكن حاصلًا على اعتماد FDA عند نشر تلك المعلومات.

الخلاصة:

ما يقدمه Mirai ليس «كرة بلورية» تتنبأ بشكل مؤكد بمن ستصاب بسرطان الثدي، ولا يعني اكتشاف ورم مخفي قبل ظهوره بخمس سنوات.

لكن التقنية تقدم مفهومًا مختلفًا ومهمًا: استخدام التفاصيل والأنماط الموجودة بالفعل في صور الماموجرام لتقدير الخطر المستقبلي للإصابة بسرطان الثدي لمدة تصل إلى خمس سنوات، بما قد يساعد الأطباء على تحديد النساء الأكثر احتياجًا للمتابعة المكثفة والفحص المبكر.

وإذا أثبتت التجارب المستقبلية فاعليتها وسلامتها في الاستخدام السريري الواسع، فقد تصبح مثل هذه التقنيات خطوة مهمة نحو فحوص سرطان ثدي أكثر تخصيصًا لكل امرأة.

المصادر:

•Journal of Clinical Oncology — Multi-Institutional Validation of a Mammography-Based Breast Cancer Risk Model
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى